أخر المستجدات

Advertisement

أحكام النظام القانوني لطاقم الطائرة في القانون اليمني - الدكتور محمد عبد العزيز الشعري، العدد 48 من مجلة الباحث القانونية، منشورات موقع الباحث - تقديم ذ محمد القاسمي


  أحكام النظام القانوني لطاقم الطائرة في القانون اليمني - الدكتور محمد عبد العزيز الشعري، العدد 48 من مجلة الباحث القانونية، منشورات موقع الباحث - تقديم ذ محمد القاسمي


رابط تحميل عدد المجلة الذي يشمل على المقال PDF الرابط أذناه:





الدكتور محمد عبد العزيز الشعري

باحث في كلية القانون بجامعة إب اليمن

 أحكام النظام القانوني لطاقم الطائرة  في القانون اليمني

Provisions of the legal system for the flight crew under Yemeni law

 

مقدمة:

يعد القانون الجوي من القوانين حديثة النشأة سريع التكوين، وهو بذلك يختلف عن قواعد القانون البحري الموجودة قواعده منذ قديم الزمان سواء كانت تلك القواعد ممثلة بالأعراف أو التشريع الصادر من الدولة في مرحلة متقدمة. ونحن هنا لن نتحدث عن المراحل التي مر بها هذا القانون حتى وصل إلى الصورة الموضوعة حاليا ولكن بصدد مناقشة قواعده وامكانية  تعديلها وتناسبها مع الواقع خاصة في ظل التطور المستمر للطيران و الأدوات المستعملة فيه.

ومن المعروف بأن الطائرة لا تطير بقوتها الإرادية وهي في ذلك بحاجة إلى من يقودها أو حتى يعمل على تشغيلها ويتحكم بها. كذلك فإن تحريك الطائرة يقتضي العناية بها فنيا من خلال متابعة محركاتها والعمل على صيانتها وتوفير ما تحتاجه من مواصفات ومقاييس تشترطها القوانين والأنظمة والاتفاقيات وكل ذلك من أجل الحفاظ على أمن وسلامة الطائرة. لذا فإن الاتفاقيات الدولية والتشريعات الداخلية لم تغفل عن هذا الأمر وقد ورد فيها بعض التنظيمات الخاصة بموضوع الاستثمار في مجال الطيران وكذلك العاملين فيه بداية من قائد الطائرة ومرورا بالطيارين وصولا إلى المضيفين.

ودراسة المواضيع التي نظمتها الاتفاقيات أو التشريعات أمر هام جدا ينطلق من المنطلق السابق الذي تحدثنا عنه وهو حداثة نشأة هذا القانون وبالتالي قلة الدراسات السابقة في مواضيعه الجزئية وأيضا العمل على مد هذا القانون بما يحتاجه من أجل المضي قدما في تطويره والوصول به إلى نظرية عامة مستقرة في غالبية الدول.

لذا فنحن في هذه الدراسة سنقوم بقطع تذكرة سفر على متن طائرة نمر بها بالعديد من محطات الهبوط التي نقف عليها حيث أننا سنمر أولا بطاقم الطائرة ونعرف تكوينه ثم سننتقل إلى محطة أخرى نعرف من خلالها النظام القانوني الحاكم لطاقم الطائرة والالتزامات التي تقع عليهم .ومن ثم وبعد أخذ استراحة قصيرة في ساحة المسافرين تدعونا إدارة المطار إلى العودة إلى الطائرة من أجل السفر مع قائد الطائرة لنتعرف عليه وعلى مهامه ومسؤوليته الملقاة على عاتقه.

إشكالية الدراسة:

تكمن إشكالية هذه الدراسة في دراسة أحكام النظام القانوني لطاقم الطائرة والتي يتناولها القانون في نصوص عديدة .ونحن بذلك نحاول توضيح تلك الأحكام بإضافة الجديد أو محاولة سد الفراغ الناتج عن عدم دراسة هذا الموضوع بصورة نقدية تعمل على تمحيص النصوص القانونية الواردة وتعديلها من أجل المضي قدما في تحقيق أعلى مستويات الأمن والسلامة بالنسبة لعملية الملاحة الجوية.

أهمية الدراسة:

تكمن أهمية هذه الدراسة في محاولة بيان أحكام النظام القانوني لطاقم الطائرة بشكل جديد يوضح أهمية الدور الذي يقوم به أعضاء الطاقم اضافة إلى  ابراز دور المشرع في تنظيم هذه الأحكام وعدم ترك تفصيلاتها لاجتهاد الفقهاء والواقع العملي.

أهداف الدراسة:

يهدف الباحث من دراسة الموضوع إلى :-

1- وضع أسس جديدة من أجل دراسة تفصيلية تتناول أحكام طاقم الطائرة.

2- معرفة الوضع القانوني الخاص بطاقم الطائرة والعمل على اقتراح التعديلات التي تلاءم تطور القانون ووسائله.

3-الكشف عن دور طاقم الطائرة في تسيير عملية الملاحة الجوية.

4- معرفة مدى الحاجة إلى التعديلات التشريعية إلى جانب اصدار اللوائح الخاصة بالمواضيع المتعلقة بطاقم الطائرة.

أسئلة الدراسة:

1- من هم أعضاء الطاقم ؟ وهل هناك نص قانوني يحدد عددهم؟

2- ما هي أحكام النظام القانوني التي تنظم أعمال طاقم الطائرة؟

3- ماهي أهم التزامات أعضاء طاقم الطائرة؟

4- من هو الشخص المخول بإدارة كافة العمليات أثناء رحلة الطيران؟

5- هل هناك مهام محددة لقائد الطائرة؟

6- هل تقوم المسؤولية تجاه قائد الطائرة ؟

حدود الدراسة :-

تناقش الدراسة هذا الموضوع في ظل القانون اليمني بشكل رئيسي مع مناقشة بعض النصوص الواردة في قوانين أخرى مثل القانون البحريني والسعودي.

منهجية الدراسة:

يستخدم الباحث في هذا البحث الأسلوب التحليلي المقارن وذلك من خلال تحليل النصوص الواردة في القانون اليمني والخاصة بالموضوع كذلك مقارنتها ببعض التشريعات قدر الإمكان.

 الدراسات السابقة :-

تقتصر الدراسات السابقة والتي قمنا بالإطلاع عليها على جانب واحد وهو مناقشة الأحكام العامة لطاقم الطائرة ضمن موضوع القانون الجوي بشكل عام دون الخوض في تفصيلات هذا الموضوع في بحوث منفصلة أو دراسات متعمقة. وتناقش هذه الدراسات أحكام النظام القانوني للطاقم والتعريف به بشكل بسيط ومن ثم تناقش مهام قائد الطائرة ومسؤوليته وحدود مسؤوليته تجاه المضرورين.

خطة البحث :-

قام الباحث بتقسيم البحث إلى قسمين المبحث الأول: يستهدف دراسة أحكام النظام القانوني لطاقم الطائرة من حيث بيان التعريف القانوني للطاقم وتكوينه والالتزامات القانونية التي تقع على عاتق طاقم الطائرة.

بينما في المبحث الثاني والخاص بأحكام النظام القانوني لقائد الطائرة سيتم بيان التعريف القانوني لقائد الطائرة، والمهام الموكلة له بموجب القانون بالإضافة إلى بيان المسؤولية القانونية لقائد الطائرة عند ارتكابه أي خطأ .

المبحث الأول: طاقم الطائرة وتكوينه

طاقم الطائرة هو أساس تسيير عملية الملاحة الجوية واتمامها وهو المكلف بإدارة تلك العملية على متن الطائرة على وجه الخصوص. بالتالي فإن دراسة أحكام النظام القانوني الخاص بالطاقم هو ركن هام من أركان دراسة القانون الجوي على رغم قصورها في مؤلفات الفقهاء من خلال حصرها على بعض وريقات معدودة.

 و لأن موضوع البحث يتناول طاقم الطائرة بشكل عام كان لابد من دراسة هذا الطاقم والتعريف به وبتكوينه وذلك قبل دراستنا لمهام قائد الطائرة ومسؤوليته.

المطلب الأول : التعريف بطاقم الطائرة

لم يغفل الفقه القانوني عن تعريف طاقم الطائرة بل أنهم في تلك التسمية على اختلاف فالبعض منهم أطلق عليهم تسمية "طاقم الملاحة الجوية"[1] قياسا على قواعد القانون البحري والذين يطلقون على الأشخاص المستغلين للسفينة والعاملين عليها اسم "طاقم الملاحة البحرية .

والبعض الآخر قام باختصار تلك التسمية  إلى اسم "طاقم الطائرة " [2] وهو ما نذهب إليه للأسباب الآتية :-

1-     أن هذه التسمية تتماشى مع خصوصية هذا القانون واختلاف قواعده عن قواعد القانون البحري.

2-     أن هذه التسمية تتميز بالدقة بالمقارنة مع التسمية السابقة خاصة وأن لفظ الملاحة قد يتناول بعض العاملين في أرض المطار وعلى متن الأرض مثل خبراء الطقس وغرفة العمليات مع أنهم لا يدخلون ضمن طاقم الطائرة حسب النصوص القانونية.[3]

 وهذا هو المصطلح الذي سنعتمد عليه في بحثنا نظرا لما رجحناه آنفا. أما بالنسبة لتعريف طاقم الطائرة فإنه يمكن القول بأن الطاقم هو "مجموعة من الأشخاص الذين يوجدون على متن الطائرة باستمرار لمباشرة الأعمال التي تقتضيها الرحلة، سواء أكانت مهام فنية أو تقديم خدمات للركاب .[4]" كذلك يمكن تعريف طاقم الطائرة بأنه " مجموعة من الأشخاص يحددهم القانون ويقومون بالأعمال اللازمة من أجل اتمام الرحلة الجوية سواء كانت تلك المهام فنية أو تقديم خدمات للراكب أو غيرها ."وكذلك يمكننا أن نعرف الطاقم بأنهم " الأشخاص الذين يقومون بالأعمال التي تحتاجها الطائرة في رحلتها الجوية من بدايتها وحتى نهايتها ."

هذا بالنسبة للتعريف الفقهي أما التعريف القانوني فإننا لم نجد في نصوص العديد من القوانين تعريفا لطاقم الطائرة وهو ما قد يكون المقصود منه ترك المجال للفقه في وضع التعريف الملائم والمناسب أو التعريف الذي يواكب التطورات والتحديثات التي ترد على نظام عمل الطائرة مما يجعل النص القانوني في منأى عن التعديل الدائم ويخلق نوع من الثبات والاستقرار في النظام القانوني المعمول به.

على أن لكل قاعدة استثناء وذلك ما وجدناه في نصوص القانون الماليزي الخاص بتنظيم الطيران المدني[5] من خلال نص المادة ((1/2)) بقوله ((الطاقم: كل شخص يعمل أو يُستخدم في طائرة أثناء الرحلة على متن الطائرة)) ومن الواضح بأن هذا النص معيب لعد تركه أمر تعريف الطاقم للفقه كذلك لتحديده أعضاء الطاقم بالعاملين على متن الطائرة  دون غيرهم. هذا وبعد أن قمنا بتعريف مصطلح طاقم الطائرة فإننا سنقوم بذكر تعاريف ومفاهيم أعضاء الطاقم عند دراسة تكوين طاقم الطائرة وهو ما سنقوم بدراسته من خلال المطلب الثاني.

المطلب الثاني: تكوين طاقم الطائرة

بالعودة إلى شروحات الفقه القانوني نجد أن الفقه قد اختلف في تحديد عدد أعضاء طاقم الطائرة وصفاتهم ومهامهم الموكلة إليهم وذلك بسبب عدم وجود نص قانوني يحدد ذلك العدد أو يحصره في مهام محدودة بل أن القانون اليمني قد فتح الباب أمام زيادة العدد لعضو أو أكثر وذلك بالنسبة لجميع أو بعض الرحلات الجوية إذا كانت سلامة وتأمين الطائرة يستدعي ذلك الأمر.

هذا وقد نص القانون اليمني على امكان تحديد عدد المضيفين الجويين الذين يقومون بالأعمال اللازمة لخدمة الركاب أو المتعلقة بسلامتهم من خلال نص المادة رقم (148) من قانون الطيران المدني اليمني[6] بقولها -تشكيل طاقم الطائرة:

1-     لسلطات الطيران المدني أن تقرر بالنسبة لجميع أو بعض الرحلات إضافة عضو أو أكثر إلى هيئة قيادة الطائرة علاوة على التشكيل المقرر في شهادة صلاحية الطائرة ودليل الطيران، إذا رأت أن ذلك لازم لتأمين سلامة الطيران.

2-لا يجوز عند تشكيل هيئة قيادة الطائرة في أية رحلة أن يكلف أحد أعضائها بالقيام بواجبات عضوين أو أكثر من أعضاء هيئة القيادة.

3-لسلطات الطيران المدني أن تحدد عدد المضيفين الجويين الذين يقومون بالأعمال المتعلقة بسلامة وخدمة الركاب بالطائرة. ))

ويتبين لنا مما سبق أن المشرع اليمني قد  ترك أمر تشكيل طاقم الطائرة للسلطة التقديرية للهيئة القائمة بأعمال السلطة التنفيذية وهي سلطات الطيران المدني والتي عرفها القانون في نص المادة (1/5) من قانون الطيران المدني المعدل بقانون رقم(21)لسنة2009م بقولها (( سلطات الطيران المدني: الهيئة العامة للطيران المدني)) .

على أن ذلك التحديد يكون عن طريق شهادة صلاحية الطائرة ودليل الطيران مع حق السلطات في زيادة تلك الأعداد عن تلك المحددة في شهادة الصلاحية[7] ودليل الطيران.

وعلى نفس المنوال نص المشرع البحريني في قانون تنظيم الطيران المدني[8] وذلك في المادة رقم ((79)) والتي جاءت بعنوان ((تشكيل الطاقم )) على أن(( 1- لشؤون الطيران المدني أن تقرر بتعليمات أن تقرر، بالنسبة لجميع أو بعض الرحلات ،إضافة عضو أو أكثر إلى هيئة القيادة ،علاوة على التشكيل المقرر في شهادة الصلاحية ،إذا رأت ذلك لازم لتأمين سلامة الطيران .

2- لا يجوز لأي من أعضاء هيئة قيادة الطائرة أن يقوم في وقت واحد بواجبات عضوين أو أكثر من أعضاء هيئة القيادة .

3- لشئون الطيران المدني أن تقرر بتعليمات تصدرها ،عدد المضيفين الجويين المطلوب وجودهم بالطائرة للقيام بواجبات تتعلق بسلامة وخدمة الركاب))

ننتقل بعد أن رأينا الرأي القانوني إلى تشكيل طاقم الطائرة حسب ما ذكره بعض فقهاء القانون حيث ذكر البعض بأن طاقم الطائرة يتكون من الآتي:
1- الطيارون الذين يتولون قيادة الطائرة ويرأسهم قائد الطائرة .
2- الميكانيكيون الجويون (لسلامة الآلات ومحركات الطائرة ) .
3- مهندسين اللاسلكي الراديو والتصوير .

4- الموظفون ممن يساعدون بالأعمال اللازمة لسلامة وراحة الركاب.[9]

والبعض الآخر قد ذكر تقسيم آخر لطاقم الطائرة والذي يتكون من الآتي :-

1- قائد الطائرة ((الكومندان)).    2- الطيارين .

3- الفنيين كضابط اللاسلكي والمهندسين الجويين والميكانيكيين.

4- المضيفين والممرضين الذين يقومون بخدمة الركاب أثناء الرحلة.[10]

نستنتج مما سبق بأنه يمكن القول بأن  تكوين طاقم الطائرة كالآتي:-

1- قائد الطائرة [11].

2- عضو هيئة القيادة :

و قد ورد تعريف عضو هيئة القيادة في نص المادة (1/18) من قانون الطيران المدني اليمني بقولها أنه "عضو في طاقم الطائرة حائز على إجازة سارية المفعول ومكلف بواجبات أساسية لتشغيل طائرة أثناء فترة الطيران."

ونفس التعريف ورد في التشريع البحريني [12]، وكذلك في نظام الطيران المدني السعودي [13] في نص المادة الأولى الفقرة 23 بقولها (( عضو هيئة القيادة: عضو في طاقم الطائرة حائز على إجازة سارية المفعول مكلف بواجبات أساسية لتشغيل الطائرة أثناء فترة الطيران))
وبحسب الفقه القانوني فإن هذه الفئة تشمل ما يسمى بالطيارين .

3- عضو طاقم الطائرة :

 وهو الشخص الذي عرفه المشرع اليمني من خلال نص المادة((1/19)) بقولها بأنه "شخص مكلف من قبل المستثمر بواجبات على طائرة أثناء فترة الطيران"

وهو نفس التعريف الوارد في نصوص قانون تنظيم الطيران المدني في البحرين[14]،وكذلك نصوص النظام السعودي بشأن الطيران المدني[15].

وهو يشمل بحسب الفقه الأشخاص الآتيين:-

1- المضيفون.               2- المهندسين.                   3- الممرضين

4-الميكانيكيون.              5- ضابط اللاسلكي.     6- مرشدين للركاب.

 7- آخرين بحسب الحاجة.    

4- أشخاص يتم اشتراط وجودهم من قبل سلطات الطيران المدني في كل أو بعض الرحلات الجوية إذا كانت سلامة وتأمين الطائرة تقتضي ذلك. مع الوجوب الأخذ بالاعتبار أي توجيهات أو تعليمات صادرة عن سلطات الطيران المدني في أعداد من سبق ذكرهم وطريقة قيامهم بواجبهم ومهامهم . هذا وبعد أن عرفنا تشكيل وتكوين هذا الطاقم لابد من الانتقال إلى فرع آخر يبين ويوضح أحكام النظام القانوني لهذا الطاقم وهو ما سنبينه من خلال المطلب الثالث.

المطلب الثالث :النظام القانوني لطاقم الطائرة

إن الطيران كوسيلة حديثة وايجابية سهلت التنقل بين الدول وانجاز الكثير من الأعمال في وقت قياسي مقارنة بالماضي ،و لم تكن هذه الوسيلة خالية من العيوب بداية من خطورتها ومرورا من حاجتها إلى أشخاص ماهرين يستطيعون قيادتها ووصولا إلى حاجتها  لفنيين يستطيعون التعامل مع أي عطل في الطائرة أو مضيفين يقومون بنقل الركاب. كل ذلك استدعى تدخل التشريعات من أجل تنظيم أحكام النظام القانوني لكافة الأمور المتعلقة بتلك الوسيلة من أرض وهواء وآلة وكادر بشري تحتاجه تلك الآلة. ونحن في هذا المطلب سنتحدث عن أحكام النظام القانوني المتعلق بالكادر البشري الذي تحتاجه الطائرة كالآتي :-

الفرع الأول: طبيعة العلاقة بين الطاقم والمستخدم (شركة أو مؤسسة طيران):-

ذهب الفقه إلى تكييف العلاقة القانونية القائمة بين طاقم الطائرة ومؤسسات الطيران بأنها رابطة تربطهم بموجب "عقود عمل ". وعند النظر إلى ذلك الرأي فإننا نحاول تطبيق العناصر المميزة لعقد العمل عن غيره من العقود للتأكد من ذلك التكييف .

عرف قانون العمل اليمني[16] في المادة (27) بقوله (( عقد العمل هو اتفاق بين صاحب العمل والعامل يتضمن تحديد شروط العمل ويتعهد العامل بمقتضاه أن يعمل تحت إدارة صاحب العمل وإشرافه مقابل أجر.)) وبالتالي فإن العناصر المميزة لعقد العمل هي :-

1- أولا :عنصر الأجر :- وهو ما نجده في جميع عقود عمل طاقم الطائرة بحيث اذا انتفى ذلك العنصر سنكون بصدد عقد آخر هو عقد تبرعي لا يمت للعقد المذكور بصلة ما. ولا فرق بين أن يكون عقد العمل فردي أو جماعي (مشترك)،سواء كان الأجر بالرحلة أو المدة والمهم هو أن يتوافر هذا العنصر لنطلق تلك التسمية على هذه العلاقة.

2- ثانيا : عنصر التبعية :- والمقصود هنا أن نكون بصدد أو أمام تابع ومتبوع أو مستَخَدَم ومٌستَخدِم أي أن يكون أحد أطراف العقد يخضع في عمله لإدارة وتوجيه أحد أطراف العقد وهو ما نجده في العلاقة بين طاقم الطائرة ومؤسسات الطيران المدني. وليس هناك أي مانع من أن يوكل لأحد أفراد الطاقم بعض التصرفات القانونية فالمشرع لم يحدد بأن عقد العمل يقوم على الأعمال المادية دون التصرفات القانونية بل أن بعض عقود العمل ترتبط بالتصرفات القانونية وذلك مثل البائعون التجاريون الذين يرتبطون مع أصحاب العمل بعقد عمل على رغم قيامهم بأعمال قانونية تتمثل في إبرام العقود مع العملاء .[17]

وبالتالي نصل إلى أن القاعدة العامة  التي تحكم رجال الطاقم مع مستخدميهم (مؤسسات أو شركات الطيران) بأنها عقد عمل ،وبالتالي فهم يخضعون للأحكام الخاصة بهم في قانون الطيران المدني وعند عدم وجود قاعدة نعود إلى قانون العمل ،وقانون التأمينات الاجتماعية .

ويبرر خضوعهم إلى بعض القواعد الخاصة بهم إلى طبيعة هذه المهنة التي دفعت الدول إلى الاهتمام بها ،وإلى وضع قواعد خاصة به تتميز بالشدة التي يمكن أن تبررها اعتبارات عديدة أهمها اعتبارات السلامة securite.[18]

الفرع الثاني : تعيين أعضاء طاقم الطائرة :-

لم يجعل القانون تعيين طاقم الطائرة خاضعا لأحكام قانون العمل بل أنه قد اشترط شروط خاصة تتناسب مع وسيلة النقل وخطورتها .لذا فإن قانون الطيران المدني قد نص في المادة (147)من قانون الطيران المدني بأن ((تعيين أعضاء أطقم القيادة:  فيما عدا رحلات تدريب الأشخاص على تأدية وظائفهم على متن الطائرة ، لا يجوز لمستثمر أي طائرة مسجلة في الجمهورية أن يعين شخصا ليكون عضوا في طاقم الطائرة لأية رحلة، ما لم يكن ذلك الشخص حائزاً على إجازة سارية المفعول تؤهله لذلك ولديه من المؤهلات وشهادات الاختبارات الدورية العملية ما يمكنه من تأدية الواجبات المنوطة به على النحو المطلوب .))وبالتالي فإن القانون قد اشترط من أجل تعيين ذلك الفرد في طاقم الطائرة أن يكون حاصلا على :

 

1- إجازة سارية المفعول تؤهله للعمل ضمن طاقم الطائرة.

2- مؤهلات وشهادات الاختبارات الدورية العملية والتي تمكن وتؤكد من امكانية قيامه بوظيفته على أكمل وجه.

واستثنى القانون من تلك القاعدة رحلات تدريب الأشخاص وذلك من أجل تهيئة وتدريب بعض الأشخاص وكذلك من أجل تسهيل حصولهم على التراخيص والمؤهلات المذكورة آنفا.

كذلك فإن التشريع السعودي نص في مادته ((91)) بشأن نظام الطيران المدني  والمتعلقة بإجازات هيئة قيادة الطائرات على ((يشترط في من يعمل عضوا في هيئة قيادة أي طائرة تعمل في إقليم المملكة أن يكون حائزا على إجازة سارية المفعول صادرة عن دولة التسجيل وعن سلطة تسجيل العلامة العامة ،تراعى فيها المعايير التي نصت عليها المعاهدات الدولية)).أما بالنسبة للجانب الدولي فقد نصت اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي الصادرة عام 1944م في مادتها ((32)) على أن ((اجازات هيئة القيادة:  أ . يجب ان يكون لدى قائد الطائرة التي تعمل في الملاحة الدولية وباقي اعضاء هيئة قيادتها شهادات الاهلية والاجازات
اللازمة صادرة او معتمدة من الدولة المسجلة فيها الطائرة.
ب. تحتفظ كل دولة متعاقدة بحقها في عدم الاعتراف- فيما يتعلق بالطيران فوق اقليمها- بالشهادات والاجازات الممنوحة
لرعاياها من دولة متعاقدة أخرى.

وبالتأمل في أحكام هذه المادة نجد أنها اشترطت على طاقم الطائرة أن يكونوا حاصلين على الاجازات والشهادات اللازمة والتي تصدر من الدولة المسجلة فيها الطائرة.

كما نصت المادة على حكم كان الغرض منه منع تحايل رعايا أي دولة من خلال تهربهم من أحكام قوانينهم التي ينتمون إليها وذلك من خلال اتاحة الفرصة لتلك الدولة لتبدي تحفظها على الاجازة التي يحصل عليها رعاياها من دولة أخرى متعاقدة . وربما قد يتبادر إلى الذهن سؤال عن كيفية تنظيم واعتماد تلك الشهادات والاجازات من قبل الدول الأخرى ؟وهل لسلطات الدولة المتعاقدة الحرية في تحديد شروط تلك الشهادات والاجازات؟ تجيب المادة (33) من نفس الاتفاقية على تلك الأسئلة بقولها ((الاعتراف بالشهادات والاجازات:
تعترف الدول المتعاقدة بصحة شهادات الصلاحية للطيران وشهادات الاهلية والاجازات الممنوحة او المعتمدة من الدولة المتعاقدة المسجلة بها الطائرة بشرط ان تكون الشروط التي منحت او اعتمدت بمقتضاها الشهادات او الاجازات معادلة او اعلى من شروط الحد الادنى التي تقرر من وقت لآخر تطبيقا لهذه المعاهدة. )) ومن خلال عبارة النص في المادة ((33)) نجد أن الاتفاقية ألزمت الدول الموقعة على الاتفاقية بالاعتراف بالشهادات والصلاحيات الصادرة من أي دولة متعاقدة بشرط أن تكون تلك الشهادات موافقة للحد الأدنى المقرر في الاتفاقية أو أعلى من شروط الحد الأدنى إذا أقرت الاتفاقية تلك الشروط في وقت آخر.

هذا وقد نصت المادة ((39))من نفس الاتفاقية على وجوب اضافة كافة الاجراءات أو التفاصيل التي تخالف فيها الدولة الوضع القياسي وذلك بقولها((اضافات الى الاجازات والشهادات:

أ . كل طائرة أو جزء من طائرة له وضع قياسي دولي لصلاحيته للملاحة أو لتشغيله وكان ينقصه عند اصدار شهادة الصلاحية ما يجعله غير مطابق لذلك الوضع يجب أن يوضع في شهادة صلاحيته للملاحة أو في ملحق لها بيان كامل بالنقط التي يخالف فيها الوضع القياسي.
ب. كل شخص يحمل اجازة ولكن لا تتوافر فيه كل الشروط التي يتطلبها الوضع القياسي الدولي لدرجة الاجازة أو الشهادة  التي يحملها يجب أن يوضع في اجازته أو في ملحق لها بيان كامل بنقط مخالفة شروط الوضع القياسي. )) وتأتي فائدة نص المادة السابقة من خلال نص المادة التي تليها والتي منعت كل طائرة أو عضو من الاشتراك في الملاحة الدولية مالم يصدر ترخيص من الدولة التي تحلق فوق أجوائها بإمكانية ذلك.

كما أن المادة ذاتها أتت بحكم آخر يتضمن ترك السلطة التقديرية لسلطات الطيران المدني في الدولة التي تطير الطائرة في أجوائها بمنح الترخيص اللازم من عدمه  وهو ما يتبين بجلاء من خلال عبارتها في المادة (40)والتي تنص على ((صلاحية الاجازات والشهادات التي بها اضافات:  لا يجوز لأية طائرة او عضو في هيئة قيادة طائرة ممن يحملون شهادات او اجازات بها اضافات ان يشتركوا في الملاحة الدولية الا اذا كان ذلك بترخيص من الدولة او الدول التي يطيرون فوقها.  ويكون تسجيل واستعمال مثل هذه الطائرات او اجزاء الطائرات في دولة غير تلك التي تم بها التسجيل الاول متروك لتقدير الدولة التي دخلتها الطائرة او جزء الطائرة. ))

ونستنتج مما سبق أهمية توافر الشروط اللازمة لتعيين الطاقم  وما عناية المشرع بها  إلا بيان واضح وجلي لمدى أهمية تلك الشروط وتعلقها بأمن وسلامة الطائرة.

الفرع الثالث: برامج التدريب واختبار كفاءة الطيارين

نظم المشرع أحكام برامج التدريب لطاقم الطائرة وكيفية اختبار كفاءة الطيارين كالآتي :

1-     أولا : برامج التدريب لطاقم الطائرة :-

لم يكتفي المشرع بالحصول على اجازات وشهادات الصلاحية بالنسبة لطاقم الطائرة بل شدد من حرصه من خلال اشتراط وضع برامج تدريب لأعضاء طاقم الطائرة على أن تكون تلك البرامج معتمدة من قبل سلطات الطيران المدني. وهذا ما يتضح جليا من خلال نص المادة (149)من قانون الطيران المدني والذي نص على ((برامج التدريب: على المستثمر أن يضع برامج تدريب لأعضاء أطقم طائرته وللمرحلين الجويين بما يضمن قيام كل منهم بواجباته على الوجه الصحيح، ويجب أن تعتمد هذه البرامج من سلطات الطيران المدني.))

ونفس النص ورد في المادة (80) من قانون الطيران المدني البحريني والتي جاء فيها ((على مشغل الطائرة أن يضع برامج تدريب لأعضاء أطقم طائرته وللمرحلين الجويين، بما يضمن قيام كل منهم بواجباته على الوجه الصحيح ،ويجب أن تعتمد هذه البرامج من شئون الطيران المدني))

2-     ثانيا :اختبار كفاءة الطيارين :-

 تنص المادة (150) من قانون الطيران المدني اليمني على أن (( اختبار كفاءة الطيارين:

1-     على كل مستثمر أن يتأكد من أن كفاءة الطيارين وكذلك قدراتهم على مواجهة أحوال الطوارئ أثناء الطيران قد اختبرت بطريقة عملية تؤكد القدرة المطلوبة.

2-     في حالة القيام بالاختبارات المشار إليها، وفقاً لقواعد الطيران الآلي، يجب على المستثمر أن يتأكد من أن هذه الاختبارات قد تمت تحت إشراف طيار اختبار معتمد من سلطات الطيران المدني، أو بحضور من ينوب عنها. ))ومن خلال دراسة المادة السابق نجد أن المشرع يعمل على متابعة أحوال طاقم الطائرة وذلك من خلال إخضاعهم للاختبار قبل أدائهم للأعمال المنوطة بهم . وعلى ذلك وبحسب نصوص القانون اليمني يجب قبل أن يبدأ الطيار بعمله أن يخضع للاختبار وفق المعايير الآتية:-

1- أن يكون موضوع الاختبار هو القدرة على تجاوز الأحوال الطارئة أثناء فترة الطيران.

2- أن تتم تلك الاختبارات تحت إشراف طيار معتمد من سلطات الطيران المدني ،أو بحضور من ينوب عنها.

3- اختبار تلك القدرات بطريقة عملية.

أما المشرع البحريني لم يشترط المعيار الثاني الوارد في نصوص القانون اليمني وهو ما يتضح لنا من خلال نص المادة رقم (81) والتي تنص على أن((على مشغل الطائرة أن يتأكد من أن كفاءة الطيارين وقدراتهم على مواجهة أحوال الطوارئ أثناء الطيران قد اختبرت بطريقة عملية تثبت القدرة المطلوبة لذلك)). ونحن نوصي المشرع البحريني بتعديل نص المادة (81) بحيث يتم إضافة فقرة ثانية تنص على وجوب خضوع الطاقم للاختبار تحت اشراف سلطات الطيران المدني بحيث يصبح نص المادة كالتالي ((1- على مشغل الطائرة أن يتأكد من أن كفاءة الطيارين وقدراتهم على مواجهة أحوال الطوارئ أثناء الطيران قد اختبرت بطريقة عملية تثبت القدرة المطلوبة لذلك.

2- يجب على المستثمر التأكد من أن هذه الاختبارات تتم وفقاً لقواعد الطيران الآلي و تحت إشراف سلطات الطيران المدني ،أو بحضور من ينوب عنها ))

الفرع الرابع :أوقات العمل والراحة وسجلات الطيران

حدد المشرع أحكاما خاصة بأوقات العمل والراحة الخاصة بطاقم الطائرة كما أنه ذكر السجلات الخاصة بعمل الطاقم والحفاظ عليها كالتالي :

1-     أولا : تحديد أوقات الطيران وفترات العمل والراحة :

تنص المادة (151) على  تحديد أوقات الطيران وفترات العمل والراحة كالتالي :

((1- تضع سلطات الطيران المدني الأنظمة والتعليمات التي تحدد  أوقات الطيران وفترات العمل والراحة لأعضاء طاقم الطائرة.

2-  مع مراعاة الأنظمة والتعليمات المشار إليها في الفقرة السابقة، على المستثمر الالتزام بأن تكون الفترات التي يطلب من أي من أعضاء طاقم الطائرة القيام بعمله خلالها على متن الطائرة أو يسمح له فيها بالقيام بهذا العمل أو بأية واجبات أخرى وكذلك فترات الراحة التي منحت له كفيلة بعدم تعرضه للإجهاد أثناء طيرانه، مما قد يهدد سلامة الطائرة وسلامته للخطر.))

من خلال نص المادة الآنف ذكرها يتضح لنا ما يلي :-

1- أن سلطات الطيران المدني هي الجهة المعنية بإصدار الأنظمة والتعليمات الخاصة بتحديد أوقات الطيران وفترات العمل والراحة وذلك من خلال اللوائح التنفيذية والتنظيمية الصادرة عنها.

2- أن المستثمر يلتزم بالآتي:-

أ- مراعاة الأنظمة والتعليمات الصادرة عن سلطات الطيران المدني.

ب- عدم تعريض أعضاء طاقم الطائرة للإجهاد أثناء فترة الطيران من أجل عدم تعريض سلامة الطيران للخطر.

وبالعودة إلى المشرع البحريني نجد أن المادة(82/1) قد جعلت من شئون الطيران المدني الجهة المخولة بإصدار الأنظمة والتعليمات الخاصة بفترات العمل والراحة بقولها((تحديد أوقات الطيران وفترات العمل والراحة :

1- تصدر شئون الطيران المدني الأنظمة والتعليمات التي تحدد أوقات الطيران وفترات العمل والراحة لأعضاء طاقم الطائرة.

2-............................................................))

ونجد أن المشرع البحريني كان أكثر اختصارا من المشرع اليمني الذي نص على عدم جواز اجهاد طاقم الطائرة بحكم أن هذا الأمر من البديهيات التي تراعيها سلطات الطيران المدني أثناء تنظيمها لهذا الموضوع.

2-     ثانيا : سجلات أوقات الطيران وفترات العمل

تشددا في الرقابة على أعمال الطيران وأعضاء طاقم الطائرة أوجبت نصوص القانون على المستثمر بأن يقوم بالآتي :-

1- الاحتفاظ بسجل لكل عضو من أعضاء طاقم الطائرة على أن يكون ذلك السجل :

أ- كاملا ودقيقا .        

ب- موضحا فترات العمل وأوقات الطيران.

ج- أن يكون ذلك التسجيل وفق للأنظمة والتعليمات الصادرة من السلطة المختصة .

2- الاحتفاظ بتلك السجلات بعد انتهاء فترة العمل لمدة خمس سنوات على الأقل.

وهو ما يتضح من خلال نص المادة (152) والتي تنص على أن(( سجلات أوقات الطيران وفترات العمل:1-على المستثمر أن يحتفظ لكل عضو من أعضاء طاقم الطائرة بسجل كامل ودقيق موضحاً به أوقات الطيران وفترات العمل وفقاً للأنظمة والتعليمات التي تضعها سلطات الطيران المدني.

2-على المستثمر أن يحتفظ بهذه السجلات بعد انتهاء فترة عمل الطيران لكل عضو من أعضاء طاقم الطائرة وذلك لمدة خمس سنوات.))

أما المشرع البحريني فقد نص في المادة (82/2)على أن ((تحديد أوقات الطيران وفترات العمل والراحة :-

1- ....

2- على مشغل الطائرة أن يحتفظ لكل عضو من أعضاء طاقم الطائرة بسجل كامل ودقيق، موضحا به أوقات الطيران وفترات العمل أو الراحة وفقا للأنظمة والتعليمات التي تصدرها شئون الطيران المدني))

وبالمقارنة بين نصوص القانون اليمني مع نظيره البحريني نجد أن المشرع اليمني كان أحرص على الاحتفاظ بتلك السجلات حتى بعد انتهاء فترة العمل من أجل توفير أدلة الاثبات في حال حصول أي نزاع وهو ما كان به المشرع اليمني موفقا من وجهة نظرنا ونحن نوصي المشرع البحريني بتحديد مدة يستوجب فيها على المستثمر الحفاظ على هذه السجلات وعدم ترك تحديد هذه المدة للأنظمة والتعليمات.

المطلب الرابع : التزامات طاقم الطائرة

نص القانون على التزامات وواجبات يلتزمها جميع أعضاء طاقم الطائرة أو بعضهم نسردها حسب ما وردت في القانون كالآتي :-

1-أولا :الالتزام بالبقاء في أماكنهم أثناء الطيران:

نصت المادة (159) من قانون الطيران المدني اليمني على أن (( بقاء أعضاء طاقم الطائرة في أماكنهم:  لا يجوز لأي عضو من أعضاء طاقم الطائرة أن يغادر مكانه أثناء الطيران أو أن يتحلل من حزام المقعد إلاَّ عند الضرورة أو لإنجاز مهام مرتبطة بعمليات الطيران. وعلى كل عضو من أعضاء طاقم الطائرة طوال مرحلتي الإقلاع والهبوط أن يظل في مكانه وأن يحتفظ بحزام المقعد وشرائط الكتفين مربوطة حوله ويجوز لمن لا يشغل مقعد طياران يتحلل من شرائط الكتفين فقط إذا كانت تعيقه عن أداء المهام المنوطة به بحرية. ) ونستكشف من هذه المادة بأن البقاء في المقعد المخصص لعضو الطاقم أمر واجب ويستثنى من ذلك أمرين هما:-

أ‌-          حالة الضرورة .

ب‌-        انجاز مهام مرتبطة بعمليات الطيران.

2-ثانيا :الالتزام باستعمال أجهزة القيادة للمختص ومنعها عن غير المختص :

اشترط المشرع اليمني للقيام بقيادة أجهزة الطائرة أمرين هما :-

1- أن يكون الشخص مؤهلا للقيادة.

2- أن يكون مكلفا من قبل المستثمر.

وهذا ما يتضح لنا من خلال نص المادة (160) من القانون كالآتي (( استعمال أجهزة القيادة:

لا يجوز لأي شخص أن يستعمل أجهزة قيادة الطائرة أثناء طيرانها إلا إذا كان طياراً مؤهلاً ومكلفاً من قبل المستثمر بذلك.))وبالتالي فإذا توافر شرط التأهيل ومن ثم التكليف فإن الأمر يتحول إلى الوجوب بموجب ذلك التكليف المبني على الرابطة العقدية من الطيار والمستثمر أو مؤسسة الطيران.

3-ثالثا : الالتزام بدخول غرفة القيادة للمختص وعدم الدخول لغير المختص:-

نصت المادة (161) من القانون على أن (( دخول غرفة القيادة:1-  لا يجوز لأي شخص أن يدخل غرفة قيادة الطائرة إلاَّ إذا كان عضواً من أعضاء طاقمها، أو مفتشاً أو مراقباً معيناً من قبل سلطات الطيران المدني ، أو شخصاً مكلفاً من قبل المستثمر أو سلطات الطيران المدني بالقيام بعمل محدد أثناء الرحلة، ويشترط في الحالة الأخيرة إعلام قائد الطائرة. ولا يحد ذلك بأي حال من سلطة قائد الطائرة في أحوال الطوارئ من أن يمنع أي شخص من دخول غرفة القيادة، أو أن يخرج أي شخص منها ، إذا رأى أن سلامة الطائرة تتطلب ذلك.

2- يجب أن يكون لكل شخص مصرح لـه بدخول غرفة القيادة مقعدا بالطائرة ، وأن لا يتجاوز عدد الأشخاص الموجودين في غرفة القيادة في آن واحد عدد المقاعد المحددة في شهادة صلاحية الطائرة للطيران. ))

وبالتالي فإن هذا المنع يسري في حق كل شخص لا يكون عضوا في هيئة القيادة عد المفتشين أو المراقبين المعينين من قبل السلطات المختصة ومع ذلك يجب أن لا يتجاوز عدد المقاعد عدد الأشخاص الموجودين في غرفة القيادة في آن واحد.

4-رابعا :الالتزام بعدم تقديم المشروبات الكحولية :-

 حيث نصت المادة (165) على أن (( المشروبات الكحولية:

1-          ...........

2-          لا يجوز لأي عضو من أعضاء طاقم الطائرة أن يقدم لأي شخص على متنها مشروبات كحولية.

5-     خامسا : التزامات أخرى تقع على عاتق قائد الطائرة منها :

أ- التبليغ عن أخطار الطيران.

ب- التبليغ عن أعطال أجهزة الطائرة.[19]

ونخلص هنا إلى القانون قد نص على العديد من الالتزامات التي يجب على طاقم الطائرة التزامها ومن تلك الالتزامات : الالتزام بالبقاء في أماكنهم أثناء الطيران ، الالتزام باستعمال أجهزة القيادة للمختص ومنعها عن غير المختص ، الالتزام بدخول غرفة القيادة للمختص وعدم الدخول لغير المختص ، الالتزام بعدم تقديم المشروبات الكحولية ، والواجب ذكره بأن تلك الالتزامات واردة على سبيل المثال لا الحصر بحيث يمكن أن اسناد مهام أخرى للطاقم بحسب مقتضيات ومتطلبات العمل من ناحية كما أنه يمكن اسناد مهام أخرى في حالة الطوارئ التي تستدعيها سلامة وأمن الرحلة .

المبحث الثاني: قائد الطائرة

لكي تتم الرحلة الجوية لابد من تنظيم بين أعضاء الطاقم من ناحية وبين الإدارة والركاب أثناء الرحلة الجوية. والقيام بمهمة التنظيم يقتضي تواجد شخص يقوم بمهام عديدة ويعمل على القيام بجميع المهام التي تستلزمها هذه المهمة والتي قد تتفرع إلى مهام فنية وإدارية وتنظيمية وتجارية ،وهذا الشخص هو "قائد الطائرة" أو كما يسمى في القانون الفرنسي "بالكومندان" أو في العرف الجوي "الكابتن".

كل تلك السلطات جعلت من البعض يقول بأن القائد هو ((السيد بعد الإله)) في اطار الرحلة الجوية التي يقوم بها وذلك كناية عن أهمية دوره و وجوب اتباع جميع من على متن الطائرة عليه .فمن هو قائد الطائرة؟ وما هي مهامه؟ وهل هناك مسؤولية يمكن من خلالها مساءلته هذا ما سنعرفه من خلال دراستنا لقائد الطائرة من خلال ما يأتي :

المطلب الأول: التعريف بقائد الطائرة

لم يختلف الفقه القانوني على تعريف قائد الطائرة أو بالأصح فإن الفقه القانوني من خلال الكتب المعدودة التي قام الباحث بالاطلاع عليها لم تذكر تعريفاً جامعاً ومانعاً تبين فيه معنى قائد الطائرة عائدين بذلك  إلى التشريع الصادر عن السلطة التشريعية والذي قام بتفسير معنى قائد الطائرة إلى جانب العديد من المفاهيم التي تحتاج إلى توضيح وبيان كما هو المعتاد ذكره في المواد الأولى من أي قانون يوضح بعض المصطلحات التي يعتقد بأنها ستكون محل خلاف في التفسير عند التطبيق. وبالتالي فإننا إذا أردنا القيام بتعريف قائد الطائرة سنعود إلى التشريعات الصادرة عن العديد من الدول .والبداية من التشريع اليمني والذي عرف قائد الطائرة في المادة (1/17)من قانون الطيران المدني بأنه((قائـد الطائـرة: الطيار المسؤول عن تشغيل وسلامة الطائرة أثناء فترة الطيران.)) أما المشرع البحريني فقد ذكر تعريف قائد الطائرة في المادة (1/40) بقوله ((قائد الطائرة : الطيار المسئول عن تشغيل وسلامة الطائرة أثناء فترة الطيران وحائز على إجازة سارية المفعول )). أما المشرع السعودي فقد ذكر تعريف قائد الطائرة في مورد النص رقم (1/22) بقوله ))قائد الطائرة :  الطيار المسؤول عن تشغيل الطائرة وسلامتها أثناء فترة الطيران))

ونحن نذهب إلى ما ذهب إليه التشريع البحريني في تعريفه والذي بين فيه وجوب حصول قائد الطائرة على اجازة سارية المفعول وهو ما أغفله المشرع اليمني والسعودي في مورد ذكرهم لمفهوم قائد الطائرة.

وعلى ذلك نذهب إلى تعديل الفقرة(17) المادة (1) من قانون الطيران المدني اليمني بحيث يتم تعريف قائد الطائرة بأنه ((الطيار المسؤول عن تشغيل وسلامة الطائرة أثناء فترة الطيران وحائز على اجازة سارية المفعول.))

أما من ناحية الفقه القانوني سنحاول الاجتهاد واستنباط تعريف من خلال استقراء مهام عمل قائد الطائرة ،وعلى ذلك يمكن تعريف قائد الطائرة بأنه :- الشخص المسؤول عن تشغيل الطائرة وأمنها و سلامتها والذي يقع على عاتقه أداء العديد من المهام الفنية والإدارية والتجارية.

المطلب الثاني: مهام قائد الطائرة

عرفنا بأن الطائرة تشكل مجتمعا منفصلا عن المجتمع الذي تنتمي إليه أو يمكن القول بأنها مجتمع متنقل يضم فيه العديد من الأشخاص الذين يرغبون في السفر أو يقومون من خلالها بنقل بضائعهم بطريقة سريعة مقارنة بطرق ووسائل النقل الأخرى. وأي مجتمع يحتاج إلى تنظيم وسلطة تدير كافة ما يحدث و تقسيم للمهام التي يحتاجونها وتعاون وتنسيق فيما بينهم من أجل الوصول إلى غاية الأمن وتغطية احتياجات البشر دون أي فوضى أو اعتداء على حقوق الآخرين وممتلكاتهم. وعلى ذلك فإن الطائرة تحتاج إلى ما يحتاج إليه المجتمع وهي في خطورة استخدامها تحتاج إلى تنسيق واضح يبين فيه دور كل فرد من أعضاء الطاقم وهي كذلك في حاجة إلى شخص يقود دفتها ويستند إليه وعليه في اتخاذ القرارات الهامة التي تجعل الطائرة في منأى عن عبث الآخرين وتسلطهم واهدارهم لأمن وسلامة الآخرين وهذا ما نصت عليه نص المادة (122) بقولها : ((التدخل في أعمال هيئة القيادة والعبث بالطائرة: يحظر على أي شخص أثناء فترة الطيران أن يتدخل في أعمال أي عضو من أعضاء هيئة القيادة، أو يعوقه عن عمله، كما يحظر على أي شخص العبث بأي جزء من أجزاء الطائرة أو معداتها، أو ارتكاب أي عمل من شأنه تعريض سلامة الطائرة أو طاقمها أو ركابها للخطر.))وكما قلنا فإن الطائرة تحتاج إلى تقسيم دقيق وواضح يبين فيه اختصاص كل عضو فيها بما فيهم القائد.

وعلى ذلك فإننا حين نصل إلى الحديث عن مهام قائد الطائرة فإننا سنذكر التزامات قائد الطائرة كما هي واردة في القانون بالتحديد دون خروج على ما قرره القانون لاحتمال تداخل مهام قائد الطائرة مع مهام أخرى لأحد أعضاء الطاقم والقول بغير  ذلك يهدم كل تنسيق تبنى عليه الطائرة ويزعزع ذلك من أمنها وسلامتها .

وبالتالي فإنه يمكن تحديد مهام قائد الطائرة بالآتي :-

الفرع الأول: الوظيفة الفنية :-

وتعتبر هذه الوظيفة أهم وظائف قائد الطائرة ويمكن تعريفها بأنها " الوظيفة المتعلقة بالتأكد من صلاحية الطائرة قبل طيرانها و اتباع الوسائل الفنية في قيادتها أثناء الطيران والهبوط ومن تسليم التقارير المطلوبة بعد هبوطها ".وعلى ضوء التعريف السابق يمكن تقسيم المهام والوظائف الفنية لقائد الطائرة كالتالي:-

1-     الفقرة الأولى :  مهام تتعلق بالتأكد من صلاحية الطائرة قبل اقلاعها :-

تنص المادة (124)من قانون الطيران المدني اليمني على ((مراعاة تصاريح وتعليمات مراقبة الحركة الجوية :

يجب على قائد الطائرة الالتزام ببرنامج الرحلة الساري المفعول، والتقيد بكافة تصاريح وتعليمات مراقبة الحركة الجوية،.....)) ومن خلال نص المادة السالف ذكرها يتضح لنا بأن قائد الطائرة ملزم ببرنامج الرحلة الساري وهو ما يجعل من قائد الطائرة ملزما بالعديد من الالتزامات قبل اقلاع الطائرة  ،وتلك الالتزامات حددتها المادة (126) من قانون الطيران المدني كالتالي:- ((على قائد أية طائرة قبل الإقلاع لرحلة معينة القيام بالآتي: أ-التأكد من إمكان إتمام الرحلة بسلام طبقاً للقواعد والأنظمة المقررة في هذا الشأن بما في ذلك الإجراءات البديلة إذا ما تعذر إتمام الرحلة وفقاً لما هو مقرر في برنامج الرحلة.

‌ب- التأكد من تزويد الطائرة بكمية الوقود اللازمة للرحلة.

‌ج-دراسة دقيقة لما يتوفر من التقارير والتنبؤات الجوية السارية والمعلومات الملاحية الخاصة بالرحلة.

‌د-  التأكد من إتمام إجراءات صلاحية الطائرة.

‌ه-   قيام كل عضو من أعضاء طاقم الطائرة بتطبيق نظام المراجعة المقرر إجراؤه قبل بدء الرحلة. )).ومن هذا المنطلق  فإن سلطات قائد الطائرة تستوجب عليه التأكد من الأمور السابق ذكرها ويمكن له إيقاف أو تأجيل الرحلة في حال لم يتم مراعاة تلك الأمور من قبل المستثمر .

كذلك ما نصت عليه المادة (163) من قانون الطيران المدني[20] من وجوب التأكد من اصلاح ما تم تدوينه من ملاحظات سبق تدوينها في السجل الفني للطائرة.

2-الفقرة الثانية  :مهام تتعلق بمراعاة الأصول الفنية في قيادتها أثناء الطيران :-

ولأن الطائرة في حاجة إلى خبرة وتأهيل وتدريب من أجل استعمالها فقد استوجب القانون مجموعة من الالتزامات التي تقع على عاتق القائد والتي يقوم من خلالها بمراعاة تلك الأصول الفنية يمكن ذكرها كالآتي :-

أ- الالتزام بتعليمات مراقبة الحركة الجوية :-

وهذا الالتزام قد جاء في نص المادة(124) من قانون الطيران المدني كالآتي:- ((يجب على قائد الطائرة الالتزام ببرنامج الرحلة الساري المفعول، والتقيد بكافة تصاريح وتعليمات مراقبة الحركة الجوية. ولا يجوز له أن يحيد عنها إلاَّ في الحالات الاضطرارية التي تستدعى التصرف الفوري، وعليه في مثل هذه الحالات أن يخطر وحدة مراقبة الحركة الجوية المختصة بذلك في اقرب فرصة ممكنة، وان يحصل إذا ما اقتضى الأمر على تصريح معدل.))

وبالتالي فإن على قائد الطائرة الالتزام بتلك التعليمات عدا في حالة الاضطرار والتي اشترط القانون للعمل بها الآتي:-

1- أن تكون الحالة ضرورية تستدعي التصرف الفوري.

2- ابلاغ وحدة مراقبة الحركة الجوية في أقرب فرصة ممكنة.

3- الحصول على تصريح معدل في حال اقتضى الأمر ذلك.

ب- الالتزام بالأنظمة المتعلقة باستعمال المطار وقواعد الحركة الجوية  :-

 وهذا الالتزام نصت عليه المادة (125) كالتالي ((الحركة الجوية في المطارات وحولها:

يجب على قائد الطائرة العاملة ضمن حركة المطار أو في جواره، أن يتقيد بالأنظمة المتعلقة باستعمال المطار وقواعد الحركة الجوية. كما يجب عليه اتباع الأوامر والتعليمات الصادرة إليه من السلطات المختصة.))

ج- الالتزام بالاستجابة للتعليمات أو الأمر بالهبوط  :-

تنص المادة رقم (127) من قانون الطيران المدني اليمني على ((مادة (127/1) استجابة قائد الطائرة للتعليمات أو الأمر بالهبوط :1-على كل قائد طائرة وطنية تطير في أجواء أجنبية الاستجابة لأي تعليمات أو أمر بالهبوط في مطار معين، إذا ما اعتبرت السلطات الأجنبية، بما لها من سيادة على فضائها الجوي، أن الطائرة تطير فوق إقليمها بدون حق، أو إذا ما توافر لديها من الأسباب المعقولة ما يدعو إلى الاعتقاد بأن الطائرة تستخدم لأي غرض لا يتفق مع الأغراض الواردة في اتفاقية شيكاغو 1944م.

2- .... )) وهنا من أجل ان يكون قائد الطائرة بالاستجابة لطلب الهبوط لابد من توافر الشروط التالي ذكرها:-

1- أن تكون الطائرة في أجواء أجنبية.

2- توجيه أمر لقائد الطائرة بالهبوط: فإذا لم تقم الدولة الأجنبية بتبليغ قائد الطائرة بذلك فهي بذلك تفقد حقها في التأكد من الأغراض الواردة في اتفاقية شيكاغو 1944م.

3-  أن تكون الطائرة تطير فوق إقليمها بدون حق أو  توافر سبب معقول يسوغ طلب الهبوط بالاعتقاد أن استعمال الطائرة جاء مخالفا لما ورد في نصوص اتفاقية شيكاغو.

د – الالتزام بعدم مخالفة الأغراض المتفق عليها وفق اتفاقية شيكاغو 1944 :-

وهذا ما جاء في مورد نص المادة (127/2) حيث أنها نصت على ((استجابة قائد الطائرة للتعليمات أو الأمر بالهبوط:

1-  ....

2- لا يجوز لأي قائد طائرة وطنية أن يقوم عامداً متعمداً باستخدامها لأي غرض لا يتفق مع الأغراض الواردة في اتفاقية شيكاغو  1944م.))

ومن خلال نص هذه المادة نستكشف بأن معرفة اتفاقية شيكاغو 1944م يدخل ضمن الواجبات الضمنية لقائد الطائرة والقول بغير ذلك يجعل من أغراض الاتفاقية مجهولة بحسب نص المادة وهو ما لا نذهب إليه.

ه- الالتزام بالتبليغ عن الحالة الجوية السيئة أو الأداء الغير عادي لمساعدات الملاحة الجوية:-

والمادة (162) من قانون الطيران المدني اليمني نصت على أن (( التبليغ عن أخطار الطيران:

إذا صادف قائد الطائرة أثناء طيرانه أية أحوال جوية غير عادية أو لاحظ أداء غير عادي لمساعدات الملاحة الجوية مما قد يشكل خطورة على الطيران، فعليه أن يبلغ وحدة خدمات الحركة الجوية المختصة عن هذه الأحوال، وعليه أن يخطر عن أية أحوال أخرى قد تشكل خطراً على سلامة الطيران. ))ويجب على قائد الطائرة حسب هذه المادة أن يمر بالمراحل التالية

1)     مرحلة الملاحظة :- وهنا قد يلاحظ قائد الطائرة توافر حالة جوية غير عادية أو أداء غير عادي لمساعدات الملاحة الجوية أو أية أحوال تشكل خطرا على سلامة الطيران.

2)     مرحلة التبليغ: ويجب على قائد الطائرة أن يبلغ وحدة خدمات الحركة الجوية في حال توافر هذه الحالة.

ه- الالتزام بالطيران وفق قواعد الجور وأنظمة الحركة الجوية :-

وهذا الالتزام وارد مورد النص رقم (128/1) من قانون الطيران المدني اليمني والذي جاء بالصيغة التالية ((الطيران طبقاً لقواعد الجو وأنظمة الحركة الجوية:

1-     في جميع الأحوال، يجب على قادة الطائرات استخدامها طبقاً لقواعد الجو وأنظمة الحركة الجوية المقررة في هذا الشأن ، وعلى النحو الذي يمكنها من تفادي التصادم بالطائرات، أو تعريض سلامة الملاحة الجوية أو الأشخاص والممتلكات على سطح الأرض للخطر.

2-  ......))

و – الالتزام بالطيران بعيدا عن السفن وذلك بالنسبة للطائرات التي تطير بالقرب من الماء :-

وهذا ما جاء في مورد النص رقم (128/2) من قانون الطيران المدني اليمني والتي نصت على الآتي :- ((الطيران طبقاً لقواعد الجو وأنظمة الحركة الجوية:

1-    ........

2-          على كافة الطائرات التي تطير بالقرب من الماء الالتزام بالبعد عن السفن وعدم تعريض سلامتها للخطر.))

ز- الالتزام بتدوين أي أعطال أو أداء غير عادي أثناء الرحلة :-

 وهذا ما جاء في نص المادة (163) كالتالي :- ((التبليغ عن أعطال أجهزة الطائرة: على قائد الطائرة أن يدون في السجل الفني للطائرة أي عطل أو أداء غير عادي لأي من أجهزة الطائرة قد يحدث أو يلاحظ أثناء الرحلة. وعليه قبل بدء الرحلة أن يتأكد مما تم بشأن أية أعطال أو ملاحظات سبق تدوينها في السجل الفني للطائرة في رحلتها السابقة.))

ح- الالتزام بمراعاة الأصول الفنية في هبوط الطائرة :-

وهذا الالتزام ذكره الفقه ضمن وظائف قائد الطائرة الفنية على اعتباره من البديهيات التي يجب أن يلتزم بها قائد الطائرة من أجل أن يصل  إلى الوجهة المراد الوصول إليها  بأمان و سلام .

ويقتضي هذا الالتزام أن يراعي قائد الطائرة السرعات ومستويات الانخفاض ،و أن يتبع تعليمات برج المراقبة وإشارات وأنوار الملاحة الجوية بما يحقق هبوط الطائرة بسلام في مطار الوصول.[21]

3-الفقرة الثالثة: مهام تتعلق بتسليم التقارير بعد الهبوط :-

ويقضي هذا الالتزام بتسليم التقرير الخاص بالرحلة إلى جانب كافة البيانات المدونة المطلوبة أثناء الرحلة ،يعلن فيها القائد إتمام الرحلة وإنهاء خطة الطيران(الملحق الثاني من اتفاقية شيكاغو).[22]

الفرع الثاني : الوظيفة التجارية

ويمكن تعريف تلك الوظيفة بأنها "مشاركة قائد الطائرة في الإدارة التجارية للمشروع "[23] .

ويمكن تعريفه كذلك بأنها " المهام التي يقوم بها قائد الطائرة مشاركا فيها بالعملية التجارية باعتباره نائبا قانونيا عن المستثمر    "

 ويمكن تلخيص دور قائد الطائرة التجاري في الآتي:-

1- المحافظة على الركاب والبضائع .
2- تسليم المشحونات للمرسل إليهم مقابل أجرة النقل إن لم تكن دفعت عند الشحن ، لذلك فقائد الطائرة يكون أمينا على الطائرة ومسئولا على المشحونات . [24]

وقد تقلصت أدوار قائد الطائرة المتعلقة بهذا الجانب نظرا لتعيين وسيط أو نائب قانوني مختص في هذا الجانب وهو ما يظهر جليا من خلال مطالعة نصوص القانون اليمني والذي لم ينظم تلك السلطات بعكس ما هو وارد في القانون الفرنسي والذي نظم اختصاصات قائد الطائرة بوصفه ((أمينا للطائرة)).

وتكييف العلاقة بين قائد الطائرة والمستثمر في هذه الحالة اعتبار قائد الطائرة نائبا قانونيا عن المستثمر يقوم بالنيابة عنه بتسليم البضائع إلى المرسل إليه وتسلم بوليصة الشحن منه .وهو في قيامه بهذا الدور يختلف عن دوره باعتباره تابعا للمستثمر أو مؤسسة الطيران وبالتالي فهو يمارس كافة التصرفات التجارية عدا تلك المتعلقة ببيع أو رهن الطائرة فهو بحاجة إلى توكيل خاص من قبل صاحب الشأن للقيام بمثل هذا التصرف.

 الفرع الثالث: الوظيفة الإدارية

لم يذكر قانون الطيران المدني اليمني[25] تعريفا لهذه الوظيفة وبالتالي يمكن تعريف هذه الوظيفة بأنها "مجموعة السلطات الممنوحة لقائد الطائرة قبل رجال الطاقم وركاب الطائرة ،وذلك على أساس أن الكومندان[26] هو المسئول عن أمن وسلامة الطائرة ومن عليها .[27] والسلطة التي يستمدها قائد الطائرة هي سلطة منبعها القانون بداية من نص المادة (121)من قانون الطيران المدني والتي تنص على ((مسئولية وسلطة قائد الطائرة : قائد الطائرة مسئول عن تشغيل الطائرة وسلامتها بمن عليها أثناء فترة  الطيران، ويتمتع بسلطة كاملة في اتخاذ أي إجراءات أو تدابير لازمة لتأمين سلامة الطائرة وما تحمله من أشخاص وممتلكات، وحفظ النظام وإقـرار الانضباط على متنها حيثما تكون الطائرة، وعليه مراعاة تطبيق القواعد المعمول بها في هذا الشأن.))

ويمكن القول بأن سلطة قائد الطائرة في هذا الموضع تعود إلى اعتباره صاحب أعلى منصب في داخل الطائرة وبالتالي فإنه يكون مخول باتخاذ ما يراه مناسبا من تدابير تحافظ على أمن وسلامة الطائرة.وقد بين القانون تلك السلطات في الفصل الثاني من الباب الرابع عشر من القانون والتي يمكن سردها وشرحها كالتالي :-

1- أولا : تنص المادة (253) من قانون الطيران المدني على أن ((التدابير الوقائية وتقييد الحرية:- يجوز لقائد الطائرة إذا تبين له أن شخصا قد ارتكب على متن الطائرة إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون أو في الاتفاقيات الدولية المصدق عليها أو المنضمة إليها الجمهورية أو شرع في ارتكاب أي فعل قد يعرض سلامة الطائرة للخطر أن يتخذ ضده ما يراه من تدابير ضرورية ووقائية أو القبض عليه ،ويجوز له أن يأمر باقي أعضاء الطاقم أو أن يأذن لهم بمعاونته في ذلك ،كما يجوز له أن يطلب تلك المعاونة من الركاب أو يأذن لهم بها إلا إنه لا يجوز له إجبارهم على ذلك.)

ونستنتج من أحكام المادة (253)  الأتي:

1-     يجوز لقائد الطائرة اتخاذ أحد التدابير الوقائية أو ممارسة القبض في الحالات الآتية :-

                      أ‌-          اذا ارتكب أحد الجرائم المنصوص عليها في قانون الطيران المدني.

                    ب‌-        اذا ارتكب أحد الجرائم المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية المصدق عليها أو التي تنضم إليها الجمهورية.

                    ت‌-        إذا شرع في ارتكاب أي فعل قد يعرض سلامة الطائرة للخطر.

ونلاحظ أن هذه المادة استعملت لفظ (يجوز) مما يوحي أن استعمال سلطة القائد في حال ارتكاب أي فعل مخالف للقانون أو الاتفاقيات أو أي فعل مخل بأمن الطائرة يعود لسلطته التقديرية وهو ما يتنافى مع الغرض من هذه المادة وكذلك مع الواقع .

ونرى أن يتم استبدال كلمة (يجوز) بكلمة (يجب ) بحيث يصبح نص المادة (253) كالتالي :- ((يجب على قائد الطائرة إذا تبين له أن شخصا قد ارتكب على متن الطائرة إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون أو في الاتفاقيات الدولية المصدق عليها أو المنضمة إليها الجمهورية....))

2-     يقع على أعضاء الطاقم الاستجابة لأوامر القائد  في اتخاذ أحد التدابير أو القبض على المخالفين وكذلك لا يجب عليهم التدخل حتى يأذن لهم قائد الطائرة وهو في ذلك يستعمل سلطته التقديرية بحسب ظروف الواقع مراعيا في استعمال سلطته استجابة من يقع عليه القبض أو يرتكب أحد الجرائم المنصوص عليها.

3-     يجوز لقائد الطائرة أن يأذن للركاب بالمساعدة في اتخاذ أحد التدابير أو القبض على أحد المجرمين ووله كذلك أن يطلب منهم ذلك لكن لا يجوز له أن يجبرهم على تقديم المساعدة في حال رفضهم تقديمها.

2-ثانيا : تنص المادة (254) من قانون الطيران المدني اليمني على أن ((الاستمرار في تقييد الحرية ووجوب الأخطار  :- 1- لا يجوز الاستمرار في اتخاذ اجراءات تقييد الحرية التي فرضت على شخص ما تطبيقا لأحكام المادة السابقة ، فيما وراء أي نقطة تكون الطائرة قد هبطت فيها إلا :-

أ- إذا كانت هذه النقطة واقعة في إقليم دولة غير متعاقدة وترفض سلطاتها السماح بإنزال هذا الشخص ، أو إذا كانت هذه الاجراءات قد اتخذت لغرض تمكين تسليم الشخص المذكور للسلطات المختصة.

ب- في حالة هبوط الطائرة هبوطا اضطراريا  ، وعدم تمكن قائد الطائرة من تسليم ذلك الشخص للسلطات المختصة.

ج- في حالة موافقة الشخص المذكور على استمرار طيرانه مقبوضا عليه.

2- يحظر اتخاذ اجراءات تقييد الحرية إذا كان الغرض منها تمكين سلطات دولة أجنبية من القبض على ذلك الشخص  .))ومن الواضح بأن هذه المادة تتحدث عن حالة اتخاذ أحد التدابير الخاصة بتقييد الحرية المسموح بها حسب نص المادة (253) وهي تعتبر أحد الضمانات التي تضمن عدم التعسف في استعمال السلطة التقديرية التي يمتلكها قائد الطائرة .أي أن هذه المادة تأتي كخطوة ثانية بعد الخطوة المنصوص عليها في المادة (253) وهي تعمل على تعريف قائد الطائرة بما هو واجب عليه بعد اتخاذ أحد التدابير المنصوص عليها.

ويمكن أن نستخلص الأحكام القانونية من المادة (254) السالف ذكرها كالتالي:

1-     نصت الفقرة الثانية من المادة (254) على عدم جواز اتخاذ التدبير الخاص بتقييد الحرية إذا كان الغرض من ذلك التقييد تسليم الشخص الواقع عليه الاجراء إلى سلطات دولة أجنبية.

أي أننا في ظل هذا الحكم نمنع حصول حالة تقييد الحرية منذ البداية لأن الغرض منها قد يمس سيادة الدولة.

2-     في حالة اتخاذ اجراء تقييد الحرية فإنه يجب على قائد الطائرة تسليم من يقع عليه الاجراء عند أقرب نقطة تهبط إليها الطائرة إلا في الحالات الآتية:

أ‌-       إذا كانت تلك النقطة واقعة في إقليم دولة غير متعاقدة حيث ترفض سلطات تلك الدولة السماح لقائد الطائرة بتسليم الشخص الواقع عليه الاجراء.

ب‌-   إذا كان الغرض المتخذ من تقييد الحرية هو تسليم الشخص إلى السلطات المختصة.

ت‌-   حالة الهبوط الاضطراري مع عدم تمكن قائد الطائرة من تسليم الشخص المذكور إلى السلطات المختصة.

ث‌-   حالة موافقة الشخص على استمرار الطيران وهو في حالة القبض عليه.

3-  ثالثا : فيما يخص تسليم أي شخص متهم بجريمة أو الشروع فيها بما يخل بسلامة وأمن الطائرة فقد نظم المشرع هذا الأمر من خلال المادتين (255) و (256) ،و ويمكن مناقشة أحكام هاتين المادتين كالتالي :-

1-     تنص المادة رقم (255 ) من قانون الطيران المدني على الآتي :- ((حق قائد الطائرة في إنزال المتهم:1-  يجوز لقائد الطائرة ، كلما كان ذلك ضروريا ، إنزال أي شخص على متنها ، في إقليم أي دولة تهبط فيها الطائرة ، وذلك إذا ما ثبت لديه ، استنادا إلى أسباب معقولة، انه قد ارتكب أو شرع في ارتكاب أي من الجرائم أو الأفعال المشار إليها في هذا الباب ، أو أي فعل قد يعرض سلامة الطائرة للخطر.2 -على قائد الطائرة تقديم تقرير إلى سلطات الدولة التي يتم فيها إنزال المتهم ، طبقا لهذه المادة ، مع بيان حقائق ذلك وأسبابه. ))وهذه المادة تناقش سلطات قائد الطائرة في انزال المتهم متى رأى ضرورة ذلك وفي إقليم أي دولة تهبط لها الطائرة وذلك في حال توافر الأسباب التي تسوغ لقائد الطائرة القيام بذلك.

ويمكن أن نقول بأن هذه السلطة التقديرية تكون رهين توافر العديد من الأمور منها :

1- توافر حالة الضرورة كأن يكون بقاء المتهم على متن الطائرة سيزيد من سوء الأوضاع القائمة.

2- ارتكاب المتهم أحد الأفعال التي ينص القانون على تجريمها أو التي تعرض أمن وسلامة الطائرة للخطر.

3-  تقديم تقرير إلى سلطات الدولة التي يتم انزال المتهم فيها على أن يكون ذلك التقرير شاملا كافة الحقائق ومبينا لها وموضحا لأسبابها.

ولنا هنا ملاحظة على النص القانوني السالف ذكره والذي استعمل فيه لفظ "انزال المتهم " وكان الأولى أن يتضمن لفظ "تسليم المتهم" لأن لفظ التسليم يتضمن معنى الانزال وكذلك تمكين سلطات الدولة من هذا المتهم بعكس اللفظ الأول الذي لا يتضمن إلا معنى الانزال دون التمكين من التسليم  .

2-      تنص المادة (256) من قانون الطيران المدني على أن ((تسليم المتهم للسلطات المختصة:1- إذا اعتقد قائد الطائرة استنادا إلى أسس معقولة أن شخصا قد ارتكب على متن الطائرة إحدى الجرائم المنصوص عليها في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المنضمة إليها الجمهورية أو أي فعل قد يعرض سلامة الطائرة للخطر أو أحد الأفعال التي يعتبرها (من وجهة نظره) مكونة لجريمة جسيمة طبقا لقانون العقوبات ، يجوز له أن  يقوم بتسليمه للسلطات المختصة في أية دولة متعاقدة تهبط فيها الطائرة.2- على قائد الطائرة أن يقوم في اقرب وقت ممكن بإخطار سلطات الدولة المتعاقدة التي ستهبط الطائرة على إقليمها وبها شخص يرى تسليمه ، طبقا لحكم الفقرة السابقة ، برغبته هذه ، مع بيان أسباب ذلك ، على أن يتم هذا الإخطار قبل هبوط الطائرة كلما أمكن ذلك .))

والمادة السالف ذكرها لا تختلف في أحكامها عن أحكام المادة (255) حيث أن لكليهما نفس المعنى الذي يناقش حالة ترك المتهم في حال ارتكابه أحد الجرائم المنصوص عليها أو الأفعال المخلة بأمن وسلامة الطائرة .

رغم ذلك يوجد بعض الاختلاف الجزئي ونحن سوف نشير إلى بعض الاختلافات الجزئية في بعض الاجراءات والألفاظ المستعملة كالتالي:0

أ- المادة (255) ذكرت لفظ انزال المتهم

   المادة(256) ذكرت لفظ تسليم المتهم وهو لفظ أدق كما أشرنا سابقا.

ب- المادة (255) جعلت الانزال في إقليم أي دولة تهبط إليها الطائرة.

    المادة (256) حصرت التسليم في إقليم دولة متعاقدة والحكم الأخير أدق من الناحية القانونية خاصة وأن الدول غير المتعاقدة لا تكون ملزمة باستلام شخص مشتبه فيه.

ج-  المادة (255) لم تنص على اخطار سلطات الدولة التي سوف تهبط فيه الطائرة بوجود متهم يراد تسليمه.

   المادة (256) نصت على اخطار السلطات التي سوف تهبط فيه الطائرة بالرغبة في تسليم المتهم كلما أمكن ذلك.

لذلك نحن نذهب إلى اعادة صياغة المادتين من خلال الدمج على أن تكون صياغة المادة كالتالي((تسليم المتهم للسلطات المختصة:

1- إذا اعتقد قائد الطائرة استنادا إلى أسس معقولة أن شخصا قد ارتكب على متن الطائرة أحد الأفعال المنصوص عليها في المادة (253)، يجوز له أن  يقوم بتسليمه للسلطات المختصة في أية دولة متعاقدة تهبط فيها الطائرة كلما كان ذلك ضروريا.

2- على قائد الطائرة أن يقوم في أقرب وقت ممكن بإخطار سلطات الدولة المتعاقدة التي ستهبط الطائرة على إقليمها وبها شخص يرى تسليمه ، طبقا لحكم الفقرة السابقة ، برغبته هذه ، مع بيان أسباب ذلك ، على أن يتم هذا الإخطار قبل هبوط الطائرة كلما أمكن ذلك.

3- يقوم قائد الطائرة بالحضور إلى السلطات المختصة المذكورة من أجل أن يدلي بالمعلومات والبيانات التي تتوافر لديه ، إذا طلبت منه ذلك ، وتوافرت الأسباب المعقولة لذلك الطلب))

أما بالنسبة للسلطات الإدارية الأخرى  التي يملكها قائد الطائرة فبعض الفقه أعطى القائد سلطة تسجيل كافة ما يحدث على الطائرة مثل المواليد والوفيات وحالات الزواج وذلك قياسا على سلطة الربان في ظهر سفينته .وهناك سلطة إدارية أخرى يمتلكها قائد الطائرة تجاه أعضاء وأفراد طاقم الطائرة يحصل على تلك السلطة على أساس التفويض [28]من شركة الطيران بإدارة شئون الطائرة ، حيث يجب على كل فرد منهم اطاعة أوامر قائد الطائرة بوصفه الآمر والناهي الأول على متن الطائرة وفي أثناء تحليقها .وهو يمتلك سلطة عزل أي عضو من أعضاء الطاقم أثناء الرحلة في حال مخالفة أوامره غير أنه لا يمتلك سلطة تأديبية ضد أفراد الطاقم[29].كذلك فإنه يملك سلطة تجاه الركاب والمتعلقة بالإنزال والتسليم وذلك من أجل الحفاظ على أمن وسلامة الطائرة غير أن الفقه اختلف وانقسم في أساس تلك السلطة إلى رأيين كالتالي :-

1)     الرأي الأول / هو اتفاق ضمني بينهم (الركاب-شركة الطيران).

2)     -الرأي الثاني / لـ اعتبارات عملية تقتضيها ظروف الرحلة ومن لزوم(مستلزمات)القيادة لاسيما كما قلنا بالسابق هو المسئول الأول عنها وعن من فيها من ركاب فلذلك فلابد من خضوعهم لسلطاته فهو يمارس هذه السلطات للمصلحة العامة و لمصلحة الركاب و لمصلحة الناقل (ثلاثة مصالح).[30]

غير أننا نرى أن سلطة قائد الطائرة بالنسبة للركاب أو أعضاء طاقم الطائرة أساسها ومنبعها القانون وذلك ما يتضح لنا من خلال نص المادة (158) من قانون الطيران المدني والتي تنص على ((تعيين قائد الطائرة: على المستثمر ألاَّ يسمح بقيام أي رحلة إلاَّ بعد أن يعين أحد الطيارين قائد للطائرة، يكون مسئولاً عن سلامتها ومن عليها ، وعلى جميع الأشخاص الموجودين على متن الطائرة تنفيذ أية أوامر أو تعليمات يصدرها قائدها لضمان سلامة الطائرة وما عليها من أشخاص وأموال وتأمينا لسلامة وانتظام الملاحة الجوية))

المطلب الثالث: مسؤولية قائد الطائرة

من المعروف بأن المسؤولية بوجه عام تعني حالة الشخص الذي ارتكب أمرا يستوجب المؤاخذة[31].لذلك ونحن في صدد الحديث عن مسؤولية قائد الطائرة فإننا سنتحدث عن حالة ارتكاب قائد الطائرة بعض الأفعال –ايجابية أو سلبية - التي تستوجب وضع قائد الطائرة موضع الحساب والمؤاخذة وذلك كله نظير ما يملكه من سلطات وواجبات تقتضي منه القيام بها على الوجه الأكمل دون تقاعس من قبله أو تقصير في أدائه لمهامه الموكلة على عاتقيه.

على أن مسؤولية قائد الطائرة لا تندرج تحت صنف واحد بل هي متعددة تعدد المهام الموكلة إليه عملا بقاعدة "المسؤولية تقتضي المساءلة " .،وعلى ذلك فإن مسؤولية قائد الطائرة متنوعة ومتعددة الوجه ويمكن مناقشتها   كالتالي :-

 الفرع الأول: المسؤولية المدنية لقائد الطائرة:

نظرا لخطورة استعمال الطائرة أو التحكم بها لذا فإن قيادتها تتطلب جانبا من المهارة والتي تمكن الإنسان من السيطرة على هذه الطائرة وهو ما جعل المشرع يشترط الحصول على التراخيص والشهادات اللازمة من أجل السماح بقيادة الطائرة والحصول على مركز فيها وهو الأمر الواضح من خلال نص المادة (158) من قانون الطيران المدني[32] .لكن الحصول على تلك التراخيص والشهادات لا ينفي احتمال وقوع الخطأ من قبل قائد الطائرة وارتباطه[33] بضرر قد يصيب المؤسسة التي يعمل فيها قائد الطائرة أو بالركاب أو بأصحاب البضائع.

ويمكن القول بأن مسؤولية قائد الطائرة تتطلب ضرورة توافر أركان المسؤولية كالتالي :-

1-     الفقرة الأولى: الخطأ :-

ويمكن تعريف الخطأ بأنه "الفعل غير المألوف ،أو الاخلال بالتزام مشروع"[34] ،وهنا يتطلب هذا الركن ضرورة أن يقوم قائد الطائرة بارتكاب خطأ يتمثل في الفعل غير المألوف أي الخروج عن مسلك الشخص العادي المتوسط حسب النظرية العامة وهنا يمكن القول بأن الخروج هو مخالفة السلوك المعتاد لشخص عادي من أصحاب المهنة. أو بمعنى آخر لابد هنا من عدم مراعاة الأصول الفنية في قيادة الطائرة ، و التي يلتزم بها شخص متوسط من أصحاب نفس المهنة.

أما الاخلال بالتزام مشروع فهو يكون ناتج عن الاخلال بعقد قائم بين طرفين وهو ما يمكن تصوره في حالة مخالفة قائد الطائرة لبنود العقد القائم بينه وبين مؤسسة الطيران وشركة الطيران في حالات عديدة منها عدم التزام قائد الطائرة بأوقات دوامه مما دفع شركة الطيران إلى التعاقد مع قائد طائرة آخر بسعر مضاعف وهنا يتحمل قائد الطائرة التعويض الناتج عن إخلاله بالتزامه العقدي تجاه مؤسسة الطيران. ونحن بذلك نخالف رأي الفقه والذي يقيم مسؤولية قائد الطائرة على أساس الخطأ التقصيري فقط ((مسؤولية التابع عن أعمال المتبوع)) على رغم تصور واحتمال حدوث الخطأ العقدي من قبل قائد الطائرة.

وربما كانت صور الخطأ التقصيري أكثر ويمكن تصورها بصورة واضحة وهي أقرب إلى الحدوث في الواقع العملي لكن كما قلنا فإن صور الخطأ العقدي ممكنة وواردة ولا يمكن استبعادها. وبالتالي فإنه يمكن رد أساس مسؤولية قائد الطائرة إلى الآتي :-

1.      الخطأ العقدي : وهو الخطأ الذي يرتكبه قائد الطائرة مخلا بالتزامه العقدي تجاه مؤسسة الطيران أو شركة الطيران المتعاقد معها .

مثال على ذلك :- 

2.      الخطأ التقصيري (مسؤولية التابع عن أعمال المتبوع) :- وهو الخطأ الذي يرتكبه قائد الطائرة مخالفا فيها الأصول الفنية الملتزم بها في المهنة.

وتظهر أهمية هذا الأساس عند ارتكاب خطأ تجاه الركاب أو أصحاب البضائع حيث أن كليهما يكونا بالخيار بين العودة بالتعويض على شركة الطيران أو قائد الطائرة أو العودة على الاثنين.

لكن الغالب هو أن يعود المضرور أثناء المقاضاة على صاحب الملاءة المالية وهنا يكون صاحب الملاءة المالية شركة الطيران .ولا تنفي العودة على مؤسسة الطيران المسؤولية عن قائد الطائرة بل يحق لها أن تعود على قائد الطائرة بالتعويض حسب نسبة الخطأ المرتكب من قبله.

أما معيار الخطأ الذي يستوجب مساءلة قائد الطائرة فهو يختلف باختلاف التزامه فإذا كان التزام القائد يصب نحو تحقيق نتيجة فلا يمكن نفي الخطأ عنه إلا بالسبب الأجنبي ويقع عليه عبء اثبات تواجد السبب الأجنبي في حال أثبت المضرور عدم تحقق النتيجة.

ولكن إذا كان التزام القائد يقتصر على بذل العناية فلا تتم مساءلة قائد الطائرة إن هو قام بواجبه مراعيا الأصول الفنية عند إدارته وقيادته للطائرة. بل أن المساءلة في حالة الالتزام ببذل العناية لا تكون إلا في حال أثبت المضرور عدم بذل القائد العناية اللازمة والكافية في قيادة الطائرة طبقا لقواعد الجو وأنظمة الحركة الجوية [35].

ولكن ينبغي التفرقة هنا بين الخطأ الفني وهو الخطأ المرتكب نتيجة عدم مراعاة الأصول الفنية للمهنة والخطأ في التقدير وهو الخطأ المرتكب نتيجة سوء اختيار قائد الطائرة ويمكن ذلك من خلال ضرب عدة أمثلة كالتالي :

                                  أ‌-          أمثلة الخطأ الفني[36] :

1- مخالفة خطة الطيران دون إذن من السلطات الأرضية المختصة .
2- إغفال إعطاء البيانات المقررة للركاب .
3- عدم التأكيد من أحكام إغلاق الأبواب .
4- عدم التنبيه بالصوت و الإشارات الضوئية بربط الأحزمة في المطبات الهوائية.
5- الهبوط رأسا دون دوران .
6- الهبوط رغم التحذير بعدم كفاية الرؤية الرأسية أو الأفقية على أرض المطار .
7- الهبوط ليلا دون تشغيل الكشافات الأمامية .
8- الاعتماد على الإبصار بدل من الأجهزة رغم تلبد الجو بالغيوم .
9- التحليق على ارتفاع منخفض وتهدئة السرعة باستمرار حتى فقدت الطائرة توازنها ثم هوت على الأرض .

                                ب‌-        أمثلة الخطأ في التقدير[37] :-

1-     اختيار أرض مسطحة للهبوط الاضطراري بذل من الهبوط في بستان فإن فشل بالهبوط الأول فهذا غلط بالتقدير
2- قرار قائد الطائرة بعودته بعد مفاجأته بـ ضباب كثيف فـ اصطدم بأسلاك كهربائية مرتفعة مما أدى لارتطامها بالأرض .


3- أثناء هبوط الطائرة وقد اقتربت من ممر الهبوط فـ تفاجأ برياح شديدة تدفع الطائرة للأمام وقد أوشك الممر على النهاية ولم تلمسه عجلات الطائرة فقائد الطائرة إما أن يصعد من جديد ويحاول الهبوط بسلام أو أن يحاول الهبوط فورا قبل انتهاء الممر وهنا إن أرتطم بشجرة موجودة في نهاية الممر لا تصل لها الطائرات عادة في الهبوط العادي .

ويمكن القول هنا بأن الخطأ الفني هو الذي يكون محل مساءلة دائما بينما الخطأ في التقدير لا يكون كذلك إلا في حين اثبات أن اختيار قائد الطائرة ينطوي على خطأ جسيم في الاختيار بحيث يمكن للشخص العادي تجنب الاختيار الذي اختاره قائد الطائرة أو اثبات سوء نية قائد الطائرة من خلال اختياره ما يتسبب بالضرر للغير .

غير أن الغالب من الفقه يتجه صوب نفي المسؤولية عن قائد الطائرة في حال ارتكاب خطأ في التقدير ونحن لا نذهب إلى هذا الرأي بشكل عام بل نقول بتوافر المسؤولية في حال الخطأ في التقدير وهذا لا يمنع من القول بأن تلك الحالات نادرة ويصعب اثباتها .

2-     الفقرة الثانية : الضرر :

 يمكن تعريف الضرر بأنه "الأذى الذي يصيب الشخص في حق من حقوقه أو في مصلحة مشروعة له سواء كانت المصلحة ذات قيمة مالية أو معنوية "[38]. ويتبين لنا أن الضرر هو أحد أركان المسؤولية لقائد الطائرة فإذا انتفى الضرر انتفى التعويض وانتفت المسؤولية بشكل عام .

وسواء كان ذلك الضرر بسبب عدم تنفيذ العقد أو التأخر في التنفيذ أو التنفيذ بغير الصورة المتفق عليها أو بأي صورة اخرى يمكن تصورها فإن توافر ذلك الضرر يجعل من قائد الطائرة مسؤولا عن أخطاءه تجاه المضرور.

3-     الفقرة الثالثة: العلاقة السببية :

ويمكن تعريف العلاقة السببية بأنها " الصلة والرابط بين الفعل والضرر "[39]أو بأنها "الصلة والرابط بين خطأ قائد الطائرة والضرر الذي يستوجب التعويض"، فمتى أثبت المضرور إسناد الخطأ أو الفعل الضار إلى قائد الطائرة فإن العلاقة السببية تكون مفترضة لأنها بمثابة إسناد الفعل إلى فاعله .

ومتى استطاع قائد الطائرة نفي العلاقة السببية بين الخطأ المرتكب والضرر الحاصل فإن المسؤولية لا تقام في حق قائد الطائرة ويجب على المضرور اثبات مصدر الخطأ لكي يحصل على تعويض.

يتبقى لنا الحديث عن حدود مسؤولية قائد الطائرة وهو حديث كان يمكن الخلاف على أساسه والاختلاف في اصدار الأحكام فيه لولا أن الاتفاقيات الدولية ممثلة باتفاقية وارسو 1929 م وبروتوكولها الصادر من لاهاي في 1975 م حسمت هذا الموضوع من خلال السماح بالحد من مسؤولية القائد وكذلك التأمين على الأخطار بموجب الاشتراط في  العقود مع مؤسسات الطيران.

والقول بذلك يعتبر أمر أقرب إلى البديهية لأننا إذا قمنا بالحد من مسؤولية المستثمر فكيف لا نحد من مسؤولية قائد الطائرة وهو أولى بذلك من قائد الطائرة من حيث ضعف ملاءة قدرته و ذمته المالية و كذلك في تعرضه للخطورة بشكل أكبر من المستثمر وكل تلك الأسباب تجعل من استمرار عملية الطيران رهين توفير الحماية الممكنة لقائد الطائرة كما هي للمستثمر.

الفرع الثاني: المسؤولية الجنائية لقائد الطائرة :-

بعد انتهينا من الحديث عن مسؤولية قائد الطائرة المدنية ننتقل إلى مسؤوليته الجنائية

والتي يمكن تعريفها  بأنها "المسؤولية التي تقوم ضد قائد الطائرة في حال ارتكابه أي فعل ينص القانون على تجريمه ".ويجب من أجل قيام هذه المسؤولية أولا قيام الركن الشرعي لها عملا بقاعدة "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص " وبالتالي فإن أي فعل يتم ارتكابه ولا ينص القانون على تجريمه في قانون الجرائم والعقوبات أو النصوص التكميلية في القوانين الأخرى لا يعتبر جريمة ولا تقوم به المسؤولية الجنائية وإن قامت به مسؤولية أخرى مثل المسؤولية المدنية .لذلك فإن نصوص المسؤولية التي تقع على قائد الطائرة لا تنحصر في الموجودة داخل قانون الطيران المدني اليمني بل وتقوم في حال ارتكابه لجريمة منصوص عليها في قانون الجرائم والعقوبات مثل جريمة خيانة الأمانة والسب والقتل وغيرها. لكن قيام المسؤولية الجنائية يتطلب توافر أركان أخرى إلى جانب الركن الشرعي ومن ذلك الركن المادي الذي يتطلب توافر الفعل من قبل قائد الطائرة والنتيجة التي يؤدي إليها هذا الفعل والعلاقة السببية بينهما. كذلك لابد من توافر الركن المعنوي بعنصريه العلم والإرادة من أجل أن تقوم المسؤولية الجنائية وفي حال انتفاء هذا الركن تنتفي الجريمة ويبقى الحق في التعويض المدني بحسب الأحوال .و نصوص التجريم كثيرة منها ما نص عليه قانون الطيران المدني اليمني في المواد (375)،(377)،(378)،(379).

ولن نقوم بذكر تلك النصوص خشية الاطالة التي قد تخل من الدراسة الأساسية للبحث حيث يمكن الرجوع إلى القانون من أجل دراستها وتطبيقها ويمكن للباحثين كذلك دراستها كمواضيع حديثة لم يتطرق إليها الباحثين من قبل

الفرع الثالث: المسؤولية المهنية لقائد الطائرة

ولم يذكر الفقهاء هذه المسؤولية على رغم أهميتها باعتبارها العنصر الأساسي الذي يميز عقد العمل بين قائد الطائرة ومؤسسة الطيران عن غيره من العقود والتي تكون ناتجة عن مخالفة قائد الطائرة لقواعد مهنته أو العمل بغير مقتضاها. لذلك يمكن لنا أن نعرف هذه المسؤولية بأنها "اخلال قائد الطائرة بمهامه المكلف بها مما يستوجب مؤاخذته أمام الإدارة. ولا تتعلق هذه المسؤولية بقيام المسؤولية المدنية أو الجنائية فيمكن أن تقوم هذه المسؤولية منفردة ومن ذلك التأخر عن العمل دون حدوث أي ضرر يذكر وفي هذه الحالة يمكن للإدارة ايقاع العقوبة المناسبة على قائد الطائرة مع حق قائد الطائرة في التظلم والطعن في الأحوال التي يحددها القانون. و لم تصدر حتى الآن قواعد تنظم سلطة الإدارة تجاه أعضاء طاقم الطائرة بشكل عام وبالتالي فإن العودة إلى قانون العمل ولوائحه يعتبر هو المفترض في هذه الحالة . على أننا نوصي المشرع بإصدار اللوائح التي تنظم هذا الموضوع وذلك لما يتمتع به عمل أعضاء الطاقم من خصوصية نتيجة الأخطار التي تواجههم وكذلك خصوصية الأعمال المكلفين بها.

النتائج

1.      أن استخدام مصطلح طاقم الطائرة أدق من استخدام مصطلح طاقم الملاحة الجوية نظرا شمول الثاني على بعض العاملين في أرض المطار على رغم أن القانون لا يعدهم ضمن طاقم الطائرة.

2.      لم يحدد المشرع اليمني عدد أعضاء طاقم الطائرة أو المهام الموكلة بالإضافة إلى أنه قد أتاح المجال لاإضافة عضو أو أكثر وذلك حسب المتطلب لتأمين و سلامة الطائرة .

3.      يتم تكييف العلاقة بين طاقم الطائرة والمؤسسات الخاصة بالطيران على أنها عقد عمل تحكمها قواعد خاصة تنظم الطيران وفي حال عدم وجود نص خاص نعود إلى القاعدة العامة الموجودة في قانون العمل والتأمينات الاجتماعية.

4.      استوجب المشرع اليمني توافر شروط خاصة من أجل أن يكون الشخص مؤهلا للعمل ضمن طاقم الطائرة ومن تلك الشروط الحصول على الاجازة سارية المفعول بالإضافة إلى شهادة تمكنه من ممارسة هذا العمل .

5.      يستوجب المشرع اليمني على أي مستثمر يعمل لديه طاقم طائرة خضوع طاقم الطائرة للتدريب وفق برنامج معتمد من سلطات الطيران المدني.

6.      رتب المشرع العديد من المهام على عاتق طاقم الطائرة ومن تلك المهام : الالتزام بالبقاء في أماكنهم أثناء الطيران ، الالتزام باستعمال أجهزة القيادة للمختص ومنعها عن غير المختص ، الالتزام بدخول غرفة القيادة للمختص وعدم الدخول لغير المختص، الالتزام بعدم تقديم المشروبات الكحولية ،وكل تلك المهام مذكورة على سبيل المثال لا الحصر .

7.      أجاز القانون اسناد العديد من المهام لقائد الطائرة منها الفنية ،التجارية ،.الإدارية غير أن قيامه بالمهام التجارية يجعل منه نائبا عن المستثمر وليس تابعا له.

8.      يحق لقائد الطائرة تسليم أي شخص متى ارتكب جريمة أو شرع فيها متى توافرت حالة الضرورة مع وجوب تسليم تقرير لسلطة التي يتم تسليم هذا الشخص إليها .

9.      يترتب على مخالفة قائد الطائرة للالتزامات الموكلة إليه المسؤولية الجنائية أو المدنية أو المهنية بحسب الأحوال.

التوصيات

10.  فتح باب البحث العلمي والدراسات أمام مواضيع القانون الجوي بشكل عام وطاقم الطائرة بشكل خاص.

11.  نوصي المشرع البحريني بتعديل نص المادة (81) من قانون الطيران المدني البحريني  بحيث تصبح صياغتها كالتالي (1- على مشغل الطائرة أن يتأكد من أن كفاءة الطيارين وقدراتهم على مواجهة أحوال الطوارئ أثناء الطيران قد اختبرت بطريقة عملية تثبت القدرة المطلوبة لذلك.

12.  - يجب على المستثمر التأكد من أن هذه الاختبارات تتم وفقاً لقواعد الطيران الآلي و تحت إشراف سلطات الطيران المدني ،أو بحضور من ينوب عنها ))

1-     نوصي المشرع البحريني بالنص على مدة يستوجب فيها على المستثمر حفظ السجلات الخاصة بأي عضو من أعضاء طاقم الطائرة وعدم ترك مثل هذه المسألة للوائح والتعليمات .

2-     نوصي المشرع اليمني بتعديل المادة (17/!) بحيث يصبح صياغتها كالتالي ((قائد الطائرة: الطيار المسؤول عن تشغيل وسلامة الطائرة أثناء فترة الطيران وحائز على اجازة سارية المفعول.))

3-     نرى دمج المادتين (255) و(256) كونهما تعالجان حالة واحدة بحيث يصبح صياغة المادة كالتالي((تسليم المتهم للسلطات المختصة:

1- إذا اعتقد قائد الطائرة استنادا إلى أسس معقولة أن شخصا قد ارتكب على متن الطائرة أحد الأفعال المنصوص عليها في المادة (253)، يجوز له أن  يقوم بتسليمه للسلطات المختصة في أية دولة متعاقدة تهبط فيها الطائرة كلما كان ذلك ضروريا.

2- على قائد الطائرة أن يقوم في أقرب وقت ممكن بإخطار سلطات الدولة المتعاقدة التي ستهبط الطائرة على إقليمها وبها شخص يرى تسليمه ، طبقا لحكم الفقرة السابقة ، برغبته هذه ، مع بيان أسباب ذلك ، على أن يتم هذا الإخطار قبل هبوط الطائرة كلما أمكن ذلك.

3-- يقوم قائد الطائرة بالحضور إلى السلطات المختصة المذكورة من أجل أن يدلي بالمعلومات والبيانات التي تتوافر لديه ، إذا طلبت منه ذلك ، وتوافرت الأسباب المعقولة لذلك الطلب))

4-     اصدار اللوائح التأديبية التي تستعملها شركات الطيران تجاه العاملين في مؤسساتها

·       قائمة المراجع والمصادر

1-       الكتب القانونية العامة والمتخصصة :

1.      الخياري عبد الله محمد، شرح أحكام قانون العمل اليمني الجديد ،الأمين للنشر والتوزيع ،ط6،2014م.

2.      الشامي محمد بن حسين، نظرية المسؤولية المدنية في القانون المدني اليمني والمصري والفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) ،مكتبة الجيل الجديد صنعاء ،الطبعة الأولى،1994م.

3.      المطري محمد يحيى، مصادر الالتزام، المتفوق للنشر والطباعة والتوزيع، الطبعة الثامنة،2017م.

4.      حمد الله محمد، القانون الجوي (الأفكار والقواعد الرئيسية –عقد النقل الجوي الدولي والداخلي للأشخاص والبضائع)، مكتبة القانون والإقتصاد في الرياض، ط1 ،2016م.

2-       المدونات :

1.      القضاة محمد ،مذكرة في القانون الجوي ،كلية الحقوق والعلوم الإنسانية(المملكة العربية السعودية)،1433ه .

3-       التشريعات والقوانين والاتفاقيات :-

1.      قرار جمهوري بالقانون رقم (5) لسنة 1995م بشأن قانون العمل وتعديلاته بالقانون رقم (25) لسنة 1997م والقانون رقم (11) لسنة 2001م والقانون رقم (25) لسنة 2003م، المنشور في الجريدة الرسمية، العدد(5) ،1995م.

2.      قانون الطيران المدني البحريني، قانون رقم 14 لسنة 2013 بشأن تنظيم الطيران المدني، صادر عن وزارة المواصلات .

3.      قرار جمهوري بالقانون رقم(12) لسنة 1993 بشأن قانون الطيران المدني، منشور في الجريدة الرسمية العدد(8) ،تاريخ نشر 30/4/1993م.

4.      نظام الطيران المدني السعودي، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/44) وتاريخ 1426ه .

5.      اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي لعام 1944م.

6.           Laws of Malaysia،  civil aviation act، 27 february 1969، part IIIA.



[1] د. معن القضاة، مذكرة في القانون الجوي، كلية الحقوق والعلوم الإنسانية(المملكة العربية السعودية)،1433ه ،ص54.

[2] أ.د حمد الله محمد حمد الله، القانون الجوي (الأفكار والقواعد الرئيسية –عقد النقل الجوي الدولي والداخلي للأشخاص والبضائع )،مكتبة القانون والاقتصاد في الرياض،ط1 ،2016م ،ص65.

[3] لا يعني ذلك بان جميع الأشخاص العاملين على متن الأرض يعتبرون خارج طاقم الطائرة بل أنهم يعتبرون جزء من الطاقم ويطلق عليهم تسمية ((الطاقم الأرضي)) للتفرقة بينهم وبين العاملين على متن الطائرة.

[4] المرجع السابق ، نفس الصفحة.

[5] Laws of Malaysia،  civil aviation act، 27 february 1969، part IIIA.

[6] قرار جمهوري بالقانون رقم(12) لسنة 1993 بشأن قانون الطيران المدني، منشور في الجريدة الرسمية العدد(8) ،تاريخ نشر 30/4/ 1993م.

[7] عرف المشرع اليمني شهادة الصلاحية في المادة ((1/21))بقوله((شهادة الصلاحية : وثيقة تصدرها سلطات الطيران المدني تقر فيها بصلاحية الطائرة للطيران خلال فترة زمنية معينة بشرط أن يلتزم المستثمر باتباع الشروط الواردة في الوثيقة.))

[8] قانون رقم 14 لسنة 2013 بشأن تنظيم الطيران المدني، صادر عن وزارة المواصلات .

[9] د. معن القضاة ،مرجع سابق ،ص55.

[10] أ.د حمد الله محمد حمد الله، مرجع سابق ،ص 65.

[11] وسنترك مجال للتعرف على قائد الطائرة بشكل أكبر وذلك من خلال المبحث الثاني لهذا البحث.

[12] المادة ((1/39)) نصت على أن ((عضو هيئة القيادة :عضو في طاقم الطائرة حائز على إجازة سارية المفعول ومكلف بواجبات أساسية بتشغيل طائرة أثناء فترة الطيران )).

[13] نظام الطيران المدني السعودي ،صادر بمرسوم ملكي رقم(م/44)وتاريخ 18/7/1426ه ،الطبعة الأولى.

[14] المادة((1/40))نصت على أن ((عضو طاقم الطائرة :عضو طاقم الطائرة: شخص مكلف من قبل مشغل الطائرة بواجبات محددة على الطائرة أثناء فترة الطيران)).

[15] المادة((1/23)) نصت على ان ((عضو طاقم الطائرة :شخص مكلف من قبل المستثمر بواجبات على طائرة أثناء فترة الطيران ))

[16] قرار جمهوري بالقانون رقم (5) لسنة 1995م بشأن قانون العمل وتعديلاته بالقانون رقم (25) لسنة 1997م والقانون رقم (11) لسنة 2001م والقانون رقم (25) لسنة 2003م،المنشور في الجريدة الرسمية ،العدد(5) ،1995م.

[17] د. عبد الله علي الخياري، شرح أحكام قانون العمل اليمني الجديد ،الأمين للنشر والتوزيع ،ط6،2014م،ص112.

[18] أ.د حمد الله محمد حمد الله، مرجع سابق ،ص 66.

[19] سيتم دراسة تلك الالتزامات في الجزء الخاص بقائد الطائرة.

[20] مادة (163) تنص على (( التبليغ عن أعطال أجهزة الطائرة: على قائد الطائرة أن يدون في السجل الفني للطائرة أي عطل أو أداء غير عادي لأي من أجهزة الطائرة قد يحدث أو يلاحظ أثناء الرحلة. وعليه قبل بدء الرحلة أن يتأكد مما تم بشأن أية أعطال أو ملاحظات سبق تدوينها في السجل الفني للطائرة في رحلتها السابقة.))

[21] حمد الله محمد حمد الله ، مرجع سابق ، ص75.

[22] نفس المرجع.

[23] نفس المرجع ،ص 72 ، مع تغيير لفظ الربان الوارد في الكتاب وذلك لما نراه من خصوصية لهذا القانون واختلاف مسمياته عن القانون البحري وقواعده.

[24] د.معن القضاة ، مرجع سابق ،ص58.

[25] وكذلك لم يرد تعريف لدى القانون البحريني والسعودي حسب اطلاعنا.

[26] قائد الطائرة.

[27] حمد الله محمد حمد الله ، المرجع السابق ، ص75 .

[28] د. معن القضاة، مرجع سابق،ص57.

[29] نفس المرجع.

[30]  د. معن القضاة، مرجع سابق،ص58.

[31] د .محمد يحيى المطري ،مصادر الالتزام ،المتفوق للنشر والطباعة والتوزيع ،الطبعة الثامنة ،2017 م، ص 247.

[32] المادة (158) من قانون الطيران المدني تنص على  ((تعيين قائد الطائرة:

 على المستثمر ألاَّ يسمح بقيام أي رحلة إلاَّ بعد أن يعين أحد الطيارين قائد للطائرة ، يكون مسئولاً عن سلامتها ومن عليها ، وعلى جميع الأشخاص الموجودين على متن الطائرة تنفيذ أية أوامر أو تعليمات يصدرها قائدها لضمان سلامة الطائرة وما عليها من أشخاص وأموال وتأمينا لسلامة وانتظام الملاحة الجوية. ))

[33] أي أن تتوافر العلاقة السببية.

[34] د. محمد بن حسين الشامي، نظرية المسؤولية المدنية في القانون المدني اليمني والمصري والفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) ،مكتبة الجيل الجديد صنعاء ،الطبعة الأولى ، 1994 م ،ص 40 .

[35] تنص المادة (128) من قانون الطيران المدني على ((الطيران طبقاً لقواعد الجو وأنظمة الحركة الجوية:

1-     في جميع الأحوال ، يجب على قادة الطائرات استخدامها طبقاً لقواعد الجو وأنظمة الحركة الجوية المقررة في هذا الشأن ، وعلى النحو الذي يمكنها من تفادي التصادم بالطائرات ، أو تعريض سلامة الملاحة الجوية أو الأشخاص والممتلكات على سطح الأرض للخطر.

2-  على كافة الطائرات التي تطير بالقرب من الماء الالتزام بالبعد عن السفن وعدم تعريض سلامتها للخطر.))

[36] د. معن القضاة ،مرجع سابق ،ص 60.

[37] المرجع السابق.

[38] د. محمد بن حسين الشامي، مرجع سابق ،ص 310-311.

[39] د. محمد بن حسين الشامي، مرجع سابق ،ص 370.


إرسال تعليق

0 تعليقات