آخر الأخبار

Advertisement

الحكامة بين الإطار النظري و مأسسة الإصلاح في تشريع الدستوري المغربي لسنة 2011 - حسن تغزوت - - منشورات موقع الباحث القانوني

الحكامة بين الإطار النظري و مأسسة الإصلاح في تشريع الدستوري المغربي لسنة 2011

            دراسة في بعض تجليات الحكامة القضائية

من إعداد: ذ حسن تاغزوت

                                                باحث في القانون العام

ملخص الدراسة:

 أضحى مفهوم الحكامة اليوم؛ تتغنى به معظم الدرسين والباحثين سواء القانونيين أو السياسيين أو مدبري الشأن العام، وكذلك المؤسسات والمنظمات الدولية سواء الحكومية أو غير الحكومية، وهو مفهوم ليس وليد اليوم بل كان ظهوره في الحضارات القديمة ولكن كان قليل الأهمية مقارنة بعصرنا الحالي، هذا ما جعل جل الدول تتبناه في دساتيرها وقوانينها  من بينها  المغرب.

ان المملكة المغربية تعد أول دولة عربية وافريقية انتهجت  مفهوم الحكامة في وثيقة دستورية  وجعلته من بين الركائز و الأسس الذي ينبني عليهم النظام الدستوري المغربي وخصص له بابا منفردا يتعلق بالمبادئ العامة للحكامة للجيدة، بل زيادة على ذلك أورد في الشق الثاني من هذا الباب هيئات ومؤسسات الحكامة الجيدة.

 و في هذا صدد تعد الحكامة القضائية فرع من فروع الحكامة الجيدة، فقد خص دستور سنة 2011 المغربي حيزا لا يستهان به لموضوع الحكامة القضائية، باعتبارها حجر الزاوية والعمود الفقري الذي يتوقف عليه  لبلوغ الهدف المنشود الذي وضعه المشرع في بناء دولة حديثة وعصرية مقوماتها المؤسسات والحق والقانون.

الكلمات المفتاحية:

الحكامة- الإصلاح التشريعي المغربي-الحكامة القضائية

 

 توطئة:

إن دولة القانون، كمصطلح قانوني ليس حديث العهد، لكن الأسس النظرية لهذا المفهوم، وضعت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر من طرف المفكر القانوني الألماني، بعد ذلك ساهمت العديد من المدارس الأخرى في اغنائه وتطويره[1].

   إن العالم المعاصر، وما عرفه من أزمات وحروب، خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية، أدى إلى تحول الاهتمام بمفهوم الدولة من جانبها الشكلي الى الجانب الموضوعي التي تقوم على اساس مجموعة من المبادئ والأسس منها على سبيل المثال: الحرية المساواة التعددية في المشاركة السياسية المساءلة والمحاسبة، تحت لواء مفهوم شامل يمسى بالحكامة، بمعنى اخر انه عندما نتحدث عن الحكامة فإننا نتحدث بصفة مباشرة عن هذه الاسس و المرتكزات التي تقوم عليه دولة القانون.

   وفي السياق الوطني المغربي، وما واكبه من إصلاحات لبلوغ أهداف المرجعيات الدولية، لسيادة دولة القانون، اختار المغرب بخلاف ما كان عليه في الماضي، وخصوصا مع التعديلات الدستورية الجديدة لسنة 2011، بناء دولة ديمقراطية يعلوا فيها الحق والقانون، وإحداث مؤسسات دولة حديثة منسجمة مع الدول المقارنة الديمقراطية، جعل من الحكامة كأساس تسند عليه الدولة القانونية من خلال جعلها في الأماكن الأولى في الدستور، فلقد نص عليها في التصدير، وفي الفصل الأول منه من خلال جعل التنظيم الدستوري المغربي يقوم على أساس الفصل المرن بين السلط والديمقراطية والمواطنة والتشاركية وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وكذا خصص لها بابا من خلال تقسيمه إلى شقين: الأول يتناول فيه أهم المبادئ التي تقوم عليها، والصنف الثاني: يعرض اهم المؤسسات والهيئات التي تقوم عليهم.

    ولذلك سوف نسلط الضوء في هذا المقال الإطار النظري لمفهوم الحكامة نركز فيه على سياقه التاريخي وتعريفه، ثم نختم في الشق الأول منه بجملة من الخصائص والمبادئ التي تميزه عن غيره (المبحث الأول).أما الشق الثاني فسيتم تخصيصه للحديث عن مأسسة إصلاح الحكامة في التشريع المغربي، من خلال التطرق إلى نقطتين جوهرتين؛ الأولى: مرتبطة بتموقع الحكامة في الوثيقة الدستورية الجديدة بالمغرب، والثانية: متعلقة بالحكامة القضائية كنتيجة لهذا الاصلاح(المبحث الثاني).

   المبحث الاول:الإطار النظري لمفهوم الحكامة

  سنعمد الى تقسيم هذا المبحث إلى شقيين سيمثل الأول منه السياق التاريخي لمفهوم الحكامة(المطلب الأول)، أما الثاني: فسيشمل تعريفه وخصائصه (المطلب الثاني).

   المطلب الأول: السياق التاريخي للحكامة

  أصبحت الحكامة اليوم محل اهتمام مجموعة من الباحثين الأكاديميين سواء كانوا قانونين أو اقتصاديين ...، كما تعد الأسلوب الجديد للتدبير العمومي والدول التي تنتهجها ويمكن القول أنها تميل إلى الديمقراطية الليبرالية.

  بعد نهاية الحرب العالمية الثانية دخل هذا المفهوم إلى المجال الاقتصادي وتبناه صندوق النقد الدولي في سياسته التنموية، وبهذا المعنى أصبح هذا الأخير يلزم الدول التي في طور النمو[2] اعتماد قوانينها وسياستها العمومية المبادئ التي يرتكز عليها هذا المفهوم.

  فهذا المفهوم ليس وليد اليوم وإنما كان منذ القدم، لكن بتسميات مختلفة وتجليات مخالفة للعصر الحالي، لذلك حاولنا في بحثنا المتواضع أن نرجع إلى الوراء قليلا، ونقوم بدراسته دراسة تاريخية، معتمدين على ثلاث محطات، الأولى: في العصر القديم (الفقرة الأولى)؛ الثانية: في العصر الوسيط (الفقرة الثانية)؛ الثالثة في الأنظمة المعاصرة (الفقرة الثالثة).

   الفقرة الأولى: الحكامة في العصر القديم

  عرفت الحكامة بوادرها الأولى في العصر القديم مع آراء مفكرين وحضارات ذاك العصر، لذلك سنركز هنا على الحضارة الصينية مع المفكر كونفسيوس(اولا) من خلال أفكاره حول مبادئ الحكم الجديد، لينتقل الحديث عن الحضارة الإغريقية في قرنها الخامس قبل الميلاد، على وجه التحديد مع دولة المدينة في أثينا مع بعض أفكار المفكرين الذين عاصروا ذلك العهد (ثانيا)

   أولا: الحكامة في الحضارة الصينية مع كونفسيوش

  إن المفكر البشري لا ينفصل عن الواقع الاجتماعي الذي يعيش فيه، فهناك علاقة جدلية بين الأبنية والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية من ناحية وفق القيم السائدة في المجتمع من ناحية اخرى[3]، والمفكر ليس معزولا عن مجتمعه بل هو جزء منه ولا يمكن الفصل بينهما، فكونفسيوش جرب أن يرفع من مستوى التصرف الاجتماعي الذي كان قائما في الصين في أيامه[4]، من جهة ثانية أراد تغيير ملاح الحكم الذي كان معتمداً في ذلك الوقت، من خلال اعتماد أساليب جديدة  تكون سائدة فيها مجموعة من الأسس، كالفضيلة والأخلاق، لأنه كان ينظر إلى نفسه مصلحا أخلاقيا، وعلى أنه محافظا وأمينا[5] والجماعة التي ولد فيها كانت قد تخلت عن إطارها التقليدي وخسرت طريقة سلوكها.

  وقد اتجهت نيته نحو إصلاح النظام القائم في فترة حياته، وكان يرحب بالعمل السياسي لو أن ذلك أتيح له[6]، من أجل أن يعمل على تطبيق أفكاره السياسية، لأنه كان على يقين بأن أفكاره ستبقى دون تنزيل إذا لم ينجح في الوصول إلى منصب عال في الدولة[7]. للأسف لم يحقق هذا الحلم، وعمل كمستشار للأفراد الذين يطلبون منه النصيحة، وتولى مهام القضاء[8] بعد قضاء أربع سنوات في هذه المهنة  قدم استقالته من هذا المنصب، كما قرر أيضا ألا يتولى أي منصب آخر من السياسة لعدة أسباب[9]؛ فهذا الاعتزال ليس بالمطلق فلجأ كونفسيوش إلى التعليم فأنشأ مدرسة فلسفية[10]، وقضى بقية حياته يعلم تلاميذه ويلقنهم تعاليمه الأخلاقية والسياسية[11]، كان له إيمان أن تلاميذه سوف يتقلدون مناصب عليا في الدولة ويطبقون الأسس السياسية والأخلاقية المتعلقة بالحكم التي نادى بها.

  بهذا يمكن تلخيص أهم أفكاره وتعاليمه المرتبطة بالحكم، التي أنتجت لنا بعض المبادئ التي ترتكز عليها الآن الحكامة بالمفهوم العصري، وتتجلى في:

v   يشترط كونفسيوش في النظام الحكم في مدينته الفاضلة، أن تكون الحكومة صالحة وتقوم بالدور المنوط بها، بمعنى: أن الحكومة أو النظام يأتي من الذات الإنسانية[12]، وأنها ضرورية؛ وتستمد ضرورتها من الاجتماع الانساني، ولا يمكن أن يتحقق هذا المجتمع إلا عن طريق سلطة عليا تنظم سلوكه، والعلاقة المبنية بين الحكومة والمجتمع هي علاقة طاعة هذا الأخير للأولى، شريطة ألا تكون بالإكراه، وإنما مبنية على الفضيلة[13]؛

v   أما من ناحية المهام التي توكل إلى الحكومة في نظر كونفسيوش ليس العمل من أجل الحكام وإنما من أجل التعاون بين الأفراد، المؤسس على مفهوم الأسرة تجسيدا حقيقا وتلقائيا، فالحاكم عليه أيضا أن يسلك مسلك الديمقراطية حسب المفهوم الحالي، فيعمل لمصلحة الشعب التي لا تتحقق إلا من خلال تحقيق مصلحة الفرد[14]، ولا تستمد الحكومة عند كونفسيوش ضرورتها من كونها تحقق الاستقرار الاجتماع؛ بل تستمده أيضا من كونها تحقق الأمور الثلاثة: الاستقرار الاقتصادي؛ الأمن القوي، إذا تحقق هذين الهدفين ينتج عنهما تحقيق لمبدأ ثالث هو: الثقة في السلطة[15]؛

v   إسناد الحكم إلى ملك فيلسوف: يرى أن الدور الموكول إلى الحكومة لا يمكن أن تقوم به إلا حكومة مستمدة من الشعب ويتولى أمورها رجال أكفاء، مؤهلون للعمل من أجل مصلحة الشعب[16]، حتى مسألة شرعيته يجب أن تناقش على أسس دستورية، فيجب أن يتصف الحاكم حسب كونفسيوش بالإخلاص والوفاء والصدق والأخلاق الحميدة والوفاء، وعدم تغليب رغبته الخاصة على الصالح العام؛

v   أكد على مفهوم الوزير ودوره في الدولة، ليس مجرد عنصر من العناصر الكاملة للنسق الحكومي فحسب؛ إنما هو الحل البديل لأزمة النظام القائم في عصره، وأيضا حجر الزاوية لمشروعه السياسي[17]، من خلال إعطاء الوزير اختصاصات فعلية، مبررا موقفه بأن النظام القائم هو نظام توريث الحكم، فكان يمهد لما يسمى فكرة الملك يسود ولا يحكم؛

v   الشعب مصدر السلطة: تهدف سياسة كونفسيوش إتاحة التعلم أمام أبناء الشعب واختيار الموظفين من بينهم، ثم نختار الوزراء من صفوة هؤلاء الموظفين[18]؛

v   قانون الفضيلة: لقد جعل كونفسيوش الفضيلة كأساس للحكم معتقدا منه أنها الطريقة الوحيدة التي يمكن للحاكم أن يكتسب احترام الشعب .دون اللجوء إلى وسائل قمعية وتهديديه؛

v   اتساق الإسم والمسمى وحتمية القيام بالدور الاجتماعي: تقوم هذه النظرية في المقام الأول على محاولة تحديد الحقوق والواجبات المتعلقة بكل فرد وكل الطبقات الاجتماعية وفق الاسم الموصوف به، فعندما يعمل الإنسان في عمل ما فإن معنى ذلك أنه مكلف بواجب الاختصاص[19] فإذا تعدى أي فرد الدور المكلف به، فإن هذا سوف يؤدي إلى خلل يزعزع أركان الدولة[20].

  بناءا على ما سبق إن هذه المرتكزات التي نادى بها كونفسيوش، تعد الآن من أهم الأسس التي تنبني عليها حكامة اليوم، في الأنظمة الديمقراطية المعاصرة، لكن عرفت  إرهاصاتها الأولى  من حيث التنزيل في الحضارة الإغريقية مع دولة المدينة في أثينا.

   ثانيا:الحكامة في الحضارة الإغريقية

  عرفت الحكامة بوادرها الأولى من حيث التنزيل إلى الوجود مع الحضارة الإغريقية في دولة المدينة[21] أثينا، بالضبط مع بركليس في النصف الثاني من القرن الخامس[22] قبل الميلاد، فانتصرت الديمقراطية[23] على النظام الذي كان قائما آنذاك، مما انبثق معه مفهوم جديد وخرج إلى أرض الوجود؛ هو الحكامة الذي كان يطلق عليه في تلك الفترة مصطلحkubernan  لأول مرة في التاريخ[24]، لكنه كان يحمل معنى ضيق ومحدود.

  ويتميز النظام السياسي لدولة المدينة بالديمقراطية المباشرة، فكان الأفراد يحضرون الاجتماعات العامة[25]، كما كان نظام المجتمع الآثيني يقضي باجتماع الجمعية العامة[26] (eccalsia) بانتظام عشر مرات في السنة، وتنعقد استثنائيا بدعوة من المجلس الذي ينبثق عن الجمعية العامة، وكان يوجد نوع من النظام الذي يكفل محاسبة المسؤولين والقضاة على أعمالهم، والإجابة عن أسئلة الشعب[27]، فقد كانت جميع المناصب مفتوحة أمام الأفراد الاثنيين الأحرار باستثناء العبيد والنساء.

  من خلال ما سلف يمكن تلخيص أهم سمات النظام السياسي الآثيني التي كانت ترتكز عليها حكامة أثينا:

*   الشعب مصدر السلطة؛

*   خضوع الجميع للقانون؛

*   فتح الباب للجميع للمشاركة في الحكم؛

*   المساواة في تقلد مناصب ووظائف الدولة(القضاء محاسبون...)؛

*   المسؤولية و المحاسبة.

  بالرغم من ممارسة الديمقراطية في أثينا كانت مزدهرة، إلا أنها لقيت معارضة وانتقادات من خلال مفكرين ذلك العصر، فسقراط كان من بين المنتقدين لهذه الديمقراطية، لأنه يرى اختيار الحكام بالقرعة ويترك مسألة الكفاءة للصدفة[28] ويعارضها بحكم[29] ارستقراطية الفكر التي تتكون في نفس الوقت حكومة التمييز الأخلاقي والفضيلة. فرفض سقراط الدعوى الموجهة للقانون وللعادلة باسم الطبيعة[30]، بعد معارضته الشديدة لنظام الحكم تم الحكم عليه بعقوبة الإعدام فالتزم لهذا الحكم، وأراد أن يعلم تلاميذه حكمة الالتزام للقانون حتى لو كان هذا القانون جائر وغير منصف في حقهم.

  أما أفلاطون أحد تلامذة سقراط كان له نفس التوجه الذي سار عليه أستاذه، الذي يشجب الديمقراطية الآثنية باعتبارها نظام الحكم لغير الأكفاء والمؤهلين وراح يدعوا إلى نظام أفضل للمؤهلين والاخيار باعتباره الأحسن والأكثر جاذبية دائما[31]،ويكون الملك الفيلسوف بيده زمام السلطة، بمعنى أنه يؤسس للحكم المطلق للحاكم.

  يستخلص في الأخير أن الحرية في أثينا التي بلغت ذروة نموها في القرن الخامس قبل الميلاد، لم تحتفظ بأجمل ازدهارها لها إلا قرابة خمسين عاما[32]؛ فاختفت واختفت معها الحكامة أيضا نتيجة لمجموعة من الأسباب:

*   الاكتفاء بالمشاركة السياسية وشؤون الحكم والقرارات العامة الاثنيين الأحرار دون العبيد والنساء؛

*   كان تغليب مصلحة الأكثرية دون الحفاظ على مصلحة الأقلية[33]؛

*   عدم وجود تنظيم محكم ومضبوط بالنسبة لاجتماعات الجمعية العامة فوق قمة تل بنيكس(PNYX)[34] نجد عدم التزام المواطنين بالحضور، وحتى إن حضروا فإن الكم الهائل من الناس لا يتسع له مكان الاجتماع؛

*   ازدواجية العمل بالنسبة للمواطنين الاثنيين الأحرار، بين شغله الخاص وممارسته للسياسة والشأن العام، فإن هنا تنعدم الحبكة والكفاءة، ويغلب الكفة إلى وظيفته الشخصية ويترك مصلحة الدولة جانبا.

  كل هذه الأمور أدت في آخر المطاف إلى انحلال الديمقراطية بأثينا، فاختفت الحكامة التي عرفت تجسيدا على أرض الواقع في تلك الفترة. فظهرت من جديد مع حضارة أخرى في العصر الوسيط مع الدولة الإسلامية مع هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ووضع أسس الحكم بمعايير جديدة للحكامة خصوصا في فترته وفترة خلافة الخلفاء الراشدين.

   الفقرة الثانية:الحكامة في العصر الوسيط

  شكلت الحكامة في هذا العصر منحنيات مختلفة، يمكن تقسيمها إلى قسمين؛ الأول متعلق بالحكم الرشيد مع بزوغ الدولة الإسلامية في عهد الرسول صلى الله علي وسلم والخلفاء الراشدين(أولا)، والقسم الثاني في أواخر العصر الوسيط في أوربا، على وجه التخصيص أوروبا الغربية مع أنظمتها القديمة(ثانيا).

   أولا :الحقبة الأولى مع الحكم الرشيد

  انطلق تأسيس الدولة الإسلامية من الدعوة المحمدية، كما هو معروف بمرحلتين  في مسار تطورهما من الدعوة إلى تأسيس الدولة: مرحلة مكة؛ ومرحلة المدينة[35] فكانت مرحلة المدينة هي مرحلة تأسيس دولة المؤمنين لهذه الدعوة[36] في إطار نوع من المفاوضات والحسابات والاحتياطات تمت بيعة العقبة الأولى والثانية اللتين دشنت الدعوة المحمدية لها مرحلة جديدة تماما، مرحلة الهجرة إلى المدينة والشروع في تأسيس الدولة[37].

  بعد هجرته صلى الله عليه وسلم دعا إلى التضامن والتكافل بين جميع المسلمين: أي بين الأنصار والمهاجرين، فأسس نظام المؤاخاة؛ أي المؤاخاة على الحق والمساواة[38] في كل شئ، بذلك حلت الأمة محل العشيرة والقبيلة، مصداقا لقوله تعالى:"كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين اوتوه من بعد ماجاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم[39]".ليعلن الإسلام عن وحدة الأصل الإنساني، ووحدة المستوى البشري  للأجناس المختلفة، وبذلك حطم طاغوت العنصرية البغيضة، وقرر أن هناك مقياسا واحد ثابتا للأفضلية لا يرجع إلى لون البشرة ولا إلى أصل المولد ولا إلى الوراثة أو النسب، وإنما يرجع  إلى تقوى الله والعمل الصالح في الحياة الدنيا، وليس إلى أمور شخصية، لا علاقة لها بالأجناس والألوان. مصداقا لقوله تعالى: "يأيها الناس إنا خلقنكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أثقاكم[40]".

  ويتميز التنظيم السياسي في عهد الرسول[41]  صلى الله وعليه وسلم والخلفاء الراشدين بالحكم الرشيد من خلال الخصائص التي تميزه عن باقي الأنظمة التي كانت سائدة، وهذه المميزات تكمن في:

*   نظام سياسي عالمي وكوني صالح لكل زمان ومكان وليس حكرا على فئة معينة أو مجتمع معين، كما قال تعالى في تنزيله الحكيم: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين[42]

*   تنظيم إداري محكم ومضبوط، فلقد قسم جزيرة العرب إلى مقاطعات هي: المدينة المنورة (عاصمة لدار الإسلام)، حيث تضع فيها السياسات العامة والخاصة للمسلمين في أرجاء الجزيرة[43] وغير المسلمين المجاورين للمدينة، فنصّب على كل مقاطعة من هذه المقاطعات واليا العهد إليه بإقامة الحدود وإنفاذ الأحكام لتوطيد النظام وإعداد ترتيبات خاصة بالقضاء، كما عين عمالا على كل منطقة لجمع الزكاة والصداقات؛

*               سادت مفاهيم جديدة في الفكر السياسي الإسلامي لأول مرة في تاريخ البشرية وعرفت تطبيقا على أرض الواقع، كالحرية قال الله تعالى في هذا الصدد: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن[44] "،  والمساواة؛ والعدل قال تعالى في كتابه الحكيم: "إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربي وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي لعلكم تذكرون[45]". والشورى بين المسلمين في أرجاء الجزيرة العربية، بحيث أنزل الله تعالى في هذا الخصوص: "الذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون[46]وأخيرا العدالة الاجتماعية مصادقا لقوله سبحاه وتعالى:"ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق و المغرب و لكن البر من آمن بالله و اليوم الآخر و الملائكة و النبئين وأتى المال على حبه ذوي القربى و اليتامى و المساكين وابن السبيل و السائلين و في الرقاب وأقام الصلاة و أتى الزكاة و الموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء و الضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون"[47].

  ومع الخلفاء الراشدين أبى بكر الصديق وعمر استمرت المحافظة على الثوابت التي توحي إلى الحكم الرشيد، لكن هذا الأمر لن يطول؛ فعرفت الدولة الإسلامية في المرحلة الأخيرة من خلافة عثمان بن عفان وما شابها من حروب داخلية بين الخليفة الرشيد علي ابن أبي طالب ومعاوية بني أبي سفيان إلى الشام حينئذ، وهكذا فإنه بعد خمس سنوات من فتنة عثمان ستطوي الأمة الفتية هذه الصفحة من الصراعات الداخلية، عندها نجح معاوية بن أبي سفيان في تأسيس الخلافة الأموية لتستعيد الأمة الإسلامية قوتها من جديد[48] على المستوى الخارجي، أما على المستوى الداخلي تمت برمجتها بمرجعيات ومعايير مخالفة  للحكم الرشيد السالف الذكر في زمان الرسول والخلفاء الراشدين.

  من خلال ما سبق جرده يمكن إجمال بعض الخصائص التي كانت تقوم عليها الدولة الإسلامية في عهد الحكم الرشد:

*   الكونية و العالمية؛

*   العدل؛

*   المساواة؛

*   الحرية؛

*   تحقيق العدالة الاجتماعية؛

*   المسؤولية والمحاسبة.

    ثانيا:الحقبة الثانية الحكامة في المفهوم الغربي في أواخر العصر الوسيط

  يحتل مفهوم الحكامة في أوربا الغربية في هذا العصر مكانة أقل أهمية مما كانت  تحمله في ظل الحكم الرشيد، وذلك راجع لأسباب تكمن في سيادة الحكم المطلق ونظام الطبقات الاجتاعية، بمعنى كان الحاكم يمارس سلطات واسعة، ويكون تعيين الوزراء والموظفين من طرف أقرباء الملك أو الأعيان ذوي النفوذ، بالرجوع إلى سياق ظهور الحكامة في هذه الحقبة، مع القرنين 12 و 13  في فرنسا للدلالة على حكومة الأقاليم أو الولاية[49]، ويذهب اتجاه آخر يعتبر أن الحكامة  لم تكن مصطلح مميز على المستوى الدلالي من المصطلحات الأخرى كالحكم والحكومة بل لهما نفس المعنى وكلها تشير إلى استعارة السفينة[50]، وبهذا المعنى فإن الحوكمة تدل كمكافئ للفن الحكومي أو طريقة الحكم[51]، ثم من عام 1478 أصبح لها معنى مرتبط بتعيين في المناطق التي تتمتع بوضع إداري معين[52]، كما برز أيضا هذا المفهوم في أواسط المجتمع الإنجليزي في القرن 14 لاستحضار تقاسم السلطة بين مختلف الهيئات المكونة في ذلك الوقت[53]، ثم ظهر في النظامين البرتغالي والاسباني مفهوم الحكامة لكنه يستمد معناه من الكلمة الفرنسية، وله معاني متشابهة في المجالات السياسية والإدارية والمحلية باختلاف بسيط في النظام الاسباني الذي كان يستخدم فيه بشكل أساسي بمعنى الحكومة[54].

   نختم بأن كل هذه المصطلحات باتت مهجورة إلى حد ما في بعض الفترات في فرنسا والبرتغال، لأنها كانت مرتبطة بالنظام القديم، مما أدى إلى اختفاء هذا المفهوم مرة أخرى ليظهر من جديد في العصر الحالي بمبادئ جديدة وتسميات مضافة.

   الفقرة الثالثة :الحكامة المعاصرة

  ينطلق من فكرة أساسية: أن حكامة اليوم ما هي إلا نتاج فكري فلسفي سياسي ممتد من عصر الإغريق إلى عصر الأنوار مع إبرز مفكري ذلك العصر الذين أسهموا بأفكارهم في تغيير الأنظمة التي كانت قائمة عن طريق إشعال نار الثورة في فرنسا وبريطانيا وأمريكا معلنا بذلك ميلاد أنظمة ديمقراطية من رحم المجتمع.

  بالرجوع إلى سياق ظهور مفهوم الحكامة في هذا العصر، فإنها  تعالج الأسئلة المرتبطة بالآليات اللازمة حول مختلف مصالح المجتمع[55] من خلال نهج أسلوب أفضل وأنجع لإدارة الأعمال في بيئة تتميز بتعدد الجهات (شركات؛ مجتمع محلي؛ منظمات غير حكومية؛ جمعية أو هيئة دولية)[56]، ففي السنوات الأخيرة استدعى استيقاظ المساهمون للممارسة إدارة الشركة لذلك تم إدخال مصطلح الحكامة في علم الاقتصاد؛ لتعيين البطاقة المؤسسية التي يتم من خلالها إجراءات التفاعلات والمعاملات[57]، والغاية هنا من الحكامة هو تقليل من تكاليف المعاملات[58]، ثم بعد ذلك في نهاية السبعينيات وخاصة الثمانيات تم إدخال مصطلح الحكامة في مجال العلاقات الدولية[59] مباشرة بعد سقوط جدار برلين  ونهاية الحرب الباردة[60] وبروز عالم جديد بقطبية أحادية، في هذه الحالة الدولة فقدت مركزيتها في العمل السياسي في الأمور التالية: العلاقات الدولية؛ العلاقات الاقتصادية؛ العلاقات مع السلطات المحلية[61]، ففي ظل هذه الأزمة التي مرت منها الدولة الحديثة بدأت أعادة التفكير في العلاقات القائمة بين مختلف الجهات الفاعلة، سواء داخل الشركات أو في الدول الوطنية أو في النظام العالمي[62]، لتمثيل جميع القواعد المشتركة لتحقيق عولمة المنظمة لكي تستعمل بعد ذلك عبارة "الحوكمة" أو الحكم الرشيد من طرف المؤسسات المالية الدولية لتحقيق معايير الإدارة الجيدة، على وجه التخصيص الخاضعة لبرنامج التكييف الهيكلي (التقويم الهيكلي)[63].

   و يعد البنك الدولي هو أول منظمة دولية استعملت هذا المفهوم عام 1989 إلى جانب المؤسسات الإنمائية الكبيرة، ثم من قبل المفوضية الأوربية [64]، فالبنك الدولي ينظر لمفهوم الحكامة على أنه أداة إيديولوجية تدعوا به إلى الحد الأدنى من سياسته للدولة وتسليط الضوء على دوره التنظيمي في السوق[65]، كما يعتبر أيضا آلية جديدة لإدارة الشؤون العامة على أساس المشاركة مع المجتمع المدني على جميع المستويات[66]، بالإضافة إلى دوره الرقابي والتوجيهي[67] على السياسات العامة للدول الخاضعة لتوجهات صندوق النقد الدولي.

  تجدر الإشارة إلا أن صندوق النقد الدولي تتبع الخطابات التي طرحت حول الحكم في الدول التي ما تزال في طور النمو بصفة عامة والدول العربية بصفة خاصة من عدة ملاحظات:

   أولا: شدة الدولة بين الاقتصاد المعولم وصعوبات السياسات وانتعاش الاقتصاد الداخلي.

   وثانيا: تفاقم العجز العام من ناحية أخرى فإن استجواب الدولة بين الرفاهية وقدرتها على حل المشاكل الاجتماعية، تتيح بعد ذلك للدولة الاهتمام بالآليات الجديدة للحكم من أجل الرقي بالمجتمع والتي تجعل العمل السياسي ممكنا، ومن خلال هذه الفترة تم تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تحديث الإدارة العامة، أولا في البلدان الأنجلوسكسونية، ثم البلدان الأوربية القارية وأخيرا البلدان التي هي في طور النمو في باقي قارات العالم الخاضعة لسياسة صندوق النقد الدولي.

  بعدما تم استعراض بعض المحطات التاريخية لمفهوم الحكامة، وسياقه من حيث الظهور، تم استخلاص أنه مفهوم يستعمل من قبل الجميع سواء خبراء أو أكاديميين أو اقتصاديين أو سياسيين، كل شخص ينظر له من زاويته الخاصة، وأنه مفهوم له جذور تاريخية ليس وليد اليوم، لذلك ينظر إليه كمفهوم متعدد الحدود والتعارف، من هذا المنطلق سوف يتم صياغة السؤال التالي: ما مفهوم الحكامة على مستوى الدلالي والاصطلاحي؟ وما هي المبادئ التي يقوم عليها وخصائصه؟

   المطلب الثاني : مفهوم الحكامة و المبادئ التي يقوم عليها وخصائصه

  تتميز الحكامة بالتعددية من ناحية المفهوم على المستوى الابتمولوجي والاصطلاحي (الفقرة الأولى) ولها أيضا مبادئ تقوم عليها وتستند عليها وخصائص تتفرد بها دون غيرها(الفقرة الثانية).

   الفقرة الأولى: المقصود بمفهوم الحكامة

  تتخذ الحكامة على مستوى التعريف شقين؛ الأول: مرتبط بالجانب الدلالي(أولا)، والثاني: مرتبط بالجانب الاصطلاحي(ثانيا).

   أولا: في المعنى الدلالي

  اتخذت الحكامة عدة وجوه من المصطلحات نظرا لكثرة استعمالها وكونها وليدة لمجموعة من التراكمات المعرفية الفلسفية والسياسية والاقتصادية.

  فاصلها يرجع إلى الكلمة اليونانية [68]kubrenan ليدل على تجربة السفينة، لينحت فيما بعد إلى مصطلح gubernare[69] الذي له نفس المعنى من خلال مشتقاتها gubermantia[70].

كما ولدت نفسها العديد من المصطلحات بلغات مختلفة[71]:

 فرنسا: gouvener , gouvernent , gouvernance ;

 بريطانيا:gouvern , governnent , governance ;

 اسبانيا:gobernar , gobirno , gobernanzar ;

 برتغال:govenar , goveno , governaçao , governança ;

 ايطاليا:governane , governo , governanento.

  أما فيما يخص الاشتقاق اللغوي باللغة العربية للفظ الحكامة، فإن البحث في القواميس العربية القديمة، كالفروزابدي والمختار الصحاح والقاموس المحيط، ولسان العرب لم يسفر عن نتيجة، بحيث لا يوجد في تلك القواميس أثر للفظ الحكامة بهذه الصيغة، والسبب هو أن كلمة الحكامة حديثة التداول[72]، هذا لا يعني أنه لا يوجد كلمات مشابهة لها فإنها تحتوي على مجموعة من مردفات تحمل نفس المعنى كالحكم والحاكمية والحكمانية والحكم الرشيد والحكومة والحكمة والحاكم[73].

   ثانيا:في المعنى الاصطلاحي

  ينبع الغموض المحيط بكلمة الحكامة من سياقها التاريخي وتطورها متعدد الأبعاد[74]، لذلك يمكن إرجاع تعاريف الحكامة من الناحية الاصطلاحية إلى ثلاث مستويات: مستوى دولي؛ ومستوى الحكومات؛ ومستوى الخواص من باحثين وسياسيين ومهتمين، وحقوقيين ومنظمات ومقاولات وجمعيات...[75]. فالحكامة بصفة عامة تعني جميع الآليات اللازمة للتفاوض حول مختلف مصالح المجتمع، لممارسة السلطة السياسية، وكذلك السيطرة في إطار إدارة الموارد لأغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية[76].

  و يعرفها البنك الدولي بأنها: الطريقة التي تمارس بها السلطة لإدارة مواردها الاقتصادية والاجتماعية للبلد من أجل تحقيق التنمية[77].

  أما اللجنة المساعدة للتنمية فقد عرفتها: بأنها استعمال السلطات السياسية، وممارسة الرقابة موازاة مع تدبير موارد مؤسسة من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية[78].

  كما عرفت الحكامة السيدة لويزفريشت[79] بأنها: تطور بواسطته تعرب المؤسسات والمقاولات والمجموعات والمواطنون عن مصالحهم، وممارسة حقوقهم والتزاماتهم وإيجاد حلول لاختلافهم بواسطة التوافقية[80].

  فبرنامج الأمم المتحدة للتنمية يقصد بها: ممارسة السلطة الاقتصادية والسياسية والإدارية من أجل تسيير شؤون البلاد على كل المستويات، وبالضبط تضم كل الميكانيزمات، والتطورات والمؤسسات في اتجاه يسمح للمواطنين والمجموعات بالتعبير عن مصالحهم، وممارسة حقوقهم القانونية ويؤدون التزاماتهم من أجل تسوية نزاعاتهم[81]. هذه التعاريف اقتصرت على الجانب الاقتصادي لتعريف الحكامة. بينما اتجاه ثاني يعرف الحكامة من ناحية ممارسة السلطة، فيقصد بها معهد الحكامة أنها: مجموعة من المؤسسات والتصرفات والتقاليد التي تنص على ممارسة السلطة، واتخاذ القرار والكيفية التي يستطيع بها المواطنون إسماع صوتهم[82]. كما يعرفها البعض بخصوص هذا الاتجاه: التدبير الفعال للشؤون العامة عن طريق تعميم نظام مقبول شرعيا بقصد استثمار وتحسين القيم الاجتماعية التي يستمد منها الفرد والمجموعة[83]. والاتجاه الثالث يعرف الحكامة من منظور القطاعات، فيقصد بها في القطاع العام: سياق بواسطته التقاليد الداخلية المعروفة والمحيط المؤسساتي، وتختلف قطاعات المجتمع يعبرون عن مصالحهم ويساهمون في القرارات المتخذة، وفي نفس الوقت يتحمل المقررون المسؤوليات الملقاة على عاتقهم[84].

  من خلال التعاريف المقدمة لمفهوم الحكامة، يمكن استخلاص جملة من المبادئ والخصائص التي يقوم عليها هذا المفهوم. فما هي المبادئ التي يقوم عليها مفهوم الحكامة؟ وما هي خصائصه؟

   الفقرة الثانية: مبادئ مفهوم الحكامة الجيدة وخصائصه

  ترتكز الحكامة لكي تكون جيدة على مجموعة من المبادئ أو المرتكزات (أولا)، وتتمتع بمجموعة من الخصائص تميزها عن غيرها (ثانيا).

   أولا : مبادئ الحكامة الجيدة

  تقوم الحكامة على مجموعة من المبادئ لتكون جيدة وذات فعالية، ويمكن إجمالها في ثلاثة:

1)                العالمية: بمعنى أن جميع العمليات التي من خلالها وضع قواعد الجماعة، وتحديدها وشرعيتها و تنفيذييها ومراقبتها ووضعها في خدمة الاقتصاد العالمي الذي سيحقق العدالة؛ الحرية؛ والكفاءة.

2)                الديمقراطية: يذهب الاتجاه الحالي في اعتماد مقاربتين:الأولى الديمقراطية غير المباشرة أو الديمقراطية التمثلية، بحيث يشارك الأفراد بشكل غير مباشر في الحكم من خلال ممثليهم المنتخبين، ويقوم على أساس التعددية الحزبية الشعبية والمنافسة الحرة والنزاهة. والثانية فهي الديمقراطية المباشرة، ويطلق عليها في هذا العصر الديمقراطية التشاركية التي تسمح لأفراد المجتمع في الحكم وصنع السياسات العامة بشكل مباشر بدون تدخل أي وسيط بينهم وبين السلطة العامة، بمعنى آخر أن المؤسسات السياسية الرسمية والفاعلين الاجتماعيين والمنظمات الخاصة والمجتمع المدني كلهم يساهمون في عمليات التشريع والتنفيذ والرقابة والتوجيه في اتخاذ القرار العمومي.

3)                ألشمولية لا يقتصر في هذه الحالة على المؤسسات والمنظمات الرسمية التي تشارك في تطوير ونشر المعايير التي تحكم العالم، لكن أيضا تعليمات الدولة، والتعاون الحكومي الدولي حتى المنظمات غير الحكومية سواء كانت دولية أو وطنية محلية أو جهوية جميعها تسعى إلى تحقيق أهداف العلاقة بين القوانين الدولية وأنظمة السلطة داخل الدولة الوطنية.

   ثانيا:خصائص مفهوم الحكامة

  تقوم الحكامة على مجموعة من الخصائص وهي كالآتي:

1)                حسب المعايير التي حددها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أكثر شمولية وتتمثل في تسعة معايير[85]:

§                   المشاركة: وتعني حق  الرجل والمرأة في التصويت، وكذلك المشاركة في وضع السياسات العامة إما بطريقة مباشرة، سواء من خلال الاستفتاء الشعبي، أو بطريقة غير مباشرة من خلال مؤسسات تمثيلية.

§                   حكم القانون[86]: تعد القاعدة القانونية قاعدة عامة ومجرة وتنظم سلوك الأفراد داخل الجماعة السياسية، وبهذا فإنها تعني أسمى تعبير عن الإرادة العامة، بالتالي فالسيادة للقانون القائم على الجميع بدون استثناء.

§                   الشفافية: ترتكز الشفافية على:

 أ: احترام المنافسة الصريحة والحرة والمساواة للجميع أمام القانون؛                     ب: احترام قواعد التدبير الجيد وخضوع النفقات العمومية للافتحاص والتدبير[87].

§       حسن الاستجابة: تلبية جميع حاجيات المجتمع من قبل المؤسسات ومرافق الدولة، وذلك بصفة مستمرة تخضع للمرونة والتحديث.

§       التوافق والإجماع: يتجلى في التوفيق بين مختلف المصالح المتضاربة لمجموع الفاعلين من أجل الوصول إلى إجماع تتحقق من خلاله المصلحة العامة.

§       المساواة: استنادا لمقتضيات المادتين الأولى والثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إن الناس يولدون أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق، ولكل إنسان الحق التمتع بكافة الحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان دون أي تمييز بسبب اللون أو الجنس أو العرق[88] ... كما نصت عليها أيضا المادة الأولى من إعلان حقوق الإنسان والمواطن، يولد الأفراد أحرارا ومتساوين في الحقوق. يظلون كذلك. جميع التمييزات الاجتماعية تبنى على المنفعة العامة وحسب[89].

§       الفعالية: تهدف إلى توفر القدرة على تنفيذ المشاريع بنتائج تستجيب إلى احتياجات المواطنين وتطلعاتهم على أساس إدارة عقلانية ومرشدة للموارد ومن أجل ذلك يستحضر عنصر الكفاءة، لأنه لا يمكن الحديث عن  الفعالية في غياب الكفاءة[90].

§       المحاسبة و المسؤولية: يعنى بالمسؤولية والمحاسبة هو التوفر على آليات ومؤسسات رقابية (البرلمان والقضاء) تهدف إلى الحد من سوء استعمال المال العام ومراقبته، من خلال تقديم حسابات المسؤولين عن أعمالهم، ويتحمل علانية كل النتائج الأخلاقية السياسية منها والقانونية[91]، وبالتالي لا يمكن الحديث عن حكامة جيدة في أي دولة بدون وجود أجهزة تتولى مهام التوجيه والرقابة.

§       الرؤية الاستراتجية: من أجل تحقيق التنمية لا بد من توفر الرؤية الاستراتجية، التي توفق بين الامكانيات المتاحة و المشاريع التنموية المزعوم تحقيقها على المدى المتوسط أو البعيد[92].

§       في نفس السياق يقترح الأستاذ محمد حركات  لكي تتحقق الحكامة الجيدة أربعة أسس وهي[93]:

*   وجود مخطط استراتجي واضح وعملي؛

*   وجود موارد بشرية مؤهلة و كفاءة؛

*   وجود منظومة إعلامية وتواصل؛

*   التقييم والتقويم.

يختتم بأهم خصائص البنك الدولي بالنسبة لشمال إفريقيا فهي[94]:

*   المحاسبة؛

*   الاستقرار السياسي؛

*   فعالية الحكامة؛

*   نوعية التنظيم السياسي؛

*   حكم القانون والمعاملة بالمساواة والمشاركة وتأمين فرص متساوية للاستفادة من الخدمات التي توفرها الدولة؛

*   التحكم في الفساد.

   يعد المغرب  من بين الدول السارية نحو تكريس دولة الحق والقانون الخاضع لمبادئ وخصائص الحكامة الجيدة التي نادى بها  صندوق النقد الدولي، فبعد عدة اصلاحات لأول مرة في تاريخه يؤطر الحكامة في تشريعه الدستوري لسنة 2011، وجعل من الحكامة كمرتكز لتسيير الشؤون العامة. هذا ما يجعل صياغة السؤال التالي للإجابة عليه في المبحث الثاني من هذا الفصل التمهيدي، فما هو تموقع الحكامة في التشريع الدستوري الأخير بالمغرب؟ و ما هي أهم الاصلاحات التي قام بها المشرع الدستوري المغربي سوف يقتصر الذكر على الحكامة القضائية كنتيجة لهذا الإصلاح؟

 

   المبحث الثاني:الحكامة و مأسسة الإصلاح في التشريع الدستوري لسنة 2011 بالمغرب

  شهد عام 2011 تغيرات عميقة في منطقة الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، وانتفاضات في كل من اليمن؛ سوريا؛ البحرين ؛مصر؛ تونس؛ ليبيا، المعروفة بالربيع العربي[95]، هذه الانتفاضات مكنت من ادانة[96] الأنظمة الديكتاتورية أو الاستبدادية التي كانت قائمة، في ظل هذه الأحداث خولت للدول إعادة تعريف نفسها في هذا النظام الجديد[97]، يتجلى ذلك في إقامة نظام مجتمعي ديمقراطي حقيقي يجعل هذه الدول أمثلة للمنطقة والعالم العربي بأسره[98].

  ثم تحول الحراك الإقليمي في نسخته المغربية إلى دينامية إصلاحية في سياق انقلاب الأوضاع الإقليمية[99]، فالملكية تفاعلت مع حركة 20 فبراير[100] بطريقة مخالفة للتي تعاملت بها الدول المجاورة[101]، مما دفعها إلى إعلان خريطة الإصلاح الدستوري في خطاب 9 مارس، متأثرا بالرياح التي هبت على المغرب في سياق الربيع العربي[102]، على إثر هذه الأحداث تم اعتماد مقاربة تشاركية لوضع الدستور[103] سلكت أسلوب التواصل والشراكة بدل سلوك المذكرات الكتابية في تسعينيات القرن الماضي[104] كما تم صياغة -لأول مرة- مسودة مشروع مراجعة الدستور من طرف لجنة محلية وليست أجنبية[105].

  فقد استند التعديل الدستوري الشامل على سبع مرتكزات أساسية[106]، وبهذا الخصوص جاء الدستور الجديد لسنة 2011[107] مؤكدا عليها في دباجته، بحيث ينص على أن المملكة المغربية وفاءً لاختيارها الذي لا رجعة فيه في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون؛ تواصل إقامة مؤسسات دولة حديثة، مرتكزتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، وإرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة[108].

  فالحكامة الجيدة احتلت موقع الصدارة في التشريع الدستوري المغربي باعتبارها إحدى دعائم ترسيخ قيم الديمقراطية ودولة الحق والقانون، وايضا اسلوب جديد للتدبير وتسيير المؤسسات العمومية والمرافق العمومية، فالمشرع دسترها في مختلف فصول الدستور وخصص لها بابا منفردا يعنى بمبادئها ومؤسساتها وهيآتها (المطلب الأول)، بما أن الحكامة لا تأخذ منحى معين فهي متعددة تغطي كافة مستويات الحياة العامة؛ كالحكامة الإدارية والحكامة المالية والحكامة الاقتصادية والحكامة القضائية التي هي موضوع هذا البحث.

   فالقضاء يعد بصفة عامة ذلك الجهاز الذي يتولى مهمة تطبيق القانون والرقابة، بمعنى آخر هو الذي يسهر على تنزيل الحكامة الجيدة إلى حيز الوجود، لذلك لقي نصيب كبير من الاهتمام من قبل المشرع بمجموعة من الاصلاحات (المطلب الثاني) الغاية من هذا الإصلاح، هو تكريس حكامة قضائية بالمغرب.

   المطلب الأول: الإطار الدستوري الجديد للحكامة الجيدة بالمغرب

  أطر المشرع المغربي الحكامة الجيدة في الباب الثاني عشر من الدستور لسنة 2011، من خلال تأطيره إلى قسمين؛ الأول: متعلق بالمبادئ العامة (الفقرة الأولى)، والثاني: مرتبط بمؤسستها وهيئاتها(الفقرة الثانية).

   الفقرة الأولى: الأسس العامة للحكامة الجيدة في الوثيقة الدستورية لسنة 2011

  كرس الدستور المغربي الحديث مجموعة من الأحكام العامة للحكامة الجيدة وهي كتالي:

1)    المساواة: بين المواطنات والمواطنين في الاستفادة من خدمات المرافق العمومية[109]، و في تيسير الولوج إلى الوظائف العمومية حسب الاستحقاق[110]  وهذا لا يتنافى مع مبدأ المساواة. بموازنة تمتع الرجل والمرأة بكافة الحقوق والحريات الواردة في الباب الثاني من الدستور وباقي مختلف فصول الدستور، وكذا الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب[111].

2)                الإنصاف: يتجلى في التوزيع المنصف للمرافق العمومية على التراب الوطني[112]، إلى جانب الإنصاف بين الرجل والمرأة في جميع المجالات العامة[113].

3)                الاستمرارية: هي أداء خدمات القطاعات العمومية باستمرار في طول السنة بدون انقطاع[114].

4)                الشفافية: ضمان التدقيق والافتحاص للمعلومات والتبادل الحر لها، حتى يتمكن العموم من متابعة عمل المؤسسات العمومية ومعاملاتها، وحساباتها من أجل خضوعها لمعايير الجودة[115]، هذا مايندرج في حكامة حق في الحصول على المعلومة.

5)                   الحكم بالقانون والحياد: بمعنى جعل الدستور هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، والحياد يقصد به هنا: هو تطبيق القاعدة القانونية على الأفراد بصفة عامة ومجردة بدون تفرقة بسبب اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين...[116]

6)                المسؤولية والمحاسبة تكمن في وجود نظام متكامل للرقابة والمحاسبة والمساءلة، وإمكانية تطبيق هذا النظام على جميع متخذي القرار[117]، في هذا الباب أكد المشرع على التصريح بجميع الممتلكات لذوي المسؤوليات قبل تسلم المهام وأثناء ممارستها وبعد انتهاء  ممارستها[118].

7)                الجهوية المتقدمة : تتجلى في تحديد قواعد الحكامة الجيدة عن طريق ميثاق المرافق العمومية بشأن تسيير الجهات والجماعات الترابية[119]، وتدعيم سياسة القرب.

  من أجل تفعيل آليات الحكامة الجيدة بالمغرب، عمل المشرع على إحداث مجموعة من المؤسسات والهيئات تتولى مهمة إعداد تقرير كل سنة على الأقل، الذي سيكون موضوع مناقشة من قبل البرلمان[120]. وبناءً على ما سبق طرحه يمكن صياغة السؤال التالي: ما هي مؤسسات وهيئات الحكامة الجيدة التي تمت دسترتها في الوثيقة الدستورية الجديدة بالمغرب؟

   الفقرة الثانية: دسترة مؤسسات وهيئات الحكامة الجيدة بالمغرب

  دستر المشرع الدستوري المغربي مجموعة من المؤسسات والهيئات تعنى بالحكامة الجيدة وهي كالآتي:

  أولا: مؤسسات وهيئات حماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة والتنمية البشرية والديمقراطية التشاركية وهيئات حماية حقوق الإنسان والنهوض بها منها:

1)                المجلس الوطني لحقوق الإنسان: هو مؤسسة تعددية مستقلة، تتولى النظر في جميع القضايا المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات، وحمايتها، وضمان ممارستها الكاملة[121].

2)                مؤسسة الوسيط: هي مؤسسة وطنية مستقلة ومتخصصة، للدفاع عن حقوق المرتفق بعلاقته مع الإدارة[122].

3)                مجلس الجالية المغربية بالخارج: يتولى وظيفة إبداء رأيه حول توجهات السياسات العمومية للمغاربة المقيمين بالخارج[123].

4)                هيئة المناصفة ومكافحة التمييز: لمحاربة الإقصاء وتحسين وضعية المرأة[124].

   ثانيا:هيئات الحكامة الجيدة والتقنين:

1)                الهيئاة العليا للاتصال السمعي البصري: تسهر على احترام التعبير التعددي لتيارات الرأي الفكري، والحق في الحصول على المعلومات في المجال السمعي والبصري[125].

2)    مجلس المنافسة: يهدف إلى تنظيم منافسة حرة ومشروعة في إطار العلاقات الاقتصادية[126].

3)                الهيئاة المركزية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها: تم إحداثها بموجب الفصل 36 من الدستور، وتباشر مهمة التنفيذ والإشراف وضمان تنفيذ سياسات محاربة الفساد والمساهمة في تخليق الحياة العامة، وترسيخ ثقافة المرفق العام، وقيم المواطنة المسؤولة[127].

   ثالثا: هيئات النهوض بالتنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية:

1)                الهيئات التشاورية:1/1: للتربية، والتكوين، والبحث العلمي[128]. 1/2: للأسرة والطفل[129].1/3 للشباب والعمل الجمعوي[130].

   المطلب الثاني:الحكامة القضائية كمحور الاصلاح في الدستور الجديد بالمغرب

  خص دستور سنة 2011 المغربي حيزا لا يستهان به لموضوع الحكامة القضائية، باعتبارها حجر الزاوية والعمود الفقري الذي يتوقف عليه  لبلوغ الهدف المنشود الذي وضعه المشرع في بناء دولة حديثة وعصرية مقوماتها المؤسسات والحق والقانون، وتبعا لذلك  فالسلطة القضائية تكون المسؤولة الأولى طبقا للمبدأ الدستوري القائل بالربط بين المسؤولية والمحاسبة، فإن المشرع عمل على تهييئها لقيامها بمهامها، فأدرج لها مجموعة من الاصلاحات في مختلف جوانبها المؤسساتية (الفقرة الثانيية) التي كانت ترجمة للاصلاحات القانونية(الفقرة الأولى).

   الفقرة:الأولى:إصلاحات الترسانة القانونية

  أصدر المشرع مجموعة من الترسانات القانونية بكافة المجالات القضائية كأساس لترسيخ دولة القانون والنهوض بالقضاء وتعزيز الحكامة القضائية وهذه القوانين يمكن ذكر بعضها:

*               الظهير الشريف رقم 1.11.48 الصادر في غشت بتنفيذ القانون رقم 34.10 بتغيير وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.338 بتاريخ 15 يوليوز 1974 المتعلق بالتنظيم القضائي للملكة[131].

*               الظهير الشريف رقم 1.11.149 الصادر 17 غشت 2011 بتنفيذ القانون رقم 35.10 بتغيير وتتميم قانون المسطرة المدنية كما صادق عليها الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 الصادر 28 شتنبر 1974[132].

*               الظهير الشريف رقم 1.11.153 الصادر في 17 غشت 2011 بتنفيذ القانون رقم 33.11 القاضي بتعديل الفصول 32 و 37 و 38 و 39 و 63 و 431 من قانون المسطرة المدنية[133].

*               الظهير الشريف رقم 1.11.150 الصادر في 17 غشت بتنفيذ القانون رقم 36.10 بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية[134].

*               الظهير الشريف رقم 1.11.152 الصادر في 17 غشت 2011 بتنفيذ القانون القاضي بتغيير وتتميم الفصل 517 من مجموعة القانون الجنائي[135].

*               الظهير الشريف رقم 1.11.4 الصادر في 17 غشت 2011 بتنفيذ القانون رقم 39.09 القاضي بإحداث وتنظيم المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية للقضاة وموظفي العدل[136].

  وفي خلال سنة 2012 أطلقت وزارة العدل والحريات حوار وطني يهدف إلى وضع إصلاح شامل لمنظومة العدالة ويتخذ أسسه من الدستور من أجل تكريس حكامة قضائية على أرض الرجوع ولا تكون حبيسة النص الدستوري، ومن الخطب الملكية خاصة خطاب 20 غشت سنة 2009، وانتهى في نهاية المطاف بمجموعة من المخرجات الاصلاحية للقوانين نذكر منها على سبيل المثال:

*               الظهير الشريف رقم 1.12.22 الصادر في 2 غشت 2012 بتنفيذ القانون رقم 14.12 المتمم بمقتضاه الفصلان 50 و 375 من قانون المسطرة المدنية[137].

*               الظهير الشريف رقم 1.03.53 الصادر في 10 ماي 2013 بتنفيذ القانون رقم 100.12 المغير والمتمم بموجب الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية[138].

*               الظهير الشريف رقم 1.14.187 الصادر في 10 دجنبر 2014 بتنفيذ القانون رقم 108.13 المتعلق بالقضاء العسكري [139].

*               الظهير الشريف رقم 1.16.40 الصادر في 14 من جمادى الاخرة 1437 (24 مارس 2016) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية[140].

*     الظهير الشريف رقم 1.16.41 صادر في 14 من جمادى الاخرة 143 (24 مارس 2016)بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة[141].

*               يختم في الأخير من هذا الفقرة بقانون رقم 15.38 المتعلق بالتنظيم القضائي للملكة المغربية.

   الفقرة الثانية:الإصلاح المؤسساتي

  تكمن أهم الاصلاحات المؤسساتية في المرفق القضائي من خلال ترجمة المستجدات القانونية إلى أرض الوجود، كأساس تكريس الحكامة القضائية بالمغرب، ولأنها كثيرة نذكر منها على سبيل المثال:

*               الارتقاء بالقضاء إلى مؤسسة دستورية مستقلة[142] لأول مرة في تاريخ المغرب، لأن في الدساتير السابقة المتعاقبة كان القضاء مجرد جهاز[143]،ولتدعيم ذلك تم التنصيص الدستوري بحيث نص: السلطة القضائية مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية. والملك هو الضامن هذا الاستقلال[144].

*                تغيير اسم المجلس الأعلى للقضاء[145] إلى مجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهذا التغيير لم يقتصر على الجانب الشكلي وإنما شمل أيضا الجانب الهيكلي والوظائفي، فبالنسبة للأول فقد رفع عدد أعضاء المجلس من 10 شخصيات إلى 20 شخصية، التي أصبحت تتكون من خليط متجانس من داخل وخارج الصنف القضائي، مع وجوب ضمان التمثيلية النسوية المتمثل في القاضيات[146]. ويترأسه الملك، ويكون الرئيس الأول لمحكمة النقض رئيسا منتدبا، والملاحظ أن المشرع استبعد شخصية رئيس العدل من الرئاسة للمجلس ومن تركيبته، بكونه كان حاضرا في المجلس السابق[147]. أما الثاني فوسع اختصاصاته مقارنة مع المجلس الأعلى للقضاء، إلى جانب تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة فإنه يتولى مهمة وضع التقارير بمبادرة منه حول وضعية القضاء ومنظومة العدالة، ويصدر التوصيات الملائمة بشأنها[148].

*               كان حظ المجلس الأعلى من هذه الاصلاحات هو تعديل اسمه إلى محكمة النقض، وتم إلغاء المحاكم الاستثنائية[149]؛ كالمحكمة العليا الواردة في الباب الثامن من دستور 1996، وأحداث مجموعة من المحاكم العادية والأقسام فوق جميع التراب الوطني، قسم قضاء القرب نموذجا[150] المختص في القضايا والنزاعات ذات القيمة البسيطة مدنيا أو جنائيا[151]؛ ثم أقسام[152] للجرائم المالية تختص بالنظر في الجنايات المنصوص عليها في فصول من 241 إلى 256 من القانون الجنائي، والمتخصصة كالمحكمة العسكرية بمقتضى قانون[153].

*   استكمال قوام القضاء الدستوري الذي ارتقى به المشرع بالمجلس الدستوري إلى المحكمة الدستورية[154]، مع تخصيص باب منفرد لها [155]. ورفع عدد أعضاءها من 6 إلى 12، من خلال تعيين 6 أعضاء من طرف الملك، وعضو من هؤلاء[156] يقترحه الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، والنصف الثاني يتم انتخابهم من قبل أعضاء مجلسي النواب والمستشارين بين المرشحين الذي يقدمهم المكتب في كل مجلس، هذا يعتبر مستجد مقارنة بالدستور السابق الذي يخص هذا الأمر لرؤساء مجلسي النواب والمستشارين من خلال عملية التعيين وذلك استنادا للفصل 79 من الدستور 1996، كما أضاف مجموعة من الشروط وجب توفرها في أعضاء المحكمة الدستورية  كالكفاءة والتكوين العالي في مجال القانون، والكفاءة القضائية والفقهية والإدارية...[157]. فالملك كان يعين الرئيس من الشخصيات الذين يعينهم في ظل الدستور السابق[158]، مع المستجدات أصبح يختاره من الشخصيات 12 بشكل حيادي[159].

     لقد وسع المشرع أيضا اختصاصات المحكمة الدستورية من خلال التجميع بين الرقابة السياسية السابقة على المراقبة قبل صدور أمر بتنفيذ القوانين والقوانين التنظيمية[160]؛ والنظامين الداخلي لمجلسي البرلمان[161]؛ والأنظمة الداخلية للمجالس المنظمة بموجب قوانين تنظيمية[162]؛ والرقابة الدستورية للاتفاقيات والمعاهدات الدولية[163]، وبين الرقابية القضائية البعدية التي تتم بواسطة الدفع بعدم دستورية.

 

المراجع باللغة العربية

الكتب:

-       ارنولد تويبني:تاريخ البشرية ؛الجزء الاول.نقله الى العربية الدكتور نقولا رياده،الاهلية للنشر والتوزيع .بيروت 1988.

-       باتريك ه اونيل:مبادئ علم السياسة المقارن،ترجمة باسل جبيلي،دار الفرقد،سورية دمشق،الطبعة الاولى 2012.

-       جان جاك شوفالييه:تاريخ الفكر السياسي؛من المدينة الدولة الى الدولية القومية.الكتاب الاول،ترجمة.ترجمة محمد عرب صاصيلا،المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع،بيروت،الطبعة الاولى 1825.

-       روبرت دال:الديمقراطية ونقادها،ترجمة نصير عباس مظفر،توزيع المؤسسة العربية للدراسات،بيروت لبنان،الطبعة العربية الثانية 2005 .

-       عبد العزيز اشرقي:الحكامة الجيدة؛الدولية والوطنية الجماعية و متطلبات الادارة المواطنة،مطبعة النجاح،الدار البيضاء،الطبعة الاولى 1430-2004.

-       عبد العزيز غندورو:الحكامة الجيدة في النظام الدستوري المغربي.الطبعة لندن نونبر 2015 .

-       لويس عوض:الثورة الفرنسية،الهيئة المصرية العامة للكتاب 1991-1992،بدون ذكر اسم الطبعة.

-       محمد عابد الجابري:العقل السياسي العربي،محدداته وتجلياته،مركز دراسات الوحدة العربية،الطبعة الرابعة 2000.

-       محمود ايوب الشناوي:الفكر السياسي الاسلامي في القرنين الثامن والتاسع الهجريين بين النقل والعقل،مركز الكتاب والنشر مصر الجديدة،الطبعة الاولى 2002.

-       هالة ابو الفتاح احمد:فلسفة الاخلاق والسياسة؛المدينة الفاضلة عند كونفيوشيوس.دار لبقاء للطباعة والنشر والتوزيع .بدون ذكر الطبعة وسنتها.

الاطروحات والرسائل:

-       الحسن بوعدين:الحكامة ومتطلبات ترسخ دولة القانون، اطروحة لنيل الدكتواه في القانون العام جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة،السنة الجامعة 2011 /2012.

-       رشيد البوني:الحكامة المحلية الجيدة واشكالية التنمية بالمغرب،بحث لنيل شهادة الماستر؛جامعة المولي اسماعيل؛كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس، 2009/2010.

مقالات:

-       محمد براو:الاطار الدستوري الجديد والحكامة الديمقراطية الراشيدة،مقال،مجلة سلسلة الدرسات الدستورية والسياسية،العدد الثاني 2014.

-       محمد كولفرني:الربيع العربي والاصلاح الدستوري بالمغرب،قراءة من منظور الفاعلين،مجلة سياسات عربية،العدد 22،ايلول/ستمبر.

-       د رشيد المدور،مستجدات القضاء الدستوري في نطاق دستور 2011،منتدى العلاقات العربية والدولية،الطبعة الأولى،2015.

-      يوسف الزوجال:موقع الحكامة القضاية في الدستور المغربي الجديد،سلسلة الدراسات الدستورية والسياسية –العدد الثاني -2014.

محاضرات وندوات:

-       محاضرة القاها محمد حركات:والقيت في كلية متعددة التخصصات باسفي برسم افتتاح السنة الجامعية 2005/2006، عنوان المحاضرة"الحكامة الشاملة والتنمية البشرية.

القوانين:

-       دستور المغربي لسنة 1996.

-       دستور المغربي لسنة 2011.

-       رقم10.42 المتعلق بتطبيق قضاء القرب وتحديد اختصاصاته

المواقع الالكترونية:

-         www.wikipedia.com

-         www.Neorevivalism.com

الخطابات الملكية:

-       خطاب 9 مارس 2011 الذي وجهه الملك الى الامة حول مشروع الدستور الجديد

-       خطاب 17 يونيو 2011 الخاص بالدستور الجديد.

مراجع باللغة الاجنبية:

-         d’entreprise , mémoire master, Université Moulay Ismaïl de Meknès , Faculté des Sciences juridiques Economiques et Sociales,2008-2009.

-         Ammar, M :regarrd sur le proget de réfornceet gouvernance au maroc,hal , 2010.

 

-         Sophie Richard,Un approche historique de la gouvernance pour éclairer la gestion un certée de leau un France,,13th world water congréés , 1-4 , 2008. 

-         Joumard, R :Le concept de gouvernance , Hal, 2009.

-         GODEFRIDIk ,D : (2014) , Etat de droit le brte et democrtie , politique et societes , VOL 23 , N1.

-         ERIC MILLARD , L ETATDE DROIT , IDEOLAGIE , CONTEMPORINE DE LA DEMOCRATIE. J.M FEVRIER , P,CA,BANEL QUESTION DEMOCRTIE PRESSES UNIVESITAIRE DU-MIRAIL, 2001 , ANPHI 7 , HALSHS-001262510.




[1]  -في الفكر الألماني:

كما سلف الذكر،ظهرت فكرة دولة القانون في الفكر الألماني القانوني في النصف الثاني من القرن التاسع عاشر ميلادي،و يعتبر الدولة شخصا قانونيا مستقلا بشكل كافي عن الامة و الافراد،و يتمتع بعدة حقوق من بينها الامتلاك الاصلي للسيادة،و ممارسة السلطة و الاكراه.

-في الفكر الفرنسي:

عرف هذا المفهوم تطورا متدرجا في مضامينه،لأنه اعطى معطى جديدا للعلاقة بين الدولة و القانون من خلال جعل المجتمع هو مصدر للقاعد القانونية .

-حسب تصور المفكر هانس كلسن:

ساهمت نظريته في اغناء البعد النظري لمفهوم دولة القانون من خلال العمل على ما وضع ماسماه بالنظرية الخالصة للقانون،التي تستهدف دراسة القاعدة القانونية بإلاستقلال التام عن الاخلاق و السياسة.

لتوضيح اكثر انظر:

-DRIEU GODEFRIDIk , ETAT DE DROIT LE BRTE ET DEMOCRTIE , POLITIQUE ET SOCIETES , VOL 23 , N1.

-ERIC MILLARD , L ETATDE DROIT , IDEOLAGIE , CONTEMPORINE DE LA DEMOCRATIE. J.M FEVRIER , P,CA,BANEL QUESTION DEMOCRTIE PRESSES UNIVESITAIRE DU-MIRAIL P P 415 , 443 , 2001 , ANPHI 7 , HALSHS-001262510.

[2] في مقالنا تجنبنا القول الدول النامية أو دول العالم الثالث ، يستحسن القول الدول في طور النمو

[3] دة؛هالة أبو الفتاح أحمد،فلسفة الأخلاق والسياسة؛المدينة الفاضلة عند كونفيوشيوس،دار لبقاء للطباعة والنشر والتوزيع .بدون ذكر الطبعة وسنة طبعة ،صفحة 17.

[4] ارنولد تويبني.تاريخ البشرية ؛الجزء الأول،نقله إلى العربية الدكتور نقولا رياده،الأهلية للنشر والتوزيع،بيروت 1988 صفحة 233.

[5] اروند توبيني،تاريخ البشرية؛الجزء الأول،مرجع سابق،صفحة 236

[6] اروند تويبني،تاريخ البشرية الجزء الأول،مرجع سابق.صفحة 234.

[7] د،عبد العزيزغندورو،الحكامة الجيدة في النظام الدستوري المغربي،الطبعة لندن نونبر 2015،صفحة 82.

[8] في هذه الفترة كان الدوق تانج حاكما على مدينة لو،هذا الأخير هو الذي عرض كونفسيوش تولي القضاء في هذه الولاية.

[9] يمكن اجمال هذه الاسباب في موقفين:

الاول:عندما تولى كونفسيوش مهام القضاء في مدينة لو بدأ ملامح المدينة الفاضلة التي رسمها كونفسيوش في مخيلته تظهر على ارض الواقع بعد مرور سنة من توليه المنصب،سمحت الفرصة لتلامذته للحصول على مناصب ووظائف في الدولة،اقلق هذا الوضع الولايات المجاورة،الذي يشكل عليها خطر،لذلك عملت عن فصل بين دوق ووزرائه عن اعمالهم حتى تضعف تلك المقاطعة،ويعم فيها الفساد كسابق عهدها،فأرسلت لذوق العدد الوفير من الفتيات(الجميلات) وانهمك هو ووزرائه باللهو ،وقد حاول كونفسيوش جاهدا توجيه الذوق من الخطر لكن بدون جدوى،مما ادى في اخر المطاف الى ترك كونفسيوش منصبه.

الثاني:عندما تجهله الجماهير و انجدب هذا الاخير للملكة.فقال في جملته الشهيرة:لم ارى شعبا يعجب بالمرأة الجميلة،اكثر من الفضيلة مثل ها الشعب. 

[10] ارنولد تويبني،تاريخ البشرية،مرجع سابق 233

[11] دة،هالة ابو الفتاح احمد فلسفة الاخلاق عند كونفسيوش،مرجع سابق،صفحة 27.

[12] ساد في ذلك العصر ان الدولة تكون نتيجة الالهة،بمعنى ان الاله هو الذي يرسل الحاكم او الامبراطور لتسير شؤون الناس،فكونفسيوش حاول من خلال تعاليمه تغيير هذا الاعتقاد. 

[13] هنا انطلق كونفسيوش من العلاقة المبنية من داخل الاسرة ،مثلا بين الابن والاب وبين الزوج والزوجة وبين...،ليجسد هذه العلاقة ايضا بين الحكومة و الافراد داخل المجتمع.

[14] دة،هالة أبو الفتاح،فلسفة الأخلاق والسياسة؛المدينة الفاضلة عند كونفسيوش،مرجع سابق صفحة 137.

[15] الدكتورة هالة أبو الفتاح احمد،فلسفة الاخلاق والسياسة،مرجع سابق،صفحة 138.

[16] الدكتورة هالة أبو احمد،فلسفة الأخلاق والسياسة،مرجع سابق،صفحة 147.

[17] نفس المرجع اعلاه صفحة 145.

[18] فقد نجح في هذا الامر فنجد بعض تلاميذه واصلو وتقلدوا المناصب العليا في الدولة وطبقوا تصوراته بعد مماته

[19] في إحدى محاورته مع تلامذته سأله أحدهم يدعى تزول:إذا ترك قائد (واي)إدارة المقاطعة لك ،فماذا ستفعل أولا:أجاب كونفسيوش إذا كان هناك شي يجب أن أفعله أولا يكون تصحيح الأسماء فعندما لا تصحح الأسماء،فإن ما يقال يكون غير معقول.

[20] الدكتورة هالة أبو الفتاح احمد،فلسفة الأخلاق والسياسة،مرجع سابق،صفحة 164.

[21] كانت بلاد الإغريق مكونة من مجموعة من المدن يطلق على كل منها؛المدين الدولة أو دولة المدينة،وتتميز كل مدينة من هذه المدن بمميزات قد تتفق فيها المدن الأخريات وقد تختلف في بعضها.

[22] جان جاك شوفالييه،تاريخ الفكر السياسي؛من المدينة الدولة إلى الدولية القومية.الكتاب الأول،ترجمة محمد عرب صاصيلا،المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع،بيروت،الطبعة الاولى 1825،صفحة 20

[23] تتكون الديمقراطية حسب المجتمع الآثيني من كلمتين؛الأولى:ديموس التي تعني الشعب العامة،والثانية كراتيا التي تعني:السلطة الحكم.على هذا يمكن تعريف الديمقراطية:أنها نظام يمتلك الشعب فيه السلطة السياسية وقد يمارس الشعب .بدوره.هذه السلطة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة،وممارسة السلطة في المجتمع الآثيني تأخذ عادة ثلاثة أشكال:المشاركة؛المنافسة؛الحرية.

انظر:باتريك ه اونيل،مبادئ علم السياسة المقارن،ترجمة باسل جبيلي،دار الفرقد،سورية دمشق،الطبعة الأولى 2012،صفحة 170.

[24] الكتور عبد العزيز غوندورو.الحكامة الجيدة في النظام الدستوري المغربي،مرجع سابق،صفحة 87.

[25] د محمود أيوب الشناوي،الفكر السياسي الإسلامي في القرنين الثامن والتاسع الهجريين بين النقل والعقل،مركز الكتاب والنشر مصر الجديدة،الطبعة الأولى 2002،صفحة 35.

[26] مجلس الجمعية العامة:مجلس تنفيذي منتخب من خمسمائة عضو بالإضافة الحكام.ثم مجلس العشر الموكل بالشؤون العامة لدولة المدينة؛فوظيفته تكمن في قيامته بإجراءات الاتصالات السياسية مع البعثات الأجنبية،ثم يقوم باتخاذ القرارات العامة،والمسؤولية والمحاسبة.

[27] د محمود أيوب الشناوي،الفكر السياسي الإسلامي،مرجع سابق،صفحة 36.

[28] جان جاك شوفالييه،تاريخ الفكر السياسي،من المدينة الدولة إلى دولة القومية،مرجع سابق،صفحة 34.

[29] حسب تصور ريموفزن في كتابه (قورش)يصور النظام النموذجي لأستاذه سقراط هو حكم ملكي مقيد في حدود القانون لكن هذا الحاكم يجب أن يكون فيلسوفا مفكرا يتميز بالحكمة والفضيلة ويعمل من أجل مصلحة شعبه ويحقق العدالة،يجب أن يحضى بالموافقة الشعبية

[30] جان جاك شوفالييه.تاريخ الفكر السياسي،مرجع سابق،صفحة 34.

[31] روبرت دال،الديمقراطية ونقادها،ترجمة نصير عباس مظفر،توزيع المؤسسة العربية للدراسات،بيروت لبنان،الطبعة العربية الثانية 2005،صفحة 30.

[32] د محمود أيوب الشناوي،الفكر السياسي الإسلامي،مرجع سابق،صفحة 37.

[33] قد قال بريكليس في هذا الخصوص :إن دستورنا ليس نسخة من القوانين الدولة المجاورة،إننا نموذج يعتدى به بذلك لسنا بمقلدين كما أن إدارة دستورنا تولي اهتمام الأكثرية لا الأقلية.

*راجع روبيل دال،الديمقراطية ونقادها،مرجع سابق،صفحة 35.

[34] تل بنكس:تل في مدينة اثينا ،قرب مبنى الاكروبولوس يقع فوقه مبنى مجلس الشعب لدولة اثينا.

[35] الدكتور محمد عابد الجابري،العقل السياسي العربي،محدداته وتجلياته،مركز دراسات الوحدة العربية،الطبعة الرابعة 2000،صفحة 60.

[36] الدكتور محمد عابد الجابري.العقل السياسي العربي،مرجع سابق،صفحة 60.

[37] الدكتور محمد عابد الجابري،المرجع نفسه أعلاه،الصفحتان:89؛90.

[38] الدكتور محمد عابد الجابري،مرجع سابق المشار أعلاه،صفحة 92.

[39] سورة البقرة الاية 213.

[40] سورة الحجرات الاية 13.

[41] تجدر الإشارة إلى أن مبادئ و أفكار كوفسيوش قد تجسدت فعلا على أرض الواقع مع الرسول صلى الله وعليه وسلم وعهد الخلفاء أبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب.

[42] سورة الأنبياء الآية 107.

[43]د محمود أيوب الشناوي،الفكر السياسي الإسلامي،مرجع سابق،صفحة 70.  

[44] سورة النحل الآية 125.

[45] سورة النحل الآية 90.

[46] سورة الشورى الآية 38.

[47] سورة البقرة الآية 177.

[48] د محمود أيوب الشناوي،الفكر السياسي الإسلامي،مرجع سابق،صفحة 77. 

[49] Sophie Richard,Un approche historique de la gouvernance pour éclairer la gestion un certée de leau un France,,13th world water congréés , 1-4 , 2008 ,page2.

[50] M ,AZIZ Afkir, Evolution du concept de gouvernance d’entreprise , mémoire master, Université Moulay Ismaïl de Meknè , Faculté des Sciences juridiques Economiques et Sociales,2008-2009,p6.

[51] Robert Joumard, Le concept de gouvernance , Hal, 2009 , page 6

[52] Ibid,p6

[53] Sophie Richard,:op :cit,p3.

[54] Robert Joumard:op :cit,p9.

[55] M ,AZIZ Afkir:opcit,p7.

[56]Ibid.

[57] Sophie Richard,:op :cit ,p 3.

[58] Ibid.

[59] Ibid

[60] Aziz ofkir :op : cit ,p6.

[61] Ibid.

[62] Ibid.

[63] Sophie Richard,:op :cit,p4.

[64] Robert Joumard:op :cit,p9.

[65] Sophie Richard,:op :cit,p3.

[66] Robert Joumard:op :cit,p9.

[67] Aziz ofkir :op : cit ,7.

[68] Robert Joumard:op :cit,p9.

[69] Ibid.

[70] Ibid.

[71] Ibid.

[72] عبد العزيز اشرقي،الحكامة الجيدة؛الدولية والوطنية الجماعية و متطلبات الإدارة المواطنة،مطبعة النجاح،الدار البيضاء،الطبعة الأولى 1430-2004،صفحتين 10و11.

[73] لتفصيل أكثر في هذا الأمر اطلع على:عبد العزيز اشرقين،الحكامة الجيدة،مرجع سابق،صفحة 11.

[74] M ,AZIZ Afkir:opcit,p5.

[75] عبد العزيز اشرقي،الحكامة ألجيدة،مرجع سابق،صفحة 27.

[76] M ,AZIZ Afki :opcit ,p7.

[77] Sophie Richard,:op :cit,p4.

[78] عبد العزيز اشرقي،الحكامة الجيدة،مرجع سابق،صفحة 34.

[79] لويز فريشت هي دبلوماسية كندية وموظفة عامة، خدمت لمدة 8 سنوات نائبة الأمين العام للأمم المتحدة.عملت أيضا لمدة ثلاث سنوات في مركز الابتكار في مجال الحكم الدولي، وهو مركز تفكير في العلاقات الدولية والسياسة في واترلو،حيث تعمل على مشروع بحثي كبير حول الطاقة النووية وأمن العالم.

.تاريخ الزيارة 2020/06/05.الساعة 2:30 مساءاwww.wikipedia.com انظر موقع، ويكبيديا

[80] عبد العزيز اشرقي،الحكامة الجيدة، مرجع سابق صفحة 34.

[81] برنامج الأمم المتحدة للتنمية، تقريرسنة 1997 .

[82] عبد العزيز اشرقي،الحكامة الجيدة، مرجع سابق صفحة 35.

[83] عبد العزيز اشرقي،الحكامة الجيدة، مرجع سابق صفحة 34.

[84] عبد العزيز اشرقي،الحكامة الجيدة، مرجع سابق صفحة 35.

[85] لحسن بوعدين،الحكامة ومتطلبات ترسخ دولة القانون، أطروحة لنيل الدكتواه في القانون العام جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة،السنة الجامعة2011.-2012،الصفحات 31،32،33.

[86] تنص المادة السادسة من إعلان حقوق الإنسان والمواطن في هذا الصدد:

القانون هو تعبير عن الإرادة العامة يمتلك كل مواطن الحق في المساهمة في صنع القانون.سواء بنفسه أو عبر ممثليه.ينطبق  القانون على الجميع.سواء كان يعاقب أو يثبت .كل المواطنينون متساوون أمام القانون.وكلهم جديرون بالمناصب والوظائف العامة بحسب مقدرتهم، هذه القدرة هي تمكين الوحيد بينهم.ولا مكان للتميز,

انظر في هذا الصدد:

-إعلان حقوق الإنسان والمواطن. تم تحميل الملف من مدونة الإحيائية الجديدة.

www.Neorevivalism.com. صفحة 3

-الدكتور لويس عوض، الثورة الفرنسية، الهيئة المصرية العامة للكتاب1991-1992،بدون ذكر اسم الطبعة، الصفحة 93.

[87] عبد العزيز اشرقين،الحكامة الجيدة، مرجع سابق صفحة 66.

[88] راجع المادتين الأولى والثانية من الإعلان العالمي للحقوق الإنسان صفحة 2.

[89] انظر المادة الأولى من إعلان حقوق  الإنسان والمواطن، مرجع سابق صفحة 2.

[90] لحسن بوعدين،الحكامة ومتطلبات ترسخ دولة القانون،مرجع سابق صفحة 32.

[91] عبد العزيز اشرقين،الحكامة الجيدة، مرجع سابق صفحة 68

[92] لحسن بوعدين،الحكامة ومتطلبات ترسخ دولة القانون،مرجع سابق صفحة 33.

[93] محاضرة محمد حركات،محاضرة القيت في كلية متعددة التخصصات باسفي برسم افتتاح السنة الجامعية 2005/2006، عنوان المحاضرة"الحكامة الشاملة والتنمية البشرية،انظر الموقع :http//les-safiots,over-blog.org/artcle

[94] رشيد البوني، الحكامة المحلية الجيدة وإشكالية التنمية بالمغرب،بحث لنيل شهادة الماستر؛جامعة المولي اسماعيل؛كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس،2009/2010،صفحة19.

[95] Mohamed Ammar , regarrd sur le proget de réfornceet gouvernance au maroc,hal , 2010,p :2

[96] هذه انظرية لا يمكن تعميها على الكل،لأن هناك دول نجحت فيها الثورة وحققت انتقالا ديمقراطيا،وهناك دول لم تحقق اي انتقال ديمقراطي في ظل الثورات.

[97] Mohamed Ammar,op :cit,p 2.

[98] Ibid,p 2.

[99]محمد كولفرني، الربيع العربي والإصلاح الدستوري بالمغرب،قراءة من منظور الفاعلين،مجلة سياسات عربية،العدد 22،ايلول/ستمبر 2016،صفحة43.

[100] سميت الحركة باسم اليوم الذي تحركت فيها للاحتجاج.

[101] محمد كولفرني، الربيع العربي والإصلاح الدستوري بالمغرب،قراءة من منظور الفاعلين،مرجع سابق،صفحة43

[102] محمد كولفرني، مرجع سابق،صفحة 44.

[103] رجع خطاب 9 مارس لسنة 2011.

[104] محمد كولفرني،الربيع العربي والإصلاح الدستوري بالمغرب،قراءة من منظور الفاعلين،مرجع سابق،صفحة46.

[105] كما ورد في خطاب ملك محمد السادس الخاص بمراجعة الدستور في 17 يونيو لسنة 2011:حرصنا،ولاول مرة في تاريخ بلادنا،على ان يكون الدستور من صنع المغاربة،ولاجل المغاربة.

[106] نظر خطاب 9 مارس لسنة 2011.

[107] ظهير شريف رقم1.11.91،صادر27 من شعبان 1437(29يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور الجريدة الرسمية عدد5964 مكرر،بتاريخ 28 شعبان(30يوليو2011) ص(3600-3627).

[108] الدستور المغربي لسنة 2011،صفحة 5.

[109] الفقرة الأولى في الفصل 154 من دستور 2011

[110] د؛محمد براو،الإطار الدستوري الجديد والحكامة الديمقراطية الراشيدة،مقال،مجلة سلسلة الدرسات الدستورية والسياسية،العدد الثاني 2014،صفحة 18.

[111] الفقرة الأولى من الفصل 19 من دستور 2011.

[112] الفقرة الأولى في الفصل 154 من دستور 2011.

[113] الفقرة الثانية في الفصل 19 من دستور2011.

[114]الفقرة الأولى في الفصل 154 من دستور 2011.

[115] الفقرة الثانية في الفصل 154 من دستور 2011.

[116] الفصل 155 من الدستور المغربي لسنة 2011.

[117]د؛محمد براو،الإطار الدستوري الجديد والحكامة الديمقراطية الراشيدة،مرجع سابق،صفحة 13.

[118] الفقرة الثانية من الفصل 156 من الدستور المغربي لسنة 2011.

الفصل 158 من نفس الدستور.

[119] الفصل 157 من دستور 2011.

[120] الفصل 160 من نفس الدستور

[121] الفصل 160 من نفس الدستور

[122] الفصل 162 من نفس الدستور.

[123] الفصل 163 من نفس الدستور.

[124] الفصل 19 والفصل 164 من نفس الدستور.

[125]  الفصل 165 من نفس الدستور.

[126] الفصل 166 من نفس الدستور.

[127] الفصل 167 من نفس الدستور.

[128] الفصل 168 من نفس الدستور.

[129] الفصلين 32 و 169 من نفس الدستور.

[130] الفصلين 33 و 170 من نفس الدستور.

[131] المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5975 في 5 شتنبر 2011 صفحة 4386.

[132] المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5975 في 5 شتنبر 2011 صفحة 4387.

[133] المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5975 في 5 شتنبر 2011 صفحة 4389.

[134] المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5975 في 5 شتنبر 2011 ص4390.

[135] المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5975 في 5 شتنبر 2011 ص4396.

[136] المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5975 في 5 شتنبر 2011 ص4397.

[137] المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6078 في 30 غشت 2013.ص 4632.

[138] المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6156 بتاريخ 30ماي 2013 ص4362.

[139] المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6323 بتاريخ 1 يناير 2015 ص 5.

[140] المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6456  بتاريخ 14 ابريل 2016.

[141] المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6456 بتاريخ 14 ابريل 2016 .ص3160.

[142] المحور السابع من خطاب 9 مارس لسنة2011.

[143] الفصل 82 من دستور 1996.

[144] الفصل 107 من الدستور المغربي لسنة 2011.

[145] الفصل 86 من دستور 1996.

[146] الفصل 115 من الدستورالمغربي لسنة 2011.

[147] الفصل 86 من دستور 1996.

[148] الفصل 113 من الستور2011.

[149] تنص الفقرة الثانية من الفصل 127 من دستور 2011"لايمكن احداث محاكم الاستثناء".

[150] الظهير شريف رقم1.11.51 الصادر بتاريخ من رمضان 432(17 أغسطس2011)بتنفيذ القانون رقم10.42 المتعلق بتطبيق قضاء القرب وتحديد اختصاصاته الجريدة الرسمية عدد 6078 بتاريخ 11 شوال 1433(30 اغسطس 2012)ص 4636.

[151] د؛يوسف الزوجال،موقع الحكامة القضاية في الدستور المغربي الجديد،سلسلة الدراسات الدستورية والسياسية –العدد الثاني -2014،صفحة 82.

[152] داخل بعض المحام الاستئناف.

[153] الفقرة الأولى في الفصل 127 من دستور 2011.

[154] د رشيد المدور،مستجدات القضاء الدستوري في نطاق دستور 2011،منتدى العلاقات العربية والدولية،الطبعة الأولى،2015،صفحة 99.

[155] الباب الثامن من دستور 2011.

[156] الفقرة الأولى في الفصل 130 من دستور 2011.

[157] الفقرة الخامس في 130 من نفس الدستور  المشار اليه اعلاه

[158] الفقرة الثانية في الفصل 79 من دستور 1996.

[159] الفقرة الرابعة في الفصل 130 من دستور 2011.

[160] الفقرة الثالثة من نفس الفصل المشار إليه أعلاه.

[161] الفصل 69 من دستور 2011.

[162] رشيد المدور،مستجدات القضاء الدستوري في نطاق دستور 2011،مرجع سابق،صفحة 99.

[163] الفقرة الأخيرة في الفصل 55 من دستور 2011.

 

إرسال تعليق

0 تعليقات