آخر الأخبار

Advertisement

العدد 102 من سلسلة الأبحاث المعمقة بعنوان تحديث نظام التبليغ ورهان معالجة بطء إجراءات التقاضي - اعداد الدكتور عايض سعد سعيد آل مسعود القحطاني - تقديم ذ محمد القاسمي


 
العدد 102 من سلسلة الأبحاث المعمقة بعنوان تحديث نظام التبليغ ورهان معالجة بطء إجراءات التقاضي - اعداد الدكتور  عايض سعد سعيد   آل مسعود القحطاني - تقديم ذ محمد القاسمي، هذا العدد أصله أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه نوقشت بجامعة محمد الخامس بالرباط كلية العلوم القانونية أكدال في موضوع ذو أهمية تطرق له المشرع في قانون المسطرة المدنية، بالتوفيق




لتحميل الكتاب بصيغته الرقمية pdf الرابط أسفله:






مقـدمة:

      التبليغ القضائي[1]بوجه عام هو وسيلة قانونية هدفها تمكين الخصم من الإجراءات القضائية، ويقصد به إيصال أمر أو واقعة ثابتـة بهـذا التبليغ إلى علـم شخص معـين على يـد موظـف رسـمي أو بأي طريق آخـر يحدده القانون. فهو الوسيلة الرسمية التي يبلغ بها خصم واقعة معينة إلى علم خصمه وذلك بتسليمه صورة من ورقة التبليغ.

     وأساس فكرة التبليغ القضائي هو مبدأ المواجهة، إذ لا يجوز اتخاذ إجراء ضد شخص دون تمكينه من العلم به والدفاع عن نفسه، وحين يتطلب القانون التبليغ فإنه يعتبر الوسيلة الوحيدة لهذا العلم.

     وأهمية التبليغ القضائي تكمن في أنه الوسيلة الوحيدة للعلم بالإجراءات، والعلم بالإجراءات هو حق من حقوق الخصوم في الدعوى، وهو ضروري لممارسة حقوق الدفاع، لأن الخصم لا يستطيع أن يباشر حقوقه في الدفاع إلا إذا علم بطلبات خصمه ودفوعه، ولا يتسنى له مباشرة حقه في الإثبات عن طريق نفي أدلة خصمه إلا إذا علم بالأدلة التي قدمها خصمه وبإجراءات الإثبات التي اتخذها لهذا الغرض.

    فالتبليغ القضائي هو الضمان الأساسي لعلم الخصم بما يتخذ ضده من إجراءات وأمام أية محكمة تكون هذه الإجراءات، وبالتالي يتم احترام حقوق الدفاع، ذلك أن حق الدفاع يستوجب أن يكون لكل خصم الحق في أن يعلم بكل إجراء من إجراءات الخصومة التي يكون طرفا فيها، كما أن له الحق في أن يعلم بموضوع الإجراء، ويتحقق العلم بتلك الإجراءات عن طريق المواجهة، ووسيلة ذلك التبليغ القضائي باعتباره وسيلة لتحقيق المواجهة على نحو فعال)[2](.

    كما تبدو أهمية التبليغ في ضرورة تبليغ صحيفة الدعوى، لأن ذلك التبليغ هو الذي تنعقد به الخصومة. ذلك أنه من الضروري تبليغ المدعى عليه بالدعوى المرفوعة عليه، لأن الدعوى وإن كانت تعتبر قد رفعت بمجرد إيداع صحيفتها قلم الكتاب إلا أن الخصومة لا تنعقد إلا بتبليغ الصحيفة إلى المدعى عليه تحقيقا لمبدأ المواجهة بين الخصوم، ونظرا لهذه الأهمية للتبليغ القضائي في الخصومة المدنية، فإن المشرع القطري أولاه عناية بالغة فنظمه في قانون المرافعات وقانون العنوان الوطني، وهو الأمر الذي تناوله المشرع المغربي في المسطرة المدنية.

     وقد دعت الحاجة العملية المشرع القطري إلى سن قانون التبليغ الوطني، والذي أحدث من خلاله تطويرا تشريعيا يتواكب وحياتنا المعاصرة التي تزدحم بوسائل التكنولوجيا وتعتمد عليها بشكل أساسي، فأجاز تبليغ الخصوم بالإجراءات القضائية عن طريق الوسائل الإلكترونية، فيما يعرف الآن بالتبليغ  الإلكتروني، وهي خطوة محمودة تؤتي ثمارها بلا شك لمصلحة العدالة ومصلحة المتقاضين، من خلال التغلب على بطء إجراءات التقاضي التي تنجم في معظم الأحيان عن بطء التبليغ بالوسائل التقليدية، وهو الأمر الذي يعود بالنفع على مصلحة المجتمع كله.


تتمة البحث في الرابط أعلاه:




([1])  نود الإشارة إلى أننا سنزاوج بين استعمال المصطلح المعتمد في التشريع المغربي وهو "التبليغ القضائي" والذي يقابله في التشريع القطري مصطلح "الإعلان القضائي ".

  ([2])يتحقق العلم بالإجراءات إما عن طريق التبليغ القضائي باعتباره الوسيلة الأساسية للعلم بالإجراءات، وإما عن طريق المواجهة الشفوية في الجلسة، وإما عن طريق الاطلاع على ملف الدعوى:

والمواجهة الشفوية: وسيلة للعلم بالإجراءات القضائية التي تتم شفاهة في الجلسة في حضور الخصوم وتثبت في محضر الجلسة وهي وسيلة أكيدة للعلم بالإجراء في مواجهة الخصم، وهي تكفي للعلم بالإجراء الذي يتخذ أثناء سير الخصومة في حضور الخصوم أو ما يتم من إجراء أمام قاضي التحقيق أو أمام الخبير.

    ولكي تتحقق المواجهة الشفوية فإنه يتعين دعوة الخصم إلى الحضور إذا تغيب عن الجلسة التي أجلت فيها القضية إلى جلسة أخرى كما يتعين دعوته للحضور عند إعادة فتح باب المرافعة في الدعوى من جديد، كما أن الأحكام التي تأمر باتخاذ إجراء من إجراءات الإثبات يجب أن تبلغ إلى الخصم الذي لم يكن حاضرا جلسة النطق بها، ويترتب على دعوة الخصم للحضور بطلان الإجراءات التي لا تتم في مواجهته.

أما الاطلاع:  فهو أيضا وسيلة من وسائل العلم بالإجراءات، ويشمل كل ما يقدم في الخصومة من أوراق ومستندات، وذلك عن طريق الاطلاع على ملف القضية في قلم الكتاب. ويجب على المحكمة أن تمكن الخصم من الاطلاع وإلا عد ذلك إخلالا منها بحق الخصم في الاطلاع، وبالتالي إخلالا بحقه في الدفاع. كما يجب على الخصم في بعض الحالات أن يمكن خصمه من الاطلاع وذلك بالنسبة للأوراق والمذكرات التي يقدمها الخصم في غير جلسة.

([3]) والذي ينص على أنه " تستدعي المحكمة حالا المدعي والمدعى عليه كتابة إلى جلسة يعين يومها ويتضمن هذا الاستدعاء: 1 - الاسم العائلي والشخصي ومهنة وموطن أو محل إقامة المدعي والمدعى عليه؛ 2 - موضوع الطلب؛ 3 - المحكمة التي يجب أن تبت فيه؛ 4 - يوم وساعة الحضور؛ 5 - التنبيه إلى وجوب اختيار موطن في مقر المحكمة عند الاقتضاء".

([4]) والذي ينص على أنه " يوجه الاستدعاء بواسطة أحد أعوان كتابة الضبط، أو أحد الأعوان القضائيين  أو عن طريق البريد برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بالطريقة الإدارية . إذا كان المرسل إليه يقيم خارج المغرب، يوجه الاستدعاء بواسطة السلم الإداري على الطريقة الدبلوماسية أو بواسطة البريد المضمون، عدا إذا كانت مقتضيات الاتفاقيات الدولية تقضي بغير ذلك".

([5]) "يسلم الاستدعاء والوثائق إلى الشخص نفسه أو في موطنه أو في محل عمله أو في أي مكان آخر يوجد فيه، ويجوز أن يتم التسليم في الموطن المختار . يعتبر محل الإقامة موطنا بالنسبة لمن لا موطن له بالمغرب. يجب أن يسلم الاستدعاء في غلاف مختوم لا يحمل إلا الاسم الشخصي والعائلي وعنوان سكنى الطرف وتاريخ التبليغ متبوعا بتوقيع العون وطابع المحكمة".

([6]) "ترفق بالاستدعاء شهادة يبين فيها من سلم له الاستدعاء وفي أي تاريخ ويجب أن توقع هذه الشهادة من الطرف أو من الشخص الذي تسلمها في موطنه. وإذا عجز من تسلم الاستدعاء عن التوقيع أو رفضه أشار إلى ذلك العون أو السلطة المكلفة بالتبليغ ويوقع العون أو السلطة على هذه الشهادة في جميع الأحوال ويرسلها إلى كتابة ضبط المحكمة. إذا تعذر على المكلف بالتبليغ أو السلطة الإدارية تسليم الاستدعاء لعدم العثور على الطرف أو على أي شخص في موطنه أو محل إقامته ألصق في الحين إشعارا بذلك في موضع ظاهر بمكان التبليغ وأشار إلى ذلك في الشهادة التي ترجع إلى كتابة ضبط المحكمة المعنية بالأمر.

توجه حينئذ كتابة الضبط الاستدعاء بالبريد المضمون مع الإشعار بالتوصل. إذا رفض الطرف أو الشخص الذي له الصفة، تسلم الاستدعاء أشير إلى ذلك في الشهادة. يعتبر الاستدعاء مسلما تسليما صحيحا في اليوم العاشر الموالي للرفض الصادر من الطرف أو الشخص الذي له الصفة في تسلم الاستدعاء. يمكن للمحكمة  من ناحية أخرى تبعا للظروف تمديد الآجال المذكورة أعلاه والأمر بتجديد الاستدعاء. تعين المحكمة  في الأحوال التي يكون فيها موطن أو محل إقامة الطرف غير معروف عونا من كتابة الضبط بصفته قيما يبلغ إليه الاستدعاء. يبحث هذا القيم عن الطرف بمساعدة النيابة العامة والسلطات الإدارية ويقدم كل المستندات والمعلومات المفيدة للدفاع عنه دون أن يكون الحكم الصادر نتيجة القيام بهذه الإجراءات حضوريا. إذا عرف فيما بعد موطن أو محل إقامة الطرف الذي كان يجهل موطنه فإن القيم يخبر بذلك المحكمة  التي عينته ويخطر الطرف برسالة مضمونة عن حالة المسطرة وتنتهي نيابته عنه بمجرد القيام بذلك".

([7]) الصادر بتنفيذه الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 11 رمضان 1394 الموافق لــ 28 شتنبر 1974، والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 3230 مكرر، بتاريخ 13 رمضان 1394 (30 شتنبر 1974)، ص 2741.

إرسال تعليق

0 تعليقات