آخر الأخبار

Advertisement

تدبير الأزمات في المواثيق الدولية: الآليات السياسية والاستراتيجيات - الدكتور زهير لعميم - مجلة الباحث - العدد 40 - منشورات موقع الباحث


 تدبير الأزمات في المواثيق الدولية: الآليات السياسية والاستراتيجيات - الدكتور زهير لعميم - مجلة الباحث - العدد 40 - منشورات موقع الباحث


رابط تحميل العدد الذي يشمل المقال بصيغة pdf أذناه:


https://www.allbahit.com/2022/03/40-2022-26.html





الدكتور زهير لعميم

     باحث في القانون العام والعلوم السياسية

   كلية الحقوق مراكش، المغرب

    تدبير الأزمات في المواثيق الدولية: الآليات السياسية والاستراتيجيات

Crisis management in international conventions: political mechanisms and strategies

 مقدمة:

 يعرف المجتمع الدولي تفاعلا وتداخلا كبيرين، بين مختلف الوحدات السياسية المشكلة له، خاصة في ظل سياق دولي يتسم بالعولمة، والتأثيرات المتبادلة، مما يؤدي إلى سهولة انتشار الأزمات، وتوسعها لتشكل تهديدا للسلم والأمن الإقليمي والدولي، الشيء الذي يوجه صانع القرار إلى اتخاذ إجراءات، تحول دون حدوث الانفجار، كمرحلة ما بعد الأزمة، إن لم يتم تدبيرها بشكل سليم وعقلاني، ينظم مختلف مراحل الأزمة وأبعادها.

يشير مجموعة من الباحثين، إلى أن ما يسم الحياة الدولية المعاصرة، هو كونها عصرا للأزمات، وتفترض من صناع القرارات الخارجية، اتخاذ إجراءات تعكس قدراتهم على المواجهة، والحيلولة دون وصول الشرارة إلى مداها الأقصى، من خلال توظيف مجموعة من الآليات السياسية والاستراتيجيات لمواجهة الأزمات من منطلق الوعي أن كل خلل أو أزمة تشكل تهديدا للأمن والسلم الدوليين، خصوصا في ظل تنامي مجموعة من التحديات الجديدة التي تستدعي تعبئة وجهدا كبيرين لمواجهتها كالإرهاب والهجرة السرية وتمدد الجماعات المتطرفة والإجرامية...، فما هي الأزمة؟  وما خصائص الأزمة الدولية؟ ثم ما هي الآليات السياسية لتدبير الأزمات في السياق والميثاق الدولي؟ وما هي مختلف الاستراتيجيات الممكن توظيفها لحل الأزمات؟.

الكلمات المفتاحية: الأزمة- تدبير الأزمة- الآليات السياسية-الاستراتيجيات-المواثيق الدولية.

مقدمة:

    إنَّ تدبير الأزمة ليس بالأمر الجديد في العلاقات الدولية، بحكم أن طبيعة الحياة الدولية مرتبطة بالتفاعل والتنافس والصراع والفوضى حسب رواد المدرسة الواقعية، الذين يؤكدون على أن السمة الغالبة على المجتمع الدولي، هي الفوضى وسيادة استعمال القوة في حسم العديد من الخلافات والأزمات الدولية، رغم وجود العديد من المؤسسات والمنظمات التي تسعى إلى تدبير الاختلاف والصراع، في إطار قواعد القانون الدولي، إذ توجد بعض القوى الدولية التي لا تلتزم بها، وتعتبر سيادتها تعلو على كل نظام كوني، وهذا ما يخلق مجموعة من الأزمات الدولية أو الإقليمية.

     من منطلق أن البحث في الأزمات الدولية، وآليات تدبيرها يندرج ضمن أدوار السياسة الخارجية، التي أضحت من المواضيع التي تثير اهتمام الباحثين في المغرب على وجه الخصوص، سواء من خلال التركيز على مخرجات هذه السياسة على التنمية والأمن الداخلي والإقليمي، أو من خلال البحث في المدخلات التي توجه السياسة الخارجية لأية دولة، من خلال القرارات التي تصنعها مؤسسات صنع القرار الخارجي الدولي والإقليمي، فإن الإطار النظري يعتبر مدخلا أساسيا لفهم الخلفية المعلوماتية، وتحديد أسس الموضوع ومتغيراته باعتباره الموجه لتقييم الأدوار الخارجية وللعملية البحثية.

     وللوقوف على الآليات المؤسسية لصنع القرار الخارجي الدولي، وكيفية اتخاذ قرار الانخراط في تدبير الأزمات التي يرتبط بها المجال الجغرافي، والتي يشكل حدوثها تهديدا للأمن والاستقرار والسلم الدولي، نخصص الفرع الأول للحديث عن الأسس المفهومية لتدبير الأزمات، على أن نتحدث في الفرع الثاني على الآليات السياسية والاستراتيجيات المنصوص عليها في المواثيق الدولية والموجهة لعمل الهيئات والمؤسسات التي تعنى بحفظ الأمن والاستقرار.

الفرع الأول: مفهوم الأزمة الدولية وخصائصها

     إنَّ غياب اتفاق بين الباحثين والدارسين، حول مفهوم جامع ومانع لمفهوم الأزمة وآليات تدبيرها يرجع في جانب منه، إلى افتقاد العلوم الاجتماعية لنظرية تفسيرية عامة لظاهرة الأزمة الدولية، وغياب بناء فكري تنظيري شامل يمكن تعميمه على كل الحالات الواقعية، لذلك يلجأ كل باحث إلى تبني تعريف إجرائي يناسب موضوع البحث، ويتفق مع أهداف دراسته، لكن هذا لا يمنع من البحث في مفهوم الأزمة ومميزات الأزمة الدولية وخصائصها.

 

أولا: مفهوم الأزمة:

     تعرف الدلالة المفهومية للأزمة بعض الصعوبة في تحديدها، بحكم اتساع نطاقها وتداخلها مع مجموعة من المفاهيم التي تتقاطع معها، مثل النزاع والمشكل والكارثة، لكن ما يمكن قوله إن مفهوم الأزمة، مفهوم ضارب بجذوره في عمق تاريخ الإنسانية، بدءا من الحديث عن أزمة الثقة بين الأفراد، وانتهاء بأزمة العلاقة بين الدول وما ينتج عنها من مخاطر كبرى[1]. وقد نشأ مصطلح الأزمة في العصر الإغريقي، للدلالة على تلك اللحظة العرضية الحرجة التي ترتبط بها حياة الإنسان، حيث كان يصف تغيرا مفاجئا وقاطعا من الممكن أن يقود إلى الشفاء أو الموت[2]، ليتطور المفهوم في القرن السابع عشر ليدل على ارتفاع درجة التوتر بين السلطة السياسية والكنسية، ومع ظهور الديمقراطية والليبرالية في أوروبا، استخدم المفهوم للإشارة إلى لحظات التحول أو المشكلات الخطيرة في العلاقات السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية [3].

إنَّ الأزمة هي فعل أو نشاط من صنع الإنسان بإرادته المباشرة أو بدون قصدية، كتمييز لها عن الكارثة الطبيعية، ومرحلة من مراحل الصراع، تعبر عن اللحظة الحرجة أو نقطة التحول الخطرة التي تهدد العلاقات بين الفاعلين أو بينهم والبيئة المحيطة بهم، وقد يكون الفاعلون دولا أو على مستوى جماعات أو مؤسسات أو أفرادا، واللحظة الحرجة قد تتحدد فيها مسارات تطور العلاقة إما إلى الحرب أو إلى السلم[4]. وتتعدد المفاهيم المرتبطة بتحديد مفهوم الأزمة، بين من اعتبرها الوضع الذي يتم فيه تحديد الأهداف ذات الأولوية لصناع القرار[5]، وبين من يرى أن الأزمة هي مرحلة من مراحل الصراع، تشمل على تصعيد مفاجئ، شامل لأحداث غير متوقعة[6].

عموما تشير معظم مفاهيم الأزمة إلى وجود أمرين أساسيين:

1-خلل في توازن العلاقات بين الأطراف.

2-وضع فيه تهديد جزئي لمنظومة القيم أو المؤسسات السياسية أو الاجتماعية أو الأمنية[7].

     لإيضاح أكبر لمفهوم الأزمة، لابد من تحديد بعض المفاهيم ذات الصلة بمفهوم الأزمة، حتى تكون النتائج والخلاصات المرتبطة به، تسير في الاتجاه الصحيح، فهناك اختلاف بين الأزمة والكارثة، وبينها وبين كل من الصراع والمشكلة.

     الكارثة هي ذلك الحدث الذي يسبب دمارا شاملا وأضرارا كثيرة مما يجعلها حادثا مفجعا ومأساويّا، يربك الحياة بشكل بالغ، ويوقع العديد من الخسائر المادية والبشرية. تتميز الكارثة بثلاث صفات أساسية: أولها الشدة والقساوة، بحيث يمكن قياس تلك الشدة انطلاقا من رصد حجم الدمار والخسائر التي لا يشترط وجودها في الأزمة، وثانيها اتساع النطاق، بحيث تشمل مخلفاتها مناطق جغرافية واسعة، أو مؤسسات ومنظمات، وثالثها الشيوع والعلنية، بحيث تكون الكارثة بارزة وواضحة لا يمكن تجاهلها أو حجبها، كما يمكن القول إن الفرق بين الكارثة والأزمة، يكمن في كون الأولى يمكن أن تحدث فجأة، ويستحيل التنبؤ بها لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحد منها، في حين تشكل الأزمة حصيلة مجموعة من الأخطاء والتراكمات التي تتفاعل لتؤدي إلى حالة من الغليان[8].

     أما الصراع، فهو ظاهرة اجتماعية تعبر عن حالة من عدم الارتياح أو الوقوع تحت الضغط النفسي، الذي يحدث بسبب غياب التوافق بين رغبتين أو أكثر، أو وجود تعارض بين إرادتين أو أكثر. وفي المستوى الدولي يعبر الصراع عن حالة من تعارض المصالح، أو اختلاف القيم، بين مجموعة من التنظيمات أو المؤسسات، التي لها تمايزها أو مصالحها المتعارضة مع بنيات أخرى، داخليا أو خارجيا. ويشير سياسيّا إلى الحروب أو الثورات التي تستخدم فيها القوة، كما هو في الصراعات المسلحة[9]، وقد يقترب مفهوم الأزمة من مفهوم الصراع، إلاّ أن هذا الأخير أعم وأشمل ومنتهى الأزمة.

     تختلف الأزمة كذلك عن مفهوم المشكلة، بكون الأخيرة تعني تلك الحالة الصعبة التي تتطلب حلا، وهي كذلك حالات تتعقد فيها عوامل متشابكة تتصف بالغموض، ويحتاج حلها إلى معرفة أسبابها وتحليل عناصرها وظروفها، ويؤدي تراكم المشكلات إلى ظهور الأزمات إذا تكرر حدوثها أو استمرت لفترة طويلة دون حل[10].

ثانيا: مفهوم الأزمة الدولية

     إذا كان التحديد السابق قد ساهم في الوقوف عند الاختلافات وتحديد التمايزات القائمة بين الأزمة والمفاهيم الأخرى المرتبطة بها، فإن ذلك التوصيف في البعد السياسي لا يرتبط أكثر إلا بمفهوم الأزمة، على اعتبار أن المجال السياسي، خاصة في شقه الدولي، غني بالخصائص والصفات التي تؤثر على تمظهرات الأزمات السياسية وتحديدا حينما تكون تلك التمظهرات ذات صلة وثيقة بالمحيط الخارجي، ومتغيراته في مسمى الأزمة الدولية، التي تعني حسب أمين هويدي" سلسلة من التفاعلات بين دولتين أو أكثر، يدور بينهما صراع شديد يمكن أن يؤدي إلى نشوب حرب بينهما، وفيها يكون صاحب القرار في مواجهة ذلك الموقف المهدد للمصالح العليا للوطن، فيتطلب الأمر وقتا وجيزا للتعامل مع ذلك الموقف واتخاذ قرارات نوعية  وحاسمة"[11]. وتتسم بخصائص رئيسية، تحدد رؤية السلطة العليا وتصورها لصنع القرار السياسي وهي:

- قيام تهديد للمصالح والقيم الأساسية للمجتمع أو الدولة.

 – إدراك أن هناك وقتا محددا للرد على هذا التهديد.

 – ترجيح الدخول في مواجهة عسكرية[12].

لذا يمكن القول إن الأزمة الدولية هي ذلك الجزء الحاسم من الصراع الدولي الذي يتسم بتصاعد وتيرته، نتيجة مساسها بالمصالح القومية والقيم العليا، بحيث يشعر صناع القرار بتهديدها مما يتطلب سرعة الرد[13].

     ينطوي تعريف "الأزمة الدولية" على أهمية علمية وعملية في آن واحد، لذلك حظيت باهتمام الفكر السياسي الأمريكي على الخصوص، فإدوارد موس يعرف الأزمة الدولية، بأنها "حالة طارئة ومفاجئة يمكن أن تكون غير متوقعة، تتطلب خيارا سياسيا من دولة أو أكثر خلال فترة زمنية قصيرة نسبيّا"[14]، ويقول تشارلز ماكليلاند[15] " الأزمة الدولية هي فترة انتقالية بين الحرب والسلم، لكن احتمال اللجوء إلى الحرب يتضاءل من قبل الدول المتورطة فيها عندما يقل اللجوء إلى استخدام القوة"[16]. أما تشارلز هيرمان الذي يعد من أهم رواد مدرسة صنع القرار، فيعرف الأزمة الدولية انطلاقا من ثلاث خصائص:

 أ-تهدد واحدا أو أكثر من أهداف الدولة، التي تحددها مجموعة من صناع القرار المسيطرين.                                                         

 ب-تسمح بفترة قليلة من الوقت لاتخاذ القرار، قبل أن يتغير الموقف جوهريا.              

 ج-تظهر بشكل مفاجئ لصناع القرار في وقت عصيب[17]

     يعكس مفهوم" الأزمة الدولية" تفاعل مضمون الأزمة مع البيئة المحيطة به في النظام الدولي، وباعتباره مرحلة من مراحل الصراع، فإن مفهوم الأزمة الدولية، يمكن اعتباره مرادفا أو جزءا من مفهوم الصراع الدولي، الذي يؤثر على العلاقات الدبلوماسية بين دولتين أو أكثر، وقد تتطور إلى مواجهة عسكرية[18]. ويمكن اعتبار الأزمة الدولية الصورة الأشد كثافة للصراعات، والتي تجري داخل النظام الدولي، مما يحيل إلى تنشيط محتمل للحرب ويعرف بأنها تدهور خطير في العلاقات الدولية، نتيجة تغير في البيئة الخارجية أو الداخلية للأطراف المشاركين في الأزمة، هذا التدهور يولد لدى صناع القرار إدراكا بوجود تهديد خارجي للقيم والأهداف الرئيسية للسياسة الخارجية، مما يرجح احتمال المواجهة العسكرية[19].

عند التمعن في مصطلح الأزمة الدولية نلاحظ بأن لها وجهين:

 - الوجه الداخلي المتمثل في الأزمات الداخلية المتعلقة بتفاعلات القوى السياسية والاجتماعية داخل الدول، كالأزمات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تواجه المؤسسات الحكومية وغير الحكومية.           

– الوجه الخارجي المتمثل في البعد الدولي الذي يؤثر في العلاقات الدولية، وهي من الأمور الطبيعية المسلم بها، فلا يمكن تصور العلاقات الدولية دون أزمات ناتجة عن التحديات الخارجية.

     نتيجة للتفاعلات وتعارض المصالح بين الوحدات السياسية الدولية، وجب على صناع السياسات الخارجية الاستعداد لمجابهة الأزمات المحتملة حال حدوثها، وقراءتها بشكل يمكّن من تدبيرها بالشكل الأمثل، والقيام بشكل مستمر بإعداد السيناريوهات المستقبلية لمواجهة التحديات والتهديدات الخارجية المحتملة، التي يمكن أن تواجهها في المستقبل القريب[20].

     يرتبط تحليل دور آليات تدبير الأزمات ودراسته باستحضار كل أبعاد الأزمات الداخلية منها والخارجية، باعتبار أن العالم والمنطقة العربية على وجه التحديد تعاني من طبيعة بنيتها الداخلية التي تعيق مسارات التنمية والتطور بها، وكذلك تأثيراتها التي تتعدى حدودها الضيقة لتهدد كل دول الجوار، خصوصا في ظل الهشاشة الأمنية والسياسية التي تسم طبيعة الدولة في مجموعة من الوحدات السياسية، ورغم أن هذه الأزمات  في علاقتها بالمجال المغربي مثلا، تتحدد كأزمات إقليمية، إلا أنها كذلك بنفس دولي، بحكم التدخلات الدولية الموازية للتدخلات الإقليمية من جهة، وباعتبار التأثيرات المحتملة لتلك الأزمات على السياقات الدولية، كظاهرة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، التي تتجاوز نطاقات تأثيرها مستوى القارة أو المجال الإقليمي لتصير ظواهر مهددة للسلم والأمن الدوليين.

ثالثا: خصائص الأزمة الدولية ومراحلها

     إذا كان من الصعب إيجاد تعريف جامع مانع لمفهوم الأزمة الدولية، فإنه من البساطة القول بأن الأزمة السياسية موقف من مواقف الصراع، تتسم بالمفاجآت وضيق مجال التحرك، وكثافة الأحداث وحدّة المخاطر المهددة للنظام المحلي أو الإقليمي أو الدولي.

     إنَّ الأزمة الدولية تتحدد من خلال عناصر عدة، تعد الخصائص والسمات الجوهرية لها، وهي:

Ø   المفاجأة: بمعنى مباغثة أطراف النزاع في الزمان والمكان اللذين لا يتوقعهما، مما يجعله في وضعية ارتباك تشل تفكيره وقدرته على التخطيط والمواجهة.

Ø   التهديد: أي وجود تهديد للمصالح الاستراتيجية وللقيم والأهداف الحيوية للدولة، سواء أكان داخليّا أم خارجيا، مما يترتب عنه نتائج وتبعات سلبية على الاستقرار العام.

Ø   ضيق الوقت: حيث يكون لعامل الوقت أهمية بالغة قبل استفحال الأزمة وتعقدها، مما يجعل إمكانيات الحل أمام متخذ القرار محدودة جدا، وتزداد محدودية في تناسب مع عامل الوقت.

     كما يعد عنصر نقص المعلومات من العناصر الأساسية في الأزمات، حيث إن توافرها ينفي صفة المفاجأة بالتنبؤ، ووضع تخطيط مسبق، ويمكّن من تدبير عامل الوقت باستراتيجيات وسيناريوهات بديلة ومتناسبة مع مرحلة تطور الأزمة، بما يقلص من مخاطر التهديدات المحتملة.[21] إضافة إلى ذلك، يمكن القول إن من سمات الأزمة الدولية وخصائصها طبقا لشارل هيرمان وأنتوني واينر[22] أنها:

ــ نقطة تحول جوهرية في مسارات الأحداث الجارية، تخالف ما سبقها من الوضع القائم.

-      موقف يتطلب تدخلا عاجلا فوريا لمنع تدهور الأمور.

-      موقف يهدد أولويات النظام وثوابت وجوده.

-      أولويات تأثيراتها يمكن أن تقود إلى نتائج محورية على الأطراف في مجالاتها.

-      الإحساس بالأهمية القصوى لما يجري، مما يشكل ضغطا على صناع القرارات الخارجي.

-      قلة المعلومات المتاحة، وارتفاع في حدة التوتر بين أطراف الأزمة، بما يهدد السلم والأمن الإقليمي والدولي.

     وتنقسم الأزمات الدولية من حيث تكرارها إلى أزمات دولية غير قابلة للتجدد، وهي الأزمات التي ترتقي إلى الحل، ويكون حلها نهائيا يحول دون ظهورها على الساحة الدولية، والنوع الثاني يرتبط بالأزمات الدولية الممتدة، والقابلة للتجدد، أي الأزمات التي يتم تجددها لعدم اقتناع الأطراف بالحل المتفق عليه.

     أمَّا الأزمات من حيث المدى الزمني فتنقسم إلى الأزمات الدولية السريعة الظهور؛ التي يتصارع فيها الزمن مع عمل صانع القرار السياسي، بحكم تمددها السريع والمفاجئ والمتحول إلى درجة الخطورة بصورة كبيرة. والنوع الثاني هو الأزمات الدولية البطيئة التي تنمو بصورة تدريجية، تستطيع الحلول المتدرجة معالجتها والحيلولة دون استفحالها[23].

كما تتميز الأزمة الدولية بخصائص متعددة، تتحدد حسب طبيعة الأزمة، والزاوية التي ينظر إليها من خلالها.  كما هو مبين في الجدول التالي:[24]

الزاوية والرؤية

أنواع الأزمة

الزاوية والرؤية

أنواع الأزمة

من حيث النوع

أزمات إدارية /اجتماعية/سياسية /اقتصادية/ أمنية

من حيث الآثار

أزمات ذات أثار بشرية/مادية/معنوية/مختلطة

من حيث أبعادهما ومستوى حدوثهما

أزمات داخلية/محلية/

إقليمية/دولية

من حيث القصد

أزمات عمدية / غير عمدية

من حيث طبيعة الحدث

أزمات إنسانية أو طبيعية أو ناجمة عن سلوك غير معلوم.

من حيث تهديد المصالح الحيوية

أزمات ذات تهديد عال الشدة/ متوسط الشدة/ تهديد محدود

من حيث الأطراف المتدخلين فيها

أزمات ثنائية / متعددة الأطراف/ معقدة

من حيث التطور التاريخي

أزمات كامنة /متوقعة/جديدة

من حيث الشمول والتأثير

أزمات عامة /شاملة/خاصة/ جزئية

من حيث الهدف

إرهاب الطرف الآخر/ الابتزاز/ تحقيق المصالح

من حيث المصدر

أزمات مصّدرة /لها جذور في بلد الحادث

من حيث المدة

أزمات قصيرة الأمد / طويلة الأمد

من حيث نوع الجمهور المتأثر بها

أزمات داخلية / خارجية

من حيث درجة توقعها

أزمات متوقعة / أزمات مفاجئة

من حيث الفوائد والأضرار

أزمات تنموية / عرضية

من حيث معدل تكرار حدوثها

أزمات دورية مكررة / عشوائية غير مكررة

من حيث عمق الأزمة

أزمات سطحية / هامشية/ عميقة/ هيكلية / جوهرية

من حيث شدتها

أزمات عنيفة/خفيفة

 

     أما بخصوص مراحل الأزمة فقد انبرى الباحثون والدارسون، إلى الحديث عن مراحل متعددة تمر منها الأزمة، وهذا التعدد يعود بالأساس إلى طبيعة الأزمة وحدّتها ومؤشرات وقوعها، في إطار ما يطلق عليه دورة حياة الأزمة، التي تشبه دورة حياة الكائن البشري، الذي يمر من مرحلة النشوء، والميلاد، ثم مرحلة النمو، والنضج وصولا إلى الانحدار والموت. وترتبط قدرات الفاعل في استطاعته إدراك مراحل تطور الأزمة و"إجهاضها" قبل وصولها إلى مرحلة الذروة، ويحصرها " محمد الشافعي" في ثلاث مراحل أساسية:

-      مرحلة ما قبل وقوع الأزمة: وهو ما يعرف باستشعار الأزمة واتخاذ الإجراءات الوقائية حتى يمكن تلافيها، وهذا لا يتوفر إلاّ للمنظمات والدول التي تتوفر لديها أنظمة متطورة للتحليل والتقصي وأبناك للمعلومات ومراكز بحث لاستشعار الأزمات.

-      مرحلة مواجهة الأزمة حال وقوعها: من خلال اتخاذ الإجراءات التي تحد من أثارها والعمل على تضييق نطاق تأثيرها.

-      مرحلة إجراءات ما بعد الأزمة: من خلال دراسة وتقييم للرهانات والأثر impact والتساؤل عما حدث؟ ولماذا حدث؟ وكيف حدث؟ وماهي البدائل والسبل الكفيلة بعدم الحدوث ؟.[25]

     إن أهمية معرفة دورة الأزمة ومراحلها يفيد في تحديد المرحلة التي تعيشها للتعامل معها، وإدارتها بشكل جيد رغم الصعوبة العملية، والمنهجية الشاقة التي تعتري هاته القدرة على المعرفة لطغيان الأحكام والآراء الذاتية في مقاربة المرحلة التي وصلت إليها الأزمة لندرة المعلومة وضيق الوقت وكثافة الأحداث في أحايين كثيرة.

     وممّا تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد، أنه في جميع مراحل نشأة الأزمة الدولية، هناك ضرورة أن يكون صانع القرار مُلَماً ومدركا بشكل كاف بأدوات التعامل ومواجهة مخلفات الأزمات المهددة لمصالحه.[26]

     كما تتحدد أهمية تحديد مراحل الأزمة في الوقوف على العوامل المسببة لها، واتخاذ القرارات اللازمة لمواجهتها، أمّا بعد انحسار الأزمة أو اختفائها فيجب على الأجهزة المسؤولة عن تدبير الأزمة، القيام بتقييم وبحث موضوعيين للأدوار والرهانات، بغية تطويقها وتوفير حلول لمواجهتها ثانية، بما يحقق الأهداف والرهانات التي يود تحقيقها صانع القرار الخارجي من انخراطه في تدبير الأزمة موضوع النقاش.

الفرع الثاني: آليات تدبير الأزمات وفق المواثيق الدولية

     إن إدارة الأزمة وتدبيرها أو التدبير بالأزمة، ليست مسالة مرتبطة فقط بالظواهر السياسية بل تتعداها لتشمل كل مناحي الحياة البشرية، رغم أن دراستنا سوف تقتصر فقط على دراسة الأزمات السياسية، والتركيز على الإقليمية منها، رغم أن الوصف سيميل إلى اعتبارها أزمات دولية. ومما لا شك فيه أنّ مسألة تدبير الأزمات تتحدّد بالقدرة على صناعة القرار واتخاذ الإجراءات اللازمة في وقت مناسب، ممّا يفرض توفر مهارات، واستحضار مجموعة من الرهانات، وقراءة جيدة للسيناريوهات المحتملة، حتى لا يصير التدبير السيء للأزمة عائقا أمام صانع القرار، يؤدي به إلى تسديد فاتورة باهظة على حساب المصالح والرهانات الموضوعة سلفاً، قبل انخراطه في تدبير الأزمة.

     هذه الإكراهات تجعل من تدبير الأزمة فنا لتدبير المخاطر، وعلما يقتضي منهجية علمية ومقاربات نظرية، تنهل من المرجعيات الأكاديمية، بما يحيل على تدبير عقلاني وموجّه يستحضر مجموعة من الآليات والاستراتيجيات التي توظف من أجل تحقيق مخرجات تتماشى مع الثوابت والرهانات المحددة سلفاً، قبل اتخاذ القرار السياسي بالانخراط في تدبير أزمة إقليمية أو دولية معينة. لذلك تظهر أوّلاً أهمية تحديد مفهوم تدبير الأزمات ومختلف المقاربات التي عملت على ربطه بمنهجية علمية وعملية محددة، وقبل استحضار الآليات المعتمدة في تدبير الأزمات ثانيا، وثالثاً الاستراتيجيات التي يوظفها مدبر الأزمة.

أولا: مفهوم تدبير الأزمات الدولية

     تعرف العلاقات الدولية في طبيعتها مجموعة من الأزمات، بل إن مجالها الأساسي يرتبط بتدبير حالتي السلم والحرب، أو ما بينهما بمسمى الأزمة، حتى لا تتحول إلى حرب، ممّا  يقتضي القيام بإجراءات وتدابير تحول دون ذلك، وهو ما يطلق على تسميته "بتدبير الأزمة"، التي تعني بشكل مبسط " فن إدارة السيطرة على الأحداث وعدم السماح لها بالخروج عن نطاق التحكم"[27] في محاولة للتغلب على الأزمة الواقعة بين دولتين أو أكثر، أو بين فاعلين في مجال معين، من أجل منع تفاقمها ووصولها إلى مرحلة تهدد الأمن الإقليمي والدولي، وتنذر بتبعات أمنية أو اقتصادية أو اجتماعية، تؤثر في المجال المحيط بها، الذي قد يكون محدوداً كما قد يكون ممتداً في حدود كبيرة جدّاً. لذلك ارتبط تدبير الأزمة بالتوظيف الأمثل للمعلومات المتوفرة، ورصد حركة المتغيرات والأطراف، واتجاهات القوة ومحاولة التكيف السريع مع المتغيرات والمؤثرات المحيطة بالأزمة داخليّاً وخارجيّاً.[28]

     يمكن القول بأن تعريفات مفهوم " تدبير الأزمات " متعددة ومتنوعة أيضا، بحسب الاتجاهات والمقاربات والمنطلقات الفكرية للباحثين في المجال، لكن ذلك لا يمنع من تقديم بعض التعريفات التي حاولت الخوض في ذلك.

     يعرّف العماري تدبير الأزمات وإدارتها بأنها "العمل على تجنب تحول النزاع إلى صراع شامل بتكلفة مقبولة، لا تتضمن التضحية بمصلحة أو قيمة جوهرية "[29] وبالتالي فإنها نشاط عملي يستحضر فيه مدبّر الأزمة المصالح القومية، ومدى تأثر مجاله باستفحال الأزمة، مع الأخذ بعين الاعتبار منطق الربح والخسارة في حالة اتخاذ القرار بالانخراط في تدبير الأزمة من عدمه.

    كما يرى محمد الشافعي بأن تدبير الأزمة وإدارتها هي " كيفية التعامل والتغلب على الأزمة بالأدوات العلمية المختلفة وتجنب سلبياتها والاستفادة منها مستقبلاً"، وهنا تتداخل المعرفة العلمية وتوظيف المنهج العلمي في مقاربة الظواهر السياسية، إلى جانب المهارة وفن التعامل مع مختلف الأزمات.

     ويشير الباحثون والممارسون، إلى أن إدارة الأزمات وحسن تدبيرها هي علم، بمعنى وجود منهج له أصوله وقواعده، وقد بدأ هذا العلم يتبلور في العقود الأخيرة رغم أن ممارسته قديمة جدا في السلوك الإنساني الذي كان دائما يتفاعل مع أزماته بإيجاد حلول فضلى لها، لكن في مجال العلوم السياسية أصبح المفهوم حاضرا بقوة، منذ بدايات القرن العشرين حين تفاعلت الكثير من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية والعلمية، فشاع استخدام كلمة " الأزمة " فعرفت الأزمة الاقتصادية ل1929 وما تلاها من أزمات سياسية وعسكرية، أدّت إلى نشوب الحرب العالمية الثانية، وبعد انتهاء الحرب وظهور أزمات الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي، برزت أزمات جديدة هددت السلم والأمن الدوليين، فكانت الأزمة الصينية (1945-1947) وأزمة برلين (1948-1949) وغيرها كثير.

    ويمكن القول إن موضوع تدبير الأزمات، أصبح على رأس الموضوعات الحيوية في العالم، منذ أزمة الصواريخ الكوبية 1962[30]، وتَكْمن أهمية هذا الحدث في تصريح وزير الدفاع الأمريكي في ذلك الوقت ماكنمارا، بقول مفاده أن الحديث عن الإدارة الاستراتيجية لأحداث العالم قد انتهى، ليصبح الحديث عن إدارة للأزمات. فأصبح للمفهوم أهمية كبيرة كونه جَنَّب البشرية ويلات حرب نووية بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية، ونظراْ لتكلفة آلياته المتواضعة أمام التكاليف الباهظة التي تؤدي إليها الحروب التقليدية[31]. كما أن تدبير الأزمات فن أيضا، بمعنى أن ممارستها تعتمد على أشخاص يتحلون بقدرات ومهارات خاصة، منها القدرة على التحليل والتخيل والإبداع، والتقدير السليم وغيرها من الصفات التي يُفترَض توفُّرها في مُدبِّر ومُتَّخذ القرار السياسي، إضافة إلى اتِّصافه بالكاريزما والمقبولية لدى أطراف النزاع.

     إذا كان من الطبيعي القول بأن وجود الأزمات داخل بنية المجتمع الدولي، بحكم تضارب المصالح وتعقد الرهانات أمر طبيعي، فإن الملاحظ أن الأزمات ازدادت استفحالا، وأضحت أكثر تعقيدا، خصوصا بعد انهيار الثنائية القطبية،  وما تمخض عنها من متغيرات على البيئة الخارجية وظهور قوى وظواهر مؤثرة في البيئة الدولية مثل العولمة والجماعات الإرهابية وتشابك المصالح المالية، بتنامي دور الشركات الدولية أو العابرة للقارات؛ وغيرها من الظواهر التي تشكل مصادر للأزمات ومسسبباتها، خصوصاْ في مجالات محددة، حيث تلازمت الأزمات في إفريقيا والشرق الأوسط بشكل كبير ومهول، تجاوز في قدراته إمكانية حلها بالاعتماد على المنظمات الدولية، التي أضحت عاجزة عن ذلك بحكم أزمتها البنيوية، وخروجها في كثير من الأحايين عن المصداقية والحياد اللازمين، ممّا أثر في شرعيتها لدى أطراف النزاع، الشيء الذي فرض القيام بمبادرات فردية أو متعددة الأطراف، من أجل إيجاد حلول تجنب الدخول في متاهات الحروب التي ستؤثر على مجالات حيوية مباشرة، وتهدد مصالح الدول واستقرارها.

ثانيا: آليات تدبير الأزمات وتوظيفها في المواثيق الدولية

دأب المجتمع الدولي منذ البدايات الأولى لنشأة الدولة، على ابتداع مجموعة من الوسائل والآليات السلمية لاحتواء الأزمات وتطويقها، والحيلولة دون وصولها إلى لحظة الانفجار، من منطلق إدراك للواقع الدولي، وما يرتبط به من صراع للمصالح وتضاربها، ممَا يفرض اللجوء إلى الوسائل السلمية، بغاية تأمين السلم والأمن الدوليين[32]، فقد جاء في المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة ما يلي: " يفض جميع أعضاء الهيئة منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عرضة للخطر".

     ومهما يكن فإن حظر اللجوء إلى القوة والتسوية السلمية للنزاعات الدولية، يشكلان اليوم قواعد أساسية للقانون الدولي المنصوص عليها في الوثائق التأسيسية للمنظمات الدولية والإقليمية (ميثاق الأمم المتحدة[33]، اتفاقية حلف الشمال الأطلسي[34]، ميثاق الجامعة العربية[35]، ميثاق الاتحاد الإفريقي[36]). وكذلك الإعلان الخاص بمبادئ القانون الدولي، التي تخص العلاقات الودية والتعاون بين الدول، الذي صوت عليه من قبل الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في 14 أكتوبر 1970 (القرار رقم 2625) والمُؤكِّد على أهمية مبدإ التسوية السلمية للنزاعات، وذلك بنصه على أنَّ "الدول يجب عليها تسوية نزاعاتها مع الدول الأخرى بطرق سلمية، بطريقة لا تضع السلم والأمن الدوليين، ولا حتى العدالة في خطر".[37]

     وقد جاءت المادة الثالثة والثلاثون من ميثاق الأمم المتحدة بمجموعة من الوسائل التي يجب التماسها من أجل حل الصراعات؛ عبر سلك درب المفاوضات والتحقيق والتحكيم والتسوية القضائية؛ أو الالتجاء إلى الوكالات أو المنظمات الإقليمية أو غيرها من وسائل تدبير الصراعات بالطرق السلمية كالوساطة والمساعي الحميدة والتوفيق بين أطراف النزاع.

     إنَّ الوسائل الدولية لإدارة الأزمات متعددة ومتباينة، وتتنوع بين وسائل دبلوماسية (المفاوضات، المساعي الحميدة، الوساطة، التوفيق، التحقيق، عرض المنازعات على المنظمات...) وقانونية (القضاء الدولي والتحكيم الدولي)، وزجرية(الضغوطات الاقتصادية والحصار وتجميد الأموال أو اللجوء للقوة العسكرية)[38]، وبحكم أن موضوع الورقة يقارب أهم آليات تدبير الأزمات المنصوص عليها دوليا، فإن انخراط الدول في هذا الأمر يرتبط بتداعيات الأزمات على الأمن الإقليمي، وما يشكله ذلك من تمدد للجماعات الإرهابية وحشود الهجرة غير الشرعية، ومن انعكاسات سلبية على التنمية والسلم في الدوائر الجيو-استراتيجية العالمية؛ وعلى هذا الأساس فإن مساهمة المؤسسات الدولية والقارية وحتى الدول في تدبير الأزمات ترتكز بالأساس على توظيف الآليات الدبلوماسية واستحضار أبعاد التنمية والحكامة والدعم الاقتصادي لحل الأزمات.

     عندما تستفحل أزمة ما، فإن الدبلوماسية التقليدية تستمر في أداء وظيفتها، ولكن تظهر الحاجة إلى التوازن مع التدخل وسرعة تطور الأزمة، وتتمثل هذه الجهود من خلال فتح قنوات ومسالك، بممارسة الضغط على الأطراف أو تقديم الوساطة بينهم، أو السعي بينهم بمساعٍ حميدة، وذلك لتشجيعهم على الحوار وحل الأزمة، بانتهاج السبل السلمية وتنويعها، لأن إدارة أية دولة للأزمات، لا تستخدم أسلوباً واحداً، بل يمكن اعتماد أساليب متعددة في نفس الوقت، ومراعاة حسن التوقيت في استخدام الأسلوب واستثمار عوامل النجاح والاستراتيجيات[39].

     نتطرق في ورقتنا لتدبير الأزمات الدولية إلى طرق وكيفيات الحل الدبلوماسي والسياسي التي تعتمدها المواثيق الدولية وتفعلها المؤسسات والوحدات السياسية، وذلك من خلال استحضار المفاهيم التالية:

1ـ الوساطة: تتمثل في تلك الأعمال التي يقوم بها الغير، (الدولة، المنظمات الدولية أو شخصيات معينة...) وذلك بهدف تقريب الرؤى بين الأطراف المتنازعة، بواسطة اقتراحات فعلية، تتضمن قواعد تسوية أو حلاًّ نهائيّاً للخلاف بينها. وعليه فإن الطرف الوسيط يمتاز بنشاط وحركية، ولا يكتفي فقط بتقريب وجهات النظر، والدعوة إلى المفاوضات، بل يقترح قواعد للتفاوض، ومداخل لحل الأزمة، وقد عرَّفها الكونت برندوت  Le Conte Bernadotte الوسيط الأممي في فلسطين في تقريره بتاريخ 12/04/1948 الموجه إلى الأمم المتحدة: " إنّ الوساطة تنتج عن عرض المساعي الحميدة، وإنّ المهمة الأولى للوسيط هي المبادرة باقتراحات موجهة إلى تنشيط المصالح وتقريبها، وتوحيد الآراء المتضاربة"[40].

     وتهدف الوساطة إلى وضع حدود لأزمة بين دولتين أو أكثر، كبديل للتقاضي، ومساعدة الأطراف المعنية دون اتخاذ قرارات عنهم، كما يحدث في التحكيم القضائي، ولكن مساعدة الأطراف عن طريق تسهيل عملية الاتصال بينهم وإيجاد الحلول، والاتفاق على مجموعة من الخطوات لحل المشاكل[41]، ونذكر هنا الوساطة الأمريكية سنة 1905 بغية وضع حد للحرب الروسية اليابانية (1905/1904) والتي انتهت بتوقيع معاهدة صلح (بورتسموتPortsmouth) في 05/09/1905[42]، وكذا جهود الوساطة المغربية في أزمة بلدان نهر المانو[43].

2ـ المساعي الحميدة: نعني بها تلك الأعمال الودية التي تقوم بها الدول أو المنظمات من أجل تحقيق التقارب بين أطراف نزاع ما، وجرِّها إلى محاولة إقامة محادثات، أو إلى استئنافها إذا كانت متوقفة، أو اللجوء إلى أي نوع آخر لتسوية النزاع القائم بينها، ويتقاطع مع مفهوم الوساطة، إلى أن هناك اختلافا بينهما من خلال مجال التطبيق المحدود للمساعي الحميدة وكون هذه الأخيرة لا تشارك بمقترحات أو شروط، بل هدفها تنقية الأجواء بين الأطراف ودعوتهم إلى الجلوس على طاولة التفاوض، ولا يخرج دورها عن كونه عملاً تحضيريّاً وتمهيديّاً، أما الطرف الثالث في الوساطة، فإن نشاطه يساهم في تحقيق النتيجة والمساهمة المباشرة في التفاوض وفي وضع الأسس الرئيسية للاتفاق[44].

3ـ التوفيق: يعتبر من الوسائل السلمية لإدارة الأزمات، شكلاً مستحدثاً من الوساطة، وسبيلاً يتموقع بينها وبين وسيلتي التحكيم والقضاء[45]، حيث تقوم لجنة يعينها أطراف النزاع أو إحدى المنظمات الدولية لدراسة أسباب النزاع ورفع تقرير تقترح فيه تسوية معينة للنزاع ويتضمن مقترحات لتجاوز الأزمة القائمة.

     وقد تزايدت شعبية التوفيق في الحقب الأخيرة، بفعل تعدد المعاهدات الدولية التي تنص على نظام التوفيق، كوسيلة لحل الخلافات السلمية، حيث نجدها في أهم الاتفاقيات العامة، ذات الطابع التشريعي، ومن بينها اتفاقية " فيينا" حول العلاقات الدبلوماسية لعام 1961، والعلاقات القنصلية لعام 1963، واتفاقية قانون المعاهدات لعام 1969[46].

     فالتوفيق إذن، إجراء شبه قضائي، يتوسط التحقيق والتحكيم ويتميز بمرونة أكبر، ولا يشكل أي مس بسيادة أطراف النزاع، وقد شجعت هذه الميزة معهد القانون الدولي على اقتراح نموذج لتسهيل إنشاء لجان التوفيق، وتوضيح كيفية عملها، لاعتقاده بأن الحلول التي تقترحها هيئة حيادية، حول كيفية تسوية النزاع، دون إلزام الأطراف بذلك، يمكنها من إقناع أطراف النزاع.

4ـ التحقيق: يعتبر من الأعمال التي بواسطتها، تجتهد مؤسسة دولية في وضع وتوضيح وقائع تكون أصل نزاع أو مرتبطة به ارتباطاً وثيقاً، ويكون التحقيق ثنائيّاً إذا كان مقرراً من قبل الدول الأطراف في النزاع، ويكون جماعيّاً إذا كان مقرراً من قبل مؤسسة دولية[47].  فالتحقيق لا يتولى منع التوتر، بقدر ما تتأتَّى فائدته العملية في التحري الموضوعي عن تفصيلات الوقائع المادية، وبصفة إجمالية فإن مهمة لجان التحقيق تقتصر على سرد الوقائع دون إبداء رأي في المسؤوليات بأي شكل من الأشكال، وعادة ما تستخلص المسؤوليات من التقرير الموضوعي لسرد الوقائع، ويبقى الأطراف أحرارا في الأخذ بما جاء في التقرير أو رفضه[48].

5ـ الصلح: يعرف الصلح بأنه ذلك التدخل لتسوية خلاف من طرف جهاز مشكل مسبقا وفقا لاتفاقية، ويحظى بثقة أطراف النزاع، ويكلَّف الجهاز بدراسة كل العوامل المحيطة بهذا النزاع مع اقتراح حلول غير ملزِمة للأطراف بل للاستئناس بها. ويختلف الصلح بصفة عامة عن الإجراءات ذات الطابع القضائي، من حيث كونه اختياريّاً ولا يُنتِج قرارا ملزما كما هو الشأن بالنسبة للحكم أو القرار، والهدف من المصالحة دراسة القضية وتحليلها في مجملها، من إعداد أرضية توافق من قبل الأطراف واعتماد إجراءات لينة لتسوية النزاعات، تُمَكِّنُ الأطراف من المحافظة على كامل سيادتها بكل حرية.

     ويذهب بعض كتاب القانون الدولي إلى أن الصلح تعامل وإثبات حسن النية في حل الأزمة، ولا تُؤْخَذ بعين الجد لكونها بداية ومقدمة لإجراءات حقيقية قد تنتهي بقبول التحكيم أو التقاضي الدولي[49].

6ـ المفاوضات: تشكل المفاوضات الطريقة العادية لحل النزاعات والصراعات والأزمات التي قد تنشب بين الدول وتعني" تبادل الرأي بين دولتين متنازعتين قصد الوصول إلى تسوية النزاع القائم بينهما"[50]، ويتم اللجوء عادة إلى هذه الآلية في الخلافات الجسيمة التي قد تؤثر على مصالح الجماعة الدولية[51]، لذلك تعتبر تلك العملية التي تستهدف الوصول إلى حلول مقبولة، أو اتفاق يسهم في تحقيق مصالح الأطراف المتنازعة من أجل التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة من طرف الكل.

    ولا يتصور التفاوض دون وجود عناصر أساسية، ترتبط بها أهمية المفاوض وقدرة المفاوضات على حل الأزمة وهي القدرات المادية، وتوفير الخيارات والبدائل الممكنة، إضافة إلى القدرة التفاوضية، واستثمار التوقيت المناسب، لذلك تقتضي من المفاوض التمتع بخصائص مهنية، ومزايا وخبرات ومهارات والالتزام بالمبادئ العامة التي تتعلق بعملية التفاوض ومراحلها، من مكان وتوقيت، وهدف واستراتيجية، وخطة مدروسة، وبدائل لمواجهة المشاكل والمعيقات.

     وتأتي أهمية المفاوضات في تسوية النزاعات الدولية، من كون جوهر التسوية دائما هو نقل النزاع من مستوى القتال إلى مستوى النقاش والحوار، ومن عملية المواجهة إلى عملية حل المشكلة، عبر تبادل الاقتراحات والمشاورات والمكاتبات والتقارير والدراسات الفنية والاستشارات القانونية، التي تتبادلها أطراف التفاوض من خلال الاتصال والتواصل الفعال الذي ينتج تسوية مقبولة تحقق المصلحة الجماعية.

وباستقراء الواقع الدولي، نجد أن للمفاوضات دوراً هامّاً في حل العديد من الخلافات الحادة نذكر منها:

- حل أزمة الصواريخ بكوبا سنة 1962 عن طريق المفاوضات بين الرئيسين الأمريكي جون كندي والسوفياتي خروتشوف.

-وقف التدخل الأمريكي في الفيتنام بعد المصادقة على اتفاقية باريس سنة1973.

-المفاوضات التي جمعت الرئيس الأمريكي نيكسون والسوفياتي بريجنيف من 22 إلى 30ماي 1972، والوصول إلى أولى الاتفاقيات حول الحد من التسلح الاستراتيجي في 26/05/1972(سالت1).

ثالثا: استراتيجيات تدبير الأزمات

     إن مفهوم الاستراتيجية يحيل على عملية الجمع بين الهدف والوسيلة، من خلال التخطيط الجيد، الذي يفترض عنصرا لا محيد عنه عند الشروع في الفعل الاستراتيجي، وهو عنصر القدرة، أي القدرة على استخدام الوسائل لإنجاز أهداف معلومة، فالأهداف تبقى معلقة والوسائل غير ذات قيمة ما لم تتوفر القدرة على توظيف الوسائل لبلوغ الأهداف[52].

     إن عملية صنع استراتيجية ما، تقتضي البحث عن أفضل الأساليب والأدوات لتحقيق الأهداف والمصالح المحددة سلفا، ولهذا عند وضع استراتيجية لتدبير أزمة مَا، يجب التوفر على عناصر أساسية، تحيل على وضوح الرؤية، وتحديد الكلفة والخطط البديلة لمواجهة كل السيناريوهات والمخاطر، ومن أبرز هذه العناصر:

أ/ وضوح الأهداف وتكاملها: إذا كانت الاستراتيجية هي عملية توظيف لأفضل الخيارات والوسائل لتحقيق الأهداف، فيفترض في هذه الأخيرة أن تكون واضحة وسليمة ومتسمة بالاتساق المنطقي وعدم التناقض وتنسجم مع المصالح المراد تحقيقها.

ب/ واقعية الهدف ونفعيته: إن اختيار الوسائل الناجحة للوصول إلى الأهداف، يفترض وجود أهداف واقعية وقابلة للتحقيق، ومن ثم أهمية تحقيق التوازن بين الموارد والقدرات مع الأهداف، وتحديد الحاجيات، ووضع فرضيات واحتمالات تحقيق الأهداف بالإمكانيات المتاحة.

ج/ العقلانية: تفترض عملية تدبير الأزمات وضع استراتيجية، تتضمن اختيارات عقلانية هادفة، بين وسائل ومقاربات متعددة ومحسوبة مدى فعاليتها في تحقيق الأهداف، وبالتالي فالعقلانية تتصل بعملية اختيار الوسائل التي تؤدي إلى تحقيق الأهداف عبر التعاطي العلمي مع الواقع[53].

د/ الاستمرارية والمرونة: الاستراتيجية تتصف بالدوام والاستمرار، ووجود مخطط قصير ومتوسط وطويل المدى، طالما أن الأهداف التي يسعى إليها الطرف الواضع للاستراتيجية هي لا نهائية ومستمرة، وهذا ما يتطلب وضوح المراحل في ذهن المفكر الاستراتيجي من ناحية، وضرورة الاستمرار من ناحية أخرى، كما يجب أن تتضمن الاستراتيجيات درجة من المرونة التي تسمح بتدبير التحولات غير المتوقعة وغير المحتملة[54].

     وتعتبر أعمال ألكسندر جورج ALEXANDER .G من أهم المراجع التي أثرت موضوع استراتيجيات إدارة الأزمات، التي تُعتمد كمصادر مهمة لفهم الاستراتيجيات التي تمكننا من ربطها بأزمات واقعية مختلفة، كما تمكن الأطراف المتدخلة لتدبير الأزمات من اتباع الاستراتيجية المناسبة، انطلاقا من المعلومات والقدرات المتوفرة، وكان ميشيل لاجوا MICHEL LIEGOIS من المعتمدين على دراسة ALEXANDER .G في تصنيفه لاستراتيجيات إدارة الأزمات.

ويمكن اعتماد مجموعة من تصنيفات لاستراتيجيات إدارة الأزمات:

-      تصنيفات ORAN.R.YONG التي ركزت على دور الطرف الثالث في إدارة الأزمات الدولية.

-      تصنيف ALEXANDER.G التي تركز على آليات الردع والدبلوماسية القسرية[55].

-      تصنيف محمد أحمد عبد الغفار التي تبحث عن التكامل بين وقف التصعيد ومعالجة جذرية لأسباب الأزمة.

أ/ تصنيف ألكسندر جورج ALEXANDER.G:

قدَّم ألكسندر جورج إثنتا عشرة استراتيجية يمكن اعتمادها لإدارة الأزمات، وقام بتقسيمها إلى مجموعتين:

- الاستراتيجيات الهجومية(offensive strategies) التي تضع في اعتباراتها الإمكانيات والموارد المتوفرة لدى الخصم، من خلال استراتيجيات الابتزاز التمهيدي/ جس النبض المحدود/الضغط المحكوم/ الأمر الواقع/الاحتكاكات البطيئة.

 -الاستراتيجيات الدفاعية لإدارة الأزمات(Defensive crise Management stratégies)  التي يحاول من خلالها الطرف المدافع عرقلة الخصم وإجباره على عدم الاستمرار في تطبيق استراتيجيته الهادفة إلى تغيير الوضع القائم من خلال: دبلوماسية القسر والإجبار/ استراتيجية التصعيد المحدود وإعاقة التصعيد المضاد/ استراتيجية الخطوة خطوة /استراتيجية اختبار القدرات/ استراتيجية رسم الخط/ استراتيجية شراء الوقت لاستكشاف تسوية تفاوضية[56].

ويعتمد ألكسندر جورج على مفهوم المكاسب النسبية، بمعنى أن الإدارة الناجحة ليست التي تحقق كل الأهداف، بل التي تعمل على تعظيم المكاسب وتقليل الخسائر.

ب/ تصنيف أحمد محمد عبد الغفار:

قسم أحمد محمد عبد الغفار استراتيجيات إدارة الأزمات إلى قسمين:

ü   استراتيجية التدخل الخفيف ودرء الأزمة المبتدئة: التي تستهدف وقف التصعيد في بداية الأزمة قبل أن تتطور وتتحول إلى نزاع مسلح، وذلك عبر توظيف الوسائل الدبلوماسية المنصوص عليها في المواثيق الدولية، والتي تسعى إلى صنع السلام، عبر مجموعة من الآليات، كإقامة التواصل وتسهيله بين أطراف النزاع والدعوة إلى عقد مفاوضات وحوارات حول سبل تعزيز الأمن من أجل زرع الثقة بين الأطراف[57].

ü   استراتيجية التدخل العميق: التي تبحث عن الأسباب الجذرية للأزمات ومعالجتها بعد حدوث الأزمة، ولا تعني التسوية أو الحل اللذين يعتمدان على توقيع الاتفاقات، وإنما القصد هو وضع الضمانات التي تجعل الأطراف لا يرتدون عن عملية السلام التي تلت عملية التسوية، وبالتالي خلق الظروف المواتية التي تمكن من تجاوز أسباب المشكلة في الأصل، وترتبط الضمانات بوجود:

-لاعب قيادي، قد يكون منظمة أو دولة راعية للسلام، وتحظى بالمصداقية والقبول من طرف أطراف النزاع.

-وجود طرق سياسية وعسكرية منظمة، تهدف إلى وقف العنف، وتلبية الاحتياجات الإنسانية التي تنتج الأزمة ودعم المشاكل بتقوية القدرات.

-توفير الموارد الكافية لتغطية التزام الدولة الراعية لصنع السلام.

-وجود تخطيط واضح وبدائل لرسم معالم الدولة أو المجال بعد التسوية[58].

    وبالتالي فإن حدوث أزمة ما، يدفع الدول إلى اعتماد استراتيجيات ووسائل تحول دون امتدادها إلى مجالها، عبر الدبلوماسية الوقائية أو السياسية أو الاقتصادية وتسهيل حلول سلمية للأزمات، من خلال استثمار أمثل لإمكاناتها وقدراتها الجغرافية والتاريخية والاقتصادية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة:

لقد وضعت المؤسسات الدولية وهيئة الأمم المتحدة باعتبارها أعلى مؤسسة أممية تعنى بحفظ الأمن والسلم الدوليين، مجموعة من الوسائل والآليات السلمية للحفاظ على أسس الاستقرار والتعايش على مستوى العالم، والحد من النزاعات والصراعات، منها ما جاء في الميثاق الأممي، ومنها ما تفرق في نصوص مؤسسات وهيئات قارية وإقليمية، غير ان الخيط الناظم بينها مرتبط بالهدف العام منها؛ فهي وسائل سياسية ودبلوماسية هدفها حفظ الأمن والسلم الدوليين، وذلك بالحد من كل ما من شأنه خلق التوترات بين الحدود والدول في إطار استباقي ووقائي يحول دون الوصول إلى مرحلة المواجهة المسلحة. وعليه فـإن تقييم قدرة الهيئات والمؤسسات والمواثيق الدولية على حفظ الاستقرار الدولي يرتبط بمستوى قدرتها الفعلية على فرض القانون والإكراه على الخضوع له، ويسائل نجاعة الآليات السياسية في مواجهة عنصر القوة في حل النزاعات.

وختاما، يمكن إسقاط هذه الآليات والوسائل الدبلوماسية حتى على علاقات الأفراد فيما بينهم المؤطرة بقواعد أخلاقية وقيمية، ومنظمة كذلك في قواعد قانونية ملزمة للجميع، تسعى لتحقيق التعايش والأمن الروحي، وتحقق تدبير عقلانيا وسلميا للاختلاف والصراع والأزمات.

 

 

لائحة المراجع

الكتب بالعربية:  

-أحمد محمد عبد الغفار" فض النزاعات في الفكر والممارسة الغربية: دراسة نقدية وتحليلية"، الجزء الأول تحت عنوان: الدبلوماسية الوقائية وصنع السلام، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر،2003.                                   

-ادريس زروقي، إدارة الأزمات ونزاع الصحراء المغربية-دراسة تحليلية-الطبعة الأولى، مطبعة الكتاب، الدار البيضاء، 2017.                                                                                                             

-ادريس لكريني،" إدارة الأزمات في عالم متغير: المفهوم والمقومات والوسائل والتحديات"، المركز العلمي للدراسات السياسية، الطبعة الثانية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، 2014.

-ادريس لكريني، إدارة الأزمات في عالم متغير: المفهوم والمقومات والوسائل والتحديات، المركز العلمي للدراسات السياسية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، المغرب، الطبعة الثانية، 2014.

-إسماعيل عبد الفتاح عبد الكافي" إدارة الصراعات والأزمات الدولية"، مطبعة كتب عربية، 2006.

-أمين هويدي، التحولات الاستراتيجية، البيروسترويكا وحرب الخليج الأولى، الطبعة الأولى، دار الشروق مصر، 1997.               

-جمال أحمد المختار، المفاوضات وإدارة الأزمات، مجلة السياسة الدولية، مركز الأهرام، مصر، العدد107، 1992.

-حسن بكر أحمد، إدارة الأزمة الدولية: نحو بناء نموذج عربي في القرن الواحد والعشرين، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، القاهرة، مصر، 2005.                                                                                                                                                  

-حسن عماد مكاوي، الإعلام ومعالجة الأزمات، ط1، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، مصر،2005.                                   

-حسن عماد مكاوي، الإعلام ومعالجة الأزمات، ط1، الدار المصرية اللبنانية، 2005.                                                                                                    

-سالم عبد الله علوان الحبسي، إدارة الأزمات الأمنية، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الطبعة الأولى 2010.                                                                                         

-سالم عبد الله علوان الحبسي،"إدارة الأزمة الأمنية"، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الطبعة الأولى 2010.

-سامي ابراهيم الخزندار: إدارة الصراع وفض المنازعات –إطار نظري – الدار العربية للعلو م ناشرون، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 2014.   

-سوران إسماعيل عبد الله بنديان،" دور العقوبات الذكية في إدارة الأزمات الدولية"، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، الطبعة الأولى، 2013.

-سوران اسماعيل عبد الله، دور العقوبات الذكية في إدارة الأزمات الدولية، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان،2013.

-شدود ماجد محمد، إدارة الأزمات والإدارة بالأزمة، الأوائل للنشر والتوزيع دمشق، سوريا، 2002. 

-صالح يحيى الشاعري، "تسوية النزاعات الدولية سلميا"، مكتبة مدبولي، القاهرة، الطبعة الأولى،2006.

-عبادة محمد التامر، سياسة الولايات المتحدة الأمريكية وإدارة الأزمات الدولية، المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، الطبعة الأولى، بيروت، أبريل 2015.

-عباس رشدي العماري، إدارة الأزمات في عالم متغير، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، مصر، 1993.

-عبد القادر محمد فهمي، المدخل إلى دراسة الاستراتيجية، دار مجدلاوي، عمان، الأردن، ط1، 2006.

-علي صبح: الصراع الدولي في نصف قرن 1945-1995، دار المنهل اللبنانية، الطبعة الثانية 2006.              

-كارل سيليكيو، "عندما يحتدم الصراع: دليل عملي لاستخدام الوساطة في حل النزاعات"، الدار الدولية للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى، 1999.

-محمد الوحيشي،" مكانة الموظف الدولي في حل النزاعات "، منشورات المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى، 2006.

-هيا عدنان عاشور، الديناميكا السياسية وإدارة الأزمات الدولية: الإدارة الأمريكية لأزمة الملف النووي الإيراني أنموذجا، الطبعة الأولى، دار الجندي للنشر والتوزيع، القدس، سنة2016.                                            

أطروحات جامعية

  -ادريس لكريني، إدارة مجلس الأمن للأزمات العربية في التسعينيات- أزمة لوكيربي نموذجا- أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، سنة 2001.

 -بسكاك مختار "حل النزاعات الدولية على ضوء القانون الدولي"، مذكرة مقدمة لنيل شهادة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة وهران، السنة الجامعية 2011/2012.

-حفناوي مدلل،" الدبلوماسية الوقائية كآلية لحفظ السلم والأمن الدوليين"، مذكرة مكملة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر ببسكرة، الجزائر.

مقالات ودراسات

 -أحمد محمد وهبان،" تحليل إدارة الصراع الدولي، دراسة مسحية للأدبيات المعاصرة "، مجلة عالم الفكر، الصادرة عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، العدد 4 المجلد 36، أبريل / يونيو 2008.                            

-ادريس لكريني " إدارة الأزمات الدولية في عالم متحول: مقاربة الدور الأمريكي في المنطقة العربية"، مقالة منشورة بموقع ديوان العرب، بتاريخ، 7 أكتوبر 2006، على الرابط:     https://bit.ly/2OPiVOt

-حمدي عبد الرحمان حسن" الصراعات العرقية والسياسية في إفريقيا"، مجلة قراءات إفريقية، العدد الأول، أكتوبر 2004.

مراجع أجنبية                                                                                                                               

- -CHRONIQUE DE L’HUMANITE-larousse-édition JAQUES LE GRAND.S.A.PARIS 1986.

- HERMAN Gérald, » La conciliation, nouvelle méthode de règlement » revue Arbitrage n°3 ,1985.

- Holsti, OR. "Historians, Social Scientists, and Crisis Management: An Alternative View." Journal of Conflict Resolution ,December 1980.

- Raymond Tanter and Richard Ulman, «Theory and Policy International Relations- Washington,Center of International Studies, 1972.

--Hermann, Charles F.. "International Crisis as a Situational Variable." In International Politics and Foreign Policy. A Reader in Research and Theory,new york : the free press 1969.

--Michel Liegeois « Strategies de Maintien de la Paix  de l’OTAN » juin, 1997,pour  l'Organisation du Traité de l'Atlantique Nord  in :      https://bit.ly/38odaPt



[1]ـ سامي ابراهيم الخزندار: إدارة الصراع وفض المنازعات –إطار نظري – الدار العربية للعلو م ناشرون، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 2014، ص 103.   

2ـ عبادة محمد التامر، سياسة الولايات المتحدة الأمريكية وإدارة الأزمات الدولية، المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، الطبعة الأولى، بيروت، أبريل 2015 ص 36.

[3] - سامي إبراهيم الخزندار، المرجع السابق، ص 105.

[4] -جمال أحمد المختار، المفاوضات وإدارة الأزمات، مجلة السياسة الدولية، مركز الأهرام، مصر، العدد107، 1992ص 238.

[5] -Hermann, Charles، "International Crisis as a Situational Variable." In International Politics and Foreign Policy. A Reader in Research and Theory, new york : the free press 1969 p 409.

[6] - Holsti, OR. "Historians, Social Scientists, and Crisis Management: An Alternative View." Journal of Conflict Resolution ,December 1980, p 655.

7-سامي ابراهيم الخزندار ، مرجع سابق، ص 105.

8-ادريس زروقي، إدارة الأزمات ونزاع الصحراء المغربية-دراسة تحليلية-الطبعة الأولى 2017، مطبعة الكتاب، الدار البيضاء، ص 32.          

9-ادريس زروقي، المرجع السابق ص 30.                                                                                                   

10-حسن عماد مكاوي، الإعلام ومعالجة الأزمات، ط1، 2005، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، مصر، ص 52.                                   

11-أمين هويدي، التحولات الاستراتيجية، البيروسترويكا وحرب الخليج الأولى، الطبعة الأولى، 1997، دار الشروق مصر، ص 131.               

21- عبادة محمد التامر، سياسة الولايات المتحدة، مرجع سابق، ص 40.                                                                    

31- هيا عدنان عاشور، الديناميكا السياسية وإدارة الأزمات الدولية: الإدارة الأمريكية لأزمة الملف النووي الإيراني أنموذجا، الطبعة الأولى، 2016، دار الجندي للنشر والتوزيع، القدس، ص 59.                                            

[14] -raymond tanter and richard ulman, «theory and policy international relations- washington,center of international studies, 1972 p 126.

[15] - أستاذ العلاقات الدولية وأول صاحب بنك للمعلومات حول وقائع التفاعل/ الأحداث  WEIS، الذي يحلل به وقائع التعاون و الصراع في العالم منذ الأربعينات . من أبرز منظري المدرسة النظمية في دراسة علم السياسة.

[16]- حسن بكر أحمد، إدارة الأزمة الدولية: نحو بناء نموذج عربي في القرن الواحد والعشرين، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، القاهرة، مصر، 2005، ص 70.

17-حسن بكر أحمد ، المرجع السابق ص 71.                                                                                                

[18]-ادريس لكريني، إدارة مجلس الأمن للأزمات العربية في التسعينيات- أزمة لوكيربي نموذجا- أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، سنة 2001، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، ص 15.                                                    

[19] - شدود ماجد محمد، إدارة الأزمات والإدارة بالأزمة، الأوائل للنشر والتوزيع دمشق، سوريا، 2002، ص 28.  

[20] -سوران اسماعيل عبد الله، دور العقوبات الذكية في إدارة الأزمات الدولية، الطبعة الأولى، 2013، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، ص 58-59

[21] -سالم عبد الله علوان الحبسي، إدارة الأزمات الأمنية، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الطبعة الأولى 2010، ص 18.         

22- حسن بكر احمد، إدارة الأزمة الدولية، مرجع سابق ص 69.                                                                               

[23] - سوران إسماعيل عبد الله بنديان،" دور العقوبات الذكية في إدارة الأزمات الدولية"، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، الطبعة الأولى، 2013، ص64.

[24]-سالم عبد الله علوان الحبسي، "إدارة الأزمة الأمنية"، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الطبعة الأولى 2010 ص20.

 

25- حسن عماد مكاوي، الإعلام ومعالجة الأزمات، ط1، الدار المصرية اللبنانية، 2005، مرجع سابق، ص 74.                                  

26- سالم عبد الله علوان الحبسي، إدارة الأزمات الأمنية ، مرجع سابق ص 12.                                                                 

[27]-ادريس لكريني، إدارة الأزمات في عالم متغير: المفهوم والمقومات والوسائل والتحديات، المركز العلمي للدراسات السياسية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، المغرب، الطبعة الثانية، 2014، ص 32.

[28]-هيا عدنان عاشور، الديناميكا السياسية، وإدارة الأزمات الدولية، مرجع سابق ص 73.

[29]- عباس رشدي العماري، إدارة الأزمات في عالم متغير، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، مصر، 1993، ص 43.

[30]- خلال سنة 1962 اكتشفت الولايات المتحدة الأمريكية وجود خطة سوفييتية ترمي إلى نصب صواريخ متطورة على الأراضي الكوبية موجهة ضد أهداف أمريكية؛ وهو ماحذا بها إلى فرض حصار بحري حول كوبا للحيلولة دون نصب هاته الصواريخ ممّا أدى إلى تأزيم العلاقة بين موسكو وواشنطن؛ لتنتهي الأزمة بعد الإتصالات بين خروتشوف وكينيدي بعد تفكيك الصواريخ السوفييتية مقابل التزام امريكا بعدم التعرض للشؤون الداخلية الكوبية و سحبها الصواريخ النووية من الأراضي التركية المتاخمة للاتحاد السوفياتي؛ للتوسع في الموضوع ينظر، علي صبح: الصراع الدولي في نصف قرن 1945-1995،دار المنهل اللبنانية ، الطبعة التانية 2006 ص 160-161 و ما يليها.

[31] -ادريس لكريني، إدارة الأزمات في عالم متغير ...، مرجع سابق ص 12.

[32] - ادريس لكريني " إدارة الأزمات في عالم متغير..."، مرجع سابق ذكره، ص 53.

[33] - المادة 02 من ميثاق هيئة الأمم المتحدة.

[34] - المادة 01 من اتفاقية حلف الأطلسي.

[35] - المادة 05 من ميثاق الجامعة العربية.

[36] - المادة 03 من ميثاق منظمة الاتحاد الإفريقي.

[37] - هناك مجموعة من النصوص القانونية الأخرى التي تتضمن بعض الأحكام الخاصة بالتسوية السلمية للنزاعات كالعقد الختامي للملتقى حول الأمن والتعاون في أوربا المبرم في هلسنكي في 01 غشت 1975.

[38] - ادريس لكريني " إدارة الأزمات الدولية في عالم متحول: مقاربة الدور الأمريكي في المنطقة العربية"، مقالة منشورة بموقع ديوان العرب، بتاريخ، 7 أكتوبر 2006، على الرابط:         https://bit.ly/2OPiVOt

[39] -إسماعيل عبد الفتاح عبد الكافي" إدارة الصراعات والأزمات الدولية"، مطبعة كتب عربية، 2006، ص96.

[40] - بسكاك مختار "حل النزاعات الدولية على ضوء القانون الدولي"، مذكرة مقدمة لنيل شهادة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة وهران، السنة الجامعية 2011/2012، ص 79.

[41] - كارل سيليكيو، "عندما يحتدم الصراع: دليل عملي لاستخدام الوساطة في حل النزاعات"، الدار الدولية للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى، 1999، ص 24.

[42] -CHRONIQUE DE L’HUMANITE-larousse-édition JAQUES LE GRAND.S.A.PARIS 1986, p978.

[43] - منذ منتصف التسعينات وبداية الألفية الجديدة، اندلعت سلسلة من الحروب الأهلية الوحشية في منطقة حوض نهر مانو في غرب إفريقيا، و بدأت هذه الحروب في ليبيريا وسرعان ما امتدت إلى سيراليون وكوت ديفوار، ممَا أدَى إلى تفتت المجتمعات بسبب الصراعات والخلافات العنيفة و الوحشية، كما أدَت هذه الصراعات إلى حل سلطة الدولة، وانهيار مؤسسات الحكم، وفرار الملايين من السكان و تهديد منطقة غرب إفريقيا كاملة وزعزعة الاستقرار فيها، للتفاصيل أكثر حول أزمة دول نهر المانو . ينظر " الصراعات العرقية والسياسية في إفريقيا" لحمدي عبد الرحمان حسن، مجلة قراءات إفريقية، العدد الأول، أكتوبر 2004، ص 49.

[44] - صالح يحيى الشاعري، "تسوية النزاعات الدولية سلميا"، مكتبة مدبولي، القاهرة، الطبعة الأولى،2006، ص 52.

[45] - ادريس لكريني،" إدارة الأزمات في عالم متغير: المفهوم والمقومات والوسائل والتحديات"، المركز العلمي للدراسات السياسية، الطبعة الثانية،2014، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، ص 66.

[46] - حفناوي مدلل،" الدبلوماسية الوقائية كآلية لحفظ السلم والأمن الدوليين"، مذكرة مكملة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر ببسكرة، الجزائر، ص 62.

[47] - بسكاك مختار،" حل النزاعات الدولية على ضوء القانون الدولي"، مذكرة مقدمة لنيل شهادة ماجستير، مرجع سابق ص 65.

[48] - محمد الوحيشي،" مكانة الموظف الدولي في حل النزاعات "، منشورات المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى، 2006، ص114.

[49] -HERMAN Gérald, » La conciliation, nouvelle méthode de règlement » revue Arbitrage n°3 ,1985,p 343.

[50] -أحمد محمد وهبان،" تحليل إدارة الصراع الدولي، دراسة مسحية للأدبيات المعاصرة "، مجلة عالم الفكر، الصادرة عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، العدد 4 المجلد 36، أبريل / يونيو 2008، ص 77.

[51] - ادريس لكريني، " إدارة مجلس الأمن للأزمات العربية في فترة التسعينيات: أزمة لوكيربي نموذجا"، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، مرجع سابق ص 24.

[52]- عبد القادر محمد فهمي، المدخل إلى دراسة الاستراتيجية، دار مجدلاوي، عمان، الأردن، ط1، 2006، ص 24.

[53] - عبد القادر محمد فهمي، المرجع السابق ص 30.

[54] - المرجع نفسه، ص 30.

[55]-Michel liegeois « strategies de maintien de la paix  de l’ otan » juin, 1997,pour  l'Organisation du Traité de l'Atlantique Nord  in :      https://bit.ly/38odaPt

[56] -op,cit, p 378.

[57] -أحمد محمد عبد الغفار" فض النزاعات في الفكر والممارسة الغربية: دراسة نقدية وتحليلية"، الجزء الأول تحت عنوان: الدبلوماسية الوقائية وصنع السلام، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، 2003، ص 265.

[58] -المرجع السابق، ص 276.

إرسال تعليق

0 تعليقات