أخر المستجدات

Advertisement

المشهد السياسي و الحزبي في مغرب ما بعد الاستقلال: من الصراع الى التوافق - زكرياء حلوي - منشورات موقع الباحث القانوني

 

المشهد السياسي و الحزبي في مغرب ما بعد  الاستقلال: من الصراع الى التوافق

 الباحث - زكرياء حلوي 

مقدمة:

يتميز المشهد السياسي المغربي بوجود أكثر من ثلاثين حزبا سياسيا يشتغلون في إطار دولة اختارت منذ أول تجربة دستورية لها سنة 1962 إقرار مبدأ التعددية الحزبية، ليس بهدف دمقرطة النظام السياسي، وإنما من أجل تفادي هيمنة حزب واحد على المشهد السياسي الذي تعتبر فيه الملكية الموجِّه الاستراتيجي و الفاعل المبادِر في رسم الاختيارات الكبرى للبلاد .

     فقد عرف المغرب منذ استقلاله تطورا سياسيا ودستوريا غنيا بالعبر والأحداث التي أثرت على طبيعة النظام السياسي و على  العلاقات بين مختلف القوى السياسية. حيث تم إصدار ستة دساتير بالإضافة لعدد من التعديلات أدخلت على كل من دستور 1972 ودستور 1992، كما ان الحياة السياسية بعد الاستقلال كانت ساخنة والعلاقات بين الأحزاب والمؤسسة الملكية كانت تعرف تنافرا و تفاعلا لإثبات الذات بين القصر وبعض رموز أحزاب اليسار، إلا أن الإجماع الذي حصل حول دستور 1996 أدى الى لانفراج السياسي والى  علاقات جديدة بين مختلف القوى السياسية .

     و عرف المشهد السياسي المغربي مجموعة من المحطات الانتخابية، اختلفت نتائجها ومداها باختلاف الظروف السياسية و الاجتماعية المحلية و الاقليمية و التي تحكمت في صناعة استراتيجيات و قرارات مختلف الفاعلين السياسيين . فبعد مرور حوالي خمسة عقود على بداية تأسيس الدولة المغربية و اجراء اول محطة انتخابية ، لازالت التساؤلات التي طرحت ما قبل اجراء انتخابات 1963 بخصوص تصور المشهد السياسي و الحزبي المغربي  تطرح نفسها من جديد ، لكن في إطار معطيات وظروف ذات مستويات وأبعاد مختلفة عن سابقتها ، و في ظل دستور جديد جاء في  أوج الاحتجاجات الشعبية التي عرفتها الدول العربية ودول شمال إفريقيا والتي ركزت  في مطالّبها على  محاربة الفساد والرشوة والمطالبة بالشفافية وتقديم الحساب وربط ممارسة السلطة والمسؤولية العمومية بالمراقبة والمحاسبة . [1]

     على هذا الأساس تبدو التجربة الانتخابية المغربية مترعة بالدلالات في قراءة نتائجها  ومحاولات استشفاف اثارها وانعكاساتها على المشهد السياسي و الحزبي ، لذا سنعمل في هذا المقال على استحضار الوقائع التاريخية التي أحاطت بالاستحقاقات الانتخابية  من كافة جوانبها السياسية والاجتماعية والتاريخية. و محاولة الاجابة على اشكالية تطور المشهد الحزبي و السياسي في المغرب ، هل كان تطورا ايجابيا ام نكوصيا خاصة في ظل التقدم على مستوى النص الدستوري و القانوني المؤطر للتجربة الانتخابية المغربية ؟

 

     تتفرع عن هذه الاشكالية التساؤلات التالية :

ما هي اهم الأحداث التي طبعت المشهد السياسي و الحزبي بعد الاستقلال ؟

ما اسباب التنافر بين المؤسسة الملكية و الاحزاب عقب انتخابات ما بعد الاستقلال ؟

ما هي ابرز التحالفات التي شهدها الحياة الحزبية خلال مختلف المحطات الانتخابية ؟

هل تغير المشهد السياسي بعد الدستور الجديد 2011 وما هي اهم معالم هذا التغيير ؟

ما هي ابرز ملامح المشهد الحزبي و السياسي قبل الانتخابات المقبلة 2021 ؟

     بناء على الإشكالية المطروحة و الأسئلة المتفرعة عنها  وسعيا منا للوصول إلى الإجابة عنها، وضعنا تصميما يتضمن مطلبين إضافة إلى مقدمة و خاتمة :المطلب الأول :الانتخابات والمشهد الحزبي والسياسي في المغرب قبل دستور 2011. المطلب الثاني : الانتخابات و المشهد الحزبي و السياسي في المغرب ما بعد دستور 2011.

المطلب الأول: الانتخابات والمشهد الحزبي والسياسي في المغرب قبل    دستور 2011

      شكلت المرحلة التاريخية (1955 -1963) الانطلاقة الأساسية للتشريع الدستوري بالمغرب، مثلما اعتبرت قاعدة أساسية لفهم طبيعة نظام الحكم في المغرب، اذ تم إقرار نظام ملكية دستورية، واعتبر الدين الإسلامي دينا رسميا للمملكة، مثلما تم تبني نظام التعددية الحزبية[2] ، وتم إخراج أول دستور سنة 1962 الذي افرز لنا انتخاب أول برلمان في الحياة السياسية بالمغرب عام 1963.

الفرع الأول : الانتخابات التشريعية بعد الاستقلال الى غاية 1998

الفقرة الاولى : الانتخابات والمشهد الحزبي والسياسي ما بين 1955-1969

     كان عهد الحماية إطارا لبروز الأحزاب السياسية خاصة منذ 1934 تاريخ انبجاس أول تنظيم حزبي ممثلا في كتلة العمل الوطني، اضافة الى حزب الشورى و الاستقلال غير ان مطالب هذه الاحزاب لم تصل درجة تقديم مشاريع دستورية متكاملة ، بل ظلت متواضعة وجاءت في سياق المطالبة بالاستقلال .[3]

    وبعد حصول المغرب على الاستقلال تم الانتقال الى تحديث الدولة وبناء المؤسسات، بحيث عاش المغرب أول تجربة ديمقراطية ما بين 1956 و 1965 حيث لأول مرة يتم فيها وضع دستور للبلاد ، وكان لابد لهذا الوضع من ان تكون له انعكاسات على  المشهد الحزبي و السياسي في المغرب سواء من حيث موقف الاحزاب من الدستور و المؤسسات الناجمة عنه أو من حيث تقييم جوهر الديمقراطية ذاتها ، فدستور 1963 كان أول و اكبر أزمة لدسترة النظام الملكي . حيث شهدت مواقف الأحزاب السياسية ازاء هذا الدستور اتجاهين متباينين، اتجاه أيد مسألة تولي القصر مهمة إعداد الدستور، واتجاه نادى بإنشاء "جمعية تأسيسية منتخبة" تسهر على إعداده وقد حسم الأمر لصالح الملكية، حيث قام الملك الحسن الثاني بإصدار دستور 1962 ، رغم المقاطعة التي نادت بها أحزاب المعارضة[4]، وبعد سنة من إقرار دستور 1962 تم إجراء أول انتخابات تشريعية عام 1963 ،لكن هذه التجربة البرلمانية لم يكتب لها ان تدوم طويلا بسبب الصراع الحاد الذي استمر بين المعارضة والأغلبية .

    و من الصعب الإلمام بالسياق التاريخي الذي سبق الانتخابات ليوم 28 يوليوز 1963،لكن يمكن تلخيص ذلك في أحداث معيّنة، منها حصول المعارضة ممثلة في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وحزب الاستقلال على 69 مقعدًا في الانتخابات التشريعية شهر ماي 1963 لتتساوى مع عدد مقاعد حزب جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية، الذي أسسه رضا اكديرة، وزير الداخلية انذاك بغية تقويض هيمنة احزاب الحركة الوطنية و الذي ضم في صفوفه حزبي الحركة الشعبية و حزب الشورى و الاستقلال و الاحرار المستقلين وبعض الزعماء الذين ابعدوا عن حزب الاستقلال مثل الغزاوي و باحنيني[5]. وبلغت نسبة إقبال الناخبين على الاقتراع ٪71.8،  ومع ذلك، ألغت المحكمة العليا في نونبر نتائج عدة مقاعد فازت بها المعارضة. كما أعطت الانتخابات الفرعية التي أجريت في يناير 1964 سيطرة جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية (FDIC) على البرلمان[6]،وعين أحمد باحنيني على رأس الحكومة.

    وقد تم إعلان حالة الاستثناء بتاريخ 7 يونيو 1965، لأسباب عديدة، نذكر من بينها: تمرد نواب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية من خلال عدم ارتداء الزي التقليدي في الجلسة السنوية التي يرأسها الملك، وتقديم ملتمس الرقابة من قبل المعارضة سنة 1964 لإسقاط حكومة باحنيني، والمصادقة على مقترح قانون قدمه الفريق الاستقلالي لتعديل قانون الصحافة لمنع الأجانب من إصدار الصحف بالمغرب بأغلبية 55 ضد 22 وذلك قبيل إعلان حالة الاستثناء 1965، بل ومحاولة مجلس النواب المصادقة على قوانين جريئة من  قبيل محاولة التصويت على قانون "من أين لك هذا"... ، كما أن صدور دورية[7] عن وزير التعليم كانت الدافع الأساس لاندلاع أحداث الدار البيضاء بتاريخ 23 مارس 1965، وهي الأحداث التي يربط البعض بينها وبين إعلان حالة الاستثناء.[8]

     وبعدما عُرف بمؤامرة يوليوز عندما اعتُقل قياديون من الحزب الاتحادي بتهمة التخطيط لاغتيال الملك سنة 1965، اعلن الاتحاديون إلى جانب حزب الاستقلال، قرار مقاطعة المشاركة في الانتخابات الجماعية لسنة 1969. [9] التي مرت في جو من عدم الاكتراث نتيجة تغييب صحف المعارضة و منع صدورها . وقد حصد الأحرار لمحايدون )82 ٪من المقاعد أي ما يفوق 9000 مقعدا) متبوعين بالحركة الشعبية التي حصلت على 12 ٪من المقاعد أي ما يفوق 1400 مقعد.

     لقد كان هدف القصر من إجراء هذه الاستحقاقات التشريعية 1963و1969 يتمثل في
القضاء على حزبي الاستقلال و الاتحاد الوطني، من خلال حصر دورهما في معارضة منقسمة على نفسها و عقيمة ، إلا أن أحداث 1965 سوف تعجل إلى نهاية هذه المرحلة،إضافة بالطبع إلى رفض مقترح الحكم بتشكيل حكومة وحدة وطنية ، و الدخول في فترة بياض سياسي عقب اعلان الملك الحسن الثاني  عن حالة الاستثناء التي ستستمر إلى حدود 1970 و هي الفترة التي سيتقوى فيها نفوذ وزارة الداخلية ، بعدما تحولت إلى أداة واحدة و وحيدة في يد الملك لتنفيذ اختياراته في كل القطاعات و المجالات .

الفقرة الثانية : الانتخابات والمشهد الحزبي والسياسي ما بين 1970-1983

      في سنة 1970 طرح الملك الحسن الثاني  الاستفتاء الدستوري والمصادقة على ثاني دستور للمملكة. ولعل أهم ما طبع هذا الاستفتاء هو خيبة أمل أحزاب المعارضة آنذاك، من
نتائج التعديل الدستوري شكلا و مضمونا ، حيث اعتبر حزبا الاستقلال و الاتحاد الوطني أن ما ادخل على دستور 1962 ليس سوى تقنين للحكم الفردي الذي تبلورت أهم معالمه و أسسه خلال فترة الاستثناء ، هذا المناخ سيدفع أحزاب المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات ، وسيعمل بالمقابل على توضيح الفرز بين "المحايدين " والداعمين للمؤسسة الملكية (حزب الحركة الشعبية و الحزب الديمقراطي الدستوري) و المنحدرين من خانة الأعيان ، و الكتلة الوطنية [10]التي تأسست حينئذ كرد فعل ضد هذا الوضع .

     هذه التجربة الانتخابية لسنة 1971 ستعرف نفس مصير 1963 بحيث سيتم حَلُّ البرلمان سنة 1972، و سيتعمق ذلك بعد أن رفضها حتى المقربون من القصر الذين عبروا عن موقفهم من خلال انقلابي 1971 و 1972، الشيء الذي سيدفع الملك إلى إعادة فتح باب الحوار مع الأحزاب السياسية ، و إدراج مشروع دستور جديد للاستفتاء ، و قد شكل إقدام السلطة السياسية على إجراء مراجعة دستورية سنة 1972 خطوة نحو تحقيق نوع من الانفتاح السياسي داخل المشهد السياسي المغربي، ليخلق دستور 1972 جزء من الاستقرار السياسي  و النيابي  .[11]

     شارك "الاتحاد الاشتراكي للقوات  الشعبية" في  الانتخابات الجماعية 1976 ،وحصل على  الرتبة الثالثة من بين مجموعة القوى المشاركة فيها ، كما شارك في الانتخابات التشريعية 1977 وحصل على 15 مقعد  من اصل 264 مقعدا، في حين حصل الاحرار المحايدون على 81 مقعد و حزب الاستقلال على 46 و الحركة الشعبية على 29 مقعد،ووصف حزب "الاستقلال"، الذي كان ضمن "الأغلبية البرلمانية للولاية التشريعية الثالثة (1977-1983 (و مشاركا في الحكومة طيلة هذه الفترة بثمان حقائب وزارية، هذه الانتخابات ب"المهزلة" وأدان مسلسل "تزيف إرادة  الناخبين "، كمل  وصف حزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"  هذا المسلسل الانتخابي بكونه "مزيفا" و "مزورا" ولا يعبر عن إرادة الشعب، [12]وكان رد الفعل الفوري للحزب اتخاذ إجراءين: تمثل الإجراء الأول بإقدام عبد الرحيم بوعبيد الكاتب الأول للحزب على  تقديم استقالته من اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة سير الانتخابات و احجام الحزب عن تقديم الطعون في  النتائج حتى لا تتم تزكيتها ، واعلن نواب الحزب عن انسحابهم من مجلس النواب بانتهاء ولايتهم سنة 1981،مما طرح إشكالا سياسيا حول من سيقوم بدور المعارضة في مواجهة الحكومة .  وفي هذا الاطار، تم خلق "حزب التجمع الوطۚني للأحرار" الذي أسندت زعامته الى احمد عصمان  ، وتم وضع الحزب في  صفوف المعارضة، حيث كلفه الملك  سنة 1981بلعب دور المعارضة البناءة طيلة السنتين المضافتين لولاية البرلمان .[13]

     عموما هذه المرحلة تميزت بالانفتاح النسبي والمحدود للحكم على أحزاب المعارضة،فضلا عن احتلال قضية الصحراء لموقع العامل الذي كان وراء إحلال توافق سياسي وتقوية الجبهة الداخلية والعودة للحوار (الاجماع الوطني على الوحدة الترابية واسترجاع الاقليم الصحراوية)[14] ، وكان من نتائج ذلك إفراز توازن سياسي جديد
يقوم على الوحدة الداخلية ، سواء على مستوى التنظيمات الحزبية أو على
مستوى علاقة هذه الأخيرة بالحكم ، الى جانب التحكم في النتائج عبر آليات
التوافق والكوطا لفائدة المستقلين، وعودة حزب الاستقلال الى خانة
الأغلبية بعد 15 من المعارضة وخروجه بذلك عن إطار الكتلة الوطنية .

الفقرة الثالثة : الانتخابات والمشهد الحزبي والسياسي ما بين 1984-1998

      تميزت الاستحقاقات الانتخابية لسنة 1984 بتمديد الولاية التشريعية السابقة بواسطة استفتاء 1980 ، وبروز تشكيلات سياسية جديدة كأحزاب عصمان (حزب التجمع الوطۚني للأحرار) وأرسلان وبوعبيد (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) عن اليمين ، والتقدم والاشتراكية ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي سليلة حركة 23مارس عن اليسار ، هذا الأخير الذي سيتم إقصاؤه بواسطة نظام الكوطا والتقطيع الانتخابي لفائدة الأحزاب الجديدة التي ستسهر أساسا على تطبيق توجيهات برنامج التقويم الهيكلي على المستوى العام والقطاعي . بدورها ستمدد الولاية التشريعية المنبثقة عن هذه الاستحقاقات إلى غاية 1992 لفسح المجال أمام الدبلوماسية المغربية لتنظيم الاستفتاء في الأقاليم الجنوبية.

    كما نظمت الانتخابات التشريعية 1993 في سياق تميز بضعف حدة التوتر المرتبط بالصحراء بعد قيام اتحاد المغرب العربي وتزايد الضغوط الخارجية والداخلية المرتبطة بملف المعتقلين السياسيين وتحقيق الوحدة الموضوعية بين النقابات والحركات الاحتجاجية،نتيجة تردي الأوضاع السوسيو اقتصادية الداخلية، وحرب الخليج التي فضحت هشاشة النسيج الاقتصادي. وسط هذا المناخ سيتم تشكيل الكتلة الوطنية بعد الإعلان عن مشروع تعديل الدستور، دون أن يستجيب نصه للمطالب الجوهرية المتضمنة في المذكرة التي قدمتها أطراف الكتلة للملك، خاصة المطالب المتعلقة ببلورة سياسة عامة من طرف حكومة تسهر على تنفيذها، مقابل الاستجابة لمطالب ثانوية، لإبعاد إمكانية المقاطعة إلى جانب ذلك ستظهر أقطاب جديدة وراء ما يسمى بالوفاق والكتلة والوسط. وانتقدت أحزاب الكتلة نتائج الانتخابات ودفعتها إلى تصليب موقفها خلال المفاوضات مع الملك حول تشكيل الحكومة. [15]

     وعرف المشهد الحزبي المغربي ما بين 1992 -1998 محاولة تسهيل عملية التناوب،عبر تولي المعارضة لرئاسة الحكومة، في جو توافقي بين مختلف مكونات المشهد الحزبي المغربي، و التي كانت السلطة الحاكمة ترغب فيها لاعتبارات تتعلق بمتغيرات دولية و اقليمية . كما عرفت هذه المرحلة بناء تحالفات بين الاحزاب و ترسيخ المواقع بالنسبة لكل حزب . فنجم عن هذه التحالفات ظهور الكتلة الديمقراطية التي كانت تضم خمسة احزاب : الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، حزب الاستقلال ، حزب التقدم و الاشتراكية و الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، و منظمة العمل الديمقراطي الشعبي . في المقابل اسست احزاب الاتحاد الدستوري و الحركة الشعبية و الحزب الوطني الديمقراطي تكتل " الوفاق الوطني".[16]

 

الفرع الثاني : الانتخابات التشريعية ما بين 1998-2011

الفقرة الاولى : الانتخابات والمشهد الحزبي والسياسي ما بين 1998-2002

      حلت انتخابات 1997 بعد التمهيد لها بعدة مبادرات ، كان أولها سنة 1994 حيث
عاد الملك الحسن الثاني  للحديث عن التناوب وعرض على المعارضة المشاركة في حكومة وحدة وطنية أو ائتلاف حكومي ، حيث اقترح الملك على الأمين العام لحزب الاستقلال محمد بوستة حليف الاتحاد الاشتراكي في الكتلة الديمقراطية تشكيل حكومة تحت رئاسته ، وفشلت المفاوضات بسبب تمسك الملك ببقاء وزير الداخلية القوي آنذاك إدريس البصري في منصبه ، و تشبث المعارضة بمطلب إبعاد هذا الاخير . ثم تجدد العرض بعد منعطف الإصلاحات الدستورية التي لبت بعض مطالب المعارضة في دستور 1996 الذي صوتت عليه المعارضة، في إشارة انفتاح لم تخف على المراقبين للشأن السياسي .

     و اجريت الانتخابات البرلمانية في المغرب في نونبر1997  ، حيث شهدت فوز حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية  ب 57 من 319 مقعدا في مجلس النواب ، في حين حصل الاتحاد الدستوري على 50 مقعد وحزب الاستقلال على 32 مقعد ، و حزب التجمع الوطني للاحرار على 46 مقعد ، اما حزب الحركة الوطنية الشعبية فحصد 40 مقعد .[17]

     وفي 4 مارس 1998 توج هذا المسار التوافقي بالإعلان عن تعيين حكومة يقودها عبد الرحمن اليوسفي بعد عقود في معارضة الحسن الثاني، منها سنوات بمنفى اختياري في فرنسا. من يومها، اخذ القاموس السياسي المغربي يتغنى بالكثير من المفاهيم مثل: التناوب التوافقي – التناوب الممنوح – التناوب التعاقدي التناوب السياسيحكومة التناوب – حكومة التغيير – حكومة التوافق – حكومة التراضي ، فالتناوب الحكومي يعني تبادل الأدوار بين المعارضة و الأغلبية على أساس نتائج الانتخابات التشريعية .

     وتكونت حكومة التناوب من ائتلاف ضم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال والتقدم والاشتراكية وهي أحزاب تنتمي إلى الكتلة، انضاف إليها حزبا الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار. وخضعت حكومة التناوب لتعديلات في عهد الملك محمد السادس حيث التحق حزب الحركة الوطنية الشعبية بالأغلبية الحكومية بعد تعديل حكومي سنة 2002 عند انشقاقه عن حزب الحركة الشعبية سنة 1991 الذي كان في المعارضة ، كما أقيل وزير الداخلية إدريس البصري في 9 نوفمبر 1999 وعين مكانه أحمد الميداوي ومعه صديق الملك فؤاد عالي الهمة كاتبا للدولة في الداخلية. [18]

     وشارك حزب العدالة و التنمية [19]في استحقاقات 1997 على مستوى الانتخابات التشريعية ، لكن بنسبة محدودة حوالي  140 مرشح من مجموع 325 عدد أعضاء مجلس النواب [20]، ولم يتمكن من شكيل فريق نيابي لحصوله على تسعة مقاعد و بقي في صفوف المعارضة داعما للحكومة و سمي هذا الدعم " المساندة النقدية "[21] . فاذا كان حزب العدالة والتنمية قد ساند حكومة التناوب الأولى ،فإنه لم يقبل المشاركة حكومة التناوب الثانية 2000، حيث سيعلن بعد ذلك القطيعة مع الحكومة الجديدة ومعارضة سياستها ككل ، قبل ان يتحول الى "المعارضة الشرسة"، وهذا ما ترجم بالأساس بمعارضة خطة إدماج المرأة في التنمية التي  بشرت بها الحكومة و بنت عليها جزءا مهما من رهانها السياسي ، و هي الخطة التي اسقطها الحزب عند تنظيم مظاهرة حاشدة بالدار البيضاء .[22]

     وانتهت تجربة التناوب التوافقي بقرار الملك محمد السادس تعيين إدريس جطو وزيرا أول من خارج الأحزاب السياسية في 9 أكتوبر 2002 بعد عدم إفراز انتخابات 2002 لتحالف أغلبي واضح، خصوصا أن دستور 1996 لم يكن يفرض على الملك تعيين الوزير الأول من الحزب الفائز على خلاف ما بات منصوصا عليه في دستور 2011. القرار لقي انتقاد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي وصفه بأنه خروج على المنهجية الديمقراطية، لكنه عاد ليقبل المشاركة في الحكومة بحجة مواصلة الإصلاحات التي بدأتها حكومة اليوسفي.[23]

الفقرة الثانية : الانتخابات والمشهد الحزبي والسياسي ما بين 2002-2007

      قبل الانتخابات التشريعية 2002 تم تأسيس عدد من الأحزاب، فيجب ان نشير للانشقاق الذي عرفته كل من الحركة الوطنية الشعبية و الذي أدى بأحد زعمائها "ايت إيكن" الى تأسيس حزب جديد وهو حزب الاتحاد الديمقراطي ،  وكذا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي انبثق عنه "المؤتمر الوطني الاتحادي" الذي يتزعمه عبد المجيد بوزوبع. وكذلك التجمع الوطني للأحرار و الحزب الوطني الديمقراطي الذي انشق منهما حزب الإصلاح و التنمية بزعامة عبد الرحمان الكوهن وحزب البيئة والتنمية لمحمد العلمي . كما قامت منظمة العمل الديمقراطي الشعبي بالاتفاق مع الحركة من اجل الديمقراطية  و تنظيمين يساريين اخريين بتأسيس "حزب اليسار الاشتراكي الموحد" .[24]

     مرت الانتخابات 2002 بصفة عامة في هدوء حيث رفعت السلطة منذ بداية الإعداد الأولي لانتخابات شعار" انتخابات مغايرة لسابقاتها" ، كما تم مراجعة نمط الاقتراع والتقطيع الانتخابي واللوائح الانتخابية وبعض تقنيات التصويت مثل الرموز عوض الألوان والورقة الفريدة والمداد غير القابل للمحو بسرعة،  ، أما الاقتراع  فقد مر في شفافية كبيرة حيث لأول مرة في  تاريخ المغرب تعترف الأحزاب المنشقة عن الحركة الوطنية بنزاهة الانتخابات وقبول نتائج الاقتراع . أما المؤتمر الوطني الاتحادي فلقد انتقد هذه الانتخابات واعترف بانها مزيفة وقرر مقاطعة البرلمان وذلك بتعليق نائبه الوحيد في مجلس النواب جلسات هذا الاخير.[25] كما قاطع حزب الطليعة الديمقراطية الاشتراكي  وحزب النهج الديمقراطي هذه الانتخابات .

      و كانت  نتائج انتخابات  2002  متقاربة حيث حصل حزب  الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 50 مقعد ، و حزب الاستقلال على 48 مقعد و حزب العدالة و التنمية على على 42 مقعد ، و التجمع الوطني للاحرار على 41 مقعد و الحركة الشعبية على 27 مقعد [26]. ومن خلال هذه النتائج، اكد حزب الاستقلال على ان منصب الوزير الأول يجب ان يخول بالتناوب الى احد الأحزاب الاولى في الانتخابات. بمعنى آخر، يطالب حزب الاستقلال ان يكون زعيمه هو الوزير الأول الجديد ، بينما يرى الاتحاد الاشتراكي بانه و المؤهل لإدارة الحكومة الجديدة  لكونه حصل على اكبر المقاعد في الانتخابات . و نتيجة لهذه الاختلافات والنزاعات  قرر الملك محمد السادس إعفاء عبد الرحمان اليوسفي من منصب الأول وتكليف ادريس جطو، وزير الداخلية السابق، باعتباره مستقلا عن الأحزاب السياسية بتكوين الحكومة الجديدة .[27]

       وفي الوقت الذي اختار فيه حزب العدالة والتنمية المعارضة "الشرسة" ضد حكومة إدريس جطو، إلا ان احداث 16 ماي 2003 الإجرامية قلبت كل موازين الحزب ، و الذي قبل كل التنازلات التي طلبت منه ، ولا سيما إزاحة بعض الوجوه القيادية من الصف الأمامي، وتعلق الأمر بالأستاذين احمد الريسوني ومصطفى الرميد، و في الوقت ذاته ناصر العديد من القوانين التي كان يتحفظ عليها او يعارضها ، و منها قانون مكافحة الارهاب . [28]

الفقرة الثالثة : الانتخابات والمشهد الحزبي والسياسي ما بين 2007-2011

      عرف المغرب ثالث انتخابات تشريعية في عهد الملك محمد السادس، ذلك عام 2007،وكانت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات ضعيفة لم تتجاوز %37 ، ورغم دور فاعل جمعوي جد خاص احدث من اجل التعبئة الانتخابية واستفاد من دعم سياسي و اعلامي ولوجستيكي غير مسبوق، و اكثر من ذلك، رغم تشديد الخطاب الملكي (خطاب العرش يوليوز 2007 ) بوضوح كبير  على  اهمية المشاركة في الحياة الانتخابية ، واحتل حزب الاستقلال المرتبة الاولى في هذه الانتخابات ب 52 مقعد ، حزب العدالة و التنمية ب 46 مقعد ، الحركة الشعبية ب 41 مقعد ، التجمع الوطني للأحرار ب 39 مقعد  ، الاتحاد الاشتراكي 38 مقعد ، الاتحاد الدستوري 27 مقعد  و التقدم و الاشتراكية ب  17  مقعد . وبناء على هذه  النتائج و احتراما  لدستور 1996 تم تعيين عباس الفاسي وزيرا أولا للحكومة .[29]

      و يمكن ان نستخلص  ثلاث نتائج مهمة من هذه  الانتخابات التشريعية :

*النتيجة الاولى : نسبة المشاركة الضعيفة في المغرب بالقرى والمدن على حد
سواء ، هذا المعطى يطرح اكثر من تساؤل حول مصداقية العمل الحزبي ببلادنا
كما يؤكد سخط المواطن المغربي على الاوضاع القائمة وحاجته الى الثقة في
المؤسسات وفي العمل السياسي ككل . ان المجهودات التي قامت بها بعض
مؤسسات المجتمع المدني لتشجيع الشباب على المشاركة السياسية اثبتت
محدوديتها امام يأس الشارع المغربي من العمل السياسي وامام ضعف تأثير
العمل السياسي في أولويات المواطن المغربي.

*النتيجة الثانية : غياب التنافس السياسي على البرامج الانتخابية يقابله
في الوقت نفسه عدم اكتراث المواطن المغربي بالالوان السياسية انما المحدد
لديه هو التصويت على الشخص ، بغض النظر عن حزبه وتوجهه واتجاهه ، وهذه
النتيجة تحيلنا الى قضية مهمة وهي ان الاحزاب السياسية لا تؤطر
المواطنين ، انما القرابة العائلية والانتماءات القبلية هي المحدد
الرئيسي في العملية الانتخابية ببلادنا ، اضافة بطبيعة الحال الى عاملي
الدين و المال.[30]

*النتيجة الثالثة : الناخب المغربي عاقب الاتحاد الاشتراكي بشكل خاص اذ
تقهقر درجات حاسمة نحو الوراء اذا ما استثنينا المنطقة الجنوبية التي
استطاعت قبيلة ايت بعمران ان تعطي للحزب اربع مقاعد ماعدا ذلك فيمكن
الحديث عن فشل سياسة الاتحاد في استقطاب اصحاب الاموال وفي ترشيح
الوزراء ، مما يطرح من جديد فشل سياسة اليازغي الكاتب العام للحزب في توجيه سفينة الاتحاد الاشتراكي نحو بر الآمان.[31]

 

المطلب الثاني: المشهد الحزبي و السياسي في المغرب ما بعد دستور 2011

       ردا على الحراك الاجتماعي الذي عرفه المغرب سنة 2011، بادر الملك بالإعلان عن اجراء اصلاحات دستورية و سياسية في خطاب 9 مارس 2011 همت سبعة محاور اساسية ضمت التكريس الدستوري للطابع التعددي للهوية المغربية، ترسيخ دولة الحق والمؤسسات، الارتقاء بالقضاء الى سلطة، توطيد مبدا فصل السلط و توازنها و تعزيز آليات تأطير المواطنين و تقوية آليات تخليق الحياة العامة ...، كما اكد دستور 2011 من خلال الفصل 11 على ان الانتخابات الحرة و النزيهة مشروعية التمثيل الديمقراطي .[32]

الفرع الأول : الانتخابات التشريعية 2011-2016

الفقرة الاولى : الانتخابات التشريعية 2011 وعلاقتها المشهد الحزبي والسياسي

ü   المشهد الحزبي قبل الانتخابات

      تنافس أكثر من 30 حزبا مغربيا في الانتخابات التشريعية 2011 على 395 مقعدا في استحقاقات يفوق عدد الناخبين المسجلين فيها 13 مليون ناخب، حيث تم انتخاب 395 منها عبر قوائم حزبية في 90  دائرة انتخابية موزعة  على تراب المملكة، وانتخاب 90 مقعدا إضافيا من لائحة وطنية، ثلثي منها مخصصة للنساء و الثلث  الباقي محفوظة للرجال الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة ، لكن التنافس الانتخابي الحقيقي انحصر بين ثلاث قوى سياسية كبيرة هي التحالف من أجل الديمقراطية والكتلة الديمقراطية والعدالة والتنمية.[33]

     التحالف من أجل الديمقراطية ( أو مجموعة الثمانية G8 ) وهو تحالف من ثمانية أحزاب سياسية هي حزب "الأصالة والمعاصرة" ، حزب التجمع الوطني للأحرار ، حزب "الحركة الشعبية" و"الاتحاد الدستوري" و"الحزب العمالي" و"الحزب الاشتراكي" وحزب "النهضة والفضيلة" و"اليسار الأخضر". ما يميز هذا التحالف أنه يضم كل الأطياف السياسية من اليمين واليسار ومن الإسلاميين ومن الخضر، كما أنه تحالف يجمع بين أحزاب من الحكومة الحالية ومن المعارضة، ويقول مؤسسوه إن المشترك بينهم هو" تشبعهم بثقافة "الأنوار" وحرصهم على محاربة "الظلامية" والتيارات المشككة والتشكيكية. أما معارضو هذا التحالف فيرون فيه "تحالفا هجينا" يجمع بين المتناقضات،[34] وهدفه هو توفير الغطاء لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي يوصف بأنه حزب صديق الملك، وتحييد الإسلاميين وعزل قوى اليسار وتأمين النظام السياسي في مرحلة سياسية دقيقة تميزها حركة الاحتجاج في الشارع وضغط المحيط العربي والإقليمي. بل إن من بين معارضيه من دعا إلى حله .

      أما الكتلة الديمقراطي فهي التحالف التاريخي الذي تأسس منذ عقود، ويضم حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، وهي أحزاب تقود ائتلافا حكوميا منذ العام 1998، في إطار ما سمي آنذاك بـ"حكومة التناوب". و يرى منتقدو الكتلة الديمقراطية أنها ليست تحالفا صلبا وأن أحزابها عجزت على تطبيق برامجها من داخل الحكومة الحالية التي تقودها وفقدانها الكثير من قوتها نظرا لمواقفها التي لم تدعم بالمستوى المطلوب حركة احتجاجات الشارع، هذا فضلا عن اعتياد أعضائها وأحزابها على العمل الحكومي بعيدا عن اهتمامات الشارع وهمومه.

      اما حزب العدالة والتنمية فقد خاض غمار الانتخابات في مواجهة التحالفين معا، وقد سبق له أن ساند حكومة التناوب التي تزعمها رئيس الوزراء السابق عبد الرحمن اليوسفي سنة 1998، فيما أسماه الحزب وقتها بـ"المساندة النقدية"، قبل أن ينتقل إلى معارضة الحكومة نفسها عام 2000 تحت شعار "المعارضة الناصحة". و قد كان مرشحا للفوز بالمرتبة الأولى في الانتخابات ورئاسة الحكومة المقبلة، تساعده في ذلك رياح التغيير في العالم العربي، مثله مثل حزب النهضة الإسلامي في تونس.

      اما ما تبقى من أحزاب فهي تنظيمات سياسية صغيرة بعضها حديث النشأة، وبعضها الآخر دخل في تحالفات غير مؤثرة مثل "تحالف أحزاب الوسط" و"التحالف الوطني المستقل". وهناك أحزاب أخرى اختارت مقاطعة الانتخابات الجارية هي الاشتراكي الموحد، والطليعة الديمقراطي الاشتراكي والنهج الديمقراطي، اضافة الى حركة 20 فبراير و جماعة العدل و الاحسان ، حيث ترى أن هذه الانتخابات تجري في إطار "دستور ممنوح"، وتنعدم فيها "الشروط الموضوعية لإجراء انتخابات تشريعية نزيهة وذات مصداقية".[35]

ü   المشهد الحزبي بعد الانتخابات

      تصدر حزب العدالة والتنمية النتائج النهائية للانتخابات التشريعية 2011 بحصوله على 107 مقاعد من اصل 395،  متبوعا بحزب الاستقلال بـ 60 مقعدا، ثم حزب التجمع الوطني للأحرار بما مجموعه 52 مقعدا، يليه حزب الأصالة والمعاصرة بـ 47 مقعدا وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ 39 مقعدا . و  بلغت نسبة المشاركة في استحقاقات 25 نونبر 45 %  وهي نسبة مرتفعة مقارنة بمثيلتها المسجلة في انتخابات 2007 والتي لم تتجاوز حينها حاجز 37 %.[36]

     ونظرا لاحتلاله المرتبة الاولى و احتراما لمقتضيات الفصل 47 من دستور 2011[37] ،فتم تعيين الامين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الاله  بنكيران رئيسا للحكومة من طرف الملك محمد السادس بتاريخ 29 نونبر 2011 ، و تعتبر هذه التجربة  سابقة في التاريخ السياسي المغربي  الذي عرف اول حكومة بقيادة حزب إسلامي.

        تشكلت  الحكومة من أغلبية تضم كل من حزب العدالة والتنمية، حزب الحركة الشعبية، حزب التقدم و الاشتراكية و  حزب الاستقلال (الذي انتقلت الزعامة فيه من يد العائلة الفاسية، التي كانت تتناوب مع العائلة المراكشية على إدارة الحزب ، إلى قيادة جديدة قادمة من النقابة ومن الأوساط الشعبية بزعامة عبد الحميد شباط)  ، هذا الاخير انسحب من الأغلبية و دخل المعارضة  الى جانب  حزب الأصالة و المعاصرة، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية و حزب الاتحاد الدستوري .  و تعالت أصوات انتقاد لرئيس الحكومة من العديد من الفعاليات السياسية والمدنية في المجتمع المغربي ل«تغييب» دور المرأة في ظل حكومة «خشنة» وُجدت فيها فقط امرأة وحيدة في خندق وزارة الأسرة والتضامن. وهو ما اعتبره البعض تراجعاً عن المكتسبات التي حققتها المرأة المغربية في السنوات السابقة، حيث شغلن سبع حقائب في حكومة عباس الفاسي.

      ووجد حزب العدالة والتنمية الحزب المحوري في هذا الائتلاف الحكومي  ، نفسه في موقف صعب عقب انسحاب حزب الاستقلال من هذه الحكومة في نسختها الأولى، احتجاجا على ما رأي فيه "سوء تدبير حكومي"، ما فرض على رئيس الحكومة الدخول في مفاوضات مع أطراف سياسية أخرى. وتمكن في آخر المطاف من التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار، المحسوب على الوسط اليميني، لتشكيل ائتلاف حكومي جديد .

      وبمجرد ظهور التشكيلة الحكومية الجديدة وجهت إليها الكثير من الانتقادات نظرا لضخامة عدد وزرائها، الذي بلغ 39 وزيرا، وعودة وزارة الداخلية إلى أحضان وزارات السيادة، كما أعيب عليها ضم وزراء شباب لا يتمتعون بالتجربة، فيما هناك من أشاد بتوسيع المشاركة النسائية بعد أن أصبح ضمنها ست وزيرات عوض اكتفاء المرأة في حكومة ما بعد الدستور الجديد بحقيبة وزارية واحدة.[38]

      يمكن ان نلخص هذه المرحلة في كون طبيعة الحياة السياسيّة في المغرب تتّسم بحدودٍ يضعها النظام السياسي لقواعد اللّعبة الانتخابية ، حيث تسعى الاحزاب المشكلة للحكومة إلى كسب المزيد من المواقع والصّلاحيات، فيما يسعى القصر إلى مواصلة تحجيمهم حتّى لا يحظوا بشعبيّة تسمح لهم بالمطالبة بالمزيد من الصّلاحيّات. فخلال أقلّ من أسبوعين، عيّن الملك بعض الشّخصيّات مستشارين في الدّيوان الملكيّ، آخرهم السيّد فؤاد عالي الهمة،الرّجل الأكثر إثارةً للجدل في السّاحة السّياسيّة المغربيّة.  ويرى البعض في هذه التّعيينات التي تستبق إعلان تشكيل حكومة بن كيران، بمنزلة حكومة ظلّ تشتغل إلى جانب الملك، بالنّظر إلى ما كان لمستشاري الملك في الحكومات السّابقة من سلطة وصلاحيّات.

      ومن النّاحية الإستراتيجيّة وعلى مستوى الدّاخل تمثّل انتخابات نوفمبر 2011 بالنّسبة إلى القصر محطّة ستمكّنه من إعادة ترتيب أوراقه، وربّما تجاوز المرحلة الأصعب، أمام قوّة الاحتجاجات الشّعبيّة المتصاعدة، التي عملت حكومة العدالة والتّنمية على أن تمتصّ بعض غضبها. أمّا على المستوى الخارجيّ فكان النّظام المغربيّ في موقع "النّموذج الدّيمقراطيّ" الذي استطاع أن يوصل الإسلاميّين إلى السّلطة من دون ثورة أو خسائرَ، وهو ما ينسجم مع توصياتٍ غربيّة للحكومات العربيّة منذ سنوات، تنصّ على ضرورة السّماح لـ"إسلاميّين سنيّين معتدلين" بممارسة الحكم.[39]

الفقرة الثانية : الانتخابات التشريعية 2016 وعلاقتها المشهد الحزبي والسياسي

     من اجل دعم مصداقية الانتخابات التشريعية 2016 ، حرصت السلطة المغربية على ضرورة إحاطة هذه الاستحقاقات بكل الآليات التي تضمن شروط شفافيتها ونزاهتها لتفادي أهم الاختلالات التي كانت تعاني منها العملية الانتخابية بالمغرب طيلة عهد الملك الراحل الحسن الثاني.

     و في هذا الصدد، أكدت وزارة الداخلية ضرورة أن تتم عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية وفق الضوابط الإدارية التي حددتها، رافضة إشراك أي مكون حزبي في هذه العملية، كما عملت على تشديد إجراءات "التسجيل الإلكتروني للناخبين في اللوائح الانتخابية"، إلى جانب بيان وزارة الداخلية بإمكانية تجريم كل الفاعلين الحزبيين الذين يشككون في نزاهة العملية الانتخابية القادمة، أصدرت هذه الوزارة، في سابقة من نوعها،بيانا أعلنت فيه حظر استطلاعات الرأي حول اتجاهات التصويت، حتى لا يتم استغلال نتائج هذه الاستطلاعات في توجيه الرأي العام.

     بالإضافة إلى ذلك، قامت الوزارة ذاتها بعملية واسعة لتنقيل رجال السلطة في مختلف أقاليم المملكة، لضمان أجواء سليمة للانتخابات المقبلة؛ في حين أوصت بضرورة وقف تنفيذ كل المشاريع المحلية، وكذا أنشطة الجمعيات الخيرية والإحسانية التي تنشط عادة في المناسبات الدينية، كعمليات الإفطار في رمضان، والتبرع بشراء الأضاحي بمناسبة عيد الأضحى، حتى لا يستغل ذلك في حملات انتخابية سابقة لأوانها. في حين صدرت مذكرة عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تمنع على القيمين الدينيين من أئمة ووعاظ المشاركة من خلال الخطب أو الدروس الدينية للدعاية لصالح أحد الأحزاب المتنافسة . [40]

ü    المشهد الحزبي قبل اجراء الانتخابات

     تميزت الانتخابات التشريعية 2016 بطبيعة خاصة يمكن إجمالها في عنصرين اثنين: يتعلق أولهما بكونها لاحِقة لانتخابات بلدية وجهوية تمَّ تنظيمُها في 4 سبتمبر 2015، فحدَّدت عمليًّا قَسَمات ومعالم الانتخابات التشريعية 7 أكتوبر2016، إن لم نجزم بأنها رسَمت خطوط التنافس، ونوعية القوى المتنافِسة. في حين يخُصُّ العنصر الثاني الحزبين السياسيين المُتوقَّع تصدُّرهما المشهد السياسي والتصارع من أجل قيادته، ويتعلق الأمر بحزب العدالة والتنمية،وحزب الأصالة والمعاصرة، الذي أُسِّس سنة 2008، والذي عرفَ صعودًا لافتًا في انتخابات عام 2009، قبل أن يَضطَرَّه حراكُ عام 2011 إلى الانكماش، ليعود ثانيةً إلى الواجهة في الانتخابات البلدية والجهوية الماضية حيث فاز بالمرتبة الأولى من حيث المقاعد،متبوعًا بحزب الاستقلال، يليه في المرتبة الثالثة حزب العدالة والتنمية.[41]

      وأدرك حزب الأصالة والمعاصرة الذي عرف بقربه من القصر نشأةً ورؤيةً، أنّ انتخابات 2016 سوف تقرر مستقبله السياسي، ولا يريد الاكتفاء بكونه شريكًا في الحكومة المقبلة فقط، بل يطرح نفسه بديلًا لحزب العدالة والتنمية لرئاسة الحكومة. أمّا حزب العدالة والتنمية، فمثّل الفوز بتلك الانتخابات بالنسبة إليه فرصةً لا يستطيع التفريط فيها لجني ثمار إصلاحات اقتصادية أقدمَ عليها في السنوات الماضية، وتحمّل جزءًا كبيرا من مخاطرها، وقد حاول الحزب عدم الانجرار إلى ثنائية الاستقطاب حول الهوية التي يسعى لها خصمه حزب الأصالة والمعاصرة. اضافة الى تخوفه من مدى تطور موقف المخزن وجهاز الدولة منه،ورهاناته السياسية في الانتخابات المقبلة .

       اما حزب الاستقلال فقد تضرر كثيرًا من خروجه من الحكومة واصطفافه إلى جانب الأصالة والمعاصرة سابقًا ضد العدالة والتنمية، ولم يربح الكثير من المواقع التي استحوذ عليها حزب الأصالة والمعاصرة عقب الانتخابات المحلية والجهوية الأخيرة. وقد دفعه ذلك إلى التهدئة مع العدالة والتنمية، وإعادة التموضع بعيدًا عن الأصالة والمعاصرة، وتوجيه بوصلته نحو تأكيد حضوره مشاركًا في الحكومة المقبلة. في حين ادرك حزب التجمع الوطني للأحرار الذي ارهق بمناوراته السياسية حزب العدالة والتنمية، شريكه داخل الائتلاف الحكومي، أنّ نتائج الانتخابات المحلية والجهوية في شتنبر 2015 تشير إلى أنّه سوف يحصل على نتائج أقل في انتخابات البرلمان 2016.

      وفيما يتعلق بأحزاب اليسار، فقد متلت انتخابات 2016 هاجسًا وجوديا لحزب الاتحاد الاشتراكي وتمسّ مستقبله وشكله التاريخي؛ بحيث تتزايد احتمالات أن تقذف به هذه الانتخابات بعيدًا عن صفوف الأحزاب الكبرى المتنافسة. وبناءًا على مؤشرات الانتخابات البلدية و الجهوية الأخيرة، ادركت قيادته أنّ انتخابات البرلمان سوف تضعه في موقعٍ أضعف ممّا كان عليه في السابق. أمّا حزب التقدم والاشتراكية، فقد استطاع تقوية علاقته المربحة مع حزب العدالة والتنمية. وتجربته في حكومة 2012 بددت مخاوفه بخصوص وضعه في الانتخابات المقبلة في حال فوز حزب العدالة والتنمية. لكن بالمقابل، في حال فوز حزب الأصالة والمعاصرة، سوف يكون أحد الخاسرين الكبار. أمّا حزب الحركة الشعبية فلم يكن يتوقع تحقيق نتائجَ أفضل في انتخابات 2016 تحسّن وضعه، لكنّه وضع نفسه في خدمة مختلف التحالفات الممكنة، وكان هدفه الأساس هو المشاركة في الحكومة.[42]

     وتباينت مواقف الأحزاب السياسية بالمغرب حيال موضوع "العتبة الانتخابية" ، ودافع حزب "العدالة والتنمية" الذي يقود الائتلاف الحكومي عن إبقاء العتبة الانتخابية في حدود 6 في المائة أو رفع هذه النسبة، بدعوى أنّ تخفيضها أو التراجع عنها يؤدي إلى التقسيم والغموض داخل المشهد الحزبي والسياسي بالبلاد. فيما اقترح حزب "الاستقلال" المعارض رفع العتبة الانتخابية إلى 10 في المائة، بينما دعا حزب "التقدم والاشتراكية"، المشارك في الحكومة، إلى تخفيض العتبة لحدود 3 في المائة. وطالب كل من حزب "الاتحاد الاشتراكي" المعارض، و"اليسار الاشتراكي الموحد"، غير الممثل في البرلمان، إلى إلغاء "العتبة". أمّا وزارة الداخلية المغربية قرّرت تخفيض العتبة الانتخابية من 6 إلى 3 في المائة.[43]

ü   المشهد الحزبي بعد الاستحقاقات التشريعية

      تصدر حزب العدالة والتنمية الانتخابات البرلمانية 7 أكتوبر 2016 بحصوله على 125 مقعدا ( أي بزيادة 18 مقعداً عن انتخابات 2011)  ، وحل حزب الأصالة والمعاصرة ثانيا بحصوله على 102 مقعد من أصل 395 مقعدا(( أي بزيادة 18 مقعداً) ، في حين حل حزب الاستقلال ثالثا بـ46 مقعدا(تراجع من 60 مقعداً في 2011 إلى 46 مقعداً )، تلاه حزب التجمع الوطني للأحرار رابعا بـ37 مقعدا (من 52 إلى 37 )، و جاءت الحركة الشعبية في المرتبة الخامسة بـ27 مقعدا (32 إلى 27 )، ثم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المرتبة السادسة بـ20 مقعدا (من 39 إلى 20 )، والاتحاد الدستوري في المرتبة السابعة بـ19 مقعدا(من 18 إلى 12 ). و بلغت نسبة المشاركة حسب وزارة الداخلية 43% والتي تراجعت مقارنة بانتخابات 2011 حيث بلغت 45%. [44]

    عين الملك محمد السادس عبد الإله بنكيران رئيسًا للحكومة في 10 أكتوبر 2016،وكلفه بتشكيل الحكومة، على إثر تصدر حزب العدالة والتنمية نتائج انتخابات أعضاء مجلس النواب. وقاد بنكيران، خلال الأيام الأولى من تعيينه، مشاورات مع غالبية الأحزاب الحاصلة على مقاعد في انتخابات أكتوبر 2016؛ غير أن مهمة هذا الأخير لم تكن باليسيرة، حيث حصل فقط على موافقة حزبي الاستقلال والتقدم الاشتراكية، في حين اشترط حزب التجمع الوطني للأحرار الذي تزعمه وزير الزراعة السابق عزيز اخنوش مشاركة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في الحكومة، لكن بنكيران رفض ذلك واعتبره خطاً أحمر. حيث تشكل المشهد الحزبي من فريقين، فريق يساند "بن كيران" في معركته لتشكيل الحكومة،وفريق يقف في وجهه و يربط سبب تشكيل الحكومة بشخصه ، اما حزب الاصالة و المعاصرة فقد قرر البقاء في المعارضة ،  مما جعل مشاورات تشكيل الحكومة تدخل في حالة "بلوكاج" لأزيد من 5 أشهر .

     وقد اشارت ديناميات تحرك أطراف العملية السياسية في المغرب إلى العنوان الأساسي في هذه المرحلة وهو إعادة صياغة تموضعات مكونات المشهد السياسي. فحاجة حزب العدالة والتنمية لحزب التجمع الوطني للأحرار هي حاجته للدولة، ولاستمرار التفاهم على إدارة مرحلة ما بعد تحولات عام 2011.  فقد تم القبول وتمرير موقف حزب العدالة والتنمية الرافض للتفاهم مع حزب الأصالة والمعاصرة "شكلًا" لتجاوز عقدة الصدام التنظيمي والنفسي الذي حدث بين الجانبين منذ نشأته، أمَّا "وظيفيًّا" فلم يكن هناك خيار أمام حزب العدالة والتنمية سوى التفاهم مع حزب الأحرار الذي يدرك بنكيران أن حكومة اذا لم تضم في تركيبتها الأحرار لا يمكنها أن تنجح أو تستمر لما يعكسه زعيمه" أخنوش" من تموضع سياسي ضمن دائرة السلطة وصناعة القرار السياسي والاقتصادي، رغم أن البنية التنظيمية غير القوية لحزب الأحرار وتمثيله النيابي ب37 مقعدًا فقط. 

     وبعد خروج حزب الاستقلال من حسابات تشكيل الحكومة عقب الضجة الكبيرة التي تسببت فيها تصريحات أمينه العام، حميد شباط، حول العلاقة بين المغرب وموريتانيا، وإذا كان حزب العدالة والتنمية في البداية قد أظهر تمسكًا واضحًا بضم حزب الاستقلال، فإن الحزب تحول في النهاية إلى عبء على بنكيران الذي قاوم كثيرًا للاحتفاظ بورقة هذا الحزب في المشاورات واستفاد منها، لكنه لم يتمكن سوى من ضمان دعم الاستقلاليين ضمن الأغلبية البرلمانية بعد أن قرَّر حزبهم مساندة حزب العدالة والتنمية، ولم يتبقَّ لحزب العدالة والتنمية سوى حليفه الأقرب، حزب التقدم والاشتراكية، الذي لا يمتلك تمثيلًا سياسيًّا ونيابيًّا قويًّا، لكنه في نفس الوقت يمتلك قدرة اقتراحية ومبادرات سياسية لإيجاد حلول لتجاوز التعثر الحاصل. [45]

      واظهر سياق ما بعد انتخابات 2016 سلوك حزب الاتحاد الاشتراكي ضمن عملية المشاورات أن أزمات سياسية وتنظيمية كبيرة مستقبلًا تنتظر هذا الحزب الذي يخوض معركة سياسية وجودية؛ حيث تحوَّل إلى عقدة أخرى حول الكيفية التي يفترض التعامل معه بها، خاصة مع إصراره على مواجهة رفض تواجده بالحكومة ومناوراته العديدة بتبديل تموضعاته بشكل مستمر، وهي المناورات التي لا يملك في الوقت الحالي غيرها بسبب وضعه التنظيمي وتآكل قوته الشعبية. وقد تمكَّن الحزب ضمن هذا الصراع الذي يخوضه وأسقط فيه كثيرًا من ريشه من تحصيل مكسب الفوز برئاسة مجلس النواب،[46] حيث انتخب مجلس النواب، لحبيب المالكي رئيسا له؛ وذلك بعدما ترشح وحيدا خلال الجلسة العامة التي ترأسها عبد الواحد الراضي، أكبر البرلمانيين سنا، باعتباره رئيسا مؤقتا ، في الوقت الذي قرر فيه الفريق الاستقلالي الانسحاب من الجلسة، وتصويت نواب العدالة والتنمية بأوراق بيضاء، بسبب عدم وضوح وضعية الأغلبية الحكومية، حاز المالكي على أغلبية المصوتين،بعدما حظي بدعم كل من نواب أحزاب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري، فيما لم يعبر الفريق الحركي عن موقفه.[47]

     وبعد خسارة حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات واتخاذه قرار المكوث في المعارضة، بات الحزب في مفترق طرق لتحديد مصيره مستقبلًا، خاصة أن الرهان السياسي الذي علَّق عليه قبل الانتخابات لم يؤدِّ النتيجة المطلوبة، وصار عبئًا سياسيًّا بكتلة برلمانية كبيرة أغلبها لم يُخلق للمكوث في المعارضة، وهو ما مثل تحديًا في كيفية إعادة توظيف الإمكانات التي راكمها في السابق وإعادة توزيع مقدراته سياسيًّا.

     ما يمكن استخلاصه من نتائج الانتخابات التشريعية  2016و ما حدث بعدها من احداث سياسية هو :

- الدستور المغربي سكت بذكاء عن تحديد المدة الزمنية التي ينبغي عدم تجاوزها لتشكيل الحكومة وترك الأمر مفتوحًا للمعرفة المسبقة باستحالة تحديد سقف زمني للمشاورات، واكتفى بالنص في الفصل 47 على أن رئيس الحكومة يكون من الحزب الفائز بالمرتبة الأولى في الانتخابات

- المشاورات التي قادها بنكيران و التي شهدت ما سمي " بالبلوكاج "  تشير الى  اعادة صياغة مشهد سياسي جديد متأثر في الإطار العام بنتائج انتخابات اكتوبر 2016 التي أفرزت فوز حزب العدالة والتنمية بـ125 مقعدًا في البرلمان.[48] ومن أهم هذه الديناميات تجاوُز معطى خسارة حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات الماضية ومحاولة اعادة صياغة أدوار جديدة لعناصر في المعادلة السياسية مثل الزعيم الجديد لحزب التجمع الوطني للأحرار عزيز اخنوش الذي قاد المشاورات الحكومية رفقة عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة المعين من طرف الملك، وكذلك أدوار آخرين مثل زعيم حزب الاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر؛ ذلك أن التعقيدات التي واجهتها عملية تشكيل حكومة يقودها الحزب الفائز تقع ضمن سياق يعرف غياب تقاليد سياسية راسخة في ظل سيطرة المنطق الذي يسعى لتغليب التفاهمات السياسية على حساب المخرجات الواضحة

-تعثر المشاورات التي قادها بنكيران لإخراج الحكومة و اعفاؤه من طرف الملك ساهمت في تقديم تفسيرات للحدود السياسية والمسافة التي بات مطلوبًا من حزب العدالة والتنمية عدم تجاوزها والتي يفرضها تمدده في المشهد السياسي. صحيح أنه على المستوى التاريخي سعى الحزب جاهدًا إلى التفاهم والتقارب مع الملكية، لكن يبدو أن رسالة التعثر الحالية تشير إلى أن العلاقة بين الحزب والملكية لها سقف وشكل محدود لا ينبغي الطمع في تجاوزه

-التمدد الانتخابي المتنامي الذي حققه حزب العدالة والتنمية منذ انتخابات 2007 الى غاية 2016 قوبل بمنطق الحرص على التوازن السياسي في المملكة، سواء من ناحية الاعتبارات الداخلية أو من ناحية القراءات السياسية للوضع الإقليمي والدولي واشتراطاته بالنسبة للدولة،وبهذا الاعتبار فإن شرعية صناديق الاقتراع ليست هي المحدِّد الوحيد للتحكم في مخرجات العملية السياسية النهائية، وفي عمقها التركيبة الحكومية الممكنة التي تُرضي كل الأطراف سواء الدولة أو الفاعلين السياسيين. ويبدو أن السرعة التي كان يسير بها حزب العدالة والتنمية وحجم وطبيعة المساحة التي بات يتواجد بها عقب المحطات الانتخابية للعامين 2011 و2016 قد فرضت نوعًا من الفرملة ، فأساس إدماج حزب العدالة والتنمية في المشهد السياسي قد بُني على اعتباره مشاركًا في حدود معينة لا تضر بالآخرين ولا تمنحه مستويات متقدمة من الهيمنة داخل المشهد

-يظهر من خلال اشتراطات زعيم حزب الأحرار، عزيز أخنوش، توجه واضح ورغبة في إعادة صياغة المشهد السياسي لا تشكيل الحكومة فقط؛ فهذه "الشروط التفاوضية أقرب إلى تشكيل مشهد سياسي وليس تشكيل حكومة". ويبدو أن تعيين أخنوش رئيسًا للتجمع الوطني للأحرار قد شكَّل تعقيدًا بالغًا بالنسبة لعبد الإله بنكيران؛ خاصة أنه جاء بتصورات مناقضة لما كان يريده هذا الاخير، منها استبعاد حزب الاستقلال من التحالف الحكومي ، كما تمت إعادة صياغة تموضع حزب الأحرار لمنحه مزيدًا من القوة التمثيلية داخل المشاورات من خلال إرفاقه بحزب الاتحاد الدستوري وإعلان الحزبين عن تشكيل تحالف برلماني بينهما.[49]

     ورغم كل المحاولات لم تستطع "حكومة بنكيران" أن تخرج إلى الوجود، من أجل ذلك قام جلالة الملك محمد السادس شهر مارس 2017 بتعيين سعد الدين العثماني خلفا لبنكيران وتكليفه بتشكيل الحكومة. الرئيس الجديد تمكن في ظرف 8 أيام من تشكيل ائتلاف حكومي يضم ستة أحزاب، هي حزب العدالة والتنمية ، التجمع الوطني للأحرار، الحركة الشعبية،الاتحاد الدستوري، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية و حزب التقدم والاشتراكية،هذا الاخير قرر الانسحاب و مغادرة الحكومة سنة 2019، بسبب ما أسماه "الصراع بين مكوناتها". لتعرف حكومة العثماني تعديلا جديدا حيث ضمت 23 وزيرًا (4نساء) بعد أن كانت 39 وزيرًا، لتكون بذلك الأصغر في تاريخ المغرب السياسي الحديث،وذلك بعد تجميع عدد من القطاعات الوزارية وحذف كتابات الدولة .

الفرع الثاني : الانتخابات التشريعية 2021

      لا شك ان سنة 2021 ستكون سنة انتخابية بامتياز، وسيتم خلالها تجديد كافة المؤسسات المنتخبة الوطنية والمحلية والمهنية، من مجالس جماعية ومجالس إقليمية ومجالس جهوية وغرف مهنية، وانتخابات ممثلي المأجورين، ثم مجلسي البرلمان وذلك انسجانا مع روح دستور المملكة ومضمون نصوصه . فهل ستكون الأحزاب السياسية ونخبها في مستوى دستور المملكة؟ و كيف سيكون المشهد الحزبي قبل و بعد هذه الانتخابات ؟

الفقرة الاولى : مقترحات الاحزاب السياسية بخصوص استحقاقات 2021

      قدمت الأحزاب المغربية، سواء الممثلة في البرلمان أو غير الممثلة، مذكرات تتضمن مجموعة من المقترحات المتعلقة بانتخابات 2021، حيث بسطت من خلالها تصورها للعملية الانتخابية، وتلاقت في بعضها وتعارضت في أخرى، وطفت على السطح مطالب بتخفيض العتبة وإلغائها، والعودة إلى النظام الفردي كنمط من الاقتراع بدل اللائحي، وتدبير الزمن الانتخابي، وكذلك الدعم العمومي ومشاركة مغاربة الخارج، ونسبة النساء والشباب.

     وطالب حزب العدالة والتنمية في مذكرته حول الانتخابات بالحرص على نزاهتها،ومواصلة ترسيخ وصيانة المسار الديمقراطي في البلاد، و العمل على رفع منسوب الثقة في المؤسسات، وتجنب تدني الاهتمام بالسياسة والانخراط في العمل السياسي . ومن الجانب التدبيري والإجرائي، دعا الحزب لإجراء الانتخابات الجماعية والجهوية والمهنية من جهة، والانتخابات التشريعية الخاصة بمجلس النواب من جهة أخرى، في فترتين زمنيتين منفصلتين، ومراجعة اللوائح الانتخابية الحالية، وتوسيع نمط الاقتراع باللائحة وفق أكبر بقية، واعتماد عتبة 6%، والاحتفاظ بعتبة 3% بالنسبة لدائرة اللائحة الوطنية. [50]

     كما طالب هذا الحزب بتدقيق الحالات المبطلة للانتخابات بسبب حضور المقدسات والرموز الوطنية، و التصريح بمصاريف الحملات الانتخابية لدى المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية التابعة له و فتح مشاورات مركزية ومحلية حول تقليص فوراق نسب التمثيل الانتخابي بين الدوائر والجماعات. وعلى مستوى اللائحة الوطنية يقترح الحزب الإبقاء على اللائحة الوطنية بصيغتها الحالية وتحفيز ترشيح الشباب والنساء في اللوائح المحلية.  اما على مستوى تمثيل مغاربة العالم بمجلس النواب اقترح الحزب تمكين هؤلاء من التصويت في بلدان الإقامة مع اعتماد لائحة وطنية لتعزيز نسبة تمثيلهم بالمجلس.[51]

     أما بالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية فقد تقدمت بمذكرة مشتركة، تتضمن مقدمة سياسية قوية بهدف إحداث انفراج سياسي وإعادة الثقة للمواطنات والمواطنين في العمل السياسي عموما والانتخابات على وجه الخصوص،وقد بنيت هذه المقترحات على مرتكزين اثنين: الأول يتناول الإصلاحات السياسية والديمقراطية، بينما يهم الثاني إصلاح المنظومة القانونية المنظمة للانتخابات، وفي هذا الصدد جاءت أهم مقترحات أحزاب المعارضة كما يلي:

    إعادة النظر في قانون الأحزاب السياسية ، الحفاظ على نظام الاقتراع المزدوج "أحادي- لائحي" بحسب عدد السكان ، توحید العتبة الانتخابية و المالیة في 3 في المائة في حين أن حزب الأصالة والمعاصرة يقترح حذف العتبة الانتخابية نهائيا ، التنصيص القانوني على تمثيلية النساء في مجالس العمالات والأقاليم والغرف المهنية، اقتصار حق الترشح لرئاسة الجماعات على وكلاء اللوائح الأربعة الأولى من أجل تقوية مصداقية العملية الانتخابية وإعطاء المعنى الديمقراطي للانتخابات، واحترام إرادة الناخبين ، تكوين مكاتب المجالس الجماعية المنتخبة داخل أجل 7 أيام تبتدئ من تاريخ الإعلان عن النتائج.

    غير أن أغرب مقترح هو ما جاء في مقترحهم الثلاثي باعتبار التصويت شرطا ترجيحيا عند تساوي المرشحين في الولوج إلى الوظيفة العمومية أو التعيين في المناصب العليا، [52]وللاستفادة من الخدمات والبرامج الاجتماعية، كالسكن الاجتماعي، الإنعاش الوطني،الدعم والتكافل الاجتماعي وهو أمر غير دستوري ما دام أنه يخالف بشكل مطلق مقتضيات المادة 31 من دستور 2011.

    في المقابل، اتجهت مذكرة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى اقتراح نحو 44 إجراء، ومن بينها السماح للأجانب بالتصويت، وإضافة 30 مقعدا للنساء أقل من 40 سنة واعتماد لوائح متكافئة بين النساء والشباب بصفة تراتبية، وتقليص مدة الحملة الانتخابية،وإعادة النظر في التقطيع الانتخابي، تغيير يوم إجراء الاقتراع بجعله يوم الأربعاء عوض يوم الجمعة مع إجراء الانتخابات الجماعية والجهوية والتشريعية خلال يوم واحد،واعتماد البطاقة الوطنية وثيقة وحيدة للتسجيل في اللوائح الانتخابية.[53]

     و الملاحظ ان مذكرات الأحزاب والظرفية السياسية الحالية، سجلت نقاط خلافية واضحة بين مذكرات الحزب القائد للحكومة وأحزاب المعارضة، وتمثلت تحديدا في الإشراف على الانتخابات، وتدخل وزارة الداخلية، والجمع بين الاستحقاقات التشريعية والمحلية، وكذلك العتبة الانتخابية ونظام التصويت الفردي، و يمكن القول ان الأحزاب الكلاسيكية باتت تغرد خارج الواقع، وتتعمد الهروب إلى الأمام للتغطية على ضعفها وهشاشتها ، و انها وصلت مرحلة الإشباع، ولم تعد قادرة على استيعاب نخب جديدة، وأن الحديث الحالي عن التصويت الاسمي (التصويت بالنظام الفردي)، وإلغاء العتبة يتجه نحو التمكين لنخب جديدة موجودة خارج الأحزاب التقليدية من ولوج غمار الساحة السياسية.

الفقرة الثانية : خريطة التحالفات قبل انتخابات2021

    على بعد سنة تقريبا من حلول التاريخ المحدد لإجراء الانتخابات الجماعية والتشريعية لسنة 2021، بدأت تتشكل معالم خريطة سياسية جديدة، بعد تجريب وصفة تحالف هجين،خلال مرحلة الحكومة السابقة والحالية. وبدأ حزب الأصالة والمعاصرة يرتب بيته الداخلي، والاستعداد لهذه المحطة التي ستكون حاسمة في رسم معالم المرحلة المقبلة،وبالمقابل برزت مؤشرات حول تقارب بين حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي،وقد ينضاف إليهما حزب التقدم والاشتراكية بعد خروجه من الحكومة، لإحياء تحالف الكتلة الديمقراطية. وشرعت بعض الأحزاب السياسية ترتب أوراقها الداخلية تمهيدا لبناء تحالفات حزبية، وإعادة ترتيب المشهد السياسي والحزبي الوطني، بعدما اختلط الحابل بالنابل، خلال تشكيل الحكومة الحالية، فيما بدأت أحزاب أخرى في حملة انتخابية مبكرة، بتنظيم لقاءات تواصلية بالعديد من المدن. فضلا عن بروز مؤشرات سياسية على إمكانية حدوث تحولات عميقة في خريطة التحالفات الحزبية، خاصة بعد تحالف حزب العدالة والتنمية مع حزب الأصالة والمعاصرة على مستوى جهة طنجة- تطوان- الحسيمة، وهو التحالف الذي أثار الكثير من الجدل داخل الحزبين وخارجهما.[54]

     ان المشهد السياسي المغربي  اليوم تطبعه العديد من المتغيرات في اطار بناء التحالفات بين الاحزاب وإن كانت لم تكتمل الصورة بشكل واضح، بمعنى أننا لم نسجل واقع التغيرات التي ستقبل عليها بعض الأحزاب بصورة متكاملة على مستوى ما يجري، حيث إن ما يمكن تسجيله اليوم هو تقاطبات وتقاربات على مستوى عدد من الأحزاب، خصوصا بين حزبي الاستقلال والتقدم والاشتراكية، وكذلك التقارب مع حزب الأصالة والمعاصرة، في خطوات توحي بإحياء الكتلة الديمقراطية من جديد، لكن يبقى الغائب الأساسي هو حزب الاتحاد الاشتراكي، وذلك لاعتبارين أساسيين أولهما أن الاتحاد الاشتراكي اليوم ما زال عضوا في الأغلبية، والاعتبار الثاني هو أنه ليس هناك تغيير على مستوى قيادة الاتحاد الاشتراكي، إلى جانب الصراعات الشخصية بين ادربس لشكر وبين بعض الأسماء في قيادات للأحزاب المتقاربة، وهنا نستحضر الخلافات بين لشكر ووهبي، وأيضا التلاسنات التي كانت دائما ما تبرز بين لشكر وبنعبد الله، وبالتالي فالصورة لم تكتمل بعد في انتظار ما ستسفر عنه التغيرات المتوقعة في عدد من الأحزاب على رأسها الاتحاد الاشتراكي.


      أما بخصوص الأحزاب الأخرى، والحديث هنا بالتحديد عن حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة الحالية، فالحزب بدوره يبحث عن التحالفات مع بعضها البعض، إذ إن «البيجيدي» حاول تجاوز تجربته السلبية في إطار التحالف مع أحزاب الأغلبية، ويحاول الحزب تجنب انفراده في المشهد السياسي الحزبي، من خلال بعث رسائل التقارب مع بعض الأحزاب، خصوصا أنه في حالة تقارب وتكتل أحزاب (الاستقلال والتقدم والاشتراكية والأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي والتجمع الوطني للأحرار) فسيظل العدالة والتنمية وحيدا ومعزولا، وهذا السيناريو وارد بقوة. بالإضافة إلى السيناريو الثاني، وهو التقارب بين حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، بالنظر إلى التغيرات التي حصلت في قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، والتي تجعل شخصا مثل وهبي لا يضع خطوطا حمراء من أجل التحالف مع أي من الأحزاب خلافا للأمناء العامين السابقين، خصوصا العماري وبنشماش، اللذين يعتبران «البيجيدي» خطا أحمر، واعتبر أن هناك عوامل موضوعية هي التي تحدد وتحتم على الأحزاب التقارب في ما بينها وذلك لقاء مصالح مشتركة، و هناك إدراك عميق لدى حزب العدالة والتنمية على أنه لن يحتل المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة، إذ أن تجربته في العمل الحكومي قد أبانت عن فشل كبير جدا، ودخوله في مواجهة مع طبقات عريضة من مكونات الشعب المغربي، وهذه كلها عناصر تضع الحزب في موقف ضعيف جدا وتجعله يبحث عن أحزاب أخرى من أجل تقوية موقعه .

     كما يجب التأكيد على أن عددا من الأحزاب بدأت تتهيأ لمرحلة 2021 بشكل جدي،والحديث هنا بالتحديد عن حزب التجمع الوطني للأحرار الذي باشر جولات ولقاءات في عدد من المدن، هذا بالإضافة إلى التحالفات المفاجئة التي يمكن أن يبرمها هذا الحزب مع باقي المكونات الحزبية، والتي من شأنها أن تسحب البساط من تحت أقدام «البيجيدي» الذي سيكون متضررا بشكل كبير، وعلى الرغم من هذه السيناريوهات المطروحة، فلا يمكن الجزم بكونها سيناريوهات قطعية، على اعتبار أن هناك زمنا سياسيا كبيرا الآن وقرابة السنة قبيل انطلاق الانتخابات، وبالتالي فهذا الزمن السياسي من الممكن أن تحدث فيه الكثير من النتوءات والتعرجات التي يمكن أن تعطينا تحالفات مخالفة للشكل الذي نشاهده الآن[55]

الفقرة الثالثة : تأثير جائحة كورنا على المشهد السياسي قبل انتخابات 2021

     تأتي الانتخابات التشريعية 2021 في ظل سياق سياسي مختلف عن سابقاتها، أبرز سماته وضع اقتصادي واجتماعي صعب فرضه تفشي فيروس كورونا، واستحقاقات مستقبلية تخص على وجه الخصوص تطبيق النموذج التنموي الجديد الذي يجري التحضير له حالياً، وكذلك نظام الجهوية الموسعة. كما تأتي الانتخابات المنتظرة صيف العام المقبل في سياق سياسي دقيق وصعب يتسم بفقدان المواطن الثقة في العملية السياسية والانتخابية، وفي ظل مطالب بإيجاد عقد سياسي جديد وميثاق جديد لحفظ السلم الاجتماعي، وكلها عناوين ذات أهمية كبرى في "مغرب ما بعد كورونا".

     وتشير بعض التحليلات إلى أن انتخابات 2021 ستكون محطة بلا رهانات سياسية كبرى، إذ لا تأتي في سياق إصلاحات، أو تحول ديمقراطي، إلا أن الواقع السياسي لمغرب ما بعد كورونا يجعل تلك الاستحقاقات تحت تحديات ضاغطة تضاف إلى أخرى رافقت العملية الانتخابية في المحطات السابقة. وتمثل نسبة المشاركة في رابع انتخابات تجرى في عهد العاهل المغربي محمد السادس، تحدياً صعباً للدولة وللأحزاب بمختلف تلويناتها، على اعتبار أن أي عزوف عن التوجه إلى صناديق الاقتراع سيعيد إلى الأذهان سيناريو انتخابات 2007 من تدني نسبة المشاركة إلى 37 في المائة، بل سيوجه ضربة موجعة إلى المسار الإصلاحي الذي انتهجه المغرب منذ الربيع العربي.[56]

      وفي موازاة تحدي العزوف عن المشاركة، يبرز تحدٍ ثانٍ في وجه الدولة والأحزاب السياسية حول كيفية رفع منسوب ثقة المواطنين في الأحزاب وهيئات الوساطة وفي الانتخابات كآلية ديمقراطية، ولا سيما في ظل وجود أزمة ثقة في العملية السياسية والانتخابية، كما في القوى السياسية المرتبطة بها. وعلى الرغم مما جاء به الدستور الجديد، والمقتضيات القانونية المنظّمة للحياة الحزبية، لم يتمكّن الفاعل الحزبي من القطع مع الماضي، إذ ما زال فقدان الثقة من قبل المواطنين قائماً في ظل واقع حزبي يتميز بتغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة، وعدم القدرة على القيام بالأدوار الدستورية المتمثلة في تأطير المواطنين وتكوينهم سياسياً، ما يجعل الناخب أمام واقع سياسي لا يغري على الإقبال على صناديق الاقتراع.

     وتبقى من أصعب التحديات التي يمكن مواجهتها في الاستحقاقات المقبلة تداعيات الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن فيروس كورونا وتجاوز الاحتقان الاجتماعي الذي قد ينتج عنها ، خصوصا ان المغرب سيعرف ظروفا اقتصادية واجتماعية صعبة خلال سنتي 2021 و2022 من اثارها قوانين مالية متقشفة وتراجع في الادخار بسبب نقص في العملة الصعبة وقلة الموارد المتاحة عن الضرائب والرسوم الجمركية وانخفاض معدل النمو، وتراجع في الصادرات والواردات ونقص حاد في مداخيل القطاع السياحي، وإفلاس عدد من المقاولات، وغيرها من الأثار السلبية التي ترتبت عن الأزمة. فالتأثير السلبي للأزمة الاقتصادية والاجتماعية جراء فيروس كورونا، على مستوى التشغيل أو القدرة الشرائية للمواطنين أو على دينامية الاحتجاجات، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى قدرة الدولة على تجاوز ذلك التأثير على الانتخابات الذي قد يصل إلى العزوف عن التوجه إلى صناديق الاقتراع.[57]

     وفي هذا السّياق، قال محمد الشّاهدي، باحث في العلوم القانونية، إنّ "جائحة كورونا خلّفت آثاراً سلبية همّت بالدّرجة الأولى الاقتصاد الوطني، بحيث تتّجه الحكومة إلى إلغاء مناصب الشّغل بغيةَ التّخفيف من تداعيات الجائحة وضخ دماء جديدة في الاقتصاد المحلي، مما سيؤدّي إلى رفع نسبة البطالة بين الشباب إلى مستويات قياسية". مقابل هذا الانكماش الاقتصادي، يُضيف الشاهدي ، "تتجه إرادة الحكومة إلى إجراء الانتخابات التشريعية لسنة 2021 تفعيلاً للفصل 62 من الدستور[58]، دون الأخذ بعين الاعتبار الظرفية الاستثنائية التي تمر بها بلادنا وما تتطلب من روية في النفقات المالية".

    واعتبر المحلّل ذاته أنّ "تنظيم انتخابات من هذا الحجم، "يتطلّب ميزانية ضخمة، وهو ما يتناقض والوضعية الحالية التي تمر بها المملكة، مما يجعل الحكومة مجبرة على تأجيل هذه الانتخابات إلى تاريخ لاحق، وذلك استنادًا إلى مجموعة من الأسباب والمبررات". من هذه الأسباب، ذكر الباحث المغربي "ما هو واقعي موضوعي يتطلب على الأقل سنة بعد رفع الحجر الصحي لكي تتعافى القطاعات الاقتصادية والتّرابية على أساس أن تتخذ الحكومة التدابير اللازمة للتخفيف من هذه الأضرار". وزاد أنّ "اهتمام المواطن بالشأن السياسي والانتخابي سيكون ضعيفا، مما قد ينتج عنه عدم ذهاب النّاس إلى صناديق الاقتراع".[59]


خاتمة:

     ان المشهد السياسي المغربي  يعرف ضبابية أو جموداً نظرا لغياب الرهانات السياسية للدولة وغياب أدوار الفاعلين من قوى سياسية ونخب وتراجعات من الدولة عن الخيار الديمقراطي، بما يحرك اهتمام المواطنين بالسياسة و يخدم المسار الديمقراطي والتنمية أو التحديث بشكل عام ، فشريحة واسعة من المجتمع بما يشكل الأغلبية الساحقة أضحت تعتبر الانتخابات مجرد مسرحية، أو مشاركة في سيرك جماعي لا يقدّم ولا يؤخر، بل هي خدعة جماعية، بينما الأحزاب في نظرهم فاقدة للمصداقية، ولا تملك الأهلية للدفاع عن أي من خيارات الحرية والديمقراطية والتنمية .

      فغياب الرهانات السياسية أو عنوان سياسي للمرحلة الراهنة لا يمكن التفكير فيه بطرق تقليدية، أو استدعاء وعود جاذبة مع بقاء مسالك التضييق وتفكيك الحقل الحزبي وقتل السياسية وإغلاق كل الآفاق التي فتحتها سياقات 2011، فالحل كامن في انتقال ذاتي للنخبة الممسكة بالسلطة والثروة، حتى لا يكون المستقبل في الشارع في مواجهة بين افراد المجتمع الطامح في بلد ديمقراطي و كيان الدولة. فالضبابية في المشهد السياسي المغربي ، تعني غياب الخيارات أو تقلصها بشكل كبير، وتعني في الحد الأقصى خروج هذا المشهد السياسي عن الضبط، بسبب تواتر الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية، وتحديات مواجهة الازمات وعلى رأسها الازمة الناجمة عن فيروس كورونا المستجد .

لائحة المراجع:

&                        الكتب:

·        عمر بندور ، " النظام السياسي المغربي " ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء ، الطبعة الاولى 2002

·        محمد الرضواني ، مدخل إلى القانون الدستوري ، سلسلة بدائل قانونية و سياسية  ،الطبعة الرابعة 2018

·        محمد زين الدين ، " الدستور و نظام الحكم في المغرب " ، مطبعة النجاح  ، الدار البيضاء ، الطبعة الاولى 2015

·        محمد ضريف ، " الأحزاب السياسية المغربية من سياق المواجهة الى سياق التوافق 1934/1999" ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدارالبيضاء 2001

·        محمد اديب السلاوي ، " المشهد الحزبي في المغرب قوة الانشطار " ، الطبعة الأولى 2014

·        نور الدين قربال ، " حزب العدالة و التنمية من المساندة النقدية الى المعارضة الناصحة " ،مطبعة النجاح الجديدة ، الطبعة الأولى 2000 ، الدار البيضاء

·        احمد جزولي ، " الاحزاب السياسية المغربية بين عهدين : ادوات السلطة في مجتمع التغيير "  ، منشوات " من اجل الديمقراطية " ، العدد 1 ، الطبعة الثانية 2002

·       عبد الحي بنيس ،" نصف قرن من الحياة البرلمانية في المغرب 1963-2013"، مطبعة البيضاوي ، الدار البيضاء ، الطبعة الاولى 2013

v   الدساتير

·        دستور المملكة المغربية 1962

·        دستور المملكة المغربية 2011

v   المقالات:

·        ادريس جنداري ، " التجربة الحزبية في المغرب : غموض التصور و إعاقة الممارسة " ، مجلة المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسيات ، الدوحة ، فبراير 2012

·        عبد الحميد جماهيري و مصطفى الادريسي ، عودة إلى التجربة الانتخابية المؤسسة (1960 – 1963) ، مقال منشور على موقع www.maghress.com

·        بن يونس المرزوقي ، "حالة الاستثناء 1965" و"بلوكاج 2016" ، مقال منشور بالجريدة الرقمية هسبريس www.hespress.com

·        إسماعيل عزام ، " يوليوز 1963.. موعد أوّل انتخابات جماعية في دستور الحسن الثاني "، مقال منشور بالجريدة الرقمية هسبريس www.hespress.com

·        انغير بوبكر ، تاريخ الانتخابات التشريعية في المغرب (1963-2007) ، مقال منشور بموقع www.hakaikpress.com

·        سيدي احمد ولد احمد سالم ، " الأحزاب السياسية المغربية " ، مقال منشور بموقع www.aljazeera.net

·        محمد السباعي ، "التناوب التوافقي.. عندما ترأس اليسار الحكومة المغربية" ، مقال منشور بموقع www.aljazeera.net

·        سفيان فجري ، استقطاب سياسي مفتوح يسبق الانتخابات التشريعية في المغرب ، مقال منشور بموقع www.france24.com، تاريخ الاطلاع 2020/07/25 الساعة 20H30

·        بوعلام غبشي ، " الحكومة المغربية في نسختها الثانية تثير انتقادات المعارضة وقلق المراقبين" ، مقال منشور بموقع www.france24.com

·        المعهد الديمقراطي الوطني ،" التقرير النهائي عن الانتخابات التشريعية بالمغرب 2011   " ، نونبر 2011

·        " ما بعد الانتخابات التشريعية في المغرب" ، مقال نشرته وحدة تحليل السياسيات في مجلة المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات (معهد الدوحة ) ، دجنبر 2011

·        محمد شقير ،"الانتخابات التشريعية لـ7 أكتوبر 2016 بين الرهانات السياسية و التقاطبات الانتخابية" ، مقال منشور بموقع www.hespress.com

·         امحمد مالكي ، " الانتخابات البرلمانية بالمغرب: خيارات الدولة ورهانات الفاعلين السياسيين" ، مقال منشور بموقع www.aljazeera.net

·        عبد المنعم لزعر ، كيف تؤثر العتبة في نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب؟ مقال منشور بموقع www.hespress.com

·        على فاضلي ، الانتخابات التشريعية بالمغرب: دراسة إحصائية – تحليلية للنتائج ، مقال منشور في موقع  المركز الديمقراطى العربى  www.democraticac.de

·        كمال القصير، تعثُّر تشكيل الحكومة بالمغرب: " هندسة الحقل السياسي أم فرملة التجربة؟ ، مقال منشور بمركز الجزيرة للدراسات ، يناير 2017

·        محمد بلقاسم ، انتخاب الحبيب المالكي رئيسا لمجلس النواب بـ198 صوتاً ، مقال منشور بموقع www.hespress.com

·        مريم التايدي ، "تشريعيات 2021 في المغرب.. مطالب بالإصلاح الانتخابي وانتقادات لأداء الأحزاب" ، مقال منشور بموقع www.aljazeera.net

·        رشيد الركراك ، " على هامش مقترحات الأحزاب السياسية لانتخابات 2021"، مقال منشور بموقع www.hespress.com

·        محمد اليوبي – النعمان اليعلاوي ، هل ستتغير خريطة التحالفات قبل انتخابات 2021؟، "، مقال منشور بموقع   www.alakhbar.press.ma

·        محمد زين الدين ، " التحالفات الحزبية بعد نتائج انتخابات 2021 و سيناريو إحياء الكتلة الديمقراطية" ، مقال منشور بموقع  www.alakhbar.press.ma

·        عادل نجدي ، " المغرب: 5 تحديات تواجه انتخابات 2021" ، مقال منشور بموقع  www.alaraby.co.uk

·        محمد عبسي ، " هل يتحمل المغرب تكلفة انتخابات 2021 امام تداعيات "كورونا"؟ " ، مقال منشور بموقع www.hespress.com

v   رسائل و اطاريح :

·        يوسف اليحياوي ، " الانتخابات التشريعية المباشرة بالمغرب " ، اطروحة نيل الدكتوراه في القانون العام ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة محمد الاول ، وجدة ، الموسم الدراسي 2004- 2005



[1] عمر بندور ،  النظام السياسي المغربي  ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء ، الطبعة الاولى 2002 ، ص 5

[2] الفصل الثالث من دستور 1962" الاحزاب السياسية تساهم في تنظيم و تمثيل المواطنين ،و نظام الحزب الوحيد نظام غير مشروع "

[3] محمد الرضواني ، مدخل إلى القانون الدستوري ، سلسلة بدائل قانونية و سياسية 2018 ،الطبعة الرابعة،  ص 73

[4] قاطعت احزاب الاتحاد الوطني للقوات الشعبي  و الحزب الشيوعي المغربي و الحزب الديمقراطي الدستوري  والاتحاد الوطني لطلبة المغرب. التصويت على دستور 1962 بدعوى أنه دستور ممنوح ويُشرعن الحكم المطلق للمؤسسة الملكية، بينما صوّت عليه حزب الاستقلال و الحركة الشعبية و حزب الاحرار المستقلون  .

[5] يوسف اليحياوي ، " الانتخابات التشريعية المباشرة بالمغرب " ، اطروحة نيل الدكتوراه في القانون العام ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة محمد الاول ، وجدة ، الموسم الدراسي 2004- 2005 ، ص 235

[6] عبد الحميد جماهيري و مصطفى الادريسي ، عودة إلى التجربة الانتخابية المؤسسة (1960 – 1963) ، مقال منشور على موقع www.maghress.com ، تاريخ الاطلاع 22/07/2020 الساعة 11H22

 

[7] اصدرت وزارة التعليم دورية حاولت من خلالها تقنين سن الالتحاق بالسلك الثاني الثانوي للتلاميذ الذين يبلغ عمرهم أقل من 17 سنة وإحالة ما فوق 17 سنة على التعليم التقني، قوبلت هذه الدورية برفض كبير من قبل المشتغلين في قطاع التعليم وأيضا من التلاميذ والطلبة، وبدأت الاحتجاجات في 22 مارس من سنة 1965 في مدينة الدار البيضاء، غير أنها ما لبثت أن اتسعت لتشمل مدن أخرى كمراكش ومكناس وتاونات وفاس..

[8]بن يونس المرزوقي ، "حالة الاستثناء 1965 و بلوكاج 2016" ، مقال منشور بالجريدة الرقمية هسبريس www.hespress.com، تاريخ الاطلاع 2020/07/22 ، الساعة 21H00

[9] إسماعيل عزام ، " يوليوز 1963.. موعد أوّل انتخابات جماعية في دستور الحسن الثاني "، مقال منشور بالجريدة الرقمية هسبريس www.hespress.com ، تاريخ الاطلاع 2020/07/22 ، الساعة 22H00

[10] بتاريخ 27 يوليوز 1970 تم الإعلان عن انشاء الكتلة الوطنية  بين حزب الاستقلال والاتحاد الوطۚني للقوات الشعبية ، و في إطار الكتلة تقرر مقاطعة الانتخابات المباشرة. كما  اتخذ نفس القرار كل من الحركة الشعبية الدستورية برئاسة عبد الكريم  الخطيب والحزب الاشتراكي الديمقراطي برئاسة رضا أكديرة و الحزب الديمقراطي الدستوري بزعامة محمد بلحسن الوزاني .

[11] محمد زين الدين ،  الدستور و نظام الحكم في المغرب  ، مطبعة النجاح  ، الدار البيضاء ، الطبعة الاولى 2015 ، ص 105

[12] محمد ضريف ،  الأحزاب السياسية المغربية من سياق المواجهة الى سياق التوافق 1934/1999 ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدارالبيضاء 2001 ، ص 151-165

[13] محمد اديب السلاوي ،  المشهد الحزبي في المغرب قوة الانشطار  ، الطبعة الأولى ، الرباط 2014 ، ص 86

[14] ادريس جنداري ، " التجربة الحزبية في المغرب : غموض التصور و إعاقة الممارسة " ، مجلة المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسيات ، الدوحة ، فبراير 2012 ، ص 10

[15]  انغير بوبكر ، تاريخ الانتخابات التشريعية في المغرب (1963-2007) ، مقال منشور بموقع www.hakaikpress.com ، تاريخ الاطلاع 2020/07/23 ، الساعة 22H20

[16] سيدي احمد ولد احمد سالم ، " الأحزاب السياسية المغربية " ، مقال منشور بموقع www.aljazeera.net ، تاريخ الاطلاع 2020/07/24 ، الساعة 14H30

[17]   انغير بوبكر ، تاريخ الانتخابات التشريعية في المغرب (1963-2007) ، مرجع سابق

[18] محمد السباعي ، "التناوب التوافقي.. عندما ترأس اليسار الحكومة المغربية" ، مقال منشور بموقع www.aljazeera.net ، تاريخ الاطلاع 2020/07/24 ، الساعة 16H00

[19] يرجع اصل "حزب العدالة والتنمية" الى الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية" التي أسسها الدكتور عبد الكريم الخطيب سنة 1967 ،بعد انشقاقه عن الحركة الشعبية  التي كان يقودها المحجوبي أحرضان بدعوى الاختلاف حول الموقف من إعلان حالة الاستثناء المعلنة سنة 1965 .

[20] نور الدين قربال ،  حزب العدالة و التنمية من المساندة النقدية الى المعارضة الناصحة  ،مطبعة النجاح الجديدة ، الطبعة الأولى 2000 ، الدار البيضاء ،  ص 13

[21] محمد ظريف ، الأحزاب السياسية المغربية من سياق المواجهة الى سياق التوافق  ، مرجع سابق ، ص 303

[22] احمد جزولي ، " الاحزاب السياسية المغربية بين عهدين : ادوات السلطة في مجتمع التغيير "  ، منشوات " من اجل الديمقراطية " ، العدد 1 ، الطبعة الثانية 2002 ، ص 136

[23]  محمد السباعي ، "التناوب التوافقي.. عندما ترأس اليسار الحكومة المغربية" ، مرجع سابق

[24] عمر بندورو ،  النظام السياسي المغربي  ، مرجع سابق ، ص 174

[25] نفس المرجع ، ص174-175

[26]    انغير بوبكر ، تاريخ الانتخابات التشريعية في المغرب (1963-2007) ، مرجع سابق

[27] عمر بندور ،  النظام السياسي المغربي  ، مرجع سابق ، ص 176

[28] احمد جزولي ، " الاحزاب السياسية المغربية بين عهدين : ادوات السلطة في مجتمع التغيير " ، مرجع سابق ، ص 137

[29]ا نغير بوبكر ، تاريخ الانتخابات التشريعية في المغرب (1963-2007) ، مرجع سابق

[30]  ا نغير بوبكر ، تاريخ الانتخابات التشريعية في المغرب (1963-2007) ، مرجع سابق

[31] نفس المرجع

[32] محمد الرضواني ، مدخل إلى القانون الدستوري ، مرجع سابق ، ص 76

[33]عبد الحي بنيس ، نصف قرن من الحياة البرلمانية في المغرب 1963-2013، مطبعة البيضاوي ، الدار البيضاء ، الطبعة الاولى 2013 ، ص 34

[34] سفيان فجري ، استقطاب سياسي مفتوح يسبق الانتخابات التشريعية في المغرب ، مقال منشور بموقع www.france24.com، تاريخ الاطلاع 2020/07/25 الساعة 20H30

[35] "المشهد الحزبي في انتخابات المغرب" ، مقال منشور بموقع www.aljazeera.net ، تاريخ الاطلاع 2020/07/26 ، الساعة 16H00

 

[36] المعهد الديمقراطي الوطني ،" التقرير النهائي عن الانتخابات التشريعية بالمغرب 2011   " ، نونبر 2011، ص 19

[37] دعا قادة أحزاب التجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي، والاتحاد الدستوري، والأصالة والمعاصرة، إلى تغيير هذا الفصل من أجل السماح للملك بتعيين رئيس الحكومة من حزب آخر، أو من تحالف أحزاب يمتلك الأغلبية، بينما اصر حزب العدالة والتنمية ومعه حزب التقدم والاشتراكية على عدم تعديل هذا الفصل.

[38] بوعلام غبشي ، " الحكومة المغربية في نسختها الثانية تثير انتقادات المعارضة وقلق المراقبين" ، مقال منشور بموقع www.france24.com، تاريخ الاطلاع 2020/07/27 الساعة 10H30

[39] " ما بعد الانتخابات التشريعية في المغرب" ، مقال نشرته وحدة تحليل السياسيات في مجلة المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات (معهد الدوحة ) ، دجنبر 2011 ، ص 6

[40]محمد شقير ،"الانتخابات التشريعية لـ7 أكتوبر 2016 بين الرهانات السياسية و التقاطبات الانتخابية" ، مقال منشور بموقع www.hespress.com تاريخ الاطلاع 2020/08/04 الساعة 16H40

[41] امحمد مالكي ، " الانتخابات البرلمانية بالمغرب: خيارات الدولة ورهانات الفاعلين السياسيين" ، مقال منشور بموقع www.aljazeera.net تاريخ الاطلاع 2020/08/04 الساعة 21H30

[42] امحمد مالكي ، " الانتخابات البرلمانية بالمغرب: خيارات الدولة ورهانات الفاعلين السياسيين" ، مرجع سابق

[43] عبد المنعم لزعر ، كيف تؤثر العتبة في نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب؟ مقال منشور بموقع www.hespress.com تاريخ الاطلاع 2020/08/06 الساعة 16H00

[44] على فاضلي ، الانتخابات التشريعية بالمغرب: دراسة إحصائية – تحليلية للنتائج ، مقال منشور في موقع  المركز الديمقراطى العربى  www.democraticac.de تاريخ الاطلاع 2020/08/06 الساعة 22H00

[45] كمال القصير، تعثُّر تشكيل الحكومة بالمغرب: " هندسة الحقل السياسي أم فرملة التجربة؟ ، مقال منشور بمركز الجزيرة للدراسات ، يناير 2017 ، ص 5

[46] نفس المرجع ،ص6

[47] محمد بلقاسم ، انتخاب الحبيب المالكي رئيسا لمجلس النواب بـ198 صوتاً ، مقال منشور بموقع www.hespress.com تاريخ الاطلاع 2020/08/10 الساعة 16H00

[48] كمال القصير، تعثر تشكيل الحكومة بالمغرب: " هندسة الحقل السياسي أم فرملة التجربة؟ ، مرجع سابق ،ص3

[49] كمال القصير، تعثر تشكيل الحكومة بالمغرب: " هندسة الحقل السياسي أم فرملة التجربة؟ ، مرجع سابق ،ص4

[50]مريم التايدي ، "تشريعيات 2021 في المغرب.. مطالب بالإصلاح الانتخابي وانتقادات لأداء الأحزاب" ، مقال منشور بموقع www.aljazeera.net تاريخ الاطلاع 2020/08/24 الساعة 21H00

 

[51] مريم التايدي ، "تشريعيات 2021 في المغرب.. مطالب بالإصلاح الانتخابي وانتقادات لأداء الأحزاب" ،مرجع سابق

[52] رشيد الركراك ، " على هامش مقترحات الأحزاب السياسية لانتخابات 2021"، مقال منشور بموقع www.hespress.com تاريخ الاطلاع 2020/08/26 الساعة 11H00

[53]مريم التايدي ، "تشريعيات 2021 في المغرب.. مطالب بالإصلاح الانتخابي وانتقادات لأداء الأحزاب" ،مرجع سابق

[54] محمد اليوبي – النعمان اليعلاوي ، هل ستتغير خريطة التحالفات قبل انتخابات 2021؟، "، مقال منشور بموقع   www.alakhbar.press.maتاريخ الاطلاع 2020/08/28 الساعة 11H00

55. محمد زين الدين ، " التحالفات الحزبية بعد نتائج انتخابات 2021 و سيناريو إحياء الكتلة الديمقراطية" ، مقال منشور بموقع  www.alakhbar.press.maتاريخ الاطلاع 2020/08/28 الساعة 21H20

[56] عادل نجدي ، " المغرب: 5 تحديات تواجه انتخابات 2021" ، مقال منشور بموقع  www.alaraby.co.ukتاريخ الاطلاع 2020/08/30 الساعة 21H00

[57] عادل نجدي ، " المغرب: 5 تحديات تواجه انتخابات 2021" ، مرجع سابق

[58]  الفصل 62 من الدستور المغربي 2011: " ينتخب أعضاء مجلس النواب بالاقتراع العام المباشر لمدة خمس سنوات، وتنتهي عضويتهم عند افتتاح دورة أكتوبر من السنة الخامسة التي تلي انتخاب المجلس. يبين قانون تنظيمي عدد أعضاء مجلس النواب، ونظام انتخابهم، ومبادئ التقسيم الانتخابي، وشروط القابلية للانتخاب، وحالات التنافي، وقواعد الحد من الجمع بين الانتدابات، ونظام المنازعات الانتخابية "

[59] محمد عبسي ، " هل يتحمل المغرب تكلفة انتخابات 2021 امام تداعيات "كورونا"؟ " ، مقال منشور بموقع www.hespress.com تاريخ الاطلاع 2020/08/31 الساعة 11H00

إرسال تعليق

0 تعليقات