أخر المستجدات

Advertisement

الحماية الرقمية كآلية لتفعيل مبدأ المساواة بين الأدلة الكتابية والالكترونية - الدكتورة زروقي خديجة، العدد 48 من مجلة الباحث القانونية، منشورات موقع الباحث - تقديم ذ محمد القاسمي


  الحماية الرقمية كآلية لتفعيل مبدأ المساواة بين الأدلة الكتابية والالكترونية - الدكتورة زروقي خديجة، العدد 48 من مجلة الباحث القانونية، منشورات موقع الباحث - تقديم ذ محمد القاسمي


رابط تحميل عدد المجلة الذي يشمل على المقال PDF الرابط أذناه:







الدكتورة زروقي خديجة

دكتورة في الحقوق - أستاذة محاضرة "ب"

جامعة غليزان

الحماية الرقمية كآلية لتفعيل مبدأ المساواة

 بين الأدلة الكتابية والالكترونية

Digital protection as a mechanism to activate the principle of equality between

written and electronic evidence

الملخص:

    أصبحت الكتابة الالكترونية تنافس الكتابة الورقية أو التقليدية نتيجة اعتراف المشرع بالمحرر الإلكتروني كدليل إثبات يتضمن مجموعة من البيانات الرقمية والمعلومات المعالجة الكترونيا، يتساوى هذا المحرر والمحرر المكتوب وفق المادة 323 مكرر 1 من القانون المدني متى حرر كتابتا على دعامة الكترونية تكون مصحوبة بتوقيع الكتروني إعمالا لأحكام القانون 15-04 وتبني مبدأ التكافؤ الوظيفي الذي يقوم على فكرة معادلة النتائج.

     الاعتراف بالمحررات الالكترونية كأدلة إثبات الى جانب المحررات التقليدية يحتاج الى حماية تقنية لهذه المحررات عن طريق اتخاذ مجموعة من التدابير تعمل على حماية قاعدة البيانات المتعلقة بالمحرر للحفاظ على أمن المعلومات من خلال التوقيع الرقمي الذي يعتبر مصدر ثقة وأمان ويحقق لنا الكشف عن هوية الأطراف المتعاقدة على أساس شهادة التصديق الالكتروني، كما يتحقق التأمين على البيانات عن طريق تقنية التشفير   التي تزيد من القوة الثبوتية للمحرر الالكتروني.

الكلمات المفتاحية: المحرر الالكتروني، الاثبات، التوقيع الرقمي، التشفير، أمن المعلومات.

Abstract:

    Electronic writing has become competitive with paper or traditional writing as a result of the legislator’s recognition of the electronic document as proof that includes a set of digital data and information processed electronically. 04-15 and adopting the principle of functional equivalence, which is based on the idea of ​​equivalence of results.

     Recognition of electronic documents as evidence, along with traditional documents, needs technical protection for these documents by taking a set of measures that work to protect the database related to the editor to maintain information security through a digital signature, which is a source of trust and security and enables us to reveal the identity of the contracting parties on the basis of The electronic certification certificate, and data security is achieved through encryption technology, which increases the evidentiary strength of the electronic editor.

Keywords: electronic editor, proof, digital signature, encryption, information security:

مقدمة:

يرتكز إثبات المعاملات القانونية على الكتابة سواء كانت في شكلها التقليدي أو في شكلها الحديث الالكتروني الذي أفرزه التطور التكنولوجي وثورت المعلومات الذي أدى في غالب الأحيان الاستغناء عن الورقة التي كانت مصدر ثقة وأمان بالنسبة للأطراف المتعاقدة لإمكانية الرجوع اليها في أي وقت، الأمر الذي دفع أغلب التشريعات الى الاعتراف بها، ترتب عن ذلك ظهور المحرر الالكتروني يتضمن مجموعة بيانات الرقمية ومعلومات معالجة الكترونيا يتم تبادلها عن طريق وسائل الاتصال الحديثة.

حضي المحرر الالكتروني بالاعتراف التشريعي كدليل إثبات بما يتوافق والمتغيرات الجديدة في التعاقد من خلال تعديل القانون المدني في 2005، وإصدار القانون رقم 15-04(القانون رقم 15-04، 2015) المتعلق بالتوقيع والتصديق الالكترونيين ينظم الاثبات بالمحررات الالكترونية، أقر بموجبه المشرع مقومات اعتبار المحرر الالكتروني دليل إثبات يتساوى والمحرر المكتوب أو التقليدي، كما أقر مختلف التقنيات القانونية والفنية التي تعزز القيمة الثبوتية لهذا المحرر.

       تهدف هذه الورقة البحثية الى بحث ودراسة مدى قدرة المشرع الجزائري على المساواة بين أدلة الاثبات الورقية وأدلة الاثبات الالكترونية خاصة وأنه قام بإصدار قانون مستقل  رقم 15-04 يتعلق بتنظيم الاثبات بالسندات الالكترونية الذي اعترف من خلاله بالمحرر الالكتروني كسند للإثبات، كما تهدف الدراسة الى البحث عن الحماية القانونية لهذه المحررات لإمكانية الاستناد اليها كمحررات تكون لها نفس القيمة الثبوتية للمحررات التقليدية، مما يدعونا الى طرح الاشكالية التالية: ما مدى قدرة المشرع الجزائري على تحقيق التوازن في القوة الثبوتية بين المحرر الكتابي والالكتروني؟

       وللإجابة عن هذه الإشكالية تم اتباع المنهج الوصفي التحليلي بتحليل واستقراء النصوص القانونية التي استحدثها المشرع الجزائري بهدف تحديد المتطلبات التي تضفي على المحرر الالكتروني القوة الثبوتية بتحديد الاليات التي توفر أمن المعلومات محل التعامل  لتعطي الأمان والمصداقية له لإمكانية مساواتها بالمحررات التقليدية، ومن أجل ذلك تم اعتماد خطة ثنائية بحيث تم التطرق في المبحث الأول  متطلبات المحرر الالكتروني معرجا الشروط القانونية والفنية للمساواة بين المحرر الالكتروني والورقي والى أثر الاعتراف بالمحرر الالكتروني كدليل إثبات، وفي المبحث الثاني مظاهر الحماية التقنية للمحررات الالكترونية والمتمثلة في التوقيع الرقمي والتشفير.

المبحث الاول: متطلبات المحرر الالكتروني.

أقر المشرع الجزائري الاعتراف بالأدلة الالكترونية في المواد 323 و323 مكرر من القانون المدني، وترتب عن ذلك تبني مبدأ المساواة الوظيفية بين المحررات الالكترونية والورقية، كما تم وضع حدا لذلك المفهوم الذي لم يكن يفرق بين الدعامة والكتابة خاصة وأن الدعامة الورقية سيطرت ولفترة طويلة على أدلة الاثبات التي لم تكن تفرق بين الكتابة والدعامة التي توضع عليها، الامر الذي يدعوا الى تحديد مفهوم المحرر الالكتروني وشروط المساوات بين المحررين التقليدي والالكتروني.

المطلب الأول: الشروط القانونية والفنية للمساواة بين المحرر الالكتروني والتقليدي.

     أصبحت المعاملات الالكترونية تثير تخوف المتعاقدين المتعلقة بمخاطر الانكار وفقدان التوثيق، نظرا لغياب وسائل الاثبات المادية، خاصة وأن البيانات التي يتم الارتكاز عليها في عملية الاثبات في العقود التي تبرم عن تكون على دعامة الكترونية التي يفرغ فيها ما اتفق عليه الاطراف المتعاقدة، والتي تعتبر مضمون المحررات التي تدون عليها مما يستوجب الأمر تحديد المدلول القانوني لها وأطرافهاومتطلبات الاعتراف بالمحرر الالكتروني كدليل إثبات.

الفرع الأول: المدلول القانوني للمحرر الالكتروني.

 يقصد بالمحرر الالكتروني انطلاقا من تعريف الكتابة على أنه مجموعة من الحروف أو الأرقام أو الرموز أو الأصوات أو أية علامات أخرى يمكن أن تثبت على دعامة الكترونية ويمكن قراءتها وتضمن عدم العبث بمحتواها وحفظ المعلومات الخاصة لمصدرها وتاريخ ومكان إرسالها والاحتفاظ بكافة المعلومات الأخرى على نحو يتيح الرجوع اليها عند الحاجة(جمالو، 2006، ص 306).

ويقصد به أيضا مجموعة معلومات الكترونية ترسل أو تسلم بوسائل الكترونية أيا كانت وسيلة استخراجها من المكان المستلمة فيه(الفتاح، 2004، ص81)، كما يعرف كذلك على أنه البيانات والمعلومات التي يتم تبادلها من خلال وسائل الكترونية سواءكانت من خلال شبكة الانترنت أو من خلال الأقراص الصلبة أو شاشات الحاسب الآلي أو أي وسيلة الكترونية(المطالقة، 2010، ص 205).

ويعرفهآخرون المحرر الالكتروني على أنه عبارة عن بيانات على شكل مكتوب أو صور أو صوت يتم انشائه أو إرساله أو تسليمه أو تخزين أو تجهيزه بوسائل الكترونية ويمكن أن تكون موقعة الكترونيا مع إمكانية تحويله الى محررورقي عن طريق إخراجه من مخرجات جهاز الحاسوب(بهلولي، 2017، ص 306).

بينما أشار اليه القانون النموذجي للتجارة الالكترونية المحررات الالكترونية من خلال رسالة البيانات في المادة 01 ف أ  علىأنها: "المعلومات التي يتم إنشاؤها أو إرسالها أو استلامها أو تخزينها بوسائل إلكترونية أو ضوئية أو بوسائل مشابهة، على سبيل المثال لا الحصر تبادل البيانات الإلكترونية، أو البريد  الإلكتروني، أو التلكس أو النسخ البرقي"(الأونسيترال، 1996)، وعرفت المنظمة الدولية للمواصفات والمقاييس المحرر الالكتروني على أنه مجموعة من المعلومات والبيانات المدونةعلى دعامة مادية بشكل دائم بحيث يسهل قراءتها مباشرة عن طريق الانسان أو باستخدام آلة مخصصة لذلك(الباسط، 2000، ص 18)، وعرفها المشرع الفرنسيمن خلال الكتابة في المادة 1365 من القانون المدني الفرنسي على أنها تسلسل لحروف مكتوبة أو مطبوعة أو أرقام أو علامات أو رموز لها مدلول واضح أيا كانت الدعامة التي يوضع فيها(loi n° 2016-13 , art 1365,).

أما المشرع الجزائري ومسايرة منه للتطور التكنولوجي في المعاملات والتصرفات القانونية المتعلقة بالتجارة الإلكترونية استحدث تعريفا للكتابة الالكترونية  التي تستوجب وسائل الاثبات في المادة 323 مكرر من الأمر 05-10 المعدل للقانون المدني التي أقرت بأن الاثبات بالكتابة يستوجب تسلسل حروف أو أوصاف أو أرقام أو أية علامات أو رموز ذات معنى مفهوم مهما، كانت الوسيلة التي تتضمنها، وكذا طرق إرسالها(الأمر رقم 05-10، 2005، ص 25)،  وأشار المرسوم التنفيذي رقم 16-142 الذي يحدد طريقة حفظ الوثيقة الموقعة إلكترونيا إلى المحرر الإلكتروني على أنه مجموعة تتألف من محتوى ونسبة وسمات العرض، تسمح بتمثيلها واستغلالها من قبل الشخص عبر نظام إلكتروني(المرسوم التنفيذي رقم 16-142، 2016، ص 12)، وأن يتم تبادل المعلومات عن طريق ال طريق الاتصالات الالكترونية(القانون رقم 18-04، 2018، صفحة 03).

من خلال هذه التعاريف يمكن تعريف المحررات الالكترونية على أنها البيانات أو المعلومات التي تتضمن إثبات واقعة أو تصرف قانوني، يتم إنشائها وتخزينها وتداولها من خلال المراسلات بين الأطراف المتعاقدة التي يتم تبادلها عن طريق الاتصالات الالكترونية بغض النظر عن الوسيلة المستعملة في ذلك.

المحرر الالكتروني كغيره من المحررات المعدة للإثبات له أطراف ينشأ من خلالهم وهم المرسل والمرسل اليه إلا أن الطبيعة الخاصة لهذا المحرر الذي يكون على دعامة الكترونية تفرض وجود طرف ثالث والمتمثل في الوسيط.أما المرسل فهو منشئ رسالة البيانات أو محررها، وهو الشخص الذي يعتبر أن ارسال أو إنشاء رسالة البيانات قبل تخزينها قد تم على يدييه أو نيابة عنه دون أن يشمل الشخص الذي يتصرف كوسيط، والمرسل اليه هو الشخص الذي يقون باستلام المحرر على أن يكون لديه حساب الكتروني يستقبل فيه البيانات المرسلة (الأونسيترال، 1996) أما الوسيط فهو وصلة همز بين الاطراف المتعاقدة يقوم مقام المستخدم في ابرام التصرفات الالكترونية، أي أنهالشخص الذي يقوم نيابة عن شخص اخر بإرسال أو استلام أو تخزين المحرر الالكتروني أو تقديم خدمات أخرى تتعلق بالمحرر الالكتروني(سليماني، 2020، ص 83).

الفرع الثاني: عناصر (.مشتملات ) المحرر الإلكتروني.

يشتمل المحرر الالكتروني كنظيره التقليدي على مجموعة من العناصرتجعله دليلا يعتد به في الاثبات ويكون وسيلة ثقة وأمان بين الأطراف المتعاقدة، وتتمثل هذه العناصر في الكتابة والدعامة الالكترونية والتوقيع الالكتروني.

أولا: الكتابة الالكترونية.

برز الاختلاف بشكل واضح بين الدعامة والمحرر في المعاملات الالكترونية التي ترتكز على الوسائل الحديثة في التعاقد وتبادل البيانات والرسائل، وليكون المحرر دليل إثبات(الفتاح، 2004، ص 51) يعتد به يجب أن يكون مكتوبا على دعامة، مما يمكن القول معه أن مفهوم الكتابة يتحدد بناءا على وظيفتها دون الاخذ بعين الاعتبار طريقة الكتابة ـأو الوسيلة المستعملة في ذلك.

اختلف مدلول الكتابة الإلكترونية، فقد عرفت على أنها كل حروف وأرقام أو رموز أو أي علامات أخرى تثبت على دعامة الكترونية أو رقمية أو ضوئية أو أية وسيلة أخرى مشابهة تعطي دلالة قابلة للإدراك والفهم دون الاستعانة بوسائط أخرى(الحجار، 2002، ص20)،وأقرتمحكمة النقض الفرنسية بأن الكتابة تتمثل في أي دعامة طالما أنها تضمن سلامتها ونسبتها الى مراسلها يمكن أن تتحقق دون منازعة (Bull n° 95, 1997).

فالكتابة الالكترونية تتضمن مفهوما واسعا فهي تشمل عرضا يتكون مجموعة الارقام أو الرموز أو الاشارات التي تكون لها دلالة واضحة ومفهومة ترسل من قبل المرسل من خلال قاعدة بيانات مربوطة على الشبكة بإدخال البيانات الخاصة بعنوان المرسل اليه، كما يمكن أن تكون موجهة الى الكافة(الياس، 2009، ص 194)الامر الذي أكدته المادة 323 مكرر من القانون المدني الجزائري.

ثانيا: الدعامة الالكترونية.

يقصد بالدعامة الالكترونية الوعاء أو الوسيلة التي تمكن من تخزين المعلومات بطريقة تسهل الرجوع اليها في المستقبل خلال فترة زمنية تكون ملائمة للأغراض التي توختها المعلومات والتي تسمح بالاستنساخ المطابق لأصل المعلومات المخزنة(سليماني، 2020، ص 98)، فالدعامة الالكترونية هي كل وسيلة مادية تستخدم لتخزين وتداول المعلومات والبيانات الالكترونية.

تعتبر الدعامة الالكترونية العنصر الاساسي في المحرر الالكتروني وهي التي تميزه عن المحرر التقليدي الذي يحرر في دعامة ورقية، حيث تختلف الدعامة باختلاف الوسيط التي تحمل فيها البيانات، فاذا تم تنزيل المحرر في قرص مرن تكون الدعامة عبارة عن قطعة مرنة من البلاستيك مغلفة بمادة سريعة المغنطة، أما إذا كان القرض مضغوط تكون الدعامة عبارة عن مادة بلاستيكية مغطاة بمادة يمكن الكتابة عليها وقراءة بياناتها بواسطة أشعة الليزر، أما إذا كان المحرر موجود في القرص الصلب الموجود في الحاسوب الالي فتكون الدعامة عبارة عن قرص معدني رقيق مغطى بمادة قابلة للمغنطة(الفتاح، 2004، ص512).

ثالثا: التوقيع الإلكتروني.

يحظى التوقيع الالكتروني بأهمية بالغة بالنسبة للمحرر الالكتروني حيث لا يكون لهذا الأخير أي حجية في الاثبات الا إذا كان موقعا، وهو وسيلة للتعبير عن الارادة وتحديد هوية الاطراف المتعاقدة، ويعرف على أنه علامة شخصية يضعها الشخص الموقع على المحرر يؤكد من خلاله صحة ومضمون التصرف وصدق ما كتب فيه وهو بمثابة إقرار بتحمل المسؤولية عما يرتبه التصرف من آثار(الشيخ، 2021، ص119)، وعرفه قانون الأونسترال النموذجي المتعلق بالتوقيعات الالكترونية بأنه بيانات في شكل الكتروني مدرجة في رسالة بيانات أو مضافة إليها أو مرتبطة بها منطقيا، يجوز أن تستخدم لتعيين هوية الموقع بالنسبة لرسالة البيانات ولبيان موافقة الموقع على المعلومات الواردة في رسالة البيانات.المشرع الجزائري في إطار أحكام القانون المدني لم يعرف التوقيع الالكتروني بل اكتفى بالنص على حجيته والشروط اللازمة لاكتسابها، إلا أنه عرفه في إطار القانون رقم 15-04 في المادة الثانية منه على أنه بيانات في شكل الكتروني مرفقة أو مرتبطة منطقيا ببيانات الكترونية أخرى تستعمل كوسيلة توثيق.

تجب الاشارة الى أنه لمعادلة التوقيع الالكتروني بالتوقيع التقليدي أو الورقي من حيث الإثبات لابد أن يكون هذا التوقيع رقميا أي موصوفا وذلك باستخدام أدوات تأمينه، وأن يكون مصحوبا بشهادة تصديق الكترونية موصوفة كما سيأتي بيانه بالتفصيل في المبحث الثاني.

 

المطلب الثاني: أثر الاعتراف بالمحرر الالكتروني كدليل إثبات.

اعترفت أغلب التشريعات بالكتابة الالكترونية كدليل إثبات سعيا منها لمواكبة التطور التكنولوجي الذي أثر وبشكل كبير على المعاملات بين الأفرادوذلك بالمساواة بين الكتابة الالكترونية والكتابة التقليدية بموجب المادة 323 مكرر 1 والمادة 327 من القانون المدني، أدى ذلك الى ظهور مبدأ التكافؤ الوظيفي بين المحررات الالكترونية والورقية، وتم استحداث مبدأ الحياد التقني.

الفرع الاول: مبدأ التكافؤ الوظيفي.

أصبحت الكتابة الالكترونية تنافس الكتابة الورقية وتستقطب كل المعاملات في شتى الميادين خاصة بعد الاعتراف بها وعدم تمييزها عن التقليدية وتبني مبدأ التكافؤ الوظيفي بين المحرر الالكتروني والمحرر الورقي الذي يستند على فكرة معادلة النتائج(Senécal, 2009, p. 68)التي يسعى القانون الى تحقيقها والمتمثلة في خلق المساواة والتكافؤ الوظيفي واستيعاب المحرر الالكتروني في محرر مكتوب(GAUTHIER, 2007, p. 196)تؤدي غرض الاثبات(FLOUR, 2004, p. 59).

تم تبني مبدأ التكافؤ الوظيفي في إطار القانون النموذجي المتعلق بالتجارة الالكترونية بوضع اطار قانوني  للدول من أجل تشريع قوانين تتعلق بالرسائل الالكترونية وإعطائها حجية في الاثبات، حيث اعترف بهذه الرسائل في المادة 5 منه، كما قضت المادة 09 بأن أي إجراء قانوني لا يطبق أي حكم من أحكام قواعد الاثبات من أجل الحيلولة دون قبول رسالة البيانات كدليل إثبات لمجرد أنها رسالة بيانات أو أنها ليست في شكلها الأصلي إذا كانت هي أفضل دليل، أما المشرع الفرنسي فقد أخذ بالكتابة الالكترونية كدليل إثبات  ولها نفس القوة الثبوتية للمحرر الورقي بشرط(civ, C.c, 2008)أن يتم تحديد هوية مصدر المحرر، وأن تكون هذه الكتابة محفوظة بشكل يضمن سلامتها (c.c.f).

المشرع الجزائري هو الاخر ساوى بين المحرر الالكتروني والتقليدي من حيث الحجية في الاثبات في إطار المادة 323 مكرر 1 من القانون المدني، وعزز اعترافه بعدم التمييز تجاه التوقيع الالكتروني في إطار القانون 15-04 المتعلق بالتوقيع والتصديق الالكترونيين حيث اشترط لإمكانية المساواة أن يتم أتباع مجموعة من الاجراءات التقنية والفنية من بداية التوقيع الى غاية حفظه(القانون رقم 15-04، 2015، ص 8).

إن تفعيل مبدأ التعادل الوظيفي بين المحرر الالكتروني والتقليدي يستوجب ضرورة توفر مجموعة من الشروط في هذا المحرر، فلكي تشكل الكتابة محررا أو مستندا الكترونيا وتكون له قوة ثبوتية يحتج بها تعادل حجية المحرر الورقي يشترط أن يكون هذا المحرر مقروءا أي أن تكون الكتابة ذات دلالة واضحة ومفهومة يسهل قراءتها ومعرفة محتوى المحرر من خلال حروفه وأرقامه ورموزه حيث يستوى المحرر الالكتروني والتقليديفي هذا الشرط، وقد ورد هذا الشرط في المادة 06 من قانون الانيسترال المتعلق بالتجارة الالكترونية عندما نص في المادة 06 منه على أن: "عندما يشترط القانون أن تكون الكتابة المعلومات مكتوبة، فتستوفي رسالة البيانات ذلك الشرط إذا تيسر الاطلاع على البيانات الواردة فيها على نحو يتيح استخدامها بالرجوع إليه لاحقا"، حيث يتم قراءة محتوى المحرر الموجود على دعامة الكترونية المدرجة ضمن قاعدة بيانات الحاسوب أو الموجودة ضمن قرص مضغوط عن طريق برامج أو تطبيقات يتم تنزيلها على الحاسوب تعمل على ترجمة لغة الالة الى اللغة التي يفهمها الانسان بتحويل رموز الالة الى حروف مقروءة وواضحة تحقق شرط القراءة في المحررالالكتروني(Caïdi, 2002, p. 20).

كما يشترط في الكتابة الاستمرارية والثبات، ويقصد بذلك أن تكون متاحة على الدعامة التي حررت فيها بما يسمح بالاطلاع عليها في أي وقت(الأونسيترال، 1996)، وألا تكون عرضة لأي تغيير أو تعديل أو حذف(لزهر، 2012، ص147) بما يسمح بالاعتداد بها كدليل إثبات عند المنازعة، ومن شأن أي تعديل أو تغيير في بيانات المحرر أو تعرضها للأخطار المعلوماتية كالفيروسات والقرصنة يفقدها قوتها الثبوتية مما يستوجب حفظها وعدم قابليتها للتعديل(الأمر رقم 05-10، 2005، ص 15).

الفرع الثاني: مبدأ الحياد التقني.

يعمل مبدأ الحياد التقني على التوفيق بين الثورة التكنولوجية والمعلوماتية والتطور البطيءللقوانين(Gautrais, 2012, p. 34)، مفاده أن القانون لا ينبغي أن يميز بين مختلف التقنيات التي يمكن استخدامها لتحقيق سلامة المعلومات والحفاظ عليها، بأن لا يجب التفرقة بين التقنيات المستخدمة  بعبارة أخرى، ينبغي أن يمنح القانون جميع التقنيات الاعتراف القانوني نفسه استنادا إلى شروط لا تلغي الالتزام بالتصرف وفقا لمعايير أو معايير معينة(Koops, 2006, p. 77).

يعمل مبدأ الحياد التقني على ضبط مدلول الكتابة الالكترونية كدليل اثبات يتساوى والدليل التقليدي بعدم المفاضلة بين التقنيات وأنها تتساوى والدعامة والورقية في الاثبات، وأن المعالجة الالية لأي محرر تختلف عن الدعامة التي يوضع فيها على أن يتم منحها القيمة الثبوتية دون ذكر دعامتها(الدمياطي، 2009، ص229).

تم ‘استحداث هذا المبدأ في إطار الاعتراف بالوسائل التكنولوجية الحديثة المستعملة في تبادل البيانات أثناء التعاقد كدليل إثبات يعتد به مؤداه عدم استثناء اي تقنية من التقنيات المستعملة حتى ولو كانت قيمتها القانونية في الاثبات أقل من نظيراتها بطرقة تجعل كل التقنيات تأخذ حقها وفرصتها في الاعتراف بها كدليل إثبات ذلك وفق المادة 05 من قانون الاونسيترال(الأونسيترال، 1996).

 

المبحث الثاني: مظاهر الحماية التقنية للمحررات الالكترونية.

يقصد بالحماية التقنية للمحررات الالكترونية التدابير التقنية التي تعمل على حماية قاعدة البيانات المتعلقةبالمحرر الالكتروني من الاعتداء عليها مما استوجب توفير الحماية القانونية للحفاظ على أمن المعلومات، لذا تم إيجاد حلول تقنية من خلال استخدام تقنية التشفير والتوقيع الرقمي.

المطلب الأول: التوقيع الرقمي.

يعتبر التوقيع الرقمي(majdanski, 2000, p. 56)أحد أهم أنواع التوقيع الالكتروني نظرا لما يتمتع به من قدرة على الكشف عن هوية الأطراف المتعاقدة، كما أنه يعتبر مصدر ثقة وأمان فهو يعمل على حماية مضمون المحرر الالكتروني، ذلك أنه يتدخل طرف ثالث يقوم بإصدار شهادة التصديق الالكتروني.

      يعرف بعض الفقه التوقيع الرقمي على أنه مجموعة بيانات أو معلومات متصلة بمنظومة بيانات أخرى أو صيغة منظومة في صورة شفرة(محمود، 2011، ص 254).

     يسمى كذلك التوقيع الموصوف عرفته المادة 3 ف 12 من اللائحة الاوروبية رقم 910-2014(910/2014 REGULATION (EU))على أنه توقيع إلكتروني متقدم ينشأ بواسطة جهاز إنشاء توقيع إلكتروني مؤهل ويوضع  على شهادة تصديق إلكتروني مؤهلة، وأشار اليه المادة 01 من المرسوم الفرنسي رقم 1416-2017 (Décret، 2017) على أنه: "توقيع إلكتروني متقدم مطابق لشرط المادة 26 من اللائحة الأوروبية وينشأ عن طريق آلية إنشاء توقيع إلكتروني مؤهلة تستوفي المتطلبات المنصوص عليها في المادة 29 من اللائحة الأوروبية المذكورة، ويعتمد على شهادة تصديق إلكتروني مؤهلة تستوفي المتطلبات المنصوص عليها في المادة 28 من اللائحة الأوروبية.

        أما المشرع الجزائري نظم التوقيع الرقمي في المواد من 6 الى 9 من القانون رقم 15-04 المتعلق بالتوقيع والتصديق الالكترونيين ولم يعرفه بل اكتفى بذكر الالية التي يتم بها، بحث يجب أن يتم التوقيع على أساس شهادة التصديق الالكتروني الموصوفة بموجب الآلية المؤمنة لإحداثه والتي ينفرد بها الشخص الموقع عن طريق طرف مؤدي خدمات التصديق الالكتروني المرخص له من طرف الجهة المختصة، فيمكننا تعريف التوقيع الرقمي على أنه توقيع ينشأ بواسطة آلية مؤمنة تعتمد على شهادة التصديق الالكتروني(القانون رقم 15-04، 2015، ص 8).

يكون للتوقيع الإلكتروني الرقمي نفس حجية التوقيع المكتوب بموجب المادة 8 من القانون 15-04 بشرط أن تتوفر فيه مجموعة من المتطلبات، بأن ينشأ على أساس شهادة تصديق الكتروني موصوفة صادرة عن جهة تصديق مرخص لها بذلك، وأن يرتبط هذا التوقيع بالموقع دون سواه بشكل يمكن من تحديد هويته باعتبار أنه يأخذ شكل توقيع رقمي مشفر ، وأن يكون مصمما بواسطة آلية مؤمنة خاصة بإنشاء التوقيع الالكتروني بواسطة وسائل تكون تحت التحكم الحصري للمواقع ومرتبطا بالبيانات الخاصة به مما يسمح بالكشف عن التغيرات التي قد تطرأ لاحقا عليها (القانون رقم 15-04، 2015، ص 8).

      ينشأ التوقيع الالكتروني الرقمي على أساس شهادة  التصديق الكتروني الموصوفة بتزويد المحرر الالكتروني بتوقيع مشفر يكون باستعمال مفاتيح تشفير خاصة يمكن من خلاله تحديد هوية الشخص الموقع والوقت الذي تمت فيه عملية التوقيع وكل المعطيات المتعلقة بصاحب التوقيع(عروي،، 2016) ، ليتم بعد ذلك ارسال التوقيع لجهة التوثيق الالكتروني الذي يقوم بالتحقق من صحة البيانات الخاصة بصاحب التوقيع  من أجل تضنينها في شهادة التصديق التي سيتم إصدارها، وذلك  بواسطة آلية انشاء التوقيع الالكتروني الموصوف من أجل التحقق من التوقيع الالكتروني على أن يتم  التطابق بين برامج إنشاء التوقيع الإلكتروني مع برامج التحقق منه تطابقا تاما(القانون رقم 15-04، 2015، ص 12)، ويلتزم مؤدي خدمات التصديق الالكتروني بتأمين وحماية المعلومات  الشخصية للموقع عن طريق الالتزام بالسرية، ويمكنه استثناءا الاحتفاظ بها من أجل إنشاء  التوقيع الالكتروني وإثبات الصلة بين هذه المعلومات والمرقع مما يحقق الثقة والأمان بين الأطراف المتعاقدة بالنظر الى ما تتمتع به من خصوصية في التعامل والاثبات.

     كما اشترط المشرع في المادة 11 من نفس القانون لاعتبار آلية إنشاء التوقيع الالكتروني ألية مؤمنة توفر الحماية المطلوبة للمعلومات يجب  يجب أن تضمن بالوسائل التقنية والإجراءات على الأقل عدم مصادفة البيانات المستخدمة لإنشاء التوقيع الإلكتروني إلا مرة واحدة، وأن يتم ضمان سريتها بكل الوسائل التقنية المتوفرة وقت الاعتماد،  وعدم إمكانية إيجاد البيانات المستعملة لإنشاء التوقيع الإلكتروني عن طريق الاستنتاج وأن يكون هذا التوقيع محميا من أي تزوير عن طريق الوسائل المتوفرة وقت الاعتماد، وأن تكون البيانات المستعملة لإنشاء التوقيع الإلكتروني محمية بصفة موثوقة من طرف الموقع الشرعي من أي استعمال من قبل الآخرين، كما منع أي تعديل في البيانات محل التوقيع، وأن لا تمنع أن تعرض هذه البيانات على الموقع قبل عملية التوقيع.

كما تقوم موثوقية التوقيع الالكتروني الرقمي على التحقق من صحة التوقيع، يتم ذلك عن طريق آلية التحقق من التوقيع الالكتروني وهي عبارة عن جهاز أو برنامج معلوماتي معد لتطبيق بيانات إنشاء هذا التوقيع( القانون رقم 15-04، 2015، ص8)، أما بالنسبة لبيانات التحقق من التوقيع الالكتروني تكون في شكل رموز أو مفاتيح التشفير العمومية أو أية بيانات أخرى مستعملة من أجل التحقق من التوقيع الالكتروني(القانون رقم 15-04، 2015، ص 7)، وتتم عملية التحقق عن طريق التحقق من توافق البيانات المستعملة للتحقق من التوقيع الالكتروني مع البيانات المعروضة عند التحقق من التوقيع، وأن يكون مضمون هذه البيانات محددا بصفة مؤكدة ليتم التحقق بصفة قاطعة من موثوقية وصلاحية شهادة التصديق الالكتروني المطلوبة عند التحقق على أن يتم عرض نتيجة التحقق وهوية الموقع بطريقة واضحة وصحيحة(القانون رقم 15-04، 2015، ص 7) .

بعد استكمال منظومة أمن المعلومات وفق المتطلبات المذكورة يعزز التوقيع الالكتروني الموصوف بشهادة توثيق الكترونية موصوفة التي تعتبر دليل صلة بين التوقيع الالكتروني والشخص الموقع كما أنها قرينة على سلامة البيانات التي يتضمنها المحرر الالكتروني(الشيخ، 2021، ص 150).

المطلب الثاني: التشفير.

يعتبر التشفير أحد مخارج تأمين البيانات وضمان تبادل الرسائل كما تم تحريرها من قبل الأطراف ويستعمل خلال مراحل إبرام العقد يمتد من التعبير عن الارادة الى غاية تنفيذ العقد باعتباره أحد أهم الوسائل التي أثبتت جدارتها في توفير الأمن والسرية اللازمين في البيئة الرقمية.

يعرف التشفير على أنه تقنية قوامها خوارزمية رياضية ذكية تسمح لمن يمتلك مفتاحا سريا بأن يحول رسالة مقروءة الى رسالة غير مقروءة، وأن يستخدم المفتاح السري لفك الشفرة وإعادة الرسالة الى وضعيتها الأصلية(ريضي، 2009، ص74)، وعرفه القانون النموذجي للأمم المتحدة بشأن التوقيعات الإلكترونية لسنة 2001 على أنه فرع من فروع الرياضيات التطبيقية الذي يعنى بتحويل الرسائل إلى أشكال تبدو غير مفهومة ثم إعادتها إلى أشكالها الأصلية(الأونسيترال، 1996)،  فيما عرفه المشرع الفرنسي في المادة 28 من القانون رقم  90-1170 (Loi 90-1170، 1990) المؤرخ في 29/12/1990 في المتعلقة بتنظيم الاتصالات ويقصد بالتشفير في مضمونها أنه كل الخدمات التي تهدف إلى تغيير البيانات أو الإشارات الواضحة إلى بيانات أو إشارات غير مفهومة من قبل الغير أو العكس بفضل معدات أو برامج مصممة لهذا الغرض.

أما المشرع الجزائري لم يعرف التشفير بل ذكره ضمن بيانات إنشاء التوقيع الالكتروني من خلال نص المادة 2ف 3 من القانون رقم 15-04 التي اعتبرت مفاتيح التشفير أحد بيانات التحقق من صحة التوقيع الالكتروني في الفقرة 5 من نفس المادة، الا أن المادة 02 القانون رقم 18-07(القانون رقم 18-07، 2018)المتعلق بحماية الاشخاص الطبيعيين في مجال معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي أشار الى "غلق المعطيات" وجعل الوصول اليها غير ممكن مما يدل على استعمال تقنية التشفير  لحماية هذه المعطيات.

 من خلال ما تقدم يمكن اعتبار التشفير وسيلة أمان للمعطيات الموجودة في المحرر الالكتروني مما يزيد من قوته كدليل إثبات عن طريق تشفير المعلومات بما يحفظ المحررات التي يتم تبادلها عبر الانترنت باستخدام التوقيع الالكتروني على أن يتم فكرها وإعادتها الى حالتها الأصلية عن طريق ما يسمى بمفاتيح التشفير ، التي قد تكون عامة تصدر عن جهة التصديق الالكتروني ضمن شهادة التصديق(القانون رقم 15-04، 2015، ص 7)يتم من خلالها إثبات علاقة الموقع بالتوقيع الالكتروني يعمل على فك شفرة المفتاح الخاص للتحقق من هوية الموقع على المحرر الالكتروني والتأكد من سلامة مضمون هذا الاخير، ويتم نشره في الموقع المخصص لنشر المفاتيح العامة ويرسل عبر البريد الالكتروني مرفقا بالمحرر المشفر بالمفتاح الخاص، أما المفتاح الخاص هو مجموعة الرموز أو الأرقام تنشأ بواسطة معادلة رياضية لا لا يتعرف عليها الا الشخص الموقع على المحرر الالكتروني(القانون رقم 15-04، 2015، ص 7).

يوجد طريقتان لتقنية التشفير هما التشفير التماثلي أو المتماثل، والتشفير اللامتماثل أو ما يعرف بالهندسة العكسية، أما الأولى فهو نظام يستخدم فيه نفس المفتاح في عملية التشفير وفكه حيث ينبغي على المرسل والمستخدم استعمال نفس المفتاح بدون كشفه الى أي طرف آخر لأن أمن هذه التقنية يعتمد على سرية المفتاح المستخدم(الطيطي، 2008، ص 233).

 هذا النوع من التشفير يعتمد على مفتاح واحد لتشفير الرسالة وفك تشفيرها ويكون سري حيث أنه في البداية يتم الاتفاق بين المرسل والمرسل اليه مسبقا عن هذا المفتاح أو كلمة المرور ويتم إدخالها على النص المراد تشفيره عن طريق برمجيات التشفير التي تقوم بتحويل مضمون النص من حروف وأرقام الى عدد ثنائي بعدها يتم إضافة رموز أخرى لزيادة طولها، ويمثل العدد الثنائي الناتج مفتاح التشفير  ثم ترسل الرسالة الى المرسل اليه(levier & Laurent levier, 2003, p. 101) الذي يقوم باستخدام نفس كلمة المرور من أجل فك شفرة النص المرسل حيث تقوم البرمجيات بتحويل النص المشفر الى شكله الأصلي(سلطان، 2020، ص 326).

التشفير وفق هذه الطريقة قد ينتج عنه تسرب المفتاح السري أثناء تبادل البيانات بين المرسل والمرسل اليه من قبل أشخاص غير مرخص لهم بذلك، مما يمكن القول معه أن هذا الاسلوب لم يعد قادرا على مواجهة أساليب فك التشفير المستعملة مما يعرضها للقرصنة، الأمر الذي يؤثر على سلامة المحرر وبالتالي فقدانه للشرط الأساسي لاكتسابه حجية في الاثبات.

أما التشفير اللامتماثل(باطلي، 2010، ص 133)أو ما يعرف بالهندسة العكسيةأنه: النظام الذي يرتكز على زوج من المفاتيح، كمفتاح التشفير العام ومفتاح التشفير الخاص المستحدثان في نفس الوقت بعملية حسابية ودقيقة عن طريق آليات إنشاء البيانات التي تقوم بتوزيع دور وعلاقة كل مفتاح بصاحب التصرف الالكتروني(ghernaouti, 2006, p. 143)

يقوم من خلال هذه التقنية المرسل بتشفير الرسالة بواسطة المفتاح العام أو الخاص ويقوم المرسل إليه بفك الرسالة عن طريق المفتاح الخاص الذي يرسله إلى المرسل إليه في كلتا الحالتين لكن لا يمكن استخدام المفتاح العام لفك الشفرة رسالة تم تشفيرها بالمفتاح العام، فالحائز على المفتاح الخاص فقط هو الذي يستطيع فك الشفرة بالمفتاح العام(الفتاح، 2004، ص 186).

إن عملية التشفير تعمل على ضمان سلامة المعلومات المتبادلة، كما تعمل على الكشف عن هوية الموقع والحفاظ على محتوى ومضمون الرسالة وعلاقة الموقع بالرسالة بطريقة ذاتية، كما تضمن كذلك إمكانية الاطلاع عليها والرجوع اليها من قبل الاشخاص المخول لهم ذلك الذين لديهم مفاتيح التشفير، مما يجعلها مستوفية لشروط قبول المحرر الكتابي الالكتروني كدليل إثبات والاعتراف بحجيته في ذلك ليكون بذلك حقق ما يسمى بقرينة الموثوقية في التوقيع الالكتروني التي تتحقق بمدى قدرة التقنية على توفير الثقة والأمان.

الخاتمة:

من خلال هذه الدراسة يتبين أن المشرع اعتراف بالمحررات الالكترونية كدليل إثبات الى جانب المحررات الورقية بشرط أن تحقق المتطلبات الفنية المشار اليها في القواعد المتعلقة بسلامة المحرر الالكترونيوموقعة توقيعا الكترونيا رقميا معززا بشهادة تصديق الكتروني موصوفة وفق الاجراءات والتقنيات القانونية والفنية المحددة قانونا بشكل يضمن سلامة مضمون المحرر الالكتروني بما يجعله مصدر ثقة وأمان بين الأطراف المتعاقدة

النتائج

-المشرع الجزائري ساوى بين المحرر الورقي والمحرر الالكتروني متى حرر وفقا للمتطلبات القانونية والفنية المنصوص عليها قانونا.

- تنبثق حجية المحرر الالكتروني من موثوقية التوقيع الالكتروني الرقمي، وهي قرينة قانونية بسيطة قابلة لإثبات العكس.

-اشترط المشرع الجزائري سلامة المحرر الالكتروني الا انه لم يحدد معاييرها الفنية والتقنية.

- على الرغم من اعتبار التوقيع الالكتروني الرقمي وحده مساويا للتوقيع التقليدي الا أن القضاء لا يرفض التوقيع الالكتروني البسيط.

التوصيات

- تفعيل مبدأ المساوات بين المحررات الالكترونية والمحررات التقليدية خاصة وأن القاضي مزال متواترا على العمل بالدليل الكتابي الورقي، وذلك بتفعيل القانون المتعلق بالتصديق والتوقيع الالكترونيين رقم 18-04.

-يجب على المشرع الفصل بين التوقيع الالكتروني الرقمي والتوقيع الالكتروني البسيط من حيث الحجية في الاثبات

-الاعتراف وبشكل صريح بحجية المحرر الالكتروني والأخذ به كدليل إثبات أمام المحاكم مثله مثل المحرر التقليدي سواء كانت رسمية أو عرفية. 

-تحديد المعايير الفنية للسلامة.

المراجع:

·        القانون رقم 15-04, ا. (2015, 02 01)المتعلق بالتصديق والتوقيع الالكترونيين. الجريدة الرسمية رقم 06 بتاريخ 10 فيفري 2015.

·        art 1365 du loi n° 2016-13  (2016, 02 13). c.civ.f. france.

·        REGULATION (EU) n° 910/2014 (2014, 08 23). OF THE EUROPEAN PARLIAMENT AND OF THE COUNCIL. O.J.E.U n° 257/73 OF 28-08-2014.

·        Bull n° 95, c. (1997, 12 02). france: http://www.legifrance.gou.fr.

·        c.c.f. (s.d.).

·        Caïdi, S. (2002, 12). la preuve et la conservation de l’écrit dans la société de l’information (mémoire L.L.M). Montréal, Faculté des études supérieures , france: Université de Montréal.

·        Caïdi, S. (2002, 12). la preuve et la conservation de l’écrit dans la société de l’information (mémoire). Montréal, la Faculté des études supérieures : Université de Montréal.

·        civ, C., & civ, C.c, c. (2008). chambre civile 2. france.

·        DécRET, d. N.-1. (2017, 09 28). RELATIF A LA SIGNATURE ELECTRONIQUE . jorf N°0229 DU 30 SEPTEMBRE 2017.

·        flour, y. g. (2004). lES CONVENTIONS SUR LA FORME. pARIS, pANTHEON : sOLANGE becquéickowitz.

·        gauthier, p.-y. (2007). l’EQUIVALENCE ENTRE SUPPORTS ELECTRONIQUE ET PAPIER, AU REGARD DU CONTRAT (MEMOIRE). pARIS: , lITEC.

·        gAUTRAIS, v. (2012). nEUTRALITE TECHNOLOGIQUE: REDACTION ET INTERPRETATION DES LOIS FACE AUX TECHNOLOGIES. FRANCE: tHEMIS, mONTREAL.

·        GHERNAOUTI, s. (2006). SECURITE INFORMATION ET RESEAUX . PARIS: DUNOD .

·        kOOPS, b.-j. (2006). sHOULD ict rEGULATION BE tECHNOLOGY-nEUTRAL. tHE hAGUE: tmc aSSER pRESS .

·        LEVIER, l., & lAURENT LEVIER, C. (2003). TABLEAUX DE BORD DE LA SECURITE RESEAU . PARIS: EDITION EX ROLES.

·        lOI 90-1170, l. (1990, 12 29). SUR LA REGLEMENTATION DES TELECOMMUNICATIONS. jorf N°303 DU 30 DECEMBRE 1990.

·        Loi, L. 9.-1. (1990, 12 29). la réglementation des télécommunications. JORF n°303 du 30 décembre 1990.

·        majdanski, D. (2000). la signature et les mentions manuxrites dans les contrats. bordeaux : , presses universitaire de bordeaux.

·        Senécal, F. (2009). L’écrité électronique, Mémoire présenté à la l’obtention du grade LL.M. Université de Montréal: Faculté des études supérieures et postdoctorales .

·        الأمر رقم 05-10, ا. (2005, 06 20). المتضمن القانون المدني. الجزائر, الجائر: جريدة رسمية 44 بتاريخ 29 جوان 2005.

·        الأونسيترال, ق. (1996, 12 16). المتعلق بالتجارة الالكترونية . قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي.

·        المرسوم التنفيذي رقم 16-142, م.-1. (2016, 05 05). المحدد لكيفيات حفظ الوثيقة الموقعة الكترونيا. الجزائر: جريدة رسمية رقم 28 بتاريخ 08-05-2016.

·        الحجار وسيم شفيق. (2002). الاثبات الالكتروني.لبنان: منشورات صادر .

·        الشيخ سناء. (2021). أدلة الإثبات المكتوبة والالكترونية في القانون الجزائري.الجزائر: دار النشر الجامعي.

·        الطيطي, خضر مصباح. (2008). التجارة الالكترونية من منظور تقني تجاري وإداري.الاردن: دار الحامد للنشر والتوزيع.

·        الفتاح بيومي حجازي. (2004). مقدمة في التجارة الالكترونيةالعربية.مصر: دار الفكر الجامعي.

·        القانون رقم 18-07, ا. (2018, يونيو 10). المتعلق بحماية الأشخاص الطبيعيين في مجال معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي. جريدة رسمية عدد 34 بتاريخ 10 يونيو 2018.

·        القانون, رقم 18-07 (2018) المتعلق بحماية الأشخاص الطبيعيين في مجال معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي. جريدة رسمية 34 بتاريخ 10 يونيو 2018.

·        القانون, رقم .18-04القانون رقم. (2018, 05 08). المتعلق بالبريد والاتصالات الالكترونية. الجزائر: جريدة رسمية عدد 03 بتاريخ 13-05-2018.

·        المطالقة, ف. م. (2010). الوجيز في عقود التجارة الالكترونية.الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع.

·        الياس, ن. (2009)العقد الالكتروني في القانون المقارن.لبنان: لبنان.

·        باطلي, غ. (2010). الكتابة الالكترونية كدليل إثبات. مجلة التواصل في العلوم الانسانية والاجتماعية, 20, p. 133.

·        بهلولي, ف. (2017). النظام القانوني للتجارة الالكترونية في التشريع الجزائري (أطروحة دكتوراه). الجزائر, كلية الحقوق والعلوم السياسية: جامعة معمري مولود تيزي وزو.

·        حسن عبد الباسط. (2000). إثبات التصرفات القانونية التي يتم ابرامها عبر الانترنت. مصر: دار النهضة العربية.

·        ريضي, ع. غ. (2009). القواعد الخاصة بالتوقيع الالكتروني.الاردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع.

·        سليمان تامر محمد الدمياطي. (2009). اثبات التعاقد الالكترونية. مصر: دار الكتاب المصرية.

·        سليماني, م. (2020). وسائل الاثبات في عقود التجارة الالكترونية في التشريع الجزائري المقارن (أطروحة دكتوراه). كلية الحقوق والعلوم السياسية قسم القانون الخاص: جامعة أدرار الجزائر.

·        سمير حامد عبد العزيزي جمالو. (2006). التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة. مصر: دار النهضة العربية .

·        شرين سلطان. (2020). التنظيم القانوني للمعاملات المصرفية الالكترونية . الاسكندرية: دار الجامعة الجديدة.

·        عروي،, ز. (2016). حجية المحررات الالكترونية في الاثبات. مجلة البحوث القانونية والسياسية, p. 434.

·        لزهر, ب. س. (2012). النظام القانوني لعقود التجارة الالكترونية.الجزائر: دار هومة.

·        محمود, ا. خ. (2011). ابرام العقد الالكتروني.مصر : دار الفكر الجامعي.

إرسال تعليق

0 تعليقات