آخر الأخبار

Advertisement

مبدأ التضامن الوطني كأساس حديث لمسؤولية الدولة بدون خطأ - الأستاذ عبد الخالق امغاري، العدد 45 من مجلة الباحث، منشورات موقع الباحث - تقديم ذ محمد القاسمي


  مبدأ التضامن الوطني كأساس حديث لمسؤولية الدولة بدون خطأ - الأستاذ عبد الخالق امغاري، العدد 45 من مجلة الباحث، منشورات موقع الباحث - تقديم ذ محمد القاسمي



رابط تحميل العدد المتضمن للمقال بصيغته الرقمية pdf  الرابط أذناه:




الأستاذ عبد الخالق امغاري

باحث بسلك الدكتوراه، كلية الحقوق - جامعة محمد

 الخامس، سلا

مبدأ التضامن الوطني كأساس حديث

 لمسؤولية الدولة بدون خطأ[1]

   The principle of national solidarity as a modern basis of state responsibility without fault

مقدمة:

إن التطور الذي عرفته المسؤولية الإدارية بدون خطأ يلامس ويواكب في جوهره ما وصلت إليه المجتمعات في ظل الدولة الحديثة، التي تؤمن بمبادئ حقوق الإنسان عموما، وحقوق المتضررين والضحايا على وجه الخصوص.

ويتجسد هذا التطور من خلال ظهور حالات جديدة لمسؤولية الإدارة العمومية بدون خطأ، تم تعويض المتضررين فيها بناء على أساس آخر من أسس وقواعد هذه الأخيرة، أساس حديث ومكمل لأسسها التقليدية، لاسيما وقد أظهرت هذه الأسس عجزها وقصورها – كما سيتبين لاحقا – عن تعويض المتضررين والضحايا، من أعمال لا ترتبط بأي نشاط عام أو إداري كالأعمال الإرهابية وأعمال الشغب والاضطرابات الاجتماعية، وغيرها.

         هذا الأساس يتمثل في مبدأ التضامن الوطني، الذي وجدت فيه بعض التشريعات المقارنة، سيما التشريع الفرنسي، وكذلك القضاء الإداري المغربي لاحقا، المرتكز والسند القانوني لتحميل الدولة مسؤولية التعويض عن تلك الأعمال السالفة الذكر.

إذ يبدو أن القواعد العامة للمسؤولية عن العمل غير المشروع أضحت عاجزة عن حماية المتضرر في مثل الحالات المذكورة أعلاه، فمثلا يصعب التعرف على المسؤول عن وقوع  الجريمة الإرهابية من ناحية، ومن ناحية أخرى حتى إذا تم التعرف عليه فقد يكون معسرا غير قادر على الوفاء، ومن ثم يظل المتضرر في جميع الحالات بدون تعويض[2].

ولا يمكن إلقاء عبء التعويض على الدولة، طبقا لقواعد وأسس المسؤولية الإدارية التقليدية، التي ولدت من رحم المسؤولية المدنية، لأنه يصعب إثبات خطأ الإدارة من جهة، ولأن  المسؤولية على أساس المخاطر ينظر إليها بعين غير راضية، ولا تتحقق إلا في حالات نادرة، وخاصة، واستثنائية . فهل من المعقول إذن ترك المتضرر من جرائم الإرهاب، على سبيل المثال، بدون تعويض، كترك الإرهابي بدون عقوبة ؟[3].

فعندما لا نعثر على أي تدخل من جانب الإدارة – أي انعدام النشاط الإداري المادي منه والقانوني[4] – وهي الصورة المتمثلة، على سبيل المثال، في الجرائم الإرهابية، بحيث يكون من غير المنطقي البحث عن الخطأ في غياب النشاط الإداري أصلا، " فإنه لا يمكن سوى تقرير المسؤولية، لأننا نكون إزاء مخاطر اجتماعية ينبغي أن تتحملها الجماعة الوطنية كلها متضامنة بدلا من ترك الضحية لوحده يئن تحت وطأة نكبة خارجية مفاجئة لا قبل له بها"[5].

      ولهذا، يؤدي مبدأ التضامن الوطني كأساس قانوني دورا هاما ورئيسيا في إلزام الدولة بتعويض ضحايا جرائم الإرهاب والشغب، والذي يرتبط بفكرة اجتماعية المخاطر أو المخاطر الاجتماعية "Socialisation des risques".

  ويقصد بمفهوم التضامن الوطني[6] "التعبير عن الأساس الذي تستند إليه المساعدة التي تقدم بواسطة الأمة لمجموعة تواجه صعوبة أو مشقة Difficulte،  ففي حالة الأزمة الحادة  Crise Grave يظهر الشعور بالتضامن القومي، بمعنى الشعور بالانتماء لذات الجماعة"[7].

وفي هذا الصدد، يرى الأستاذ ياسر الصيرفي أن التعويض القائم على أساس مبدأ التضامن الوطني يقوم ويستند بدوره إلى مبدأين أساسيين: الأول هو مبدأ " أن كل ضرر لا بد أن يجبر" ، والآخر هو مبدأ " ضرورة تحديد من يتحمل عبء التعويض". فإذا أمكن تحديد الشخص المسؤول عن العمل الإرهابي مثلا كان ذلك، وإذا لم يمكن التوصل إليه  فإن المجتمع كله يتكافل ويتضامن من أجل جبر هذا الضرر[8].

هذا، ولقد ربط الأستاذ عمار عوابدي بين مبدأ التضامن الوطني أو ما يعرف أيضا بالنظرية التضامنية، وبين الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للأفراد، "باعتبار أن روابط التضامن الوطني بين الأفراد توجب هذه الحقوق، وتسمح بقيامها جنبا إلى جنب مع الحريات الفردية. ومن ثم، توسع النظرية التضامنية من دائرة حقوق الأفراد قبل الدولة"[9].

 لذا، فقد نص دستور 2011 في الفصل 40 منه على ما يلي: "على الجميع أن يتحمل، بصفة تضامنية، وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفرون عليها، التكاليف التي تتطلبها تنمية البلاد، وكذا تلك الناتجة عن الأعباء الناجمة عن الآفات والكوارث الطبيعية التي تصيب البلاد"[10]. وهذا يعني أن مبدأ التضامن الوطني ببلادنا مبدأ دستوري يكرس مفهوم التضامن والتكافل، كضرورة لمجابهة مختلف المحن والأزمات والكوارث التي قد تعصف ببلادنا، وعلى رأسها "الكوارث الطبيعية"، وأخرى مصدرها الإنسان كالجرائم الإرهابية وجرائم الشغب.

وعليه، سنتناول مسؤولية الدولة بدون خطأ عن تعويض الأضرار الناجمة عن جرائم الإرهاب (الفرع الأول)، وكذا مسؤوليتها بشأن تعويض ضحايا أعمال الشغب (الفرع الثاني).

الفرع الأول: تعويض الدولة لضحايا الإرهاب بناء على مبدأ التضامن الوطني

إن مبدأ التضامن الوطني أصبح اليوم الوسيلة الوحيدة لإلزام الدولة بتعويض ضحايا الإرهاب والشغب خارج القواعد التقليدية للمسؤولية الإدارية. وهذا ما طبقه القضاء الإداري المغربي في عدد من قراراته وأحكامه القضائية، التي تخص تعويض هؤلاء الضحايا، وذلك منذ صدور القرار الشهير لمحكمة النقض في قضية ورثة أنطونيا كويباس بتاريخ 14 دجنبر 2005[11].

ولهذا السبب، تدخل لاحقا المشرع المغربي بنفسه لإقرار المبدأ المذكور واعتماده كأساس لتعويض هؤلاء الضحايا وغيرهم من ضحايا الكوارث الطبيعية، اذ اصدر في هذا الشأن القانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية وبتغيير القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات[12].

وهكذا، فقبل تدخل المشرع المغربي من خلال القانون رقم 110.14 السالف الذكر، عبر الاجتهاد القضائي ببلادنا عن موقفه من مبدأ التضامن الوطني بشكل واضح، معتبرا إياه الحل الأمثل والأنسب لتغطية الحالات الجديدة التي بدأت تعرفها المسؤولية الإدارية[13].

حيث صدر عن محكمة النقض بغرفتيها الإدارية والتجارية قرار مبدئي يتعلق بقضية السيدة أنطونيا كويباس، يقضي باعتماد هذا المبدأ كأساس حديث وإضافي لإقرار مسؤولية الدولة عن أعمال لا ترتبط بأي نشاط من أنشطة مرافقها العمومية في الأغلب الأعم، طبقا للتشريع والاجتهاد القضائي المقارن.

وتتلخص وقائع هذه القضية، في أن السيدة أنطونيا كويباس كانت مقيمة بفندق إسني بمراكش، وبينما هي تقوم بنزهة سياحية برحاب هذا الفندق خلال يوم 24 غشت 1994 إذ بمسلحين يقتحمون الفندق المذكور، ويطلقون النار على كل من تقع عليه أعينهم وكانت هي من جملة الضحايا، وهو ما ألحق بالسيد خوصي أنطونيو أوكانيا أصالة عن نفسه ونيابة عن ولديه القاصرين لوزرينا وإيفان، أضرارا مادية ومعنوية جسيمة. لذا، فقد قضت لهم المحكمة الإدارية بالرباط، في حكمها الصادر بتاريخ 19/11/2001، بالتعويض على اعتبار أن الدولة المغربية تبقى هي المسؤولة عن التعويض عن الأضرار الناتجة عن عملية الاعتداء الإرهابي، وأساس هذه المسؤولية الخطأ المرفقي الجسيم، المتمثل في عدم أداء مرفق الأمن العمومي للخدمة العمومية، حيث قصر في أداء واجبه حتى تمكن الجناة من إدخال الأسلحة عن طريق سيارتين إلى التراب المغربي ومحاولة زعزعة استقراره[14].

وتم استئناف الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة المذكورة أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض، والتي أقرت بدورها بمسؤولية الدولة ولكن ليس بناء على المبدأ العام للمسؤولية المتمثل في الخطأ المرفقي، وإنما على أساس آخر جديد يتمثل في مبدأ التضامن الوطني، وهكذا فقد جاء في إحدى حيثيات القرار ما يلي: " حيث إن الدولة لا تسأل عن ضمان وسلامة أي متضرر فوق أراضيها بصورة مطلقة ما لم يثبت في حقها خطأ جسيم...، وأن تسرب سلاح ناري الحدود لا يكفي لوحده لإضفاء صبغة الخطأ الجسيم على الفعل، وذلك بالنظر إلى ظروف النازلة وإلى طول الحدود ووعورة تضاريسها. غير أنه استجابة لقواعد العدالة والإنصاف ولموجبات الإنسانية المبنية على التضامن الوطني الذي تتكفل دول المعمور بموجبه – وعلى سبيل الإسعاف والمساعدة وفي حدود الإمكان بصرف تعويضات لكل متضرر، كلما وقع مس خطير بالنظام الأمني العام عن طريق اعتداء إرهابي ذي الطابع عبر وطني...، وهو ما يبرر تعويض ذوي حقوق الضحية في هذه النازلة".

وهنا يطرح التساؤل التالي: لماذا استبعد المجلس الأعلى فكرة الخطأ المرفقي وكذا باقي الأسس التقليدية الأخرى كأساس لمسؤولية الدولة عن تعويض ضحايا الجرائم الإرهابية ؟. فمن جهة، لأنه لا يمكن تأسيس مسؤولية السلطة العمومية على أي  أساس من الأسس التقليدية ـ وهي الخطأ والمخاطر ومبدأ المساواة أمام الأعباء العامة ـ التي أصبحت عاجزة عن حماية حقوق ضحايا الهجمات والاعتداءات الإرهابية.

ومن جهة أخرى، لأنه ليس ثمة ارتباط بين الضرر الذي لحق المتضررين، سواء عقب أعمال إرهابية أو أعمال عنف جماعي (اضطرابات اجتماعية) أو كوارث طبيعية أو غير ذلك، وبين أي نوع من أنواع الأنشطة الإدارية العمومية التي يمارسها أشخاص القانون العام. فالمتأمل في مقتضيات وأحكام الفصل 79 من قانون الالتزامات و العقود والمادة 8 من قانون إحداث المحاكم الإدارية رقم 41.90[15]، يلاحظ أن المسؤولية الإدارية، الخطئية أو الموضوعية ، لا تنعقد ما لم توجد رابطة سببية مباشرة ما بين الضرر والنشاط الإداري للشخص المعنوي العام، وهو ما ليس متوفرا في قضية ورثة أنطونيا كويباس، فطبقا للأسس التقليدية للمسؤولية الإدارية لا يمكن الحكم على الدولة بالتعويض ما لم ينجم عن نشاطها ضرر معين. وفي القضية أعلاه يتبين أن الضرر ناجم عن عمل إرهابي لا علاقة له بأي نشاط إداري، وهو نفس الموقف الذي عبر عنه السيد الوكيل القضائي للمملكة في مذكرته الجوابية التي قدمها للمحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 29/2/2000، ومما جاء فيها: " هذا بالإضافة إلى عدم وجود أية علاقة سببية بين الضرر المزعوم ونشاط الإدارة".

وهكذا، إذا كانت المجلس الأعلى سابقا ــ محكمة النقض حاليا ــ في قراره المبدئي والشهير الصادر في قضية ورثة أنطونيا كويباس، قد تبنى نفس توجه الحكم الابتدائي للمحكمة الإدارية بالرباط، والقاضي بمسؤولية الدولة المغربية عن تعويض الأضرار التي لحقت ذوي حقوق الضحية أنطونيا كويباس، فإنه قد اختلف معها في الأساس القانوني لإقرار هذه المسؤولية.

فبينما أسست المحكمة الإدارية بالرباط حكمها في القضية أعلاه على أساس الخطأ المرفقي، أسست محكمة النقض قرارها على أساس حديث هو مبدأ التضامن الوطني، مبينا في هذا الصدد، " أن استنتاج المحكمة من أن تسريب أسلحة نارية إلى التراب الوطني هو دليل على التقصير، هو استنتاج غير صحيح، لأن مراقبة الأسلحة النارية مهمة أمنية خطيرة ومجلس الدولة الفرنسي والفقه يستلزمان أن يكون خطأ الإدارة الموجب لمسؤوليتها عن مرفق الأمن خطأ على درجة كبيرة من الجسامة، لأن مهمة الحفاظ على الأمن تستلزم مجهودا كبيرا ووسائل فعالة، وهي مهمة شاقة ودقيقة".

ومؤكدا في نفس الإطار على " أن تسرب سلاح ناري الحدود لا يكفي لوحده لإضفاء صبغة الخطأ الجسيم على الفعل وذلك بالنظر إلى ظروف النازلة وإلى طول الحدود ووعورة تضاريسها".

نفس الرأي عبر عنه كذلك الفقيهين محمد أمين بن عبد الله وميشال روسي، حيث اعتبرا التعليل الذي قدمته المحكمة الإدارية بالرباط في القضية المذكورة تعليلا لا يسمح بتعويض الضحايا طبقا لفرضية خطأ مرفق الأمن؛ لأنه من الصعب إثبات الخطأ في حق هذا المرفق العمومي، لذلك يخلص إلى القول بأن التعويض هو حق للمتضرر، ولكن ليس على أساس الخطأ الجسيم[16].

ولهذا، فقد استبعدت محكمة النقض فكرة تأسيس مسؤولية الدولة عن تعويض الأضرار اللاحقة بورثة أنطونيا كويباس على أساس الخطأ الجسيم، لأنه ينتمي إلى تلك القواعد الكلاسيكية للقانون الإداري في مجال المسؤولية الإدارية، والتي أضحت متجاوزة في مثل هذه الحالات[17]، ولأن التعويض حق للمتضرر قبل الدولة، فقد كان من اللازم على المجلس الأعلى إيجاد أساس آخر غير الخطأ، ومن ثم عزم المجلس المذكور على توسيع وتطوير رؤيته للأشياء، فابتدع فكرة أو مبدأ التضامن الوطني في حالة تعذر اثبات وجود خطأ مرفقي تجاه مرفق الأمن[18].

فبفضل هذا المبدأ، استطاع المجلس الأعلى سابقا ــ محكمة النقض حاليا ــ التوفيق بين وجهتين: تتعلق الأولى بضرورة تعويض المتضرر الذي سقط ضحية الأعمال الإرهابية، فليس من العدل والإنصاف ومبادئ التعاون والتكافل الاجتماعي تركه لوحده، بل من اللازم على الدولة التدخل بصرف تعويض مالي له يقدر بناء على جسامة الضرر اللاحق به[19]. بينما تتعلق الأخرى بالتعويض الذي ستتحمله الدولة في سبيل تقديم مساعدات لضحايا الجرائم الإرهابية ،والذي يجب أن يستند إلى مبرر قانوني، ولأجل حل هذا الإشكال القانوني ابتدع المجلس الأعلى مبدأ التضامن الوطني، والذي استهدف من ورائه وضع مبدأ عام للتعويض عن الأضرار اللاحقة بضحايا الأعمال الإرهابية[20].

الخلاصة إذن، أن الأسس التقليدية للمسؤولية الإدارية بوجه عام، والمسؤولية بدون خطأ بوجه خاص، تبدو عاجزة عن حماية حقوق المتضررين. لذا، فقد اضطر القضاء الإداري ببلادنا، اقتداء ببعض التشريعات المقارنة، إلى ابتداع حل وأساس جديد ومنطقي ومبرر دستوريا، يتعلق الأمر بمبدأ التضامن الوطني، باعتبار الدولة مسؤولة عن التعويض لا عن الأعمال التي تضرر منها بعض المواطنين وراحوا ضحيتها.

وباستقراء قرار ورثة أنطونيا كويباس، يمكن استخلاص بعض الشروط والضوابط لإعمال المسؤولية الإدارية بدون خطأ بناء على هذا المبدأ ، ومنها[21]:

- يجب أن يكون العمل المتسبب في إلحاق الأضرار ببعض المواطنين غير مرتبط بأي نشاط عمومي للمرافق العمومية، كشأن الأعمال الإرهابية في القضية أعلاه وهو شرط يتفق عليه الفقه والقضاء معا؛

- يجب أن يكون العمل الناشئ عنه الضرر متسما بطابع الفجائية من جهة، والجسامة غير العادية للأضرار من جهة أخرى؛

- ألا يكون بإمكان المتسبب المباشر في الضرر تعويض المتضررين من جراء أعماله غير المشروعة، كما هو الشأن في الجرائم الإرهابية وجرائم العنف الجماعي.

فإذا ما توفرت هذه الشروط في الضرر اللاحق بالمتضرر أو الضحية، فإنه يستحق بلا شك تعويضا من الدولة، باعتبارها – كما سبق القول- مسؤولة عن التعويض لا عن الأعمال. وبالنسبة للشرط الآخر الذي ذكره المجلس الأعلى  سابقا ــ محكمة النقض حاليا ــ  في حيثيات القرار الوارد أعلاه، والذي مفاده أن يكون الاعتداء الإرهابي "ذي طابع عبر وطني"، فإنه لا يعتد به لعدة اعتبارات، منها أن المجلس الأعلى ترك العبارة المذكورة مبهمة وتحتمل أكثر من معنى، فإذا كان يقصد من وراء تلك العبارة أن يكون منفذو العمليات الإرهابية أجانب غير مغاربة، حتى يتسنى للمتضررين والضحايا الحصول على التعويضات بناء على المبدأ السالف الذكر، فإنه بالمفهوم المخالف سيؤدي إلى استبعاد مسؤولية الدولة عن تعويض المتضررين من أعمال إرهابية متى كان منفذوها مغاربة، وهذا بلا شك تمييز غير عادل وغير منطقي وغير مبرر، بل هو أقرب ما يكون إلى التمييز العنصري.

وإذا كان يقصد من ورائها السلاح المستعمل في الجريمة الإرهابية، فإن ذلك سيؤدي إلى القول بأنه متى استعمل سلاح مهرب ومستورد من الخارج في العمل الإرهابي، فذلك يعني أن هذا الأخير يعتبر اعتداءا إرهابيا ذي طابع عبر وطني، وربما هذا هو المعنى الذي قصده المجلس الأعلى من وراء العبارة المذكورة.

ومهما يكن، فالإرهاب يبقى إرهابا والضحية يبقى ضحية، فلا عبرة بكون منفذ الجريمة الإرهابية من جنسية مغربية أو أجنبية، كما أنه لا عبرة بكون السلاح المستعمل ذو طابع عبر وطني – بمعنى أنه مهرب – أو خلاف ذلك. إنما تكمن العبرة في التصدي لمثل هذا النوع من الجرائم الماسة بالنظام الأمني العام قبل وأثناء وبعد وقوعها من جهة ، والأكثر من ذلك الاهتمام بضحايا هذه الجرائم وعدم تركهم بدون تعويض ولا رعاية لازمة، في ظل حقوق الإنسان ومفهوم الدولة الحديثة ذات الوظائف الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية المتعددة، من جهة أخرى.

وبالتالي، فعبارة "ذي الطابع عبر وطني" عبارة زائدة، يستحسن تركها جانبا إذا ما عرضت على المحاكم الإدارية  ومحاكم الاستئناف الادارية قضايا من هذا القبيل.

إن الغاية من ابتداع المجلس الأعلى لمبدأ التضامن الوطني هو إرساء قاعدة عامة لحل مشكل جبر الأضرار الناتجة عن الأعمال الإرهابية في المستقبل من ناحية[22]، ومن ناحية أخرى لتجنب صعوبة إثبات الخطأ الجسيم في حق بعض المرافق كمرفق الأمن الوطني. لذلك يكون من المناسب واللائق جدا ابتداع أفضل وأيسر السبل والحلول القانونية والعملية الكفيلة بضمان تعويض المتضرر، ومن ثم ضمان حماية حقوق الضحية نفسها أو حقوق ذوي الضحية كما هو الحال في القضية المذكورة.

وفيما يتعلق بمسؤولية السلطة العمومية عن الأضرار الناتجة إثر المخاطر الاجتماعية وأعمال العنف الجماعي، فقد كان القضاء المغربي يرفض البت في قضايا التعويض الناجمة عن هذه الأعمال قبل إحداث المحاكم الإدارية، وبعد إنشائها تحول موقفه نحو الاعتراف بالمسؤولية عن الأضرار الناتجة عن أعمال الشغب التي تصيب الأفراد في أنفسهم وممتلكاتهم.

الفرع الثاني: تعويض الدولة لضحايا الشغب بناء على مبدأ التضامن الوطني

تعتبر الدولة مسؤولة عن تعويض الأضرار الناجمة عن الاضطرابات والحوادث الاجتماعية، أو ما يعرف كذلك بأعمال الشغب وجرائم العنف الجماعي على إثر التجمهر المسلح. ومسؤولية الدولة في هذه الحالة قائمة على أساس مبدأ التضامن الوطني، وليس على أساس نظرية المخاطر كما يظن البعض، لسبب بسيط يتمثل في انعدام الرابطة السببية بين نشاط السلطة العامة والضرر الحاصل.

إن تحمل الدولة مسؤولية تعويض المتضررين من أعمال المتجمهرين، لا يعني بالضرورة أنها مسؤولة عن تلك الأعمال المتضمنة  للعنف و الشغب، فهذه الأخيرة تنسب إلى المتجمهرين أنفسهم، ومن ثم يكون إيجاد العلاقة أو الرابطة السببية مستحيلا، بحكم أن المرتكب المباشر للفعل الضار والشخص المسؤول عن التعويض هما شخصان مختلفان. وبالتالي يكون هناك " خطر جماعي"، لأن عبء التعويض يقع على المجتمع الذي تمثله الدولة في مثل هذه الحالات[23].

إذا كانت مسؤولية الإدارة عن تعويض الأغيار المتضررين من أعمال الشغب والتجمهر المسلح منظمة طبقا لقانون 7 يناير 1983 في فرنسا، فإننا نلاحظ غياب وجود نصوص ومقتضيات قانونية في التشريع المغربي تنص على تعويض المتضررين نتيجة تجمهر مسلح[24]، وفي المقابل نلاحظ أهمية دور القضاء الإداري المغربي في حماية حقوق هؤلاء المتضررين من هذا العمل الإجرامي، الذي يندرج في إطار جرائم الشغب.

لقد سبق للغرفة الإدارية بمحكمة النقض[25] أن أصدرت قرارا مهما في قضية "Louis Corre"، بتاريخ 7 مايو 1960، قضت فيه بأن الحق في التعويض الممنوح للمتضررين من أعمال الشغب والتجمهر المسلح له أساس خاص، هو مبدأ التضامن الوطني وليس الخطأ أو نظرية المخاطر[26].

فنتيجة للمظاهرات الصاخبة التي عمت مختلف أرجاء البلاد على إثر نفي المغفور له محمد الخامس، تضرر العديد من الأفراد ولاسيما الأجانب المعمرين منهم، جراء أعمال العنف الجماعي التي ألحقت أضرارا بممتلكاتهم وأموالهم، الشيء الذي دفع سلطات الحماية إلى إصدار ظهير بتاريخ 30 شتنبر 1953، يضمن نوعا من التعويض تتحمله الدولة المغربية فيما يخص الأضرار المادية فحسب[27].

وإذا كان التعويض عن الأضرار الناتجة عن جرائم الشغب، التي تقع على إثر كل تجمهر مسلح، يتم طبقا للقانون في فرنسا، فإن  الأمر على خلاف ذلك في المغرب، بسبب غياب وجود نصوص ومقتضيات قانونية خاصة تضمن حق المتضرر في الحصول على التعويض المناسب، ولهذا نجد أن القضاء الإداري في بلادنا لا يتردد في اقرار مسؤولية الدولة المغربية عن الأضرار التي قد تصيب بعض الأفراد بسبب التجمهر المسلح، باعتباره الضامن لحقوق هؤلاء المتضررين في مثل هذه النوازل.

وفي هذا الإطار، قضت المحكمة الإدارية بالرباط في حكمها الصادر في قضية لعشير هتوشة التي سبقت الإشارة إليها، بمسؤولية الدولة المغربية عن مقتل ابن المدعي المذكور بسبب التجمهر السكاني الذي كان يقذف السيارات المارة بالحجارة، وأساس هذه المسؤولية في رأي المحكمة المذكورة هو وجود خطأ مرفقي، يتمثل في تقصير مرفق الأمن العمومي للدولة، وعدم اتخاذه لجميع الاحتياطات اللازمة من أجل تفادي حدوث هذا التجمهر المسلح، الذي راح ضحيته ابن المدعي المذكور، خصوصا وأنه تزامن مع السوق الأسبوعي لمدينة تيفلت، الذي يشهد ازدحاما شديدا على مستوى الطريق المؤدية إليه، مما يفترض معه تواجد عدد مهم من رجال الشرطة، لتجنب حصول أي اضطرابات أو قلاقل محتملة، أو السيطرة عليها في إبانها قبل أن تلحق أضرارا بالغير، وبما أن الدولة لم تفعل ذلك "تكون قد ارتكبت خطأ من جانبها موجب لمساءلتها، وتتحمل بسببه تبعات تعويض المدعيين عن وفاة مورثهم الذي توفي نتيجة ذلك الحادث"[28].

ويلاحظ من خلال قراءة حيثيات الحكم الصادر بشأن قضية لعشير هتوشة، أن المحكمة الإدارية بالرباط قد استندت في إقرار مسؤولية الدولة المغربية، عن الأضرار اللاحقة بالمدعي المذكور بسبب جرائم العنف الجماعي أو ما يعرف كذلك بأعمال الشغب والتجمهر المسلح، إلى وجود خطأ مرفقي يتجسد في تقصير مرفق الأمن العمومي عن أداء واجباته المتمثلة أساسا في الحفاظ على النظام العام بمدلولاته الثلاثة، ومنها الحفاظ على الأمن العمومي. وهذا يعني أن هناك علاقة سببية بين الضرر الواقع بابن السيد لعشير هتوشة ومن معه وبين نشاط مرفق الأمن العمومي، المتمثل في وجود خطأ مرفقي كما سلف الذكر، وبالتالي فالمسؤولية في هذه الحالة هي مسؤولية خطئية.

والسؤال الذي يثار في هذا السياق، هل فعلا يمكن القول بوجود خطأ مرفقي في حالة الأضرار الناتجة عن التجمهر المسلح ؟، الواقع أنه يصعب مسايرة المحكمة المذكورة في التوجه الذي ذهبت فيه، ليس من حيث النتيجة التي توصلت إليها في القضية أعلاه، وإنما في الأساس الذي تبنته، لأنه من المتفق عليه فقها وقضاء أن الإدارة لا تثبت مسؤوليتها عن ضرر إلا إذا كان هذا الاخير ناتجا بصفة مباشرة عن نشاط أحد المرافق العمومية، والحال أن هذه العلاقة مفقودة وبالتالي يتعذر الإقرار بمسؤولية الإدارة عن أفعال المتجمهرين، سواء على أساس الخطأ أو المخاطر.

وهكذا، فعندما يكون الفعل الضار منسوبا إلى المتجمهرين أنفسهم، يكون إيجاد تلك العلاقة السببية صعبا إن لم نقل مستحيلا، لأن المقترف المباشر للفعل الضار والشخص المعنوي العام المسؤول عن التعويض هما شخصان مختلفان.

وبناء عليه، فمسؤولية الإدارة في هذه الحالة هي مسؤولية غير خطئية، أساسها مبدأ التضامن الوطني، ومن ثم فإنه ليس على المتضرر واجب إثبات خطأ السلطة العامة التي لا يمكنها أن تتهرب من المسؤولية ولو أثبتت عدم ارتكابها أي خطأ أو أدلت بمسؤولية الأفراد الذين ارتكبوا الجنح أو الجنايات، فالمتضرر يجب عليه فقط إثبات الرابطة السببية بين الفعل الضار – أي فعل التجمهر المسلح وليس نشاط مرفق الأمن العمومي لانعدامه – والضرر الذي أصابه[29].

إن إقرار مسؤولية الإدارة بدون خطأ عن الأضرار التي قد تصيب أحد الأغيار بسبب أعمال الشغب والتجمهر المسلح بناء على مبدأ التضامن الوطني، لا يعني بالضرورة أن هذه الأخيرة مسؤولة عن وقوع هذه الأعمال بقدر ما هي مسؤولة عن التعويض، مثلما هو الشأن في التعويض عن الأضرار الناتجة عن أعمال الإرهاب. ولهذا، نأمل من المحاكم الإدارية ببلادنا أن تتبنى نفس التوجه الذي كرسه المشرع الفرنسي في إقرار مسؤولية السلطات العمومية عن مثل هذه الأعمال بناء على ذات المبدأ، لأنه يضمن للمتضرر الحصول على تعويض بمجرد قيام علاقة سببية بين فعل المتجمهرين وبين الضرر اللاحق به في بدنه أو في ممتلكاته.

يتضح من خلال ما سبق، مدى أهمية دور المشرع وكذا القضاء الإداري في حماية حقوق ضحايا الجرائم الإرهابية من جهة، وضحايا أعمال الشغب من جهة أخرى، وذلك من خلال إلقاء عبء مسؤولية تعويض هؤلاء الضحايا والمتضررين على عاتق الدولة، رغم أنها لم ترتكب أي خطأ أو تقصير من جانبها، كما أنه لا وجود لعلاقة سببية بين الضرر الحاصل لهؤلاء المتضررين من تلك الأعمال وبين أنشطة مرافقها العمومية.

إن مسؤولية الدولة في هذا المجال مسؤولية غير خطئية مبنية على أساس حديث هو مبدأ التضامن الوطني، الذي جعل منه التشريع المقارن من ناحية، والقضاء الإداري المغربي من ناحية أخرى، الأساس القانوني لانعقادها.

 

لائحة المراجع:

عبد الخالق امغاري، "المسؤولية الإدارية بدون خطأ: دراسة في نظريتي المخاطر والتضامن الوطني"، بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، تخصص القضاء الإداري، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا، السنة الجامعية 2008/2009.

أحمد السعيد الزقرد، تعويض الأضرار الناشئة عن جرائم الإرهاب، القسم الثاني، مجلة الحقوق الكويتية، السنة 21، العدد الرابع، دجنبر 1997.

مسعود شيهوب، المسؤولية عن المخاطر وتطبيقاتها في القانون الإداري، دراسة مقارنة، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر، 2003.

جبران مسعود، الرائد: معجم لغوي عصري، المجلد الأول، بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة،يناير1978.

ماهر أبو العينين، المفصل في شرح اختصاص مجلس الدولة وفقا للأحكام والفتاوى حتى عام 2005، الجزء الثاني: التعويض عن أعمال السلطات العامة، دار أبو المجد للطباعة بالهرم، الطبعة الأولى، بدون سنة النشر.

ياسر الصيرفي، مداخلة تعقيبية تم إبداؤها في الحلقة النقاشية التي عقدتها مجلة الحقوق الكويتية في كلية الحقوق بتاريخ 23/12/2003 في موضوع : " الحماية القانونية للضحية في القانون الكويتي" ملحق العدد الثاني، السنة 28، يونيو 2004.

عمار عوابدي، نظرية المسؤولية الإدارية: دراسة تأصيلية تحليلية ومقارنة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1988.

ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011)، ص 3600.

عبد الخالق امغاري، "المسؤولية الإدارية بدون خطأ: دراسة في نظريتي المخاطر والتضامن الوطني"، بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية سلا، السنة الجامعية 2008/2009.

علاء الدين تكتري، " تطبيقات مبدأ التضامن الوطني في الاجتهاد القضائي الاداري المغربي والمقارن، المنشور بمجلة العلوم القانونية في عددها 8 المتعلق بمستجدات المنازعة الإدارية بالمغرب في ضوء الاجتهاد القضائي، مؤلف جماعي، 2021.

قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بتاريخ: 7 ماي 1960، في قضية "Louis Corre" رقم 81، أورده د. حماد حميدي، المسؤولية الإدارية، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام، الجزء الثاني، نوقشت بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية أكدال، 1988/1989.



[1] - لمزيد من التفاصيل، انظر عبد الخالق امغاري، "المسؤولية الإدارية بدون خطأ: دراسة في نظريتي المخاطر والتضامن الوطني"، بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، تخصص القضاء الإداري، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا، السنة الجامعية 2008/2009، ص: 122-219. 

[2] - د. أحمد السعيد الزقرد، تعويض الأضرار الناشئة عن جرائم الإرهاب، القسم الثاني، مجلة الحقوق الكويتية، السنة 21، العدد الرابع، دجنبر 1997، ص: 86.

[3] - المرجع السابق، ص: 86 و 88.

[4] - النشاط الإداري نوعان: إما مادي وفيه تسأل الإدارة في حالة خطئها على أساس الخطأ أو على أساس المخاطر ولو بدون خطأ كما سبق أن رأينا ، وإما نشاط إداري قانوني كإصدار القوانين والقرارات التنظيمية لأجل المصلحة العامة أو رفض تنفيذ حكم نهائي لاعتبارات تتعلق بالنظام العام، فهنا تسأل الإدارة أو الدولة عموما على أساس مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة.

[5] - د. مسعود شيهوب، المسؤولية عن المخاطر وتطبيقاتها في القانون الإداري، دراسة مقارنة، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر، 2003، ص: 259.

[6] - وفي اللغة يراد بكلمة التضامن "اتحاد القوم أمام الأمر" وأيضا "معاونة القوم بعضهم لبعض". انظر: جبران مسعود، الرائد: معجم لغوي عصري، المجلد الأول، بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة،يناير1978، ص: 406، 436 و 412.

[7] - د. ماهر أبو العينين، المفصل في شرح اختصاص مجلس الدولة وفقا للأحكام والفتاوى حتى عام 2005، الجزء الثاني: التعويض عن أعمال السلطات العامة، دار أبو المجد للطباعة بالهرم، الطبعة الأولى، بدون سنة النشر، ص: 838.

[8] - د. ياسر الصيرفي، مداخلة تعقيبية تم إبداؤها في الحلقة النقاشية التي عقدتها مجلة الحقوق الكويتية في كلية الحقوق بتاريخ 23/12/2003 في موضوع : " الحماية القانونية للضحية في القانون الكويتي" ملحق العدد الثاني، السنة 28، يونيو 2004، ص: 125.

[9] - د. عمار عوابدي، نظرية المسؤولية الإدارية: دراسة تأصيلية تحليلية ومقارنة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1988، ص: 198.

[10] - ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011)، ص 3600.

[11] - القرار 464 عدد 935، الصادر عن الغرفتين الإدارية والتجارية مجتمعتين بمحكمة النقض، في الملف رقم 461/4/1/2002  في قضية ورثة أنطونيا كويباس

[12] - الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.152 الصادر في 21 من ذي القعدة 1437 ( 25 أعسطس 2016)، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 6502 يتاريخ 20 ذو الحجة 1437 ( 22 شتنبر 2016)، ص: 6830. وليس كما يزعم " الاستاذ الباحث" علاء الدين تكتري بأنه " لا يوجد نص تشريعي يعالج مسألة إلزام الدولة بتعويض ضحايا الإرهاب بالنسبة للمغرب". انظر مقاله بعنوان: تطبيقات مبدأ التضامن الوطني في الاجتهاد القضائي الاداري المغربي والمقارن، المنشور بمجلة العلوم القانونية في عددها 8 المتعلق بمستجدات المنازعة الإدارية بالمغرب في ضوء الاجتهاد القضائي، مؤلف جماعي، 2021، ص:49.

[13] - للأسف الشديد جدا وجدت هذه الفقرة والفقرات التي تليها، والبالغ عددها 8 صفحات متتالية قد نقلها بالحرف وبنفس الهوامش، وبدون أدنى إحالة إلى بحثي، " الأستاذ الباحث العتيد" علاء الدين تكتري في مقاله المشار إليه أعلاه. للاطلاع قصد التحقق والتأكد مما قلت، قارن بين ماهو مكتوب في متن الصفحات المحددة في البحثين أدناه:

عبد الخالق امغاري، "المسؤولية الإدارية بدون خطأ: دراسة في نظريتي المخاطر والتضامن الوطنيبحث لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية سلا، السنة الجامعية 2008/2009، ص: 160- 167 

علاء الدين تكتري، " تطبيقات مبدأ التضامن الوطني في الاجتهاد القضائي الاداري المغربي والمقارن، المنشور بمجلة العلوم القانونية في عددها 8 المتعلق بمستجدات المنازعة الإدارية بالمغرب في ضوء الاجتهاد القضائي، مؤلف جماعي، 2021، ص: 49-57.

[14] - حكم المحكمة الإدارية بالرباط رقم 911، المؤرخ في : 19 نونبر 2001 في قضية أنطونيا كويباس، مجلة القانون المغربي، العدد الثاني، 2002 ص: 120 -129.

[15] - فقد نصت هذه المادة على أن المحاكم الإدارية تختص بالنظر ابتدائيا، في مجموعة من الاختصاصات، منها البت في دعاوى التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام"، القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية،الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.91.225 صادر في 22 من ربيع الأول 1414 هـ/ الموافق 10 شتنبر 1993، ج.ر. عدد 4227، ص: 2168 بتاريخ 3/11/1993.

[16] - « Or, en matière de terrorisme, il est extrêmement difficile d’exiger de l’Etat un contrôle infaillible et indiscutablement efficace pour pouvoir n’engager la réparation que sur la base de la faute » Voir Amine BENABDALLAH  et MICHEL ROUSSET, « de la responsabilité administratif en matière de terrorisme faute ou solidarité Nationale ?, Note sous C.S 14 décembre 2005, Agent judiciaire C/couibas Garcia, REMALED, N° 68, mai-juin 2006, P : 131. 

[17] - ليس المقصود بمتجاوزة أنه قد عفى عليها الزمن واضمحلت، وإنما غير صالحة للاستناد إليها في بعض الحالات المستجدة في مجال مسؤولية السلطات العمومية لاسيما الأضرار التي لا علاقة لها بأي نشاط للمرافق العمومية.

[18] - Voir, AMINE BENABDLLAH et MICHEL ROUSSET, o.p, p : 132.

[19] - « …ne pas laisser sans réparation le préjudice subi par les agents droit de la victime en faisant appel aux règles de justice et d’équité et des nécessités de l’humanisme fondée sur la solidarité nationale qu’assument les états du monde » voir, BENABDALLAH  ET Michel ROUSSET, o.p, p : 133.

[20] - «La Haute juridiction a voulu posé le principes général de la réparation des agressions terroristes sur le fendement de la solidarité nationale et de la socialisation du Risque » Voir, o.p, p 133.

[21] - تجدر الإشارة إلى أن هذه الضوابط ترتبط بشكل مباشر بالتعويض عن الأضرار الناشئة عن الجرائم الإرهابية وكذا عن جرائم الاضطرابات الاجتماعية أو ما يعرف بجرائم العنف الجماعي، وتمس بشكل جزئي وغير مباشر حوادث وأعمال أخرى تحدث أضرارا جسيمة  يعوض المتضررون بسببها بناء على نفس الأساس وهو مبدأ التضامن الوطني، ومثال ذلك الكوارث الطبيعية. حتى هذا الهامش لم يسلم من النقل الحرفي والغبي للباحث العتيد الذي نقله في مقاله في الهامش رقم 46 من الصفحة 55 من بحثي السالف الذكر الصفحة 173 الهامش رقم (2).

[22] - « Sans doute la cour suprême a –t-elle roulu régler le problème pour l’avenir » Voir : Amine Benabdallah ET Michel Rousset, o.p, p : 134.

[23] - للأسف الشديد أيضا وجدت هاتين الفقرتين، قد نقلها بالحرف وبدون احالة الى بحثي، " الباحث العتيد" علاء الدين تكتري في مقاله المشار إليه أعلاه، للاطلاع قصد التحقق والتأكد مما قلت، قارن بين ماهو مكتوب في متن الصفحة المحددة في البحثين أدناه:

عبد الخالق امغاري، "المسؤولية الإدارية بدون خطأ: دراسة في نظريتي المخاطر والتضامن الوطني"، المرجع السابق، ص: 195و196. 

علاء الدين تكتري، " تطبيقات مبدأ التضامن الوطني في الاجتهاد القضائي الاداري المغربي والمقارن، المرجع السابق، ص:58.

[24] - هذا القول كان صحيحا قبل صدور القانون رقم 110.14 السالف الذكر، ومن ثم فما نقله بالحرف علاء الدين تكتري من بحثي لنيل الماستر السالف الذكر، الذي يعود للسنة الجامعية 2008-2009 لم يعد له أساس من الصحة بعد صدور القانون المذكور، مما يعني أن الباحث المزعوم لم يكلف نفسه أدنى عناء من اجل تحيين وتعميق معطيات البحث خاصة بعد مرور أكثر من 10 سنوات على تدوين هذه المعلومات في بحثي لنيل الماستر السالف الذكر. وهذه هي آفة محترفي السرقة العلمية؟.

[25] - للأسف الشديد جدا وجدت هذه الفقرة والفقرات التي تليها، والبالغ عددها 4 صفحات متتالية قد نقلها بالحرف وبنفس الهوامش، وبدون أدنى احالة الى بحثي، " الأستاذ الباحث العتيد" علاء الدين تكتري في مقاله المشار إليه أعلاه. للاطلاع قصد التحقق والتأكد مما قلت، قارن بين ماهو مكتوب في متن الصفحات المحددة في البحثين أدناه:

عبد الخالق امغاري، "المسؤولية الإدارية بدون خطأ: دراسة في نظريتي المخاطر والتضامن الوطني"، المرجع السابق،  ص: 202- 205 .

علاء الدين تكتري، " تطبيقات مبدأ التضامن الوطني في الاجتهاد القضائي الاداري المغربي والمقارن، المرجع السابق، ص:60-64.

[26] - قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بتاريخ: 7 ماي 1960، في قضية "Louis Corre" رقم 81، أورده د. حماد حميدي، المسؤولية الإدارية، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام، الجزء الثاني، نوقشت بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية أكدال، 1988/1989، ص: 537.

[27] - المرجع السابق، ص: 536.

[28]  -  الحكم رقم 295، الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط، بتاريخ 22 فبراير 2005 في قضية لعشير هتوشة، والذي سبقت الاشارة اليه ( لم تسبق الاشارة اليه ضمن ثنايا هذا المقال وانما ضمن مباحث البحث الاصلي لنيل دبلوم الماستر السالف الذكر). حتى هذه العبارة الأخيرة بدورها لم تسلم من النقل الحرفي والغبي "للباحث علاء الدين تكتري"  الذي نقله في مقاله في الهامش رقم 56 الصفحة 62 من بحثي السالف الذكر الصفحة 203 الهامش رقم (1). مما يؤكد نفس ما قلناه في الهامش رقم (24) أعلاه.

[29] - ذ. جهاد صفا، المرجع السابق، ص: 187.

إرسال تعليق

0 تعليقات