أخر المستجدات

https://www.allbahit.com

Advertisement

حدود مسؤولية الدولة تجاه الحق في الصحة - الأستاذ أحمد بوزيان، العدد 48 من مجلة الباحث القانونية، منشورات موقع الباحث - تقديم ذ محمد القاسمي


 حدود مسؤولية الدولة تجاه الحق في الصحة - الأستاذ أحمد بوزيان، العدد 48 من مجلة الباحث القانونية، منشورات موقع الباحث - تقديم ذ محمد القاسمي


رابط تحميل عدد المجلة الذي يشمل على المقال PDF الرابط أذناه:





الأستاذ أحمد بوزيان

   باحث في سلك الدكتوراه في العلوم القانونية  - كلية الشريعة

  فاس جامعة سيدي محمد بن عبد الله

 حدود مسؤولية الدولة تجاه الحق في الصحة

 نظرة في المسؤولية الشرعية والقانونية

Les limites de la responsabilité de l'État concernant le droit à la santé et

regard sur la responsabilité légale et juridique

ملخص :

    من المعلوم أن الانسان لا يمكن أن يتمتع بحقوقه الانسانية سواء كانت مدنية وسياسية أو اقتصادية واجتماعية أو كانت تنتمي إلى فئة أخرى إلا إذا كان يتمتع بقدر عال من الصحة، كما أن الانسان لا يمكن أن يكون مفيدا ومساهما في التنمية داخل المجتمع إلا إذا كان متمتعا بصحته الجسمية والنفسية والعقلية. لذلك كان من الواجب على الدولة من الناحية الشرعية والقانونية حماية الحق في الصحة وضمان التمع بالصحة العامة لجميع المواطنين بدون تمييز. ولما كانت حماية الصحة تحتاج إلى إمكانيات مادية كبيرة ومجموعة من البرامج والتدابير التي قد تفوق إمكانيات الدولة أحيانا فإنه من المهم طرح سؤال حول حدود مسؤولية الدولة في حماية الحق في الصحة وفي ضمان تمتع الأفراد داخلها بالصحة العامة التي تشمل الصحة الجسمية والنفسية والعقلية.

Résumé :

Il va de soi que l'homme ne peut disposer de ses droits humains tels que civils, politiques, économiques, sociales ou de toute autre catégorie, sauf si on étant dans un bon état de santé, ainsi qu'il ne peut pas être utile et contributif pour le développement dans la société que s'il dispose de ses capacités physique, psychique et mentale. Cependant, c'est pour cette raison qu'il incombe à l'État, de point de vue légal et juridique, de protéger le droit à la sante ainsi de garantir la santé publique de l'ensemble des citoyens sans distinction. En effet, si la protection de la santé nécessite des moyens matériels importants, des programmes et mesures qui peuvent parfois dépasser les capacités de l'État, il est donc important de se poser la question sur les limites de la responsabilité de l'État dans la protection de droit à la santé et de la garantie de la santé publique pour l'ensemble des individus au sein duquel en l'occurrence la santé physique, psychique et mentale

مقدمة:

              يعد الحق في حماية الصحة أحد أبرز حقوق الانسان الاجتماعية، حيث لاقى اهتماما كبيرا من طرف المدافعين عن حقوق الانسان والمطالبين بحمايتها، وذلك لاحتياج كل شخص داخل المجتمع لضمان صحته العامة حتى يتمكن من الاستفادة من باقي حقوق الانسان الأخرى، وحتى يتمكن من تأدية دوره داخل المجتمع. لذلك اهتمت كل التشريعات الدولية والوطنية بإحاطة هذا الحق بمجموعة من الضوابط بغية تمكين كل فرد داخل المجتمع من التمتع بأعلى مستوى من الصحة العامة.

وسنحاول بيان الاهتمام الفقهي والقانوني بهذا الحق وما مدى مساهمة هذا الاهتمام في حماية هذا الحق وضمانه للجميع داخل المجتمع بدون تمييز. وذلك من الناحية الشرعية والقانونية. وسنتناول ذلك على الشكل التالي.

الفرع الأول: مفهوم وأهمية الحق في الصحة.

الفقرة الأولى: مفهوم الحق في الصحة.

عبرت الشريعة الدولية لحقوق الانسان عن هذا الحق بالحق في الصحة. وحق الصحة كما هو جلي وواضح إنما هو غاية وهدف والدولة هنا إنما هي مطالبة بتحقيق الوسيلة والتي هي التطبيب ليصل بها أفراد المجتمع إلى الغاية التي هي الصحة. والشريعة الدولية لحقوق الانسان لم تتضمن ــــ عند إقرارها بالحق في الصحة ـــ تعريفا دقيقا ومحددا لهذا الحق، ما جعل تعريفات الحقوقيين لهذا الحق متعددة وغير متفقة على صيغة محددة.

وفي هذا السياق يمكن جعل تعريف منظمة الصحة العالمية[1] للصحة منطلقا[2] ننطلق منه في تعريف هذا الحق. فقد عرفت هذه المنظمة الصحة بكونها: حالة من اكتمال السلامة بدنيا وعقليا ونفسيا لا مجرد انعدام المرض أو العجز.[3]

فبالنظر إلى تعريف الصحة هذا وشموليته للسلامة الكاملة، نجد أن تعريف بعض الحقوقيين للحق في الصحة بأنه "حالة الشخص غير المريض وغير الحامل لعيب عضو أو وضيفي من شأنه الحد من نشاطه البدني أو العقلي"[4] يبقى تعريفا ناقصا. كونه أغفل السلامة النفسية التي تعد من مشمولات الصحة العامة.

وبالنظر أيضا إلى الفقرة الثانية من تعريف المنظمة العالمية للصحة (لا بمجرد انعدام المرض والعجز) نجد أن ما جرت عليه عادة أغلب الفقهاء من تعريف الصحة بأنها "غياب المرض"[5] هو تعريف ناقص غير كامل. فالصحة ليست غياب المرض فحسب بل الصحة لها مشمول واسع يشمل السلامة بكل أنواعها الجسدية والنفسية والعقلية. وعلى هذا يكون مصطلح الحق في الصحة يدل على حق الانسان في التمتع بأعلى مستويات الصحية الجسمية والعقلية والنفسية. إضافة إلى حقه في الحصول على الرعاية الطبية، والتأمين ضد المرض والعجز والشيخوخة، والعناية بالأمومة والطفولة، والوقاية من الأوبئة.[6]

ويمكن القول بأن مفهوم الحق في الصحة قد عرف تطورا تاريخيا حيث كان في البداية يدل على السلامة من المرض فقط، ثم سرعان ما تطور ليتجاوز هذا المفهوم الضيق الذي يعد مفهوما تقليديا للصحة، وصار يدل على حق الانسان في بلوغ أعلى مستوى من السلامة البدنية والعقلية والنفسية، كما تم التنصيص على ذلك في دستور منظمة الصحة العالمية.[7]

وإنما جعلنا تعريف المنظمة العالمية للصحة ـــ لمفهوم الصحة ــ منطلقا في تعريفنا لهذا الحق، لكونه تعريفا استحضر العلاقات الوطيدة بين الصحة والوسط الاقتصادي والاجتماعي. وبذلك كان هذا التعريف أعم من تعريف الفقهاء الذين يربطون الصحة بانتفاء المرض، ويغفلون التوازن المادي والمعنوي والاجتماعي. كما أن أفضلية هذا التعريف تظهر في كونه لم يحصر مفهوم الصحة في علاج الامراض والوقاية منها بل جعلها شاملة لمحاربة الفقر والآلام وتحسين الظروف المعيشية ووسيلة لتحقيق العيش الكريم.[8]

إلا أن تعريف الفقهاء للحق في الصحة مع قصوره فإن له حظا من النظر لأن مستوى الصحة يختلف باختلاف الزمان والمكان ويختلف باختلاف إمكانيات الدولة وقدراتها. فيكون تعريفهم لهذا الحق بأنه "غياب المرض" تعريفا سليما إذا نظرنا له من جهة أنه عرف قد عرف الحد الأدنى من هذا الحق. وهو القدر المشترك بين الجميع والذي لا يتغير بتغير الزمان والمكان أو بتغير إمكانيات الدولة.

وبتدقيق النظر فيما سبق من التعريفات نخلص إلى أن تعريف الحق في الصحة باعتباره حقا من حقوق الإنسان الاجتماعية هو: حق المواطن في العلاج وحماية صحته من أي اعتداء وتمكينه من العيش في "حالة من اكتمال السلامة"[9] البدنية والعقلية والنفسية.

الفقرة الثانية: أهمية الحق في الصحة.

تكمن أهمية هذا الحق في دلالته على اكتمال سلامة الفرد، لأن الفرد داخل المجتمع لا يمكن أن يكون إيجابيا ونافعا إذا لم يتوفر على سلامة بدنية ونفسية وعقلية، وبدون هذه السلامة لن تكون هناك أية تنمية اقتصادية أو اجتماعية نظرا لكون التنمية مرهونة بالإنسان الصحيح.[10] وكل المعاملات التي يقوم بها الانسان لخدمة مصالحه الشخصية أو لخدمة المجتمع تبقى متوقفة على السلامة الصحية العامة. كما أنه لا يمكن أن يقلد أي فرد داخل المجتمع وظيفة عمومية دون اجتيازه "فصحا طبيا" يثبت سلامته من الامراض التي تحول دون أدائه لمهامه الوظيفية على الشكل المطلوب. مما يدل على أن الحق في الصحة أصل للتمتع بكل بالحقوق كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، وله ارتباط مباشر بباقي الحقوق الأخرى التي يتوقف التمتع بها على التمتع بصحة جيدة، مما يؤكد على ضرورة تحقيق هذا الحق لكل فرد بمعزل عن أي اعتبار.[11] إضافة إلى أن تحقيق هذا الحق للمواطن ضروري من أجل تحقيق التنمية بكل أنواعها الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من مشمولات التنمية. ذلك أن مؤشر التنمية أصبح يقاس بمقدار قدرة البلد على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعد من الصعوبة بمكان بحيث لا يمكن النجاح في تجاوزها إلا بتحسين الخدمات الصحية والضمان الاجتماعي وتعميمها على جميع الافراد داخل المجتمع والعمل على توسيع نظامها.[12]

وإذا كان الحق في الصحة مصطلح يدل على أحقية الانسان في الصحة العامة، ويدل على أحقية الفرد "في أن يوجد في حالة من اكتمال السلامة بدنيا وعقليا ونفسيا"،[13] وكان عموم الصحة يشمل أبعادها الثلاث الجسمي والنفسي والعقلي، فقد صار من الضروري تحديد مفهوم كل واحد من هذه الابعاد. إذ أنه لا يمكن الحديث عن ضرورة حماية الحق في الصحة العقلية مثلا أو النفسية أو الجسمية من غير تحديد المقصود بها، لان ذلك بمثابة المطالبة بحق مجهول عند المطالِب والمطالَب به. فتحديد مفهوم هذه الابعاد قبل الحديث عن حمايتها الشرعية والقانونية أمر ضروري. لذلك كان لا بد من تبيين المقصود بهذه الابعاد التي تعد من مشمولات الصحة العامة رغم إغفالها من لدن الباحثين في هذا المجال.

أولا: الصحة البدنية.

يعد مصطلح الصحة البدنية من أكثر أبعاد الصحة وضوحا، لأن سلامة الجسم من عدمها شيء ظاهر لا يمكن إخفائه، ويمكن تعريف الحق في الصحة البدنية بأنه "تمتع الفرد بحواس سالمة من المرض تمكنه من مسايرة نمط الحياة"[14] وأهمية هذا العنصر تكمن في أنه كالأصل للنسبة لباقي العناصر الأخرى. فالجسم السليم من الامراض هو الذي يساهم في تحريك عجلة التنمية ويؤدي إلى تحقيق الرفاهية، ويمكن صاحبه من أداء وظائفه المنوطة به كما ينبغي ويؤدي مهامه المكلف بها على الشكل الأمثل.

ثانيا: الصحة النفسية.

إن مفهوم الصحة النفسية باعتبارها جزءا من الصحة العامة وداخلة تحت مشمولها يقصد به بالدرجة الأولى سلامة نفسية الفرد داخل المجتمع. فالصحة النفسية تحيل على نفسية الانسان الخالية من المخاوف الاجتماعية والاقتصادية وغيرها. والفرد الذي يتمتع بحقه في الصحة النفسية هو الغير خائف على حقوقه وحرياته. وذلك إنما يكون بالعيش داخل مجتمع يعترف بالحقوق ويحميها من الانتهاك. وهذا ما يجعل مفهوم الصحة النفسية مرادفا لمفهوم الامن النفسي الذي يقصد به "ضمان إشباع الحاجات والحس بعدم الخوف الذي يهدد التمتع بالحقوق"[15]

ومن هنا يمكن القول بأن الحق في الصحة النفسية هو توافق الفرد مع المجتمع، وقدرته على استغلال ذاته وإمكانياته، وعيشه في مجتمعه بسلام بعيدا عن كل المخاوف، وقدرته على التمكن من تكوين علاقات اجتماعية متنوعة مما تنعكس بالإيجاب عليه وعلى مجتمعه الذي يعيش فيه.

ثالثا: الصحة العقلية.

إذا كان تعريف منظمة الصحة العالمية للحق في الصحة بأنه حالة من اكتمال السلامة بدنيا وعقليا واجتماعيا لا مجرد انعدام المرض أو العجز.[16] فهذا يعني أن الصحة العقلية لا تعني غياب المرض العقلي فحسب، بل هي غياب المرض العقلي، إضافة إلى القدرة على تحقيق السعادة والرفاهية، والقدرة على مواجهة مطالب الحياة، والحرية في تحليل المواقف وتبني الآراء واتخاذ القرارات، والحرية في استغلال القدرة العقلية إلى أقصى حد ممكن، وتمتع الفرد بفكر وسلوك عادي يعيش به في سلم وسلام.[17]

والتمعن في هذا التعريف يبين لنا أن أهمية حق الانسان في الصحة العقلية يكمن في التمتع بهذه العناصر المذكورة وأي حرمان للفرد من هذه العناصر كلها أو بعضها يؤدي إلى الاضطراب العقلي. وبالتالي حرمانه من حقه في الصحة العقلية.

فتحقيق الحق في الصحة العقلية يدل على تواجد الفرد في مجتمع يشهد رخاء اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، ولا يشعر فيه المواطن باليأس. وغياب الصحة العقلية ناتج عن غياب الرخاء في المجتمع، وضعف القدرة الشرائية للأسر، وغياب البرامج التي تهدف إلى تخفيف التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية على أغرد المجتمع.[18]

إن أنواع الصحة التي تحدثنا عنها هي أنواع مرتبطة فيما بيتها لتشكل المفهوم الحقيقة للصحة. ولا يمكن عزلها عن بعضها أو الاهتمام بها بالتجزؤ. ذلك أن كل نوع من هذه الأنواع يتوقف على ما قبله ويتوقف عليه ما بعده، والاخلال بأي نوع منها يكون إخلالا بالحق في الصحة كله، والاخلال بالحق في الصحة يؤدي إلى الاخلال بالحقوق الاجتماعية الأخرى. لان أي ضعف بدني أو عقلي أو نفسي سيؤثر بالضرورة على تمتع الفرد بكل أنواع حقوق الانسان، وذلك لارتباط التمتع بحقوق الانسان كلها بصحة الشخص وسلامته الجسمية والنفسية والعقلية.[19]

الفرع الثاني: الأساس التشريعي للحق في الصحة.

إن قيمة الحق في حماية الصحة العامة من بين المنظومة العامة لحقوق الانسان جعلت أساسه التشريعي متنوع بين ما هو فقهي وبين ما هو قانوني عالمي ومحلي. وسنقف على كل واحد من هذه الأسس التشريعية في فقرة خاصة به.

الفقرة الأولى: الأساس التشريعي للحق في الصحة في الشريعة الإسلامية.

إن المقصد الأساسي للشريعة الإسلامية هو المحافظة على دين الانسان ونفسه وعقله وماله ونسله. وهذا ما يعبر عنه الأصوليون في باب المقاصد بالكليات الخمس[20] التي جاءت الشريعة الإسلامية لتحقيقها للإنسان. قال الغزالي: ومقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة.[21] وهذه الكليات الخمس اتفقت الشرائع الإلهية كلها التي أنزلها الله على أنبيائه ورسله على تشريعها وحفظها، لأن كل مصالح الانسان وكرامته مبنية عليها ف "الضروريات الخمس المتفق على رعايتها في جميع الشرائع: الدين والنفس والعقل والنسل والمال، لأن مصالح الدين والدنيا مبنية على المحافظة عليها بحيث لو انخرمت لم يبق للدنيا وجود من حيث الإنسان المكلف، ولا للآخرة من حيث ما وعد بها، فلو عدم الدين عدم ترتب الجزاء المرتجى ولو عدم الإنسان لعدم من يتدين ولو عدم العقل لارتفع التدبير ولو عدم النسل لم يمكن البقاء عادة ولو عدم المال لم يبق عيش".[22] وإذا تأملنا في هذه الكليات الكبرى التي من أجلها جاءت الشريعة الاسلامية نجد أن ثلاثة أقسام منها تضع الأساس التشريعي لحق الانسان في حماية الصحة العامة التي تشمل الصحة الجسمية والصحة النفسية والصحة العقلية. مما يدل على أن حفظ صحة الانسان العامة مقصد كبير من مقاصد التشريع الإسلامي. وهذا على اعتبار أن الانسان لا يمكن أن يتمتع بالكرامة البشرية التي منحه الله تعالى إياها بدون صحة بدنية ونفسية وعقلية. لهذا كانت الدولة في نظر الشريعة الإسلامية ملزمة بحماية الصحة العامة للمواطن باعتبارها الراعي المباشر لصحته واستقراره السليم.

إن الشريعة الإسلامية حرصت على أن يكون الانسان سليما في جسده وعقله ونفسه لذلك جعلت الحق في حماية الصحة العامة من الحقوق الإنسانية الضرورية التي تكفلها الدولة، سواء تعلق الامر بالوقاية من الامراض والاوبئة، أو بالعلاج الضروري عند حصول المرض، أو بنشر الوعي الصحي، أو بوضع البرامج اللازمة للحفاظ على الصحة العامة للمواطن داخل الدولة.[23]

إن الشريعة الإسلامية لما أسست للحق في الصحة فإنها ربطته باعتبارين:

أولا: أن الشريعة الإسلامية أسست للحق في حماية الصحة باعتبار أن الصحة عامة تشمل الجسم والنفس والعقل.

ثانيا: أن الشريعة لما أسست للحق في حماية الصحة جعلت تلك الحماية واجبا على الفرد والدولة معا، فكما يجب على الدولة ضمان الصحة العامة للمواطن داخلها ووضع برامج للتصدي للأمراض والاوبئة، فإنه يجب على الفرد رعاية صحته وعدم ارتكاب أي فعلا من شأنه أن يعود على صحته بالضرر.[24]

وقد تناولت أصول التشريع في الشريعة الإسلامية الحق في حماية الصحة باهتمام كبير لأنه يتعلق بالإنسان الذي هو محور الوجود. فأسست لضرورة حماية الصحة الجسدية وحرمت الاضرار بالبدن عن طريق تناول الاغذية الغير صحية والضارة بالصحة كالدم والميتة والنجاسات وغير ذلك قال الله عز وجل: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم }[25] { وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ }[26] وأسست للمبادئ العامة للنظافة وغسل الأوساخ التي قد تسبب الاضرار الصحية المختلفة وذلك انطلاقا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا»[27] كما أسست الشريعة الإسلامية في إطار حماية الصحة لمنهج مهم في طريقة التعامل مع الأوبئة المنتشرة والمعدية وهو مفهوم الحجر الصحي. ويقصد به: إلزام الدولة الناس بالمكوث في بيوتهم خوفا من انتقال العدوى لهم أو حملهم المرض لغيرهم. ويعتبر الإسلام أول مؤسس ل"نظام الحجر الصحي عند حدوث أوبئة عامة، فقد جاء في الحديث النبوي النهي عن الدخول في أرض أصابها الطاعون، وكذلك النهي عن الخروج منها، وقد كان لهذا الابتكار الصحي العظيم أثر ملحوظ في حماية البشرية من الموت بالجملة، أما ما كان يحدث في بعض فترات التاريخ من الأوبئة الماحقة التي كانت تفتك بالناس في عواصم الإسلام خلال العهود الأخيرة فما كان ذلك إلا من جراء الغفلة عن الأخذ بهذا النظام الصحي الدقيق"[28]

فالإسلام أسس للعمل بقانون الحجر الصحي بإلزام الناس في سكناهم خوفا من الإصابة بالعدوى أو نقلها وفرض الحجر الصحي في حالات الأمراض المعدية وذلك مبالغة في حماية الصحة العامة.[29] وقد طبق هذا القانون الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين منع الناس من دخول مدينة عمواس حين ضربها الطاعون مطبقا قانون الحجر الصحي الذي أسس له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه. وقوله: لا يورد ممرض على مصحح.[30]

وبناء على ذلك فقد أفتى المجلس العلمي الأعلى بالمغرب بضرورة غلق المساجد وتعطيل صلاة الجمعة لمدة شهرين خوفا من انتقال عدوى كوفيد 19 على اعتبار أن الشريعة الإسلامية اهتمت بصحة الانسان أكثر من أي شيء وجعلت المحافظة عليها قبل كل اعتبار. وهذا شبيه بجواز ترك الصوم خوفا من تسببه في المرض أو تأخير البرء.

وكما أسست أصول التشريع في الشريعة الإسلامية لحماية الصحة الجسمية فقد أسست أيضا لحماية الصحة العقلية للإنسان. وذاك من خلال تحريم الخمر وما يلحق بها من مخدرات ومسكرات. وإلزامها معاقبة شارب الخمر هو من باب إلزام الدولة بالحفاظ على الصحة العقلية للمواطن.

وكما أسست الشريعة الإسلامية لضرورة حماية الصحة الجسمية والعقلية فقد أسست لضرورة حماية الصحة النفسية أيضا لكونها داخلة في مشمول الصحة العامة وذلك من خلال تشريع مجموعة من الاحكام الشرعية التي تهدف إلى حماية هذا النوع من أنواع الحق في الصحة. وأبرز تلك الاحكام هو تحريم الاقتراب من الزنا. فعلى الرغم من أن تحريم الزنا يظهر منه في البداية على أنه من باب حماية الصحة الجسمية لما يسببه من أمراض تنتقل عبر الممارسة الجنسية، إلا أن هذا التحريم هو لحماية الصحة النفسية أيضا. وذلك لما يخلفه من آثار سلبية في نفس مقترف هاته الفاحشة.

ومن الجدير بالذكر أن الشريعة الإسلامية لما أسست للحق في حماية الصحة وألزمت الانسان بالحفاظ على صحته وعدم القيام بأي شيء من شأنه أن يؤذي صحته العامة، وألزمت الدولة بالحفاظ على صحة المواطنين داخلها، وتوفير التطبيب لهم، لم تؤسس ذلك على مستوى التنظير فقط بل على مستوى التنظير والتطبيق. وذلك واضح من خلال السيرة النبوية الشريفة التي أوضحت كيف ينبغي للدولة أن تهتم بالصحة العامة باعتبارها حقا إنسانيا للفرد على الدولة.[31] ومن صور ذلك:[32]

-         استقدام النبي صلى الله عليه وسلم للطبيب العربي الحرث بن كلدة لتطبيب الناس.

-         مداواة النبي صلى الله عليه وسلم لوفد العرنيين الذين قدموا المدينة ومرضوا بها. وتكلفه صلى الله عليه وسلم بتطبيبهم حتى برئوا.

-         إقامة النبي صلى الله علي وسلم لخيمة في المسجد لمعالجة المرضى وإسعاف الجرحى. وكانت بمثابة مستشفى أقامه قائد الدولة لتطبيب الناس.

-         أمر النبي صلى الله عليه وسلم طبيبه الذي أهداه له المقوقس ملك مصر بمداواة جميع الناس بدن أجرة.

وخلاصة القول فإن أصول التشريع في الشريعة الإسلامية انطلقت من منحة الكرامة التي منحها الله عز وجل للإنسان للتأسيس لحماية الحق في الصحة. لكون الصحة أساس التمتع بباقي الحقوق الأخرى وهي التي تتيح للإنسان إمكانية التمتع بباقي الحقوق.[33] فلا جدوى من منح الانسان الحقوق الإنسانية وحرمانه من الحق في الصحة لان تمتعه بكل الحقوق الإنسانية يتوقف على تمتع بصحة جسمية وعقلية ونفسية سليمة. وبذلك تكون الشريعة الإسلامية سباقة إلى تشريع هذا الحق والتأسيس له، وإلزام الفرد بحماية صحته، وإلزام الدولة بحماية صحة المواطن داخلها والعمل على تمكينه من العلاج والتطبيب بما يتماشى مع قدرته المالية.

القرة الثانية: الأساس التشريعي للحق في حماية الصحة في القانون الدولي الإنساني.

يتكون القانون الدولي الإنساني أو الشريعة الدولية لحقوق الانسان من الإعلان العالمي لحقوق الانسان والعهدين الدوليين الأول والثاني وما تلاهما من اتفاقيات ومعاهدات في مجال حقوق الانسان. وبالبحث في مكونات الشريعة الدولية لحقوق الانسان نجد أنها أسست لحماية الحق في الصحة وألزمت الدولة المصادقة على العهود الدولية باتخاذ التدابير اللازمة لضمان التمتع بهذا الحق للجميع.

ويعتبر الإعلان العالمي لحقوق الانسان أول قانون دولي أسس للحماية القانونية لهذا الحق، وذلك في المادة الخامسة والعشرين التي أكدت على حق كل واحد من أفراد المجتمع في مستوى معيش كاف لضمان الصحة. حيث جاء في هذه المادة: "لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته."[34]

والملاحظ أن مصطلح الصحة الوارد في الإعلان العالمي هو مصطلح عام وبالتالي يكون شاملا لأنواع الصحة التي تحدثنا عنها والتي تشمل الصحة الجسمية والعقلية والنفسية، فهذه الأنواع مترابطة فيما بينها ولا تقبل التجزئة.

وبعد الإعلان العالمي لحقوق الانسان وجد هذا الحق أساسا قانونيا في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حيث أننا نجد فيه الأساس القانوني للحق في الصحة العامة بمشمولاتها الجسمية والنفسية والعقلية. ولم يكتفي بوضع الأساس القانوني لهذا الحق بل دعا الدول أطراف المعاهدة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة والتدابير الضرورية لتمكين الجميع داخل الدولة من الاستفادة منه. وذلك في المادة الثانية عشرة التي جاء فيها:[35]

1. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه.
2. تشمل التدابير التي يتعين على الدول الأطراف في هذا العهد اتخاذها لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق، تلك التدابير اللازمة من أجل:

(أ) العمل على خفض معدل موتي المواليد ومعدل وفيات الرضع وتأمين نمو الطفل نموا صحيا،

 (ب) تحسين جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية،

(ج) الوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها،

(د) تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض.

الفقرة الثالثة: الأساس التشريعي للحق في حماية الصحة في القانون المغربي.

إن انخراط المغرب في الاعتراف بالقانون الدولي الإنساني، وتوقيعه على المعاهدات الدولية التي تشكل الأساس القانون لحقوق الانسان، واعترافه بحقوق الانسان كما هي متعارف عليها عالميا، يجعله مطالبا بالاعتراف بمشمولات الحق في الصحة وبأبعاد الشرعية والدولية، كما يجعله مطالبا زيادة على ذلك باتخاذ التدابير اللازمة لحمايته وضمان التمتع به للجميع دون تمييز. مما يجعلنا نتساءل عن مدى التزام المغرب بتطبيق التزاماته تجاه هذا الحق.

وهذا سيظهر لنا من خلال الحديث عن التكريس الدستوري للحق في الصحة، وأيضا من خلال القوانين التشريعية التي حاول بها التشريع المغربي حماية الصحة العامة.

أولا: التكريس الدستوري للحق في الصحة.

عبر الدستور المغربي عن هذا الحق بمصطلح الحق في العلاج. لأن الصحة غاية وليست وسيلة، والعلاج هو الوسيلة لتحقيق هاته الغاية، وعليه فالعلاج وسيلة لتحقيق الصحة، والدولة في قضية الحقوق الاجتماعية مطالبة بتحقيق الوسيلة وليست الغاية. والتعبير الدستوري بالحق في العلاج يشمل جميع التدابير اللازمة لتحقيق هذا الحق وكل الإجراءات التي يؤدي اتخاذها إلى ضمانه وحمايته. وتشمل هذه الإجراءات العلاج والعناية الصحية والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية. وذلك ما نصت عليه المادة 31 من الدستور التي أكدت على أن: " تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في:

العلاج والعناية الصحية؛

الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة؛"[36]

إن تعبير الدستور بالحق في العلاج عوض الحق في الصحة كما عبرت عليه المواثيق الدولية مبناه على اعتبار أن حماية هذا الحق تتطلب مجموعة من الإجراءات الحكومية والبرامج المؤسساتية التي تهدف لتحقيق الوقاية العلاجية من الأمراض ومعالجة المرضى.[37] فالحق في الصحة من الناحية القانونية يتحقق حينما تتخذ الدولة مجموعة من التدابير التي تروم خلق ظروف ملائمة للتمتع بصحة جيدة وعلاج جيد. وهذه الدينامية المتبعة لتحقيق هذا الحق والمتمثلة في تلك الإجراءات الضرورية والتدابير اللازمة توضح أن الحق في الصحة هدف وليس بالحق المكتسب.[38]

ومع ذلك فإن تكريس الدستور للحق في الصحة العامة يعتبر الخطوة الأولى في مسار دسترة هذا الحق مما يجعله حقا مكرسا دستوريا، على الحكومة أن تعمل مع مؤسساتها على بلورته وضمانه للجميع في حدود إمكانية الدولة. والتكريس الدستوري للحق في الصحة كما ينعكس انعكاسا إيجابيا على المواطن بحماية صحته وتسهيل سبل العلاج عليه إضافة إلى ضمان ما يستلزمه هذا الحق من عناية وتغطية صحية، فإنه أيضا ينعكس على الدولة انعكاسا إيجابيا بإبراز وصيفتها الاجتماعية وتعزيز شرعيتها السياسية.[39]

ثانيا: الأساس التشريعي للحق في الصحة في القانون المغربي

إذا كان الدستور المغربي 2011 في الفصل 31 قد نص على أن الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية تعمل على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتحقيق الحق في العلاج، والعناية الصحية، والحماية الاجتماعية، والتغطية الصحية، للمواطنين جميعا بالتساوي، واعتُبر ذلك أساس دستوريا للحق في الصحة، فإن المهمة أصبحت بعد ذلك ملقاة على عاتق التشريع العادي لتنزيل هذا الحق على أرض الواقع. وتنفيذا لذلك فقد أطر التشريع المغربي الحق في الصحة العامة بمجموعة من النصوص التشريعية. نذكر منها:

ü    ظهير شريف رقم: 296-02-01 صادر في 25 من رجب 1423 (3أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم: 00-65 بمثابة مدون التغطية الصحية الأساسية.[40]

نص هذا القانون في الفقرة الأولى من ديباجته على أن تحسين المستوى الصحي هو أحد المكونات الأساسية لسياسة التنمية الاجتماعية التي يدعو إليها جلالة الملك، والتي تهدف إلى ضمان مشاركة المواطنين مشاركة كاملة في التنمية المستدامة للبلاد، ولهذه الغاية فإن المساوات وتحقيق الانصاف بالنسبة لجميع السكان في مجال الاستفادة من الخدمات الطبية، يمثل إحدى أولويات الدولة في مجال الصحة. وذلك باعتبارها أداة فعالة من أدوات تحقيق العدالة الاجتماعية، ومحاربة الفوارق.[41]

ونص في الفقرة الثانية على أن حماية الصحة تفرض على الدولة التزاما بتوفير الخدمات الصحية الوقائية مجانا لفائدة جميع المواطنين أفرادا وجماعات، بالإضافة إلى سهرها على تنظيم مجال تقديم خدمات طبية نوعية موزعة توزيعا متكافئا على سائر أرجاء التراب الوطني، وضمان الاستفادة من هذه الخدمات لفائدة جميع الشرائح الاجتماعية عن طريق التكافل الاجتماعي والتضامني بالنفقات الصحية.[42]

وإذا كان هذا القانون يأتي تتويجا لتجربة المغرب في مجال التغطية الصحية، وتعزيزا للحقوق التي اكتسبها المواطنون المغاربة المتمتعون حاليا بتأمين صحي، ومبلورا للالتزام الذي يكرس الحق في الصحة[43] فإنه أيضا يأتي منزلا للحق الدستوري في الصحة على أرض الواقع، بتأطير ركن أساسي من أركان هذا الحق الاجتماعي، الذي يتجلى في وضع أساس تشريعي للتغطية الصحية. إضافة إلى وعي المشرع بالتلازم القائم بين الحفاظ على الحق في الصحة والتنمية المستدامة للبلاد. ذلك أن تنمية الدولة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا رهين بتحقيق هذا الحق وحمايته وضمان التمتع به للجميع.

ü    ظهير شريف رقم: 83-11-1 صادر في 29 من رجب 1432(21 يوليو 2011) بتنفيذ قانون رقم: 09-34 المتعلق بالمنظومة الصحية وبعرض العلاجات.[44]

فحسب المادة الأولى من هذا القانون الإطار فإنه "اعتبارا لكون الحق في الصحة حقا من حقوق الإنسان الأساسية، وتطبيقا لالتزامات المملكة المغربية في إطار الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالصحة، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ودستور المنظمة العالمية للصحة، يهدف هذا القانون الإطار إلى تحديد المبادئ والأهداف الأساسية لعمل الدولة في مجال الصحة، وإلى تنظيم المنظومة الصحية. يعتبر الحق في الحفاظ على الصحة من مسؤولية الدولة والمجتمع."[45]

فقد حددت المادة الثانية المبادئ الكبرى لتحقيق الأهداف الأساسية للصحة في:[46]

-         التضامن وإشراك الساكنة في مسؤولية الوقاية والمحافظة على الصحة والمعافاة من المرض.

-         المساواة في الولوج إلى العلاج والخدمات الصحية؛

-         الإنصاف في التوزيع المجالي للموارد الصحية؛

-         التكامل بين القطاعات؛

-         اعتماد مقاربة النوع في الخدمات الصحية.

-         تقع مسؤولية إعمال هذه المبادئ أساسا على عاتق الدولة.

وإذا كانت مسؤولية الدولة نجاه الحق في الصحة ترتبط ببرامج إجرائية تتخذ من طرف المؤسسات للوقاية من المرض والمعالجة منه، فإن أعمال الدولة حسب المادة الثالثة من نفس القانون تهدف في "مجال الصحة إلى الوقاية من الأخطار المهددة للصحة وإلى التربية الصحية والتشجيع على اعتماد أنماط عيش سليمة وإلى المراقبة الصحية، وتقديم خدمات وقائية أو علاجية أو ملطفة وخدمات إعادة التأهيل."[47]

ولما كانت الحماية القانونية للحق في الصحة تنطلق من اتخاذ الإجراءات التي تتعلق بالوقاية الصحية، فإن الوقاية الصحة حسب هذا القانون ترمي على الخصوص إلى:

-         رصد ومكافحة الأخطار المهددة للصحة والعوامل التي من شأنها الإضرار

بها؛

-         مكافحة انتشار الأمراض المتنقلة عبر الحدود وذلك طبقا للوائح الصحية

الدولية؛

-         القيام بأعمال احترازية لحفظ الصحة ومكافحة الأمراض؛

-         تنمية الأعمال المتعلقة بالإعلام والتربية والتواصل في مجال الصحة؛

-         تنمية أعمال وآليات اليقظة والأمن الصحي.

ولما كانت أهمية الحق في الصحة تقتضي تظافر الجهود والتعاون الجماعي بين مكونات الدولة أفردا ومؤسسات لتنزيل الإجراءات القانونية المؤطرة له، فإن هذا ما أكدت عليه المادة الخامسة من نفس القانون إذ جاء فيها: " تساهم الجماعات المحلية والمنظمات المهنية والجمعيات التي تعمل في مجال الصحة والحفاظ على البيئة إلى جانب الدولة في تحقيق الأهداف والأعمال الصحية".[48]

ü    ظهير شريف رقم 1.15.84 صادر في 20 من رمضان 1436 (7يوليو 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 14-112 المتعلق بالعمالات والأقاليم.[49]

إن من بين تجليات الاختصاصات الذاتية للعمالات والأقاليم حسب هذا القانون الإطار: حفظ الصحة والتأهيل الاجتماعي في الميادين الصحية. وذلك في المادتين 79 التي نصت على: "تمارس العمالة أو الإقليم اختصاصات ذاتية داخل نفوذها الترابي في الميادين التالية: ... تشخيص الحاجيات في مجالات الصحة والتعليم والوقاية وحفظ الصحة"[50] و86 التي نصت على: " تمارس العمالة أو الإقليم الاختصاصات المشتركة بينها وبين الدولة في المجالات التالية: التأهيل الاجتماعي في الميادين التربوية والصحية والاجتماعية..."[51]

ü    ظهير شريف رقم 1.15.83 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.[52]

إن مسؤولية الجهات الكبيرة تجاه الحق في الصحة يقتضيها التوجه الذي تسير فيه المملكة حول تكريس الجهوية الموسعة، وتنزيل اللامركزية الإدارية، مما يحتم انخراط الجهات بصفة فعالة في المساهمة التنموية، والنهوض بجميع القطاعات الحيوية، ومن بينها قطاع الصحة الذي يعد قطب الرحى في المسار التنموي. بناء على تمتيع الجهات بمجموعة من الاختصاصات المنقولة من الدولة إلى الجهة، والتي تشمل بصفة خاصة حسب المادة 94 مجموعة من المجالات من بينها قطع الصحة.

كما تظهر مسؤولية الجهات تجاه هذا الحق بصورة جلية من خلال مرسوم 24 يوليوز 2015 الصادر بتطبيق القانون إطار رقم 09-34[53] المتعلق بالمنظومة الصحية وبعرض العلاجات والخريطة الصحية والمخططات الجوية لعرض العلاجات. والذي يهدف حسب المادة الأولى إلى: "تحديد تنظيم عرض العلاجات والتقطيع الصحي للتراب الوطني وكذا كيفية إعداد الخريطة الصحية والمخططات الجهوية لعرض العلاجات"

ü    ظهير شريف رقم 85-15-1 صادر في 20 رمضان 1436 (7 يوليوز 2015) بتنفيذ القانون رقم 14-113 المتعلق بالجماعات.[54]

فإذا كان الدستور قد نص على عمل الجماعات الترابية مع الدولة والمؤسسات العمومية على تعبئة كل الوسائل لتيسير سبل استفادة المواطنات والمواطنين من الحق في الصحة، فإن هذا القانون نص على تفعيل هذا النص الدستوري وتنزيل ما فيه من حقوق على أرض الواقع. وذلك في المادة 83 التي تنص على قيام الجماعة في إطار اختصاصها بإحداث وتدبير المرفق العمومي، والتجهيزات العمومية اللازمة لتقديم خدمات القرب في ميادين حفظ الصحة، ونقل المرضى والجرحى.[55] إضافة إلى ممارسة الجماعة الاختصاصات المشتركة بينها وبين الدولة في مجال صيانة المستوصفات الصحية الواقعة تحت نفوذها حسب المادة 87.[56]

وبالإضافة إلى ما سبق فقد نصت خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الانسان 2011-2016 على أن التشريع المغربي ـ وبمشاركة كل القطاعات الحكومية وعلى رأسها الصحة والعدل، والبرلمان والهيئات المهنية في مجال الصحة، وجمعيات المجتمع المدني ـ اتخذ مجموعة من التدابير لحماية الحق في الصحة وتأهيل المنظومة الصحية وضمان الولوج للخدمات الصحية. وهذه التدابير تهدف إلى ما يلي:

-         تأمين وضمان الحق في الصحة للجميع؛

-         تعميم التغطية الصحية، وضمان المساواة في الولوج للخدمات الصحية ما بين الأقاليم والجهات، وما بين الوسطين الحضري والقروي؛

-         تأمين شروط الولوج المستدام للخدمات الصحية؛

-         ضمان تكافؤ الفرص في الولوج للخدمات الصحية؛

-         دعم الطب الشرعي لتأمين العدالة ومحاربة مختلف أشكال انتهاكات حقوق الانسان.

وقد نصت نفس الخطة ل 2018-2021[57] على أن التشريع بمشاركة البرلمان والحكومة، والجماعات الترابية، وهيئات الحكامة والديمقراطية التشاركية وحقوق الانسان، والهيئات المهنية في مجال الصحة، ومنظمات المجتمع المدني، والنقابات، والقطاع الخاص، والاعلام، اتخذ مجموعة من التدابير[58] لتسهيل الولوج إلى الخدمات الصحية بهدف:[59]

-         ضمان الحق في الصحة، وتعميم التغطية الصحة، في إطار المساوات والانصاف.

-         ضمان الولوج المتساوي والمتكافئ والمستدام إلى الخدمات الصحية.

-         كفالة التوزيع المجالي العادل للخدمات الصحية والتجهيزات الطبية والموارد البشرية.

إن تظافر هذه القوانين المؤطرة للحق في الصحة إنما تدل على حس المشرع القانوني بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه المتجلية في تنزيل التكريس الدستوري لهذا الحق على أرض الواقع من جهة، وتبيين سياسة الدولة الهادفة إلى حماية الحق في الصحة وتحقيقه للجميع من جهة أخرى، وعيا منها بالآثار الإيجابية المترتبة على حماية هذا الحق، كون الصحة هي أساس عملية التنمية ومحرك عجلتها.

خاتمة:

نستخلص من خلال تناولنا للحق في الصحة أن هذا الحق ما زال يطرح عدة إشكاليات كبيرة، وعلى الرغم من تعدد تلك الإشكالات التي تطرح حول هذا الحق إلا أنه يمكن تلخصها في إشكاليتين: إشكالية المفهوم وإشكالية الحماية.

وتتجلى إشكالية المفهوم في أن هذا الحق على الرغم من قيمته فإنه قد وقع خلاف كبير في تحديد مفهومه بدقة وإعطاءه تعريفا جامعا مانعا يمكن استعماله من طرف الباحثين في هذا المجال. وهذا الفراغ المفاهيمي مبني في الأساس على أن هذا الحق هو حق نسبي يختلف من زمان لآخر ومن مكان لآخر ومن إمكانية دولة لأخرى، لأنه يرتبط ارتباطا مباشرا بإمكانيات الدلة الاقتصادية والمالية. ونسبية هذا الحق تجعل من الصعوبة بمكان اتفاق الباحثين فيه على تعريف محدد.

وأما إشكالية الحماية فإنه على الرغم من تنوع التأطير القانون للحق في الصحة بين ما هو عالمي ومحلي إلا أن هذا التأطير  إذا كان يمكن وصفه بأنه قد تجاوز الوضع المزري الناتج عن غياب التعامل السليم مع قطاع الصحة، وعدم وجود مشروع سياسة صحية وطنية، وتحميل الفرد المسؤولية المباشرة على صحته عوض مشاركة الدولة له هذا التحمل، واتسام النظام الصحي بالتفكك والعشوائية، وعدم قدرته على خلق نظام صحي متكافئ، يضمن الحق في الصحة للجميع،[60] وتم تجاوز العوائق الموضوعية الحقيقية التي تتجلى في عدم توفر الأدوية اللازمة، وغلائها حين توفرها، وغيرها من العوائق،[61] فإنه بالرغم من تجاوز كل ذلك لا يزال الحق في الصحة بحاجة إلى مزيد من التأطير القانوني لتجاوز ما بقي محيطا به من خلل على مستوى التأسيس والتطبيق، والذي يتجلى في:

-         الاختلالات الواقعة على مستوى تنفيذ نظام التغطية الصحية فيما يتعلق بالفئات المستهدفة واستحقاقها، وتوسيع سلة الخدمات الصحية. وذلك رغم جهود الدولة في هذا المجال.[62]

-         عدم تجاوز نسبة التغطية الصحية على المستوى الوطني 62% من مجموع المواطنين والمواطنات حيث تبقى نسبة 38% غير مشمولة بأي نظام للتغطية الصحية وهو ما يجعلها تواجه تحد كبير من أجل حقها في الصحة. وذلك رغم بذل الدولة مجهودات على مستوى نظامي التأمين الاجباري على المرض والمساعدة الطبية.[63]

وهذا يعجل التأطير القانوني للحق في الصحة ـ مع الإقرار بمجهوداته الكبيرة ومحاولاته الجادة ـ لم يصل بعد إلى مستوى الحماية الكاملة لهذا الحق الإنساني المهم، تلك الحماية التي لا تتحقق إلى بأساس قانوني يقضي بتمتيع كل شخص بأفضل وضع صحي، جمسي وعقلي ونفسي.

 

المراجع:

أحمد بوزيان، "الحماية التشريعية والقضائية للحقوق الاجتماعية بالمغرب ـ دراسة فقهية قانونية قضائيةـ" أطروحة لنيل شهادة دكتوراه في العلوم القانونية والاقتصادية والتدبير. كلية الشريعة فاس 2022.

الأمم المتحدة حقوق الانسان والخدمات الاجتماعية مركز حقوق الانسان جنيف 1994.

الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية http//www.who.int.

دستور منظمة الصحة العالمية:

Organisation Mondial de la santé’ Constitution’ palais des nations’ Genève’ Décembre 1960

المنظمة العربية لحقوق الإنسان، حقوق الإنسان في الوطن العربي، التقرير السنوي 2007،

أحمد مفيد، "الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالمغرب: واقع وآفاق" أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق بجامعة محمد الأول بوجدة 2001/2002.

محند بوكوطيس، "الحماية القانونية للصحة" مجلة المنبر القانوني العدد 5 أكتوبر 2013. ص2015.

أحمد ادريوش، "مسؤولية الأطباء المدنية بالمغرب: محاولة في تأصيل فقه القضاء واجتهاد الفقه" منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية، سلسلة الرسائل والاطروحات الجامعية. مطبعة الأمني الرباط 1989.

عزوزي غربي، "حقوق الإنسان بالمغرب العربي، دراسة في الآلیات والممارسات، دراسة مقارنة تونس. الجزائر. المغرب" ص292.

الحارث عبد الحميد حسين غسان، "علم النفس الأمني" الدار العربية للعلوم ناشرون، لبنان، الطبعة 1، 2005. ص 31.

حامد عبد السلام زهران، "دراسات في الصحة النفسية الارشاد النفسي" عالم الكتب القاهرة، الطبعة الأولى 2003، ص145.

روبرت ديجارليه، "الصحة العقلية في العالم" ترجمة إيهاب عبد الرحمان محمد، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة مصر الطبعة الأولى 2004. ص 52.

أحمد الريسوني، "محاضرات في مقاصد الشريعة" دار الكلمة الطبعة الثالثة 1453هـ 2014م.

أبو حامد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505هـ)، "المستصفى" تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة: الأولى، 1413هـ - 1993م ج1 ص174.

محمد بن علي شمس الدين الغرناطي ابن الأزرق (المتوفى: 896هـ)، "بدائع السلك في طبائع الملك" المحقق: د. علي سامي النشار الناشر: وزارة الإعلام – العراق الطبعة: الأولى ج1 ص194.

خديجة النبراوي، "موسوعة حقوق الانسان في الإسلام" دار السلام. الطبعة الأولى: 1427هـ 2006م. ص539

محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، "الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه" المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي) الطبعة: الأولى، 1422هـ.

جلال الحنفي، " الفلسفة الصحية في الإسلام" مجلة الرسالة لأحمد حسن الزيات باشا (المتوفى: 1388هـ). عدد 997 ص 43.

طاهر أحمد مولانا جمل الليل، " حقوق الإنسان في الإسلام" ج1 ص24.

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محد الجوزي، "المنتظم في تاريخ الملوك والأمم" تحقيق محمد عبد القادر عطا دار الكتب العلمية. ج4 ص224.

محمد بن أبي بكر شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)، "الطرق الحكمية" تحقيق محمد الفقي دار الكتب العلمية. ج1

عبد المنعم بوزلماط، "حماية حقوق الانسان بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية –المغرب نموذجا-" أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق. جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية. أكدال الرباط. السنة الجامعية: 2004/2005.

أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية، "حماية الملة والدين وآلياتها في المملكة المغربية" درس حسني يوم 3  رمضان1435 الموافق لـ 1 يوليو 2014. عن موقع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية. رابط: https://www.habous.gov.ma.html أطلع عليه بتاريخ: 15/03/2022.

عبد القادر الاعرج، "السياسة التشريعية والقضائية وإشكالية حماية حقوق الانسان بالمغرب" أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس أكدال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط.

الإعلان العالمي لحقوق الانسان.

العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

الدستور المغربي 2011.

الجريدة الرسمية للمملكة المغربية.

خطة العمل الوطنية في الديمقراطية وحقوق الانسان، 2018-2021. طبع من طرف وزارة الدولة المكلفة بحقوق الانسان. في دجنبر 2017.

التقرير السنوي عن حالة حقوق الانسان بالمغرب لسنة 2019. المجلس الوطني لحقوق الانسان مارس 2020.



1-الأمم المتحدة حقوق الانسان والخدمات الاجتماعية مركز حقوق الانسان جنيف 1994. ص45.

[2] - الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية http//www.who.int.

[3] - الفقرة الأولى من ديباجة دستور منظمة الصحة العالمية: P1

[4]- Jean-Marie Auby’ Le Droit de la santé’ Presses Universitaires de Frans paris édition 1981. P11.                      

[5] - أحمد مفيد، "الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالمغرب: واقع وآفاق" ص .121.

[6] - المنظمة العربية لحقوق الإنسان، ص 222.

[7] - محند بوكوطيس، "الحماية القانونية للصحة". ص2015.

[8] - أحمد مفيد، مرجع سابق. ص 122 بتصرف.

[9] - أحمد ادريوش، "مسؤولية الأطباء المدنية بالمغرب: محاولة في تأصيل فقه القضاء واجتهاد الفقه" ص54.

[10] - أحمد مفيد، مرجع سابق. ص 123 بتصرف.

[11] - محند بوكوطيس، "الحماية القانونية للصحة" مرجع سابق ص2015.

[12] - عزوزي غربي، "حقوق الإنسان بالمغرب العربي، دراسة في الآلیات والممارسات، دراسة مقارنة تونس. الجزائر. المغرب" ص292.

[13] - أحمد مفيد، مرجع سابق. ص 123.

[14]- "What Is Physical Health? - Definition, Components & Examples", study.com, Retrieved 29-10-2018.

[15] - الحارث عبد الحميد حسين غسان، "علم النفس الأمني" ص 31.

[16] - الفقرة الأولى من ديباجة دستور منظمة الصحة العالمية مرجع سابق ص1.

[17] - حامد عبد السلام زهران، "دراسات في الصحة النفسية الارشاد النفسي" ص145.

[18] - روبرت ديجارليه، "الصحة العقلية في العالم" ص 52.

[19] - أحمد مفيد، مرجع سابق. ص 116.

[20] - أحمد الريسوني، "محاضرات في مقاصد الشريعة" ص152.

[21] - أبو حامد الغزالي "المستصفى" ج1 ص174.

[22] - محمد بن علي شمس الدين الغرناطي "بدائع السلك في طبائع الملك" ص194.

[23] - أنظر: خديجة النبراوي، "موسوعة حقوق الانسان في الإسلام" ص539.

[24] - نفسه ص540.

[25] سورة المائدة. الآية (3).

[26] - سورة الأعراف الآية (157).

[27] - محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري، ج3 ص29.

[28] - جلال الحنفي، " الفلسفة الصحية في الإسلام" ص 43.

[29] - طاهر أحمد مولانا جمل الليل، " حقوق الإنسان في الإسلام" ج1 ص24.

[30] - أنظر: جمال الدين بن محد الجوزي، "المنتظم في تاريخ الملوك والأمم" ج4 ص224.

[31] - خديجة النبراوي، مرجع سابق. ص 542.

[32] - ينظر: نفس المرجع. ص542 وما بعدها.

[33] - عبد المنعم بوزلماط، مرجع سابق. ص64.

[34] - الفقرة الأولى من المادة الخامسة والعشرين، الإعلام العالمي لحقوق الانسان. مرجع سابق.

[35] - المادة 9، العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

[36] - نفسه.

[37] - عبد القادر الأعرج، السياسة التشريعية والقضائية وإشكالية حماية حقوق الانسان بالمغرب". ص173.

[38] - نفسه، الصفحة نفسها.

[39] - نفسه، الصفح نفسها.

[40] - الجريدة الرسمية عدد 5058 بتاريخ 16 رمضان 1423(21 نونبر 2002) ص3449.

[41] - الفقرة الأولى من قانون: 00-65. المرجع السابق.

[42] - الفقرة الثانية من قانون: 00-65. المرجع السابق.

[43] - أنظر الفقرة الثالثة من قانون: 00-65 المرجع السابق.

[44] - الجريدة الرسمية عدد 5962 بتاريخ 19 شعبان 1432 (21 يوليو 2011) ص3469.

[45] - المادة الأولى من قانون: 62-59 المرجع السابق.

[46] - المادة الثانية من قانون: 62-59 المرجع السابق.

[47] - المادة الثالثة من قانون: 62-59 المرجع السابق.

[48] - المادة الخامسة من قانون: 62-59 المرجع السابق.

[49] - الجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 6 شوال 1436 (23 يوليو 2015).

[50] - المادة 79 من قانون رقم 14-112. الجريد الرسمية المرجع السابق.

[51] - المادة 86 من قانون رقم 14-112. الجريد الرسمية المرجع السابق.

[52] - الجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 6 شوال 1436 (23 يوليو 2015).

[53] - الجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 6 شوال 1436 (23 يوليو 2015).

[54] - الجريدة الرسمية عدد 6388 بتاريخ 6 شوال 1436 (23 يوليو 2015).

[55] - المادة 83 من قانون رقم 14-113. الجريد الرسمية المرجع السابق.

[56] - المادة 87 من قانون رقم 14-113. الجريد الرسمية المرجع السابق.

[57] - خطة العمل الوطنية في الديمقراطية وحقوق الانسان، 2018-2021.

[58] - راجع التدابير المتخذة على الجانبين التشريعي والمؤسساتي للولوج للخدمات الصحية في: خطة العمل الوطنية في الديمقراطية وحقوق الانسان، المرجع السابق. ص44.

[59] - نفسه.

[60] - أنظر: أحمد مفيد، مرجع سابق. ص 201و202.

[61] - عبد القادر الأعرج، مرجع سابق. ص174.

[62] - راجع: التقرير السنوي عن حالة حقوق الانسان بالمغرب لسنة 2019. ص46.

[63] - نفسه.


إرسال تعليق

0 تعليقات