أخر المستجدات

Advertisement

تقادم الجزاء ما بين التشريع والقضاء تقادم الجزاء الجنائي - الأستاذ احمد وليد ابوالوفا- منشورات مجلة الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية وموقع الباحث القانوني


  تقادم الجزاء ما بين التشريع والقضاء  تقادم الجزاء الجنائي - الأستاذ احمد وليد ابوالوفا- منشورات مجلة الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية وموقع الباحث القانوني



رابط تحميل العدد الذي يتضمن المقال بصيغته الرقمية pdf أسفله:








 

 

    الأستاذ احمد وليد ابوالوفا

   محام وباحث في سلك الدكتوراه تخصص القانون الخاص - القانون الجنائي للأعمال

جامعة الحسن الثاني- كلية العلوم القانونية - المحمدية

 تقادم الجزاء ما بين التشريع والقضاء  تقادم الجزاء الجنائي" دراسة تحليلية مقارنة ما بين التشريع المغربي والفلسطيني

The statute of limitations of the penalty between the legislation and the judiciary is the statute of limitations of the criminal penalty

مقدمة:

      تعتبر العدالة ھي الوجه الحقیقي للحضارة الإنسانیة حیث بمقدار تطور المجتمع وتطور جھاز العدالة فیه وبموازاة لھما، یمكن قیاس مدى سمو حضارة ھذا المجتمع أو مدى انحطاطه، وتدخل العدالة الجنائیة في ھذه الإطار باعتبارها جزء من العدالة بصفة عامة، حیث ھي التي تعكس السیاسة الجنائیة للدولة، وكما قیل عنھا- العدالة الجنائیة- ھي بلا ریب أخطر مرفق في أي مجتمع متحضر، یعطي للعدالة قیمتھا وللكرامة الإنسانیة قدرھا، وذلك باعتبار أن معها خارج العدالة لا یمكن أن نجد سوى الاستبداد وكل صور الھمجیة التي لا یصلح الحدیث عن حضارة مجتمع في ظلها .

      ومن المعلوم أن لكل نظام قانوني مبادئه تعتبر بمثابة الأسس التي یقوم علیھا، سواء كان قانونا موضوعیا أو شكلیا وھو ما یشكل في مجموعه السیاسة التشریعیة العامة للبلد، وتعتبر السیاسة الجنائیة من أھمھا ھذه الأخیرة بدورھا تقوم على مبادئ ھامة مؤطرة لھا غالبا ما تتشابه بل وتتطابق في بعض التشریعات المختلفة لكنھا قد تختلف عن بعضھا البعض أحیانا إلى درجة التضاد أو التقابل، حسب خیارات كل مشرع على حدة. ولعل من الثوابت والمبادئ الراسخة التي تقوم علیھا المسطرة الجنائیة المغربیة ما یعرف بتقادم الجزاء الجنائي، ویعتبر هدا الاخير مؤسسة حقوقية لا غنى عنھا، لقیامه على اعتبارات متعددة اجتماعية واقتصادية وأمنية.

ویقصد بتقادم الجزاء الجنائي، سقوط الحق في تنفیذ العقوبة أو التدبير الوقائي   بسبب مضي المدة المقررة قانونا، و تبني ھذا النوع من التقادم، جاء ملازما للفكرة القاضية بان المجتمع  یكون قد نسي الجريمة و المحاكمة و یكون المحكوم علیه عاش معاناة حقیقیة من جراء ھروبه و اختفائه، و حسنت سلوكه  و اهليته للاندماج من جدید في وسطه الطبیعي ، مما یجعل العقوبة تفقد معناھا .

      هدا وتجدر الاشارة الى أن نظام تقادم الجزاء الجنائي قديم بقدم القانون ، وليس حديث العهد ،وقد كانت الانظمة البدائية في عصر ما قبل التاريخ جلها متشابهة ،وكانت تعمل على استتباب الامن داخل المجتمع ، ومع أنه يصعب تأصيل تقادم الجزاء الجنائي بمفهومه الحديث، إلا انه عن طريق الثوابت و الشواهد التاريخية یمكن أن نستخلص بعض الاجتهادات ذات الدلالة الواضحة حول ھذا الموضوع ففي نطاق الدعوى الجنائية، فالثابت تاریخیا أن وفاة المتھم تعتبر سببا لسقوط العقوبة في حقه ، من هنا بدأت البوادر الاولى لسقوط الجزاء بالتقادم كما هو متعارف عليه اليوم ،وأصبح مرور مدة من الزمن على عدم تنفيد الجزاء يؤدي الى سقوطه بالتقادم بداعي أن المجتمع يكون قد نسي الجريمة والجزاء المترتب عنها .

       لكن في نظرنا، ھذا النظام لیس متكاملا،  لأن الكثیر من المجرمین یجدون في نظام  التقادم منفذا للفرار من أیدي العدالة، لدلك نقول أن نظام التقادم سيف دو حدين له مزايا وله مساوئ .

من هنا تظهر لنا أهمية هدا الموضوع  من خلال تحقيق التوازن بین أمرین ھما  حق المجني عليه في ملاحقة الجاني لما ارتكبه من جرم، وذلك تحقيقا لأهداف الجزاء، إذ ليس  من العدالة أن یفلت المجرم من العقاب، والثاني في الاستقرار الامني وعدم التشويش على العدالة.

        ادن فإلى أي حد استطاع المشرع المغربي التوفيق بين ضرورة الأخذ بنظام تقادم الجزاء الجنائي من جهة ،وحماية حق المجني عليه من جهة أخرى ؟ هدا الاشكال تتفرع عنه مجموعة من الاسئلة الفرعية منها البحت عن المقصود بالتقادم الجنائي في شقه المتعلق بالجزاء في التشريع المغربي  ؟ وما هي مدده وطرق احتسابها ؟ وما هي أثاره ؟ هي اسئلة وأخرى تطرح نفسها والتي سنحاول الاجابة عنها في المبحث الاول من هدا الموضوع ، أما المبحث الثاني فسنعمل فيه على مقاربة نظام تقادم الجزاء الجنائي في القانون المغربي ببعض الانظمة المشابهة كالقانون الفلسطيني والقانون الموريتاني . المبحث الاول : الاحكام العامة لتقادم الجزاء الجنائي في القانون المغربي . المبحث الثاني : تقادم الجزاء الجنائي في القانون المقارن .

      المبحث الاول : الحكام العامة لتقادم الجزاء الجنائي في القانون المغربي

     سنتحدث في هدا المبحث عن تقادم الجزاء الجنائي في المطلب الاول ، تم نعرج في المطلب الثاني عن أهم اثاره .

  المطلب الأول: تقادم الجزاء الجنائي

      على اعتبار أن مفهوم الجزاء الجنائي ينصرف إلى العقوبات والتدابير الوقائية، فإننا سنتناول هذا المطلب من خلال فقرتين نخصص الفقرة الأولى للحديث عن التقادم في العقوبات بينما نتناول في الفقرة الثانية تقادم التدابير الوقائية.

الفقرة الأولى: تقادم العقوبات

      يقصد بتقادم العقوبة سقوطها بمضي فترة محددة من تاريخ نشوء الحق في تنفيذها، أو بمعنى أوضح مرور مدة من الزمن يحددها القانون دون اتخاذ أي إجراء من إجراءات التنفيذ بعد صدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي به، ويترتب على مضي هذه المدة سقوط الالتزام بتنفيذها.

وهذا نفس الاتجاه الذي ذهب إليه الأستاذ عبد الواحد العلمي في تعريفه لتقادم العقوبة " مرور وقت معين – يختلف باختلاف نوع العقوبات – دون أن تنفذ – أي العقوبة المحكوم بها على المحكوم عليه مما يؤدي إلى سقوطها "[1].

فتقادم العقوبة إذن ينصرف إلى حق الدولة في تنفيذ العقاب المحكوم به على الجاني، وهو بهذا المعنى يختلف عن التقادم في الدعوى الجنائية الذي ينصرف إلى حق الدولة في محاكمة الجاني.

و قد اختلفت التفسيرات الفلسفية حول الأساس الذي تقوم عليه فكرة تقادم العقوبة, و انقسم المفكرون في هذا الصدد إلى عدة اتجاهات, فهناك من استند على فكرة الإيلام المعنوي, حيث برر أصحاب هذا الاتجاه فكرة تقادم العقوبة بالمعاناة التي يخضع لها الجاني خلال فترة هروبه من العقوبة نتيجة الخوف منها, و كذلك وخز الضمير من الجريمة, الشيء الذي يسبب له آلام تعادل تلك التي يمكن أن تسببها له العقوبة, بل و تفوقها في بعض الأحيان[2] فالمحكوم عليه المتواري عن وجه العدالة يعيش سنين طويلة تحت كابوس الخوف و القلق و الاضطراب, و هو يشعر بسيف العدالة فوق رأسه يهدده في كل لحظة [3].

و هناك من برر تقادم العقوبة بفكرة النسيان الذي يتولد عن مرور مدة زمنية من الحكم بالعقوبة هذه المدة تكون كافية لمحو الجريمة من الذاكرة الاجتماعية[4], لان مرور هذه المدة دون اتخاذ أي إجراء في سبيل معاقبة الجاني يعني في الواقع أن الجريمة و عقوبتها قد محيتا من ذاكرة الناس و من المصلحة العامة الإبقاء على هذا النسيان لأنه لم يعد من الملاحقة أو العقوبة أي منفعة اجتماعية [5].

ومن ثم فان العقاب في هذه الحالة يبقى دون جدوى لا من ناحية الردع العام ولا من ناحية الردع الخاص.

كما أن هناك فريق آخر من المفكرين و الفقهاء اتجه في تبريره للتقادم بالقول انه لا يعد سوى جزاء للسلطات على إهمالها و تقاعسها عن مباشرة الدعوى العمومية أو استفاء الحق في العقاب في حق الجاني خلال فترة زمنية معقولة [6] , فسقوط العقوبة أو الدعوى بالتقادم يكون بمثابة عقاب للدولة عن تقاعسها عن متابعة أو معاقبة الجاني.

هذه إذن بعض من المبررات التي قال بها المؤيدين لفكرة التقادم و هي إن كانت في رأيهم كافية للمناداة بالأخذ فكرة تقادم العقوبة إلا أنها لم تقنع البعض من المفكرين الذين ساروا إلى المناداة بعدم الأخذ بفكرة التقادم مؤكدين أن العدالة هي التي تكون سندا لاستبعاد الأخذ بهذا النظام ذلك انه لا معنى من أن يحكم شخصين عن جريمة واحدة فيتمكن احدهما من التخفي لمدة عشرين سنة فتسقط عنه العقوبة بينما يبقى الذي لم يتمكن من ذلك في السجن طوال حياته [7]. كما انه لا يجوز أن يكون الاختفاء و هو في حد ذاته سلوك شائن سببا في مكافأة الجاني بإسقاط العقوبة عنه [8] و يعتبر الفقيه الانجليزي "بنتام"" Bentham" من أهم من رفض فكرة سقوط العقوبة بالتقادم.

و مهما تكن من قيمة الحجج و الآراء التي قيل بها في مناصرة الأخذ بنظام التقادم أو نبذه فان المشرع الجنائي المغربي انحاز عند المفاضلة إلى الرأي القائل بالأخذ بهذا النظام, و ذلك مراعاة للمصلحة العامة التي هي حسن سير العدالة الجنائية بل إن قواعده من النظام العام مما يترتب على ذلك عدم إمكانية التخلي عنه أو الاتفاق على مخالفته [9] .

و يبدو ذلك واضحا من خلال الفصل 54 من القانون الجنائي "يترتب على تقادم العقوبة تخلص المحكوم عليه من مفعول الحكم "   , فهذا النص صريح على أخد المشرع المغربي بنظام التقادم باعتباره احد مسقطات العقوبة و بالرجوع إلى المواد التي أحال عليها هذا الفصل و هي المواد من 648 إلى 653 من قانون المسطرة الجنائية نجد تأكيد المشرع المغربي على جعل التقادم من مسقطات العقوبة و ذلك من خلال المادة 648 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على " يترتب عن تقادم العقوبة تخلص المحكوم عليه من آثار الإدانة ".

و القاعدة أن مدة التقادم هذه تبتدئ من اليوم الذي يصبح فيه المقرر بالإدانة مكتسبا لقوة الشيء المقضي به و هو ما تؤكده المواد 649 و 650 و 651 من قانون المسطرة الجنائية’ و هو يتحقق حتى لو كانت السلطات مجدة في البحث عن المحكوم عليه لتنفيذ الاعتقال في حقه و قامت من اجل ذلك بعدة إجراءات و لكنها لم تضبطه حتى انصرام الآجال المحددة للتقادم [10] بمعنى أن المشرع لم يجعل تقادم العقوبة خاضعا إلى أي انقطاع أو إيقاف باستثناء ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة 648 قانون المسطرة الجنائية بشان انقطاع التقادم فيما يخص استفاء المصاريف القضائية و الغرامات بكل إجراء من إجراءات التحصيل يتم بمسعى من الجهات المؤذون لها بتحصيل تلك الأموال أي أن المشرع المغربي اخرج المصاريف القضائية و العقوبات المالية من القاعدة العامة المتمثلة في عدم انقطاع مدة التقادم بالنسبة للعقوبات و جعل هذه المدة تنقطع بأي إجراء من إجراءات تحصيل هذه الغرامات و المصاريف القضائية من طرف الجهات المؤذون لها بذلك.

وبالرجوع إلى المادة 10 من مدونة تحصيل الديون العمومية نجد أن المشرع اعتبر الغرامات والمصاريف القضائية والرسوم القضائية ديونا عمومية وأوكل تحصيلها لمأموري كتابة الضبط في محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية.

و موقف المشرع المغربي في شان عدم انقطاع مدة التقادم في العقوبات يأتي خلافا لما ذهب إليه المشرع المصري الذي أكد من خلال المادة 532 من قانون الإجراءات الجنائية أن مدة تقادم العقوبة يوقف سريانها كل مانع يحول دون مباشرة التنفيذ سواء كان هذا المانع قانونيا أو ماديا [11].

و يبدو أن المشرع المغربي قد سار في نفس اتجاه المشرع الفرنسي في عدم الإشارة إلى وقف مدة التقادم و إن كان القضاء الفرنسي قد تصدى لوقف سريان مدة التقادم في كل حالة يستحيل فيها تنفيذ الحكم إما بسبب عقبات قانونية آو مادية [12].

أما عن مدد تقادم العقوبات الجنائية فانه من خلال قراءة المواد 649 و 650 و 651 من قانون المسطرة الجنائية يتضح لنا أن مدة التقادم في العقوبات الجنائية هي عشرون سنة و مدة التقادم في العقوبات الجنحية هي خمس سنوات و مدة التقادم في العقوبات عن المخالفات هي سنتان تبتدئ من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم باتا.

وعلى الرغم مما يبدو عليه موقف المشرع المغربي من وضوح في شان تصنيف مدد التقادم المتعلقة بالعقوبات حسبما إذا ما كانت العقوبة تنضوي تحت نوع الجنايات أي تلك المنصوص عليها في الفصل 16 من القانون الجنائي فتتقادم بمرور عشرون سنة أو كانت تقع ضمن نوع الجنح المنصوص عليها في الفصل 17 من القانون الجنائي فتتقادم بمرور خمس سنوات أو ضمن صنف المخالفات المضمنة في الفصل 18 من القانون الجنائي والتي تتقادم بمرور سنتان. إلا أن هذا الوضوح يخفي وراءه غموض بل ويطرح إشكالات جمة ترتبط أساسا بالعقوبات المنطوق بها بشكل لا يناسب الفعل موضوع المحاكمة إما بسبب ظروف التشديد أو حالة العود أو بسبب ظروف التخفيف أو الأعذار المخفضة للعقوبة[13].

فالمشكل هنا يرتبط بالضابط الذي استعمله المشرع في تحديد مدة تقادم العقوبة فبرجوع إلى المواد 649 و 650 و 651 من ق.م.ج نجد أن المشرع تارة يستعمل ضابط نوع العقوبة لتحديد مدة التقادم    و تارة أخرى يستعمل ضابط نوع الجريمة لتحديد هذه المدة لذلك كان لزاما علينا في هذا الموضوع أن نتطرق للحالات التي يعتمد فها المشرع على نوع العقوبة و الحالات التي يعتمد فيها على نوع الجريمة لتحديد مدة التقادم و ذلك حتى يتسنى لنا الوقوف على أهم الإشكالات التي يطرحها هذا الموضوع.

أولا: حالات استعمال ضابط نوع العقوبة

من خلال قراءة المادة 649 ق.م.ج المتعلقة بالتقادم في الجنايات و كذلك المادة 650 ق.م.ج المتعلقة بالتقادم في الجنح نجد أن المشرع يستعمل ضابط نوع العقوبة في تحديد مدة تقادمها لذلك تعمد استعمال عبارة " تتقادم العقوبات الجنائية "  و" تتقادم العقوبات الجنحية" و زيادة في الإيضاح سنعمل على دارسة كل حالة على حدة.

1 –بالنسبة للعقوبات الجنائية

القاعدة العامة المستخلصة من المادة 649 ق.م.ج هي أن العقوبات الجنائية تتقادم بمرور خمس عشرة سنة ميلادية كاملة، بمعنى أن نوع العقوبة هي التي تحدد مدة التقادم فإذا كانت العقوبة مما تدخل في صنف الجنايات فإنها تتقادم بمرور خمس عشرة سنة من هنا أمكننا التساؤل عن مصير تقادم العقوبات الجنائية الصادرة عن جنحة و ذلك لوجود ظرف من ظروف التشديد.

و هنا تجيب الفقرة الثانية من المادة 650 ق.م.ج بالقول انه إذا كانت عقوبة الحبس المحكوم بها تتجاوز خمس سنوات فان مدة التقادم تكون مساوية لمدة هذه العقوبة.

من هنا نلاحظ أن المشرع و إن كان قد قرر من خلال المادة 649 ق.م.ج قاعدة عامة في تقادم العقوبات الجنائية فانه عاد من خلال المادة 650 ق.م.ج في فقرتها الثانية و أكد على استثناء مفاده أن عقوبة الحبس التي تفوق خمس سنوات تتقادم بمضي مدة مساوية لمدة العقوبة أي أن المحكوم عليه مثلا الذي حكمت عليه المحكمة بسبب ارتكابه لجنحة تأديبية توافرت فيها العود بثمان سنوات سجنا تتقادم عقوبتها بمرور ثمان سنوات فقط لا بعشرين سنة.

و هنا يرى الأستاذ عبد الواحد العلمي أن المشرع " رأفة منه بالمحكوم عليه في جريمة تعتبر جنحة من الجنح لم يفرض انصرام مدة تقادم العقوبة الجنائية و لو أن العقوبة التي حكم عليه بها كانت كعقوبة الجناية [14].

عموما و إن كان المشرع قد نجح في تفريد معاملة خاصة للمحكوم عليه بعقوبة جنائية من اجل جنحة عن طريق جعل عقوبته تتقادم بمرور نفس مدة هذه العقوبة فانه لم يكن موفقا في استعمال عبارة " عقوبة الحبس تتجاوز خمس سنوات " لأنه و باستقراء المبادئ العامة للقانون الجنائي و لاسيما الفصل 16 و 17 منه فان عقوبة الحبس لا يمكن أن تكون إلا  في حدود خمس سنوات و ما زاد على على ذلك فإننا نكون أمام عقوبة السجن فكان الأجدر و الحال هذه أن يستعمل عبارة " عقوبة السجن".[15]

2- بالنسبة للعقوبات الجنحية

من خلال المادة 650 ق.م.ج نجد أن القاعدة العامة في تقادم العقوبات الجنحية هي أربع سنوات سواء كانت عقوبة جنحية محكوم بها من اجل جنحة أو من اجل جناية ما دام أن المشرع استعمل عبارة " تتقادم العقوبات الجنحية" فهو لم يستعمل عبارة " تتقادم العقوبات عن الجنح " أما إذا كانت العقوبة الجنحية المحكوم بها من اجل مخالفة لتوافر حالة العود فان المشرع المغربي جعلها تتقادم بمرور سنة مادام انه عبر عن تقادم العقوبات في المخالفات من خلال المادة 651 ق.م.ج بالقول تتقادم العقوبات عن " المخالفات بمرور سنة" و هو أمر إن كان يؤكد لنا رغبة المشرع المغربي في استثناء العقوبات الجنحية المحكوم بها من اجل مخالفة من القاعدة العامة في تقادم العقوبات الجنحية و هي خمس سنوات فانه يبرز لنا ضابطا آخر لتحديد مدة تقادم العقوبات و هو نوع الجريمة و الذي سيكون محطة دراستنا في النقطة الثانية.

ثانيا: حالة ضابط نوع الجريمة

لقد اخذ المشرع المغربي من خلال المادة 651 ق.م.ج بمعيار نوعية الجريمة لتحديد مدة التقادم في المخالفات حيث نصت هذه المادة على أن العقوبات عن المخالفات تتقادم بمرور سنة بمعنى انه متى كانت الجريمة المرتكبة تمثل مخالفة فان عقوبتها تتقادم بمرور سنة حتى لو كانت هذه العقوبة مما يدخل في صنف الجنح و رغم أن المشرع أراد من خلال التنصيص على هذا المقتضى جعل جميع عقوبات المخالفات – و هي الجرائم الأقل خطرا على المجتمع – تتقادم بمرور سنة و هي مدة قصير بالمقارنة مع المدد الأخرى فانه خلق و من حيث لا يدري مشكلا آخر يتمثل في مصير تقادم العقوبة المحكوم بها من اجل جنحة و التي لا تدخل ضمن صنف الجنح بل تدخل ضمن المخالفات و ذلك لاقتران الجريمة بظروف التخفيف.

ففي هذه الحالة نكون إزاء. عقوبة مخالفة لم يخصها المشرع بمدة تقادم بطبيعتها فلا يمكن أن تطبق بشأنها مدة تقادم الجنحة لان المشرع كما يبدو استبدل صياغة " تتقادم العقوبات عن الجنح" بصياغة تتقادم العقوبات الجنحية و نحن بطبيعة الحال في مثل هذه الحالة لسنا إزاء عقوبة جنحية ثم لا يمكن أن تطبق بشأنها مدة تقادم المخالفات لأنها غير ناتجة عن اقتراف مخالفة [16] .

هكذا يتضح لنا أن المشرع المغربي من خلال إعماله لضابط مزدوج في تحديد مدة التقادم في العقوبات قد خلق مجموع من المشاكل ترتبط أساسا بالحكم بعقوبة لا تتناسب مع الفعل المرتكب لوجود ظروف التخفيف أو التشديد أو حالة العود و رغم انه تمكن من التصدي لهده المشاكل سواء على مستوى الجنايات و الجنح عن طريق إعماله لمجموعة من الاستثناءات فانه لم يعطي جوابا عن الحالة التي يحكم فيها بعقوبة المخالفة عن جريمة تمثل جنحة هنا رأى البعض أن التفسير الضيق للمادة 651 ق.م.ج دفع النيابة العامة إلى اعتماد عقوبة المخالفة لتحديد مدة التقادم في هذه الحالة و ذلك مراعاة لمصلحة المتهم[17].

بقي أن نشير انه متى اكتملت مدة التقادم فان المحكوم عليه يتخلص من أثار الإدانة مما يعني عدم إمكانية تطبيق العقوبة عليه بها و هو ما أكده الفصل 54 ق.ج و كذا المادة 648 ق.م.ج إلا أن هذا لا يعني سقوط العقوبة التبعية المتمثلة في انعدام الأهلية إذ أنها تبقى سارية المفعول و هذا ما يستفاد من خلال الفقرة الثالثة من المادة 648 ق.م.ج.

كما أن سقوط عقوبة بالتقادم بالنسبة للجنايات يترتب عليها حسب المادة 649 ق.م.ج منع المحكوم عليه من الإقامة في دائرة العمالة أو الإقليم التي يستقر بها الضحية الذي ارتكبت الجريمة على شخصه أو أمواله أو يستقر بها ورثته المباشرون و تطبق في هذه الحالة القواعد الخاصة بتدبير المنع من الإقامة المنصوص عليها في الفصول 71و 72 و 73 و 74 ق.ج.

و في هذا الصدد يرى الأستاذ عبد الواحد العلمي أن إخضاع الشخص الذي تقادمت عقوبته إلى التدبير الوقائي المنصوص عليه في المادة 549 ق.م.ج رهين بوجود المجني عليه أو ورثته المباشرين أحياء أما إن لم يبقى أي منهم على قيد الحياة فانه – و كما هو الظاهر – لا معنى للخضوع لمثل هذا التدبير [18].

الفقرة الثانية: تقادم التدابير الوقائية

قبل الدخول في تفسير و شرح مختلف الجوانب التي تحكم تقادم التدابير الوقائية لا بد لنا من إعطاء تعريف للتدابير الوقائية لان من شان هذا التعريف أن يوضح لنا الهدف من إقرار نظام التدابير الوقائية في السياسة الجنائية الحديثة, و بالتالي أمكننا أن نقدر ما إذا كان قابلا على غرار العقوبة لان يطاله السقوط بالتقادم أم إن القول بهذا السقوط يجعل يقف دون أن يؤدي نظام التدابير الوقائية الدور الذي اعتمد من اجله في السياسات الجنائية المعاصرة.

فقد عرفت الأستاذة فوزية عبد الستار التدابير الوقائية بأنها " نوع من الإجراءات يصدر بها حكم قضائي لتجنيب المجتمع خطورة تكمن في مرتكب فعل غير مشروع " [19].

و عرفها الأستاذ علي محمد جعفر بأنها " نوع من الإجراءات التي تهدف إلى مواجهة الخطورة الإجرامية الكامنة في شخص الجاني بغية درئها عن المجتمع "[20].

أما الأستاذ عبد الواحد العلمي فقد عرف التدابير الوقائية بأنها " نظام قانوني يرمي أساسا إلى حماية المجتمع من الخطر الكامن في بعض الأفراد الذين أصبحوا – بحكم استعدادهم الإجرامي – مهيئين أكثر من غيرهم لارتكاب ما من شانه أن يؤدي إلى الاضطراب الاجتماعي " [21].

فمن خلال هذه التعاريف و غيرها كثير يتضح لنا آن نظام التدابير الوقائية و إن كان يدخل في إطار ما يسمى بالجزاء الجنائي, إلا انه يختلف عن العقوبة فإذا كانت هذه الأخيرة تعني جزاء يقابل ما اقترفه الشخص من أخطاء يعتبرها القانون الجنائي جرائم, بمعنى أن وظيفة العقوبة تقويمية تتجه إلى الماضي لتعاقب على ذنب مضى و تحقق الردع العام و الخاص للمجرم, حتى لا يعود إلى إجرامه مرة أخرى, فان التدابير الوقائية بحكم الطبيعة و الوظيفة التي تقوم بها تتجه إلى المستقبل لتواجه المجرمين الخطيرين و تحقق المنفعة للمجتمع [22].

بمعنى آخر أن التدابير الوقائية لا تعد جزاءً على جريمة ارتكبت بالفعل و لهذا تختلف عن العقوبة التي تتضمن الحساب على سلوك مضى [23].

تلك إذن نظرة موجزة عن مفهوم التدابير الوقائية والوظيفة التي تقوم بها في إطار محاربة الجريمة والانحراف، ولعلها كانت ضرورية حتى يمكننا التساؤل عن مدى فاعلية اعتماد التقادم كأحد مسقطات التدابير الوقائية، أو بمعنى أوضح هل يعتبر التقادم المسقط لبعض للتدابير الوقائية أمرا متوافقا مع طبيعة ووظيفة هذه التدابير؟ أم انه يقف حجرة عثرة أمام إتمامها لوظيفتها الجنائية؟ وهي مواجهة الخطورة الإجرامية لدى الجاني.

وقبل الإجابة على هذا السؤال لا بد من الإشارة إلى أن المشرع المغربي قد اعتمد التقادم كأحد مسقطات التدابير الوقائية وذلك من خلال الفصل 93 ق.ج فيما تكفل الفصلين 99 و100 ق.ج بتوضيح الكيفية التي تتقادم بها هذه التدابير.

فبمقتضى الفصل 99 ق.ج فان التدبير الوقائي الذي لم ينفذ يسقط بالتقادم بمضي خمس سنوات تبدأ من تاريخ تنفيذ العقوبة السالبة للحرية تنفيذا فعليا أو من تاريخ دفع الغرامة وإما من تاريخ تمام تقدم العقوبة إلا انه إذا كانت مدة التدبير الوقائي المحكوم به تزيد عن خمس سنوات فان مدة التقادم تكون مساوية لمدة التدبير المحكوم به.

هذا عن التدابير الوقائية بصفة عامة أما فيما يخص تدبير المنع من الإقامة فقد خصه المشرع المغربي بأحكام استثنائية وذلك من خلال الفصل 100 ق.ج الذي ينص على أن مقتضيات الفصلين 98 و99 ق.ج لا تنصرف إلى تدبير المنع من الإقامة إلا طبقا للقواعد المنصوص عليها في الفصل 73 ق.ج و المادة 689 ق.م.ج التي تحولت في إطار قانون المسطرة الجنائية الجديد إلى المادة 649.

فالفصل 73 ق.ج يؤكد أن مدة المنع من الإقامة و مفعوله لا يبتدئان إلا من يوم سراح لمحكوم عليه و بعد تبليغه قرار المنع أما المادة 649 ق.م.ج فهي تأكد أن مرور مدة التقادم عن العقوبات الجنائية يلزم المحكوم عليه بالخضوع طيلة حياته للمنع من الإقامة في دائرة العمالة أو الإقليم التي يستقر بها الضحية الذي ارتكبت الجريمة على شخصه أو على أمواله أو يستقر بها ورثته المباشرون.

هكذا يتضح لنا كيف اعتمد المشرع المغربي على التقادم باعتباره احد مسقطات التدابير الوقائية, و إذا كان هذا النظام يمكن أن يكون مقبولا أو فعالا في بعض التدابير الوقائية مثل الإقصاء أو الإجبار على الإقامة بمكان معين أو الوضع القضائي داخل مؤسسة فلاحية أو حتى سقوط الحق في الولاية الشرعية على الأبناء, فان نظام سقوط التدابير الوقائية بالتقادم لا يمكن أن يكون فعالا لبعض التدابير العلاجية, بل و يصبح معيقا لعمل و وظيفة هذه التدابير, و نقصد في هذا الصدد تدبير الإيداع القضائي داخل مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية, و كذا الوضع القضائي داخل مؤسسة للعلاج, فالأول شرعه المشرع من اجل مواجهة الحالة الشاذة التي يعاني منها المحكوم عليه نتيجة خلل في قواه العقلية أما الثاني فقد اعتمده المشرع من اجل مواجهة الحالة الخطيرة التي يعاني منها المحكوم عليه نتيجة إصابته بتسمم مزمن ترتب عن تعاطي للكحول أو المخدرات.

وعليه يتضح لنا أن هذان التدبيران إنما شرعا من اجل مواجهة حالة معينة هي إما مرض عقلي أو تسمم مزمن ناتج عن تعاطي المخدرات أو المواد الكحولية، فكان من المفروض أن لا يطالهما التقادم لأنه في الغالب من الأمر رغم مرور أمد التقادم – خمس سنوات – فان السبب الذي حكم على المحكوم عليه بهذه التدابير يظل قائما فالأمر لا يمكن أن ينتهي بمرور المدة و إنما وجب أن يسقط هذان التدبيران كلما زالت العلة من الحكم بهما و زوال هذه العلة لا يكون إلا عن طريق العلاج الطبي و الاجتماعي.

المطلب الثاني: آثار التقادم.

آثار التقادم حسب ق.م.ج تتجلى في تخلص المحكوم عليه من آثار الإدانة (الفقرة الأولى)، وعدم جواز تنفيذ العقوبة (الفقرة الثانية)، والمنع من الإقامة (الفقرة الثالثة).

 

 

 - الفقرة الأولى: تخلص المحكوم عليه من آثار الإدانة.

حيث بانتهاء مدة التقادم المحددة قانونا يتخلص المحكوم عليه من آثار الإدانة وعدم إمكانية تطبيق العقوبة المحكوم بها عليه وذلك طبقا للمادة 648 ق.م.ج غير أن ذلك لا يعني محو التقييدات المشار إليها في البطاقة رقم 1 للسجل العدلي إذ أنه لا يستفيد من رد الاعتبار بقوة القانون إلا بعد انصرام المدد المنصوص عليها في المادة 688 ق.م.ج ويبدأ سريان هذه المدد ابتداء من انصرام أمد التقادم. ولا يستفيد من رد الاعتبار القضائي إلا في حالة واحدة وهي المنصوص عليها في المادة 695 ق.م.ج وهي حالة تقديمه لخدمات جليلة للبلاد مخاطرا بحياته.

- الفقرة الثانية: عدم جواز تنفيذ العقوبة.

حيث بانقضاء مدة التقادم لا يجوز تنفيذ العقوبة على المحكوم عليه ولو تقدم للتنفيذ باختياره وتأكيدا لذلك تم التنصيص في المادة 652 ق.م.ج على أنه "لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقبل من شخص تقدمه لتنفيذ ما حكم به عليه في غيبته أو بناء على المسطرة الغيابية إذا تقادمت العقوبة المحكوم بها عليه، ويعتبر التقادم في المادة الجنائية من النظام العام، ذلك أنه يفترض نسيان مقتضيات الحكم، ولا يجوز معه إيقاظ ذكريات جريمة طواها الزمن."

- الفقرة الثالثة: المنع من الإقامة:

يترتب عن تقادم العقوبة الجنائية طبقا للمادة 649 من ق.م.ج إخضاع المحكوم عليه طيلة حياته للمنع من الإقامة بدائرة العمالة أو الإقليم الذي يستقربه الضحية الذي ارتكبت الجريمة على شخصه أو على أمواله أو يستقربه ورثته المباشرون، وإلا تعرض في حالة مخالفته لقرار المنع للعقوبة المنصوص عليها من الفصل 319 من القانون الجنائي.

 

 

المبحث الثاني: تقادم الجزاء الجنائي في القانون المقارن (القانون الفلسطيني والموريتاني نموذجا)

المطلب الأول: تقادم العقوبة في قانون الاجراءات الجزائية الفلسطيني

بعد الحديث عن العقوبات الجنائية في المراحل السابقة لا بد من الوقوف والحديث عن تقادمها وسوف اتحدث في هذا المطلب عن موقف المشرع الفلسطيني فيما يتعلق بتقادم العقوبة .

يعرف تقادم العقوبة : هو مرور مدة من الزمن يحددها القانون دون اتخاذ اي اجراء من اجراءات تنفيذ العقوبة بعد صدور حكم نهائي بها ويترتب على مضي هذه المدة سقوط الالتزام بتنفيذها.

بعد الحديث عن مفهوم تقادم العقوبة سوف يتم الحديث عن مدد تقادها وبدء سريانه في الفقرة الاولى وعن اثاره في الفقرة الثانية

الفقرة الأولى: مدد التقادم وبدء سريانه

بالبداية لابد من الإشارة الى ان المشرع الفلسطيني قد استثنى بعض العقوبات والتدابير الاحترازية من منظومة التقادم وهذا ما نصت عليه المادة ٤٢٥ من قانون الاجراءات الجزائية رقم ٣ لسنة ٢٠٠١ حيث جاء في الفقرة الثانية منها ( لا يسري التقادم على العقوبات والتدابير الاحترازية المانعة من الحقوق ولا يسري كذلك على منع الاقامة والمصادرة العينية ) وبذلك يكون المشرع قد استثنى بعض العقوبات والتدابير من الخضوع للتقادم  مثل الحرمان من حق الترشح والانتخاب مثلا

اما بخصوص العقوبات والتدابير الخاضعة للتقادم فهي كالتالي من حيث المدة وبدء سريانها والتي تختلف باختلاف الوصف القانوني للفعل المرتكب بوصفه جناية او جنحة او مخالفة وهي محددة في القانون.[24]

لقد نظم قانون الاجراءات الجزائية الفلسطيني تقادم العقوبة حيث نصت المادة ٤٢٧ منه في فقراتها الثلاثة على مدة تقادم العقوبة بالنسبة لجميع العقوبات وهي كالتالي :-

١- مدة التقادم في عقوبة الاعدام ثلاثون عاما.

٢- مدة التقادم في عقوبة السجن المؤبد عشرون عاما.

٣- مدة التقادم في اية عقوبة جزائية اخرى ضعف مدة العقوبة المحكوم بها على ان لا تتجاوز خمس عشر سنة ولا تقل عن عشر سنين.

يتضح من خلال نص المادة المذكورة اعلاه ان مدة التقادم في علاقة طردية مع جسامة العقوبة ومدتها حيث كلما زادت العقوبة جسامة زادت مدة تقادمها والسبب في ذلك عائد الى الغاية التي من اجلها شرع المشرع احكام التقادم حيث تنازع احكام التقادم اعتبارين وهما ضرورة استقرار المعاملات وخضوع الجريمة للوقت لكي ينسى المجتمع اثارها وبذلك يتبين لنا بان المشرع الفلسطيني اعتمد في احكام التقادم على نوع العقوبة ولم ينظر الى نوع الجريمة كما فعل المشرع المصري مثلا.

اما بخصوص تقادم التدبير الاحترازية فقد حدد المشرع مدة معينة لتقادمها وذلك من خلال نص المادة٤٣٠ من قانون الاجراءات الجزائية النافذ حيث نصت على ان مدة التقادم على التدابير الاحترازية ثلاث سنوات .

بعد الحديث عن مدد التقادم كما عالجها المشرع الفلسطيني فان السؤال الذي يطرح هو كيفية احتساب هذه المدد ؟

لقد عالج المشرع الفلسطيني وفي احكام المادة ٤٢٩ من قانون الاجراءات الجزائية الية احتساب مدة تقادم العقوبة ووقف على عدة حالات حيث نصت المادة المذكورة على ما يلي :-

١- في الحكم الحضوري من تاريخ صدوره اذا كان في الدرجة الأخيرة ومن تاريخ صيرورته باتا اذا كان في الدرجة الاولى .

٢- واذا كان المحكوم عليه موقوفا احتياطيا فمن يوم تهربه من التنفيذ وفي هذه الحالة يسقط نصف مدة العقوبة التي نفذت فيه من مدة التقادم.

وكذلك نصت المادة ٤٢٨ من ذات القانون على ان :-

١- يجري التقادم من تاريخ الحكم اذا صدر غيابيا ومن يوم تهرب المحكوم عليه من التنفيذ اذا كان الحكم حضوريا .

٢- اذا تهرب المحكوم عليه من تنفيذ عقوبة مقيدة للحرية اسقطت نصف مدة العقوبة التي نفذت فيه من مدة التقادم .

وحتى يتم التمييز بين هذه الحالات والوقوف عليها جميعها لا بد من التمييز بين الحكم الغيابي والحضوري

أ- اذا كانت العقوبة مقررة بحكم غيابي علما ان الحكم الغيابي هو الحكم الذي يصدر في الدعوى دون ان يكون المتهم حاضرا جميع جلسات المحاكمة سواء من المحاكم الصلحية او من المحاكم البدائية في حال تم محاكمة المتهم كفار من وجه العدالة ففي هذه الحالات يبدا تقادم العقوبة من تاريخ صدور الحكم.

ب- اذا كانت العقوبة مقرره بحكم حضوري علما ان الحكم الحضوري هو الحكم الذي يصدر في مواجهة المتهم ويكون حاضرا جلسة النطق بالحكم وقد ميز المشرع الفلسطيني بين حالتين للحكم الحضوري اولها اذا كان صادرا من محكمة الدرجة الاخيرة ( الدرجة الثانية) كما لو ايدت محكمة الاستئناف حكم محكمة البداية  اما الحالة الثانية فهي ان يصدر الحكم بالعقوبة من محكمة الدرجة الاولى ثم يتحول الى حكم بات من خلال فوات ميعاد الطعن وبالتالي فان مدة تقادم العقوبة بالنسبة للحكم الحضوري تبدأ من تاريخ صيرورته نهائيا سواء باستنفاذ طرق الطعن او بسبب فوات ميعاد الطعن وهذا ما جاء في حكم محكمة النقض الفلسطينية رقم (٦٥/٢٠١٠) الصادر بتاريخ ٢٨/٦/٢٠١٠.[25]

يلاحظ الباحث من خلال الفقرات السابقة بان المشرع لم يعالج حالة الحكم الصادر بمثابة الحضوري عن محاكم الصلح وهو الحكم الذي يصدر دون ان يكون المتهم حاضرا جلسة الحكم على الرغم من حضوره لبعض او كل جلسات المحاكمة .

وبالتالي كان الاولى على المشرع الفلسطيني معالجة هذه الحالة خاصة ان ميعاد الطعن بالحكم في هذه الحالة يكون من تاريخ تبلغ المحكوم علية بخلاصة الحكم الجزائي ويرى الباحث ان ميعاد التقادم في هذه الحالة هو اما من تاريخ انقضاء مدد الطعن مع مراعاة تبليغ المحكوم علية او من تاريخ صيرورة الحكم نهائي في حال تبلغه وتقديمه لاستئناف الحكم.

ج- تهرب المحكوم عليه من تنفيذ العقوبة يفترض في هذه الحالة بأن المحكوم عليه قد خضع لتنفيذ جزء من العقوبة المحكوم بها عليه ثم تمكن بعد ذلك من الفرار ففي هذه الحالة تبدا مدة التقادم من يوم تهرب المحكوم عليه من التنفيذ على ان يتم خصم نصف مدة العقوبة التي سبق تنفيذها من مدة التقادم ومثال ذلك اذا حكم على شخص بعقوبة السجن لمدة عشر سنوات فان مدة تقادمها هي خمس عشر سنه وعلى فرض تمكن من الهرب بعد قضاءه ستة سنوات ففي هذه الحالة تحسب نصف مدة العقوبة المنفذة اي ثلاث سنوات من مدة التقادم وهي خمس عشرة سنه وبالتالي تكون مدة التقادم في هذا المثال اثنتا عشر سنه تبدأ من تاريخ تهرب المحكوم عليه.

اما فيما يتعلق ببداية سريان مدة التقادم بالنسبة للتدابير الاحترازية فقد عالجها المشرع الفلسطيني في الفقرة الثانية من المادة ٤٣٠ من قانون الاجراءات الجزائية رقم ٣ لسنة ٢٠٠١ حيث جاء فيها ( لا يبدأ التقادم الا من اليوم الذي يصبح فيه التدبير الاحترازي نافذا او بعد تقادم العقوبة التي تلازم هذا التدبير بشرط ان لا يصدر عن القاضي قبل انقضاء سبع سنوات من ذلك التاريخ قرارا يثبت ان المحكوم عليه لا يزال خطرا على السلامة العامة ففي هذه الحالة يأمر القاضي بتنفيذ التدبير الاحترازي ) وكذلك المادة ٤٣١ من ذات القانون والتي نصت على( لا ينفذ اي تدبير اصلاحي اغفل تنفيذه مدة سنة كاملة الا بقرار يصدر عن المحكمة التي اصدرته بناء على طلب النيابة العامة)

من خلال النصوص السابقة يتضح لنا ان بداية المدة التي يتم احتسابها لانقضاء التدابير الاحترازية تتمثل في امرين الامر الاول يفترض ان الحكم بالتدبير الاحترازي قد بدأ تنفيذه ليبدأ معه احتساب تقادم التدبير الاحترازي من تاريخ بدأ تنفيذه ، اما الامر الثاني فيفترض ان احتساب التقادم وفقا لمدة تقادم هذه العقوبة الا ان هذا الفرض مرتبطا بعدم اصدار القاضي قرار يثبت ان المحكوم عليه ما زال خطرا على السلامة العامة  خلال سبع سنوات من تاريخ صدور التدبير الاحترازي.

انقطاع ووقف تقادم العقوبة والتدبير الاحترازي:-

بعد الحديث عن مدد تقادم العقوبة والتدابير الاحترازية لا بد من الحديث عن حالات انقطاع ووقف التقادم الخاصة بها لما لذلك اثر على المدد التي رسمها القانون.

انقطاع تقادم العقوبة والتدبير الاحترازي:  يقصد بانقطاع مدة التقادم للعقوبة ان يحدث سبب يمحو المدة التي مضت بحيث يتعين زوال سبب الانقطاع ان تبدأ مدة جديدة كاملة ولا تضاف لها المدة السابقة لها [26]وقد حددت المادة ٤٣٢/٣ من قانون الاجراءات الجزائية حالات انقطاع تقادم العقوبة وهي

أ- القبض على المحكوم عليه .

ب- اجراءات التحقيق او المحاكمة الصادرة من السلطة المختصة.

ج- اجراءات التنفيذ التي تتخذ في مواجهة المحكوم عليه او تصل الى علمه.

د- ارتكاب المحكوم عليه جريمة اخرى معادلة للجريمة التي حكم عليه من اجلها بالعقوبة او التدبير او جريمة اشد جسامة منها ولا يجوز ان تطول مدة التقادم في كل حالة من الحالات السابقة الى اكثر من ضعفيها.

فاذا تخلل فترة التقادم مثل هذه الاسباب وجب منطقيا تعديل مدة التقادم بما يتلاءم مع تلك المعطيات اذ لا يعود من الممكن ارجاع عدم التنفيذ الى تقاعس السلطات المعنية وفي حال تعدد الاجراءات القاطعة لتقادم فإن احتساب المدة يتم من تاريخ اخر اجراء قاطع للتقادم[27]

وقف تقادم العقوبة والتدبير الاحترازي:-

وقف التقادم معناه ان يطرأ سبب يوقف سريان المدة طالما بقي هذا السبب قائما فاذا زال السبب اسقط من الحساب المدة التي كان السبب قائما فيها دون المساس بالمدة السابقة عليه ولا تتقادم العقوبة الا باستكمال باقي المدة [28].

وقد حدد المشرع الفلسطيني في المادة ٤٣٢/٢ من قانون الاجراءات الجزائية النافذ حالات وقف التقادم بقوله ( يوقف سريان مدة التقادم كل مانع قانوني او مادي يحول دون تنفيذ العقوبة او التدبير ولم ينشأ عن ارادة المحكوم عليه ويعتبر تأجيل تنفيذ الحكم مانعا قانونيا يوقف سريان مدة التقادم)

من خلال نص المادة المذكورة يتبين لنا ان اسباب وقف التقادم تتمثل في كل مانع قانوني او مادي يحول دون تنفيذ العقوبة او التدبير ويقصد بالمانع القانوني : كل سبب يحول دون التنفيذ نتيجة تطبيق قاعدة قانونية تحظر التنفيذ او تؤجله [29]ومثال ذلك تأجيل تنفيذ العقوبة بسبب مرض المحكوم عليه بناء على طلبه وفقا لأحكام المادة ٤٠٣ من ذات القانون والتي نصت على( اذا كان المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية مصابا بمرض يهدد حياته او يعرض التنفيذ حياته للخطر جاز تأجيل تنفيذ العقوبة علية ).

اما المانع المادي : فيقصد به الظروف المادية التي لا تستطيع معها السلطات اتخاذ اجراءات التنفيذ كما لو كان المحكوم عليه في منطقة وقعت في ايدي الاعداء او كان قد وقع في الاسر فالاعتقال في هذه الحالة يعتبر مانع مادي يوقف سريان مدة التقادم بحقه.[30]

الفقرة الثانية : آثار تقادم العقوبة

يترتب على تقادم العقوبة سقوط حق الدولة في تنفيذها على المحكوم عليه ولكن الحكم يظل منتجا لأثاره القانونية باعتباره سابقة على العود والتكرار وسوف يتم الحديث عن اثار تقادم العقوبة جنائيا وماليا على النحو التالي:-

اولا - اثار تقادم العقوبة جنائيا

يؤدي تقادم العقوبة الى عدم امكانية تنفيذها اي ان المحكوم عليه يعفى من تنفيذ العقوبة اما حكم الإدانة فيبقى منتجا لأثاره فيما عدا انقضاء الالتزام بتنفيذ العقوبة فيعتبر الحكم سابقة في التكرار الا اذا رد الى المحكوم عليه اعتباره بحكم القضاء او القانون وفق احكام رد الاعتبار.

ومتى ما انقضت العقوبة بالتقادم فلا يجوز لرجال الضبط القضائي تتبع المحكوم عليه وضبطه وتنفيذ العقوبة عليه كون حق الدولة في ذلك يكون قد سقط بمضي المدة التي تطلبها المشرع خاصة ان التقادم الجزائي من النظام العام ، الا ان ذلك لا يزيل الاثار القانونية للحكم وان السبيل الوحيد للتخلص من اثار الحكم الجنائي هو رد الاعتبار [31]وهذا كله بالنسبة للعقوبات الخاضعة لنظام التقادم اما العقوبات والتدابير الغير خاضعة للتقادم يبقى حق الدولة في تنفيذها قائما ولا يسقط بالتقادم .

ثانيا - آثار تقادم العقوبة ماليا:-

ان التقادم المدني يقوم على اساس سقوط الحق في تنفيذ الحكم بالدين في حال اهمال الدائن تنفيذ حكمه مدة معينه من الزمن وحيث انه من الممكن ان يقترن الحكم الجزائي بالحكم بالتعويض تبعا للدعوى الجزائية فهل يؤثر سقوط العقوبة بالتقادم على هذه الحقوق؟

لقد عالج المشرع الفلسطيني هذه الحالة حيث نصت المادة ٤٣٥/١ من قانون الاجراءات الجزائية ( ينقضي الالتزام بالتعويض المحكوم به في الدعوى الجزائية وفقا لقواعد التقادم المنصوص عليها في القانون المدني ) وبذلك يتبين ان الحكم الصادر في الدعوى المدنية بالتبعية بالتعويض لا يتأثر بسقوط العقوبة بالتقادم وانما يخضع في تقادمه لأحكام التقادم المقررة في القانون المدني وهي خمس عشر سنه تبدأ من يوم صدور الحكم النهائي.

اما فيما يخص الاثر الثاني لانقضاء العقوبة بالتقادم على الصعيد المالي وخصوصا فيما يتعلق بالرسوم والنفقات القضائية المحكوم بها لمصلحة الخزينة العامة فنجد الفقرة الثانية من ذات المادة ٤٣٥/٢ تنص على( تنقضي الرسوم والنفقات المحكوم بها لمصلحة الخزينة العامة وفقا للقواعد الخاصة بالأموال العامة ويوقف التقادم بشأنها وجود المحكوم عليه في مركز الاصلاح والتأهيل (السجن) انفاذا لأي حكم).

وبذلك يكون قانون الاجراءات الجزائية احال انقضاء الرسوم والنفقات المترتبة على المحكوم عليه للخزينة العامة الى القواعد الخاصة بالأموال العامة.

المطلب الثاني : وفق قانون الجزاء الجنائي الموريتاني  

من المعروف بأن التقادم هو مضي مدة معينة من تاريخ ارتكاب الجريمة إلى فترة حددها القانون ،فإذا انقضت هذه المدة فإن القانون يفترض في المجتمع إذا لم ترفع الدعوى العمومية - أنه تناسى وقع الجريمة -ومن ثم عدَّ ذلك قرينة على نسيانه إيَّاها وما يخصنا هنا هو تقادم الجزاء الجنائي وفق القانون الموريتاني،
فقد اخذ المشرع الموريتاني بمبدأ التقادم لكنه استثنى منه بعض الجرائم ك (الحدود، القصاص، الدية )
فقد نصت الفقرة الثانية من المادة( 8) م.ج.م  على أنه ( لا تطبق أحكام التقادم المنصوص عليها في هذه المادة وفي التي قبلها على القضايا المتعلقة بالجرائم والحدود والقصاص وسنتطرق من خلال هذا  المطلب الى فقرتين نتحدث في الاولى عن مضي مدَّة معيَّنة لتقادم وبدء سريانه وفي الفقرة الثانية عن مضي مدَّة دون انقطاع واثر التقادم .

الفقرة الأولى : مضي مدة معينة وبدء سريان التقادم 

اولا:    هذه المدة حددتها نصوص المسطرة الجنائية الموريتانية ، وهي تختلف باختلاف الجرائم، أي كما إذا كانت الجريمة جنائية ام جنحة أم مخالفة
-
ففي الجنايات تتقادم الدعوى بمرور عشر سنوات كاملة ابتداء من يوم ارتكاب الجريمة المادة (7 م.ج.م) وفي الجنحة تتقادم الدعوى بمرور ثلاث سنوات كاملة ( انظر المادة :1/8 م.ج.م

-أما المخالفات فإن دعواها تتقادم بمرور سنة (انظر المادة :9م.ج.م

فمدة التقادم هذه هي عشر سنوات كاملة بالنسبة للجنايات وثلاث سنوات فيما يخص الجنح وسنة واحدة إذا تعلق الأمر بالمخالفات .

ثانيا :    ويبدأ سريان أجل التقادم حسب المادة :(7) م.ج.م ابتداء من يوم ارتكاب الجريمة مالم يتخذ إجراء قاطع، وإذا لم تعرف المحكمة تاريخ اقتراف الجريمة وجب عليها الاجتهاد لمعرفته، وفي الجرائم المستمرة كحمل السلاح بدون رخصة فإن سريان الأجل يبدأ منذ انتهاء النشاط الإجرامي، وفي جرائم الاعتياد يبدأ التقادم عند تحقق آخر فعل من افعال الاعتياد.

الفقرة الثانية: مضي مدَّة دون انقطاع وأثر التقادم 

إن مضي المدة المذكورة أعلاه لا يؤتي أكله إلا إذا لم يحصل انقطاع ، فإذا حصل انقطاع فإن المدة السابقة عليه تعتبر كأن لم تكن ،بحيث ان التقادم فيما لو عاد الى السريان فإنه يتعين أن تتوفر مدة جديدة كاملة له لكي تسقط الدعوى العمومية فلو تعلق الامر مثلا بجناية ومضت مدة ست سنوات ثم وجد سبب من أسباب انقطاع التقادم ، وارفع هذا السبب فيما بعد فإن المدة الجديدة التي يعتد بها هي عشر سنوات، ولا مجال للاعتداد بالست سنوات التي سرت قبل الانقطاع على ذلك، فالانقطاع من شأنه أن يمحو المدة التي مرت من التقدم السابقة على حصول الانقطاع، ولكن ماهي أسباب الانقطاع؟


          إن اسباب الانقطاع تتمثل في اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق أو المتابعة، مثال ذلك الإجراءات التي ينجزها قاضي التحقيق كالاستماع الى الشهود أو تعيين خبير أو تقرير البحث بواسطة الإنابة القضائية ، ويدخل أيضا في إطار الإجراءات القاطعة للتقادم إجراءات المتابعة ممثلة بإصدار ملتمس بإجراء التحقيق موجه من طرف النيابة العامة الى قاضي التحقيق أو الامر الموجه الى ضابط الشرطة القضائية من طرف وكيل الجمهورية للقيام بالبحث الابتدائي ولا يمنع المشرع الموريتاني الاجراءات الصادرة من الجهة القضائية فقد نصت المادة 7) م.ج.م على انه "تتقادم الدعوى العمومية في مادة الجنايات بمرور عشر سنوات كاملة ، ابتداء من يوم ارتكاب الجريمة إذا لم يتخذ أثناء هذه المدة أي إجراءات التحقيق أول المتابعة 
وإذا وقع تحقيق أو متابعة أثناء هده المدة فإن التقادم لا يحصل إلا بعد عشر سنوات كاملة من آخر اجراء.

خاتمـــــــة:

رغم أن جل التشريعات أخذت بمبدأ التقادم إلا أن هذا مبدأ لم تسلم من نقد بعض الفقهاء كبيكاريا وبنتام لما فيه من تشجيع المجرم على الإفلات من العقاب ولأنه يترك خطورته الإجرامية قائمة على المجتمع خاصة بالنسبة للمجرم المعتاد والمجرم بالفطرة عند المدرسة الوضعية الا انه من ناحية اخرى فلا يعقل ان يبقى الانسان "المتهم" ملاحقا بسيف القانون والاجراءات طيلة حياته وان في تحديد اجل ومدة للتقادم سواء تقادم الجريمة او العقاب حفاظا على استقرار المجتمعات هذا من جهة ومن جهة اخرى تحفيز مؤسسات الدولة المختصة على القيام بواجباتها على اكمل وجه واسرع وقت ممكن حتى لا يتمكن الجناة من الافلات من القانون بحجة الوقت والتقادم وعلى المشرع ان يراعى هذه المدد بما يتناسب مع واقع وظروف دولته .

لائحة المراجع

 1شرح قانون المسطرة الجنائية, الجزء الثالث, منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية و القضائية وزارة العدل, سلسلة شروح و دلائل, العدد 8 يونيو 2007.

2 عبد الوا حد العلمي, المبادئ العامة للقانون الجنائي, الجزء الثاني, مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 19957عبد الواحد العلمي.

 3نبيل عبد الصبور النبراوي, سقوط الحق في العقاب بين الفقه الإسلامي والتشريع الوضعي, دار الفكر العربي, مدينة نصر المصرية 1996 .

4فريد الزغبي, الموسوعة الجزائية, المجلد الثامن, دار صادر بيروت 1995 ص 168.

8 عبد الحكيم فودة, انقضاء الدعوى الجنائية و سقوط عقوبتها، منشاة المعارف الإسكندرية 1993.

9 عبد السلام بنحدو ، الوجيز في القانون الجنائي المغربي, المطبعة و الوراقة الوطنية مراكش 200 .

13 حميد ميمون , الإشكالات العملية في تقادم العقوبات مجلة القصر, العدد التاسع عشر.

18 فوزية عبد الستار, مبادئ علم الإجرام و العقاب, دار النهضة العربية بيروت, 1985..

19 علي محمد جعفر, الإجرام و سياسة مكافحته, دار النهضة العربية بيروت, 1993.

22 محمود نجيب حسني, النظرية العامة للتدابير الاحترازية, المجلة الجنائية القومية, مارس 1968.

 طلال ابو عفيفه – الوجيز في شرح قانون الاجراءات الجزائية الفلسطيني- دار الثقافة – ٢٠١١ – ص ٤٠٧

 نقض جزاء رقم ٦٥/٢٠١٠ بتاريخ ٢٨/٦/٢٠١٠ -مجموعة المبادئ القانونية الصادرة عن محكمة النقض الفلسطينية في القضايا الجزائية للسنوات ٢٠١٠-٢٠١١ -الجزء الرابع

 محمود نجيب حسني – شرح احكام قانون العقوبات – القسم العام – دار النهضة العرب

 ساهر ابراهيم الوليد – الوجيز في شرح قانون الاجراءات الجزائية الفلسطيني – الجزء الثاني – مكتبة القدس – ٢٠٠٨

 محمد زكي ابو عامر – قانون العقوبات – القسم العام – دار الجامعة الجديدة للنشر والتوزيع – ١٩٩٦

 مأمون محمد سلامه – قانون العقوبات – القسم العام – دار الفكر العربي – ١٩٩٠



 1شرح قانون المسطرة الجنائية, الجزء الثالث, منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية و القضائية وزارة العدل, سلسلة شروح و دلائل, العدد 8 يونيو 2007ص:64 

2عبد الواحد العلمي, المبادئ العامة للقانون الجنائي, الجزء الثاني, مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 1995

  3 نبيل عبد الصبور النبراوي, سقوط الحق في العقاب بين الفقه الإسلامي و التشريع الوضعي, دار الفكر العربي, مدينة نصر المصرية 1996 ص 302.

4فريد الزغبي, الموسوعة الجزائية, المجلد الثامن, دار صادر بيروت 1995 ص 168.

5نبيل عبد الصبور النبراوي, المرجع السابق ص 303. 

 

6 عبد الصبور النبراوي, المرجع السابق ص 303.

7عبد الواحد العلمي , المرجع السابق ص 152.

8 عبد الحكيم فودة, انقضاء الدعوى الجنائية و سقوط عقوبتها منشاة المعارف الإسكندرية 1993 ص 395

9 عبد السلام بنحدو , الوجيز في القانون الجنائي المغربي , المطبعة و الوراقة الوطنية مراكش 200 ص 304.

10شرح قانون المسطرة الجنائية, الجزء الثالث, منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية و القضائية وزارة العدل سلسلة, شروح و دلائل العدد 8 يونيو  2007 ص 65.

  11عبد الحكيم فودة , المرجع السابق  ص 417.

12نبيل عبد الصبور النبراوي, المرجع السابق ص 368.

13 حميد ميمون, الإشكالات العملية في تقادم العقوبات, مجلة القصر, العدد التاسع عشر , ص 149.

 عبد الواحد العلمي , المرجع السابق ص 153.[14]

 

15حميد ميمون , الإشكالات العملية في تقادم العقوبات مجلة القصر, العدد التاسع عشر, ص 154 و 155.

16حميد ميمون, المرجع السابق ص 155

17انظر عبد الواحد العلمي , المرجع السابق , هامش ص 152 و 153.

18 فوزية عبد الستار, مبادئ علم الإجرام و العقاب, دار النهضة العربية بيروت, 1985, ص 151

19 علي محمد جعفر, الإجرام و سياسة مكافحته, دار النهضة العربية بيروت, 1993, ص 153.

20عبد الواحد العلمي , المرجع السابق ص 165 و 166.

21 عبد السلام بنحدو, المرجع السابق, ص 310.

22 محمود نجيب حسني, النظرية العامة للتدابير الاحترازية, المجلة الجنائية القومية, مارس 1968, ص 67.

[24] طلال ابوعفيفه – الوجيز في شرح قانون الاجراءات الجزائية الفلسطيني- دار الثقافة – ٢٠١١ – ص ٤٠٧

[25] نقض جزاء رقم ٦٥/٢٠١٠ بتاريخ ٢٨/٦/٢٠١٠ -مجموعة المبادئ القانونية الصادرة عن محكمة النقض الفلسطينية في القضايا الجزائية للسنوات ٢٠١٠-٢٠١١ -الجزء الرابع – ص ١٠٧ وما بعدها.

[26] محمود نجيب حسني – شرح احكام قانون العقوبات – القسم العام – دار النهضة العربية – ١٩٨٨ – ص ٩١١

[27] ساهر ابراهيم الوليد – الوجيز في شرح قانون الاجراءات الجزائية الفلسطيني – الجزء الثاني – مكتبة القدس – ٢٠٠٨ – ص٢٤٥

[28] محمد زكي ابو عامر – قانون العقوبات – القسم العام – دار الجامعة الجديدة للنشر والتوزيع – ١٩٩٦ – ص ٦٠١

[29] ساهر ابراهيم الوليد – مرجع سابق – ص٢٤٣

[30] مأمون محمد سلامه – قانون العقوبات – القسم العام – دار الفكر العربي – ١٩٩٠ – ص٧٠٢

[31] طلال ابوعفيفه – مرجع سابق – ص ٤١٠


إرسال تعليق

0 تعليقات