آخر الأخبار

Advertisement

دور الزمن في تدعيم رضا المستهلك –الحق في التراجع نموذجا - الأستاذ خالد شكري، العدد 45 من مجلة الباحث، منشورات موقع الباحث - تقديم ذ محمد القاسمي


  دور الزمن في تدعيم رضا المستهلك –الحق في التراجع نموذجا - الأستاذ خالد شكري، العدد 45 من مجلة الباحث، منشورات موقع الباحث - تقديم ذ محمد القاسمي


رابط تحميل العدد المتضمن للمقال بصيغته الرقمية pdf  الرابط أذناه:



 

الأستاذ خالد شوكري

مفتش الشغل بالمديرية الإقليمية للإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات

 بشفشاون-باحث بسلك الدكتوراه بكلية الحقوق بفاس

دور الزمن في تدعيم رضا المستهلك –الحق في التراجع نموذجا-

The role of time in enhancing consumer satisfaction

-Right of Withdrawal a model-

مقدمة :

   "العقد شريعة المتعاقدين"[1] ، هي قاعدة فقهية راسخة في القانون المدني، لا زال صداها يتردد مشيرا إلى إلزامية العقد حتى لا يكاد يخلو كتاب قانون من الإشارة إلى هذه الخاصية.  

   ويترتب على قاعدة الإلزام أنه لا يجوز نقضه ولا تعديله إلا على يد أطرافه الذين أبرموه وباتفاق بينهما. فالإرادة المنفردة عاجزة - من الناحية المبدئية - على تحرير صاحبها من التزاماته العقدية وليست قادرة على الانفراد بتعديلها، بمعنى أن العقد متى قام صحيحا وكان مستجمعا لأركان انعقاده صار ملزما لطرفيه، وأصبح من غير الجائز قانونا أن يستقل أحدهما بإنهائه بإرادته المنفردة ما لم يرخص القانون لأحدهما أو لكليهما إنهاء هذه الرابطة التعاقدية. 

   غير أنه إذا كان هذا الأمر مقبولا شيئا ما في ظل تكافؤ أطراف العلاقة التعاقدية، فإن التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المجتمع المغربي، كان لها بالغ الأثر في تطور نظرية العقد، ويظهر ذلك بشكل جلي على مستوى العقد الاستهلاكي الذي يتميز عن غيره من العقود الأخرى بوجود حالة من عدم التكافؤ بين أطرافه، حيث تهيمن بشكل ملحوظ إرادة الطرف القوى في العقد بسبب التفوق الاقتصادي والفني للمهني على حساب المستهلك[2] .

     إن قراءة الالتزام العقدي من خلال حرية الإرادة وضرورة التقيد بالعقد، تبقى قراءة محيرة ومستعصية، لكونها تمس عنصر الرضا، بالنظر لوضعية الأطراف ومدى الاختلال وعدم التكافؤ الذي يطبع إرادة أطراف العقد أو التفاوت في المراكز القانونية والواقعية[3] ، فهذا يجعل من قراءة التوازن العقدي ليس مجرد عملية حسابية مجردة وبسيطة بل عملية معقدة [4].

   فبالنظر للتطور الاقتصادي والتكنولوجي الحديث في اتجاهه نحو أسلوب الإنتاج الكبير وما استتبع ذلك من ظهور شركات ضخمة ومؤسسات كبيرة تتمتع باحتكار قانوني وفعلي للسلعة أو خدمة، حيث تستطيع نتيجة لسلطاتها الاحتكارية أن تملي شروطها المعدة سلفا على الأفراد الذين يرغبون في التعاقد معها دون أن يتمكنوا من ممارسة حقهم في مناقشة هذه الشروط.

   وبالتالي إذا ما أرادو التعاقد مع الطرف المحتكر سوى الإذعان[5] لشروطه كاملة. هذا الأخير الذي كان ظهوره نتاجا للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المجتمع وما رافقها من اختلال ميزان القوى في العلاقة التي تقوم بين المورد[6] والمستهلك[7] ، بحيث يفرض الطرف القوي المسيطر عادة على اقتصاد السوق عقودا نموذجية أو بشكل عام عقود إذعان تغيب فيه المرحلة السابقة للتعاقد وهي مرحلة المفاوضات الحرة بين المتعاقدين التي قد تنتهي بقبول العرض، ويظهر فيها أن الإرادة لا تملك إلا أن تقبل بشروط الطرف القوى [8].

 هذا التطور لم يعد في الحقيقة يتفق مع تلك النزعة الفردانية، وخاصة تلك التي كان عليها في أوائل القرن التاسع عشر، فقد تغيرت الأوضاع وأحدثت انقلابا في شتى مناحي الحياة التعاقدية تولدت عنها مشاكل اقتصادية واجتماعية ساعدت على توسيع الهوة بين القانون والمجتمع وأحدثت تغييرات أدت إلى زيادة اختلال التوازن بين المتعاقدين بصورة أفسدت تطبيق الحرية التعاقدية.

  وعليه ، وأمام عجز بعض آليات القواعد العامة وعدم قدرتها على احتواء الطرف الضعيف[9]اتسعت دائرة التنافر بين مصالح الأطراف المتعاقدة ، طرحت ضرورة التدخل لإصلاح النظام القانوني بما يتناسب والتطورات الاقتصادية قصد توجيه العقد في كافة مراحله بداية من تكوينه وقيامه وصولا إلى مرحلة تنفيذه وانتهائه ، لأنه بفضل ذلك ستسيطر مبادئ الثقة والأمانة وحسن تنفيذ العقد ، وبتغليب صفة العلاقة القانونية على صفة العلاقة التعاقدية والتوسع في إقرار المسؤولية الناشئة عن حكم القانون في دائرة العقود، حتى نتمكن من بلوغ حماية الطرف الضعيف في الرابطة التعاقدية .

   فالقاعدة القانونية بتنظيماتها التقليدية يجب أن تساير التطورات الحاصلة، مما يستدعي ضرورة الخروج عن القواعد القانونية المعمول بها حاليا واستحداث قواعد تتماشى والأوضاع الراهنة، خصوصا وأن قانون الالتزامات والعقود المغربي وضع في ظل حقبة اتسمت فيها الحياة التعاقدية بالبطء والتبسيط.

   إن ظاهرة إقدام الشخص على التعاقد دون أن يأخذ لنفسه الوقت الكافي للتأمل في العقد الذي يقدم عليه من حيث مدى حاجته للمعقود عليه ، ومدى ملائمته لحاجاته و قدرته على تحمل الالتزامات الناشئة عن العقد ، ظاهرة معروفة منذ القدم ، عنيت التشريعات المقارنة على تقديم الوسائل الفنية للتعامل معها على نحو أو آخر ، وهذا ما نراه في بيوع الخيار ، حيث يكون للمتعاقد أن يحتفظ عند التعاقد بالحق في نقض العقد خلال مدة معينة مما يتيح الوقت اللازم للتدبر والتأمل ومن تم التحلل من العقد إذا ما تبين له أن قراره بالتعاقد لم يكن صائبا [10].

     وبناء عليه، تنبهت التشريعات المقارنة إلى ظاهرة إقبال المستهلك على التعاقد دون تبصُّر الأمر الذي استدعى تشخيصها، تمهيدا لتقديم المعالجة التشريعية لها. وقد أسفرت عملية التشخيص هذه إلى بروز وجه جديد للإخلال بمبدأ المساواة بين المتعاقدين وما تفرضه من إقامة التعاقد بين الأطراف على أساس من الرضائية وحرية التعاقد. من هنا برزت فكرة حماية الطرف الضعيف المحتاج إلى الرعاية إذا أقدم على التعاقد تحت ضغط هول الحاجة.     

     وقد حتَّم هذا الواقع على التشريعات ابتكار قواعد جديدة -أهمها الحق في التراجع-  توفر الحماية المنشودة ، حيث ظهرت أولى إرهاصات هذا الابتكار في الولايات المتحدة الأمريكية عندما أقر الرئيس الأمريكي "كندي" في خطاب له 15 مارس 1962 أن المستهلكين يمثلون المجموعة الاقتصادية الأكثر أهمية والأقل حماية ، ووعد بتأسيس تشريع يضمن لهم ممارسة حقوقهم كاملة [11]، وبالتالي محاولة إعادة التوازن المفقود في مثل هذه الأوضاع التي أَلِفناها حتى في ظل تعاقد الشخص على محل حاضر يراه، فإن التدخل التشريعي لفرض حماية خاصة للطرف الضعيف الذي قد لا تسعفه القواعد العامة ، يكون من باب أولى إذا تعاقد على محل غائب لم يره .

ويعتبر حق التراجع -في نظرنا- امتياز فئوي مخول للمستهلك وحده كما هو معرف بمقتضى المادة الثانية من قانون 31-08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، بحيث يخضع لتقديره ولا يمكن الاتفاق على مخالفته في العقد ، بموجبه يحق للمستهلك التراجع عن بعض العقود الاستهلاكية المحددة على سبيل الحصر في القانون المغربي أثناء المرحلة اللاحقة على التعاقد وذلك دون تحمل أي مصاريف غير تلك المتعلقة بتكاليف الإرجاع. وهو بهذا المفهوم لا يشكل أي تعارض مع مبدأ (العقد شريعة المتعاقدين) وإنما هو مجرد استثناء منه.

ومن هنا فإن حق التراجع يهدف إلى معالجة الخلل في التوازن الذي يطبع مرحلة إبرام العقد، بحيث يكون المهني قد استفاد من وضعه القوي ومن تفوقه التقني والفني بهدف إبرام عقد غير متوازن لصالحه، وبالتالي فهذا الحق يعيد ذاك التوازن المفقود، كما أنه يهدف إلى حماية المستهلك خلال المرحلتين السابقة واللاحقة عن تنفيذ العقد والتي تطرح غالبا مرحلة استغلال ضعف المستهلك أو عدم توافق المنتوج مع متطلباته.

وبما أن المقام لا يكفي للتطرق لكل جوانب هذا الحق والتأسيس له بشكل مستفيض فإننا سوف نكتفي في هذا المقال المتواضع بإبراز دور الذي يلعب الزمن ضمن هذه الآلية الحمائية التي أتى بها المشرع المغربي لتحقيق الحماية القانونية للمستهلك في بعض العقود الاستهلاكية[12].

      ومنه، اختلف الفقهاء حول تفسير دور الزمن - مدة ممارسة حق التراجع - في عملية التعاقد، حيث يرى جانب منهم أن عنصر الزمن الذي يحتويه هذا الحق يلعب دورا مزدوجا في عملية التعاقد، فهو يسمح للمستهلك بالتأمل والتروي خلال مدة زمنية محددة قبل أن يعبِّر عن إقدامه أو إحجامه عن التعاقد[13]. ويسمي البعض الآخر مدة التراجع بمرحلة الشك[14]، إذ تهدف إلى الجمع ما بين حرية التفكير والتروي والاختيار في نهاية المدة المقررة لها ما بين الاستمرار في العقد أو نقضه. فحق التراجع هنا يعبر عن مراحل تطور الرضا المتتالية بالعقد على اعتبار أن هذا الأخير يتم على مراحل تتدرج مع الزمن.

    تجدر الإشارة في البداية إلى أن الحق في التراجع في العقود الاستهلاكية بصفة عامة هو حق مؤقت[15] ، لذلك يجب أن يمارس في عقود معينة[16] و داخل مدة معينة، ويرجع ذلك إلى ما يترتب عن هذا الحق من مساس بمبدأ استقرار المعاملات إن ترك مفتوحا دون أن يقيد بأجل معين، وما يؤدي إليه من وصم العقد المقترن به من شك وريبة وعدم التيقن من بقائه ونفاذه، لذلك يجب ألا تطول فترة الشك هذه بما يحقق حماية المستهلك على حساب الإضرار بمصالح المهني من جهة، وأن لا تقصر قصرا لا يوفر معه الحماية المنشودة للمستهلك من جهة أخرى.

   وبالتالي يعتبر الزمن آلية من الآليات التي وضعها المشرع المغربي لوقاية الطرف الضعيف من السقوط في خطأ التعاقد دون تفكير أو تروي، ولهذا نجد أن قانون حماية المستهلك ترك له مهلة للتراجع عن تعاقده واعتبر هذه المهلة من النظام العام.

انطلاقا ممّا تقدم يمكن طرح الإشكالية التالية:

·                 ما هو الدور الذي يلعبه الزمن ضمن آلية الحق في التراجع في تدعيم رضا المستهلك؟

 للإجابة عن هذه الإشكالية سنقوم بتقسيم الموضوع إلى مطلبين، نخصص الأولى إلى التطرق للآجال المرتبطة بممارسة الحق في التراجع المنصوص عليها في قانون 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك تم نعرج في "المطلب الثاني" على زمن ممارسة الحق في التراجع في العقود الاستهلاكية الواردة خارج قانون حماية المستهلك.

        المطلب الأول: زمن التراجع في قانون حماية المستهلك

   كما هو معلوم فإنه ليست كل العقود الاستهلاكية المنصوص عليها في قانون حماية المستهلك، يحظى فيها هذا الأخير بممارسة الحق في التراجع، وإنما هي عقود حدَّدها المشرع على سبيل الحصر وحدّد لها آجال لممارستها. وعليه سنتطرق لهذه الآجال انطلاقا من العقد المبرم عن بعد "أولا" مرورا بالبيوع التي تتم خارج المحلات المعدة بطبيعتها لممارسة التجارة "ثانيا" وصولا إلى ما قرّره المشرع من آجال في باب الاستدانة "ثالثا".

   أولا: زمن التراجع في العقد المبرم عن بعد[17]

    إن اتخاذ المستهلك قرار الشراء بالاعتماد فقط على مجرد الصور والأوصاف قد يجعله يتوصل بسلعة أو خدمة لا تتلاءم ومتطلباته الشخصية، ذلك أنه والحالة هذه لا يستطيع تقدير مدى صلاحية المنتوج واتخاذ موقف نهائي وحاسم بشأنه إلا بعد أن يتسلمه، ولذلك فإن زمن التراجع تبدأ من يوم هذا التسليم، لأنه في هذا التاريخ فقط يكون باستطاعة المستهلك تكوين فكرة تامة عن السلعة التي اشتراها[18] .

   وهنا يكمن الفرق بين إمكانية التراجع في العقد المبرم عن بعد وإمكانية التراجع المنصوص عليه في البيع خارج المحلات التجارية ، ذلك أن الزبون الذي يجد نفسه أمام بائع متمرس في مجال هذا النوع من البيوع قد يعمد إلى طلب السلعة دون أن يفكر ، ولذلك فإن مهلة التراجع تبدأ من يوم تقديم الطلبية ، في حين أن الخطر في مجال العقد المبرم عن بعد يكون مختلفا ، حيت يكون للمشتري إمكانية للتفكير قبل أن يطلب السلعة ، ولكن قد يحدث أن يكتشف بعد توصله بها أنها لا تستجيب لما كان ينتظره ، ولذلك فإن مهلة التراجع تنطلق هنا من يوم تسليم[19]السلعة أو قبول العرض فيما يتعلق بتقديم الخدمات[20].

   لهذه الاعتبارات، حدد المشرع المغربي في الفقرة الأولى من المادة 36 من قانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك أجل سبعة أيام كاملة كمدة مبدئية لممارسة حق التراجع "أ"، كما حدد بموجب الفقرة الثانية من ذات المادة زمن استثنائي لممارسته "ب".

   أ: الزمن المبدئي   

   حدد المشرع المغربي في الفقرة الأولى من المادة 36 من قانون حماية المستهلك الزمن المبدئي الذي يمكن فيه للمستهلك أن يستعمل حقه في التراجع عن العقد في العقود المبرمة عن بعد في سبعة أيام كاملة حيت نصت على أنه للمستهلك أجل سبعة أيام كاملة لممارسة حقه في التراجع.

   ومما تجدر الإشارة إليه أن المشرع الفرنسي بعد أن كان يجعل زمن التراجع في العقود المبرمة عن بعد محدد في سبعة أيام بمقتضى الفصل L121.26 من مدونة الاستهلاك الفرنسية، فقد بادر إلى تمديد هذا الأجل إلى أربعة عشر يوما، وذلك بمقتضى التعديل الذي طال الفصل المشار إليه أعلاه بمقتضى قانون رقم 2014-344 المعدل والمتمم لمدونة الاستهلاك الفرنسية والذي عدل بدوره بمقتضى قانون 301.2016 الصادر بتاريخ 14 مارس 2016[21] .

   ويعتبر هذا الأجل الذي تضمنه التعديل الفرنسي معقولا مقارنة بأجل السبعة أيام المنصوص عليها في التشريع المغربي، حيث أنه يتيح للمستهلك تكوين قناعة قاطعة بخصوص المنتوج أو السلعة أو الخدمة محل العقد المبرم عن بعد، وإن كان البعض[22] - ونحن لا نسايرهم في هذا الرأي - يرى أن أجل أربعة عشر يوما يمكن أن يدخل اضطرابات جدية على مستوى توقيعات البائع عن بعد ويؤدي إلى عدم توازن معاملاته.

   إن  البعد الحمائي لتقرير المدة الزمنية لممارسة المستهلك حقه في التراجع عن التعاقد في هذا النوع من العقود ، يتجلى في كون أن هذا الأخير يقدم على التعاقد بالاعتماد على الأوصاف التي يقدمها البائع فقط دون المعاينة الفعلية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة، وبالتالي قد يتوصل المستهلك بمنتوج أو سلعة أو خدمة لا تتطابق والمواصفات المطلوبة ، ولهذا السبب فإن مدة التراجع كما رأينا تبدأ من يوم تسلم السلعة أو قبول العرض بالنسبة للخدمة ، لأنه في هذا التاريخ فقط يمكن للمستهلك تكوين فكرة كاملة عن المحل المتعاقد عليه[23] .

  وفي نفس السياق نتساءل عن الحالة التي يكون فيها محل العقد المبرم عن بعد يتعلق بعدة سلع تم تسليمها بشكل منفصل أو في حالة طلب سلعة مكونة من قطع متعددة يكون تسليمه متقطعا خلال فترة محددة، أي أن عملية التسليم لا تتم مرة واحدة، فما هو الزمن -والحالة هذه- الذي يعتد به في احتساب سريان أجل التراجع؟

    الواقع أن التحديد المذكور لزمن التراجع على النحو المتقدم لا يستقيم إلا في عقود البيع البسيطة غير المركبة التي ينصب فيها العقد على محل واحد[24] ، والأمر بخلاف ذلك قد يكون مَثارا لطرح عدة فرضيات. لكن باستقرائنا لمختلف النصوص القانونية الواردة في الباب المتعلق بالعقد المبرم عن بعد، لم نجد أي مقتضى تشريعي يتطرق لهذا الإشكال، وهو ما جعلنا نرجع إلى كل من التوجيه الأوربي المتعلق بالاستهلاك والقانون الفرنسي الذي وجدناهما يطرحان مجموعة من الفرضيات بهذا الخصوص على النحو الآتي:

الفرضية الأولى: في العقود التي يكون محلها بضائع متعددة والتي تجهز بمقتضى أمر واحد من المستهلك (أي صفقة واحدة) على أن تسلم بصورة منفصلة، وبصرف النظر عن كونها من الأشياء المعينة بالنوع (الأشياء المثلية) أو الأشياء القيمية، أو في الحالة التي لا تشتغل إلى بتركيب جميع أجزاءها، فإن مدة التراجع تسري من يوم ثبوت الحيازة المادية لآخر سلعة من قبل المستهلك أو من قبل أي شخص ثالث مسمى من قبله عدا الناقل. وهذا ما نجد المشرع الفرنسي ينص عليه ضمن مقتضيات المادة L.221.17 من قانون رقم 301/2016 المتعلق بقانون الاستهلاك في فقرتها ما قبل الأخيرة والتي نصت على أنه في حالة وجود طلب يتعلق بعدة سلع تم تسليمها بشكل منفصل أو في حالة طلب سلعة مكونة من قطع متعددة، يكون تسليمها متقطعا خلال فترات زمنية محددة فإن موعد احتساب أجل التراجع يبتدِئ من تاريخ الذي استلم فيه المستهلك السلعة أو القطعة الأخيرة[25] . وكذا تطبيقا للمقتضيات الواردة في البند الأول والثاني من المادة التاسعة من التوجيه الأوربي لسنة [26]2011.

  ولا يحتاج المقتضى الذي أشرنا إليه أعلاه إلى تبرير، ذلك أن من حق المستهلك أن يتحقق من مدى مطابقة جميع الوحدات المجهزة لاحتياجاته ورغباته، ولكي لا يستهلك زمن التراجع من العقد بمضي مواعيد التجهيز الدورية للوحدات أو الكميات المتفق عليها[27] .

    الفرضية الثانية: في حالة العقود التي تتضمن تسليم بضائع خلال مدة محددة من الوقت، كما هو في عقود التوريد لمدة محددة، تسري مدة ممارسة التراجع من يوم تحقق الحيازة المادية للسلعة الأولى من قبل المستهلك أو من قبل أي شخص ثالث مسمى من قبله عدا الناقل. ومردُّ ذلك إلى أن استلام أجزاء متجانسة من الدفعة المجهزة من البضائع يتيح للمستهلك ابتداء التحقق من مدى مطابقتها للمواصفات المطلوبة، وهذا ما تنص عليه أحكام الفقرة الأخيرة من المادة L.221.18 من مدونة الاستهلاك الفرنسية[28] ، وكذا البند الثالث من المادة التاسعة من التوجيه الأوربي المشار إليه أعلاه[29]. 

   وإذا تبث ذلك فإنه يبقى الإشكال المطروح على المستوى العملي، بحيث ينص القانون على أجل سبعة أيام لممارسة حق التراجع وهو أجل قصير نظرا لطبيعته الخاصة التي يتمتع بها هذا النوع من البيوع المبرمة عن بعد نظرا للمسافة التي تفصل بين البائع والمستهلك، بالإضافة إلى أن الباعة يجدون أنفسهم في وضعية صعبة أمام حالات الإرجاع المتأخر من طرف المستهلك[30]، ما يدفعنا إلى طرح تساؤل حول إمكانية تراجع المشتري في طلبه دون أن ينتظر إرسال المنتوج إليه؟

    لقد سبق للغرفة المدنية الأولى بمحكمة النقض الفرنسية في قرار[31] صادر لها بتاريخ 30 مارس 1994 أن صرحت بإمكانية المستهلك في الرجوع في الطلب قبل التسليم واسترجاع التسبيق الذي تم دفعه، عندما تبين لها من وصل الطلب ومن تصريحات المشترين بأنه تم الاتصال بهم هاتفيا لزيارة المتجر. غير أنه بالرجوع إلى المادة 36 من قانون حماية المستهلك، يبدو أنه ليس بإمكان المستهلك القيام بذلك، لكن من الناحية العملية يتبين أن حق التراجع السابق يكون أكثر فائدة بالنسبة للمورد حيث أن ذلك يغنيه عن انتظار توصل المستهلك بالسلعة تم بعد ذلك يقوم بإرجاعها، وبالتالي فإننا نرى أنه من الأفضل تبني المشرع لمسألة الرجوع السابق على تسليم السلعة أو المنتوج[32] .

    وقبل انتقالنا إلى الزمن الاستثنائي كمحور ثاني، لا بد من التطرق لإشكالية تقاطع زمن الحق في التراجع مع مقتضيات مرسوم حالة الطوارئ الصحة الصادر بمناسبة الجائحة التي عرفها العالم في السنتين السابقتين وتأثيرها على حق المستهلك في ممارسة التراجع عن العقود التي قد يبرمها في هذه الفترة ،على اعتبار أن العالم عاش حالة من الاضطراب بسبب فيروس كورونا، ففي المغرب تم الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية بتاريخ 23 مارس 2020 بمقتضى مرسوم بقانون[33] ، كإجراء احترازي لمنع انتشار هذا الوباء ، حيث تم بمقتضاه منع أي تنقل لكل شخص خارج محل سكناه[34] مع ترتيب جزاءات جنائية في حالة مخالفة ذلك[35]، مما سيؤثر لا محالة على المدة القانونية التي منحها المشرع لفائدة المستهلك لممارسة حقه في التراجع ، مما جعل المشرع ينص على مقتضيات مهمة بإمكانها أن توفر الحماية المنشودة للمستهلك  لممارسة حق التراجع . فما هي هذه المقتضيات القانونية؟ وما هي الآثار التي ترتبها إعلان حالة الطوارئ الصحية على المدة القانونية الخاصة بممارسة الحق في التراجع؟.

    كما هو معلوم فإن مدة التراجع المبدئية في العقود المبرمة عن بعد التي أشرنا إليها أعلاه هي سبعة أيام كاملة تبتدئ من تاريخ إبرام العقد ، فلو فرضنا أن المستهلك أبرم عقدا عن البعد مع المهني بتاريخ 20 مارس 2020 وبعد مضي ثلاثة أيام كاملة صدر المرسوم بقانون المشار إليه سلفا والذي يمنع بمقتضاه الأشخاص من الخروج إلا للضرورة القصوى وبترخيص من السلطات العامة ، فإذا أراد المستهلك أن يباشر حقه في التراجع عن العقد فإننا نرى بأن أجل التراجع يتوقف بقوة القانون بموجب المادة السادسة من هذا المرسوم التي تنص صراحة على أنه " يوقف سريان مفعول جميع الآجال المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل خلال فترة حالة الطوارئ الصحية المعلن عنها ، ويستأنف احتسابها ابتداء من اليوم الموالي ليوم رفع حالة الطوارئ المذكورة."

    وبالتالي فطبقا لهذه المادة فإن أجل التراجع يتوقف سريانه إلى ما بعد رفع حالة الطوارئ الصحية. ومنه، فإن للمستهلك -وفقا للمثال الذي أوردناه أعلاه - أجل أربعة أيام متبقية يبتدئ تاريخ احتسابها من اليوم الموالي ليوم رفع حالة الطوارئ الصحية، يمكنه خلالها أن يمارس حقه في التراجع دون أي اعتراض من المهني شريطة أن يحتفظ المستهلك على المنتوج وفقا للحالة التي تسلمها عليه.

 

        ب: الزمن الاستثنائي   

   تنص الفقرة الثانية من المادة 36 من قانون حماية المستهلك على أنه: " للمستهلك أجل ...ثلاثين يوما لممارسة حقه في التراجع في حالة ما لم يف المورد بالتزامه بالتأكيد الكتابي للمعلومات المنصوص عليها في المادتين 29 و32".

   من خلال المادة المشار إليها أعلاه، يتبين أننا أمام زمن استثنائي منحها المشرع المغربي لفائدة المستهلك في العقود التي يقدم على إبرامها بواسطة وسائل الاتصال عن بعد، بحيث رفع من المدة المبدئية لهذا الحق من سبعة أيام إلى ثلاثين يوما في الحالة التي لا يف فيها المورد بالتأكيد الكتابي للبيانات المنصوص عليها في المادتين [36]29 و32[37] من القانون السالف الذكر.

   وبالرجوع إلى التشريع الفرنسي، نجده بعد أن كان يحدد المدة الاستثنائية بمقتضى الفقرة الثالثة من الفصل L121.20 في ثلاث أشهر، فقد مدّد هذا الأجل بمقتضى الفقرة الأولى من المادة L221.20[38] من القانون رقم 301/2016 ليصبح اثني عشر شهرا في الحالة التي لا يفِ المورد بالتزامه بالتأكيد الكتابي للمعلومات المنصوص عليها في الفصل L.221.5. ونشير إلى أن مدة اثني عشر شهرا المنصوص عليها في القانون الفرنسي تبتدئ في السريان ابتداء من تاريخ انتهاء مدة الحق في التراجع المبدئية المحددة في أربعة عشر يوما وذلك تطبيقا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة L221.20.

   والجدير بالذكر هنا، أي فيما يخص رفع المشرع المغربي مدة التراجع من سبعة أيام إلى ثلاثين يوما في الحالة التي لا يحترم فيها المورد التزامه[39] بإرسال التأكيد الكتابي للمعلومات المنصوص عليهما في المادتين 29 و32 فإننا نتساءل مع البعض[40] حول الحالة التي يقوم فيها المهني بالوفاء بهذا الالتزام بعد انتهاء السبعة أيام المخصّصة للمستهلك للتراجع وإرسال هذا التأكيد الكتابي للمعلومات قبل انتهاء أجل ثلاثين يوما المشار إليها، فهل يظل أجل التراجع هو ثلاثون يوما أم يعود إلى مدته المبدئية المحددة في سبعة أيام؟ ومن أين تبدأ؟

      أمام سكوت المشرع المغربي عن هذا الإشكال فإننا نرى أنه يجب الاستئناس بما استقر عليه المشرع الفرنسي في هذا الإطار، حيث نجده قد تعرض لهذه الفرضية في الفقرة الثانية من المادة L.221.20 من مدونة الاستهلاك والتي نصت على أنه " إذا تدارك المهني الأمر وقام بتزويد المستهلك بالمعلومات المنصوص عليها في المادة L.221.18 أعلاه خلال مدة اثني عشر شهرا فإن مدة أربعة عشر يوما وهي المدة المبدئية، تبدأ في السريان ابتداء من تاريخ وفاء المورد بالالتزام المتعلق بالتأكيد الكتابي للمعلومات"[41].

   ولعل الغاية التي توخاها المشرع الفرنسي من هذا المقتضى هو حماية المستهلك الذي لم يتم تزويده بكافة المعطيات القانونية المنصوص عليها قانونا من جهة، ثم من جهة أخرى تشجيع المهني على تمكين المستهلك من تلك المعلومات، لأنه في غير ذلك سيجد نفسه أمام مهلة تراجع طويلة تصل إلى اثني عشر شهرا مما سيؤدي لا محالة إلى نتائج سلبية عليه.

    وفي ظل غياب حل تشريعي لهذا الإشكال في التشريع المغربي[42] ، واعتمادا على ما جاء به التشريع الفرنسي فإننا نعتقد أنه في حالة قيام المورد بالوفاء بهذا الالتزام خلال ثلاثين يوما من تسلم السلعة أو قبول العرض بالنسبة للخدمة، فإن زمن التراجع يعود إلى مدته الأصلية ويبدأ في السريان من اليوم الذي يتم فيه إرسال هذه المعلومات.

          ثانيا: زمن التراجع في البيع خارج المحلات

   إذا كان الزمن السابق على التعاقد هو وقت أو مهلة التفكير فإن الفترة اللاحقة له هي فترة اتخاذ القرار النهائي، حيث يسمح للمستهلك خلال هذه الأخيرة بالتراجع عن التزاماته الناشئة عن العقد الذي أقدم على إبرامه. ويصف بعض الباحثين هذا الأجل بأنه قرار استراتيجي تعتبر مهلة التراجع فيه فرصة للمستهلك للاختيار بين الاستمرار في العقد أو الرجوع عنه، لذلك سنتطرق لزمن ممارسة الحق في التراجع وأهميته بالنسبة للعقود التي تبرم خارج المحلات التجارية.

إن البيع خارج المحلات هي تلك العملية التي يتم فيها إبرام العقد في مكان غير مخصص عادة للبيع من خلال زيارة المورد للمستهلك في منزله أو في مقر عمله ليعرض عليه شراء السلع والخدمات التي يقترحها عليه[43] ، ويجد هذا النوع من البيوع مجاله الخصب في مجال بيع أدوات التجهيز المنزلي والتجميل ومنتجات الصيانة والسيارات وغيرها. وقد عرفه الباحث G. CORNU في معجمه القانوني بأنه نشاط - ينظر إليه القانون بشيء من الحذر - يتمثل في زيارة المورد للمستهلك في منزله أو في مقر عمله لطلب إبرام العقد بخصوص المنتجات التي يعرضها عليه [44].

    وقد عرَّفه المشرع المغربي في المادة 45 من قانون 31.08 بأنه البيع الذي يتم في موطن شخص طبيعي أو في محل إقامته أو مقر عمله، ولو بطلب منه، لأجل أن يقترح عليه شراء منتجات أو سلع أو بيعها أو إيجارها المفضي إلى البيع أو إيجارها مع خيار الشراء أو تقديم الخدمات.

   وتضيف الفقرة الثانية من ذات المادة بأن البيع خارج المحلات يشمل حتى الأماكن غير المعدة لتسويق المنتوج أو السلعة أو الخدمة المقترحة ولاسيما تنظيم الاجتماعات أو الرحلات من قبل المورد أو لفائدته قصد إنجاز العمليات المحدد في الفقرة الأولى. فهو إذن حسب أحد الفقهاء[45]، تقنية تجارية تتمثل بالنسبة للبائع في زيارة المستهلك في مقر سكناه أو محل عمله أو عموما في أي مكان غير مخصص بطبيعته لممارسة التجارة.

    ونظرا لهذه الاعتبارات، فقد خوّل المشرع المغربي للمستهلك إمكانية التراجع عن هذه الأصناف من العقود بمقتضى المادة 49 من قانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، حيث حدد زمن ممارسة هذا الحق داخل أجل أقصاه سبعة أيام من تاريخ الطلبية أو الالتزام بالشراء[46]. ولا شك أن هذا المقتضى سيدعم الأمن القانوني لدى المستهلك باعتباره المستفيد الأول[47]من جهة، ثم من جهة ثانية يحمي المورد من بعض التأويلات التي قد تبالغ في الدفاع عن المستهلك باعتباره الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية.

   إن تحديد زمن التراجع في هذا النوع من العقود له ما يبرره، ذلك أن المستهلك تتم زيارته في منزله أو مقر عمله بشكل مفاجئ وبدون سابق إعلام، كما لا يكون في وضعية تسمح له بمقاومة إلحاح وإغراءات المهني، فضلا على ذلك مجموعة من الاعتبارات الأخرى تسقط المستهلك في الإحباط وخيبة الأمل[48] كالتسرع في اتخاذ القرار[49] وعدم معاينة المبيع[50] ، ووجود عيوب في الرضا.. وهذا ما جعل المشرع يحدد بداية احتساب زمن التراجع في هذا النوع من التعاقد من تاريخ تقديم الطلبية أو الالتزام بالشراء.

   وقد كرست محكمة النقض الفرنسية هذا المقتضى في إحدى قراراتها، حيث ذهبت إلى أنه،" وحيث أن عقد البيع المبرم بين المهني والمستهلك هو عقد بيع خارج المحلات التجارية. وحيث أنه بموجب المادة الثالثة من قانون 22 دجنبر 1972 التي تنص على أنه أمام المشتري أجل سبعة أيام لممارسة حقه في التراجع بموجب رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، فإنه في هذه الحالة تم توقيع العقد بتاريخ 23 مارس 1984وهو تاريخ تقديم الطلبية، وأن فترة السبعة أيام انتهت بتاريخ 29 مارس 1984، وبالتالي فإن إعلان المشتري رغبته في التراجع بتاريخ 30 مارس 1984 أتى في وقت متأخر. وبالتالي فإنه لا مجال للأخذ بأي مؤشر في احتساب مدة الحق في التراجع سوى تاريخ تقديم الطلبية أو الالتزام بالشراء"[51].

        وتجدر الإشارة في هذا الإطار إلى بعض التصرفات التي قد تصدر أحيانا من طرف بعض المهنيين ، في محاولة منهم لتقليص عنصر الزمن الذي يشكل الوسيلة القوية لضمان رضا حر ومستنير للمستهلك بشأن عملية التعاقد الذي هو مقبل عليها ، حيث يستغل البعض جهل هذا الأخير فيعمد إلى حرمانه من حقه في التراجع ، وذلك بعدم الإشارة إلى تاريخ إبرام العقد[52] أو بوضع تاريخ غير صحيح من خلال الإشارة إلى تاريخ سابق على التاريخ الحقيقي الذي تم فيه إبرام العقد ليقوم إما بالتقليص من مدة التراجع أو حرمانه منها تماما[53] ، وبالتالي يتم التحايل على هذه الوسيلة الحمائية ومحاولة إفراغها من محتواها .

   غير أن المشرع المغربي تفطن إلى إمكانية صدور مثل هذه التصرفات، فنص في الفقرة الثانية من المادة 47 من قانون حماية المستهلك على ضرورة أن يوقع المستهلك بخط يده جميع نظائر العقد ويؤرخها[54]. وبالتالي حسنا فعل المشرع المغربي عند تنصيصه على هذا المقتضى، ذلك أن تمكين المستهلك من توقيع جميع نظائر العقد وتأريخها هي ضمانة مهمة تقطع دابر كل محاولة لتغيير التاريخ الحقيقي الذي تم فيه إبرام العقد.

          ثالثا: زمن التراجع في القرض الاستهلاكي

   تكتسي المدة المخولة للمقترض أهمية كبرى في القروض الاستهلاكية، لأنها تعطيه فرصة التراجع عن العقد إذ تبين له أن هذا الأخير لا يتناسب وإمكانياته المادية[55]، كما تمكنه من التمعن في الشروط المدرجة في العقد بعد إبرامه، وهذا ما يمكن المستهلك من التراجع عن التزامه ويبحث عن مؤسسة أخرى تقدم له الاقتراض بتكلفة أقل أو بشروط أفضل "ب". لكن قبل ذلك وجدنا المشرع المغربي خول للمستهلك باعتباره الطرف الضعيف مهلة للتفكير في بنود العقد "أ".

 وقبل التطرق إلى هذين الزمنين (ونقصد هنا زمن التفكير وزمن التراجع) تجدر الإشارة إلى أن هناك من يخلط بين هذين المصطلحين - مهلة التراجع ومهلة التفكير - فخيار الرجوع في العقد يستلزم بالضرورة وجود عقد صحيح ولازم[56]  وفي هذا المجال لا نتكلم عن حق المستهلك بالتفكير قبل إبرام العقد، وإنما نعطيه الحق في التراجع عن العقد المبرم مسبقا، لذلك نجد أن المادة 85 المتعلقة بالقرض الاستهلاكي تنص على أنه " غير أن للمقترض أن يتراجع عن التزامه، داخل أجل سبعة أيام ابتداء من تاريخ قبوله للعرض.." وبالتالي فمصطلح "القبول" الوارد في هذه المادة يدل على أن العقد خلال هذه المرحلة يكون قائما مما يبرر القول بالتراجع وليس التفكير .

    بينما مهلة التفكير السابقة على إبرام العقد فإنها تأخذ عدة صور، مثال ذلك أن يجبر البائع على عدم سحب إيجابه خلال مدة معينة[57] ففي القرض العقاري نجد أن الفقرة الأولى من المادة 120 من قانون حماية المستهلك تنص على " يلزم المقرض بالإبقاء على الشروط التي حددها في العرض الذي وجهه للمقترض طيلة مدة لا تقل عن خمسة عشر يوما من تاريخ تسلم المقترض للعرض " وبالتالي فإن استعمال مصطلح " تسلم" الواردة في هذه المادة تدل على أننا لا زلنا في المرحلة السابقة على إبرام العقد  بمعنى أن العقد لم ينعقد بعد ، ومنه ، فمهلة الخمسة عشر يوما الواردة في المادة 120 المتعلقة بالقرض العقاري هي مهلة تفكير لا تراجع[58].

    وبالتالي فقد حدد قانون حماية المستهلك المغربي مهلة التفكير في القرض العقاري في خمسة عشر يوما كحد أدنى[59] ، يلتزم فيها البنك المقرض بالإبقاء على عرضه دون إمكانية سحبه أو تعديله، مما يجعل أي شرط يتضمن مدة أقل باطلا. لكن في المقابل يمكن الاتفاق على شرط يجعل مدة التفكير أطول لأن المشرع استعمل عبارة " لا تقل عن خمسة عشر يوما "، وبالتالي يعتبر شرط صحيح لا يمكن التراجع عنه قبل انقضاء المدة المتفق عليها[60] ، وذلك لأن القواعد الحمائية للمستهلك تعد قواعد آمرة لا يحق للأطراف الاتفاق على مخالفتها[61].

        أ: منح مهلة للتفكير قبل التعاقد

   كما أشرنا إلى ذلك أعلاه أن هناك اختلافا بين الحق في التراجع ومهلة التفكير الممنوحين للمستهلك في عقد القرض الاستهلاكي، فبينما يمنح الأول بعد قبول العرض المسبق، يمنح الثاني قبله.

  إن الهدف من وضع مهلة التفكير هو تقرير مزيد من الضمانات للمقترض باعتباره الطرف الضعيف في العقد غالبا، وتبرز هذه الحماية من خلال جعل مهلة التفكير مدة للتروي قبل إبرام العقد، فلا يتم انعقاده إلا بعد انقضاء هذه المدة[62] .

   وتعتبر مهلة التفكير في عمليات القروض - الاستهلاكية والعقارية - هي تلك المدة الإلزامية التي سعى من خلالها المشرع إلى تجنب انتزاع رضا المستهلك[63] وتقوية حماية الطرف الذي وجه إليه العرض وذلك بمنعه من التعاقد قبل حلول الفترة المحددة قانونا[64] .

   وفي هذا الإطار نص قانون 31.08 على ضرورة أن يحدد العرض المسبق المدة الدنيا التي يلتزم المقترض من خلالها بالإبقاء على عرضه والشروط التي يقدمها، حيث نصت الفقرة الأخيرة من المادة 77 على أن المقرض ملزم عند تسليم العرض المسبق بالإبقاء على الشروط الواردة فيه خلال مدة لا تقل عن سبعة أيام من تاريخ تسليمه للمقترض[65] .

   أما بالنسبة للمشرع الفرنسي فنجده حدد هذه المدة في خمسة عشر يوما من تاريخ تسليمه العرض المسبق وذلك بموجب الفقرة الثانية من المادة L.312.18 من مدونة الاستهلاك الفرنسية الصادرة بمقتضى قانون رقم 301/2016 بتاريخ 14 مارس 2016[66] .

   إن أهم خاصية لهذا العرض المسبق تتمثل في طابعه الملزم، حيث يلزم المقرض بالإبقاء على إيجابه حتى يتم تأخير إبرام العقد لفائدة المقترض الموجب إليه، والذي غالبا ما تنقصه التجربة والدراية بخبايا العملية التي يقدم عليها، وبالتالي يكتسي الحيز الزمني أو المهلة التي تعطى للمستهلك أهمية بالغة، حيث أن هذه الفترة الزمنية تعطي للمستهلك فرصة للتروي والوقوف على تفاصيل العرض ومدى الفائدة التي يمكن أن يجنيها من عملية الاقتراض والالتزامات التي سيتحملها بعد تعاقده[67].

   وإذا كانت المدة المنصوص عليها ملزمة للمقرض فإنها لا تلزم المقترض والكفيل - على الأقل في القرض العقاري - حيث منح المشرع للمقترض فيما يخص القرض العقاري بأن يعلن عن قبوله اتجاه المقرض في مدة لا تقل عن عشرة أيام من تاريخ تسلمه للعرض[68]، وإذا حدث وصدر القبول قبل مضي عشرة أيام فلا يكون لهذا القبول أي أثر وبذلك يبطل الاتفاق بأكمله[69] .

   وإذا كان قانون حماية المستهلك يلزم المقرض بالإبقاء على عرضه[70] - إيجابه - خلال مدة زمنية معينة فما هو جزاء التراجع عن الإيجاب داخل الزمن الذي حدده المشرع؟

    لقد أثارت فكرة إمكانية التراجع عن الإيجاب المقدم من جانب المقرض قبل انتهاء المدة القانونية للتفكير نقاشا حادا بين الفقهاء والباحثين حول الجزاء المناسب لمثل هذه الحالة وطبيعة المسؤولية فيها ، فمنهم من رأى أن سحب الإيجاب قبل القبول يأخذ طابع الخطأ ، لأنه يعد كالالتزام بالإرادة المنفردة أو كعقد تمهيدي قطع مساره، فيجازى بإعمال قواعد المسؤولية العقدية على من قطع الإيجاب[71] ، أو كما عده البعض أنه يشكل تعسفا في استعمال حق التراجع عن الإيجاب[72] ، بينما رآه البعض الآخر[73] كنتيجة لغياب الجدية في التعاقد ، وتقوم نتيجة لهذه الحالات الأخيرة المسؤولية ذات الطابع التقصيري في حق الموجب - المقرض - لأنه جزاء الإخلال بالالتزام غير التعاقدي .

   تعقيبا على هذه المواقف الفقهية نرى أن الإيجاب المقدم من جانب الموجب هو التزام مفروض بقوة القانون ضمن زمن قانوني محدد ولا يقبل التراجع فيه لكونه غير مرتبط بالوعد بالتعاقد، لأن هذا يقابله التزام من وجه له الإيجاب بعدم قبوله إلى قبل انتهاء المهلة القانونية المفروضة، لذلك لا يمكن تصور أن يستفيد الموجب من هذا السكوت المفروض لكي يسحب عرضه للتعاقد.

   ومن جانب آخر - أي من جانب المقترض - فقد حرص المشرعين المغربي[74] والفرنسي[75]في بعض الأحوال أن تكون هناك مهلة إجبارية في حق المتعاقد الموجه إليه العرض قبل إبداء قبوله بالعرض المقدم، ويمنع عليه القبول قبل انتهاء المدة المحددة. وقد شرعت هذه لحماية بالنظر للوضعية الدونية والضعف الذي يوجد عليها المقترض في كثير من الأحيان والتي تدفعه إلى التعاقد والقبول بشكل متهور، وهو ما يحول دون الاستفادة من إجبارية بقاء الموجب على إيجابه قبل انتهاء المهلة القانونية[76] .

    وبذلك يلاحظ أن عنصر الزمن قد أصبح يشكل في هذه الأنواع من المعاملات عنصرا للحماية، غايته وضع حد للرضا المعيب، ليفتح الباب أمام رضا حر ومستنير يستطيع من خلاله المقترض ممارسة حريته الكاملة في التفكير والاختيار، والتقليل من هامش الشك والريبة الذي يميز عملية الاقتراض، حيث يمكنه استعمال المعلومات والبيانات المعروضة عليه في جو من الهدوء والطمأنينة حتى يترسخ اقتناعه الكامل بقبول القرض[77].

         ب: منح الحق في التراجع بعد التعاقد

   يصنف بعض الباحثين[78] ، مهلة التفكير غلى صنفين، الصنف الأول يسمى المهلة السابقة على التعاقد، أو المهلة التي تسبق قبول العرض - وهي التي تحدثنا عليها أعلاه - والصنف الثاني يسمى بالمهلة اللاحقة للتعاقد، أو التي تلي قبول العرض، وبالتالي تتعلق المهلة الأولى أي مرحلة لتفكير السابق على التعاقد بمرحلة تكوين العقد، والمهلة اللاحقة تسمى حق التراجع عن التعاقد وهي التي تتعلق بمرحلة تنفيذ العقد.

     وبالتالي فقد أضاف المشرع المغربي - إسوة بنظيره الفرنسي - ضمانة لا تقل أهمية عن مهلة التفكير، يتعلق الأمر بالحق في التراجع الذي من خلاله يستطيع المستهلك التراجع عن قبوله لإبرام العقد داخل أجل سبعة أيام من تاريخ قبول العرض المسبق[79] .

   ومع ذلك فإنه ينبغي تقدير الضرورات حق قدرها[80] ، حتى لا يقف الزمن المقررة للتراجع حاجزا أمام بعض المستهلكين الذين قد يرغبون في الحصول بسرعة على الأشياء التي يكونون في حاجة ماسة إلى الانتفاع بها. وفي هذا الإطار أعطى المشرع للمستهلك   - في إطار القرض المخصص- الحق في طلب التنفيذ الفوري للعقد. وفي هذه الحالة فإن زمن التراجع المقرر للمقترض ينقضي عند تاريخ التسليم أو تقديم الخدمة[81]. ونظرا للأخطار التي يمكن أن يحملها طلب التنفيذ الفوري للعقد فإنه لا ينتج أثره القانوني إلى إذا كان هذا الطلب محرر ومؤرخا وموقعا من طرف المستهلك المقترض.

   ويرى أحد الباحثين[82] أن نص المشرع على انقضاء الحق في التراجع في حالة التسليم الفوري للمنتج ليس له أي مبرر ، لأنه إذا كان تحديد الآجال من طرف المشرع يتسم بالفعل بالطابع التحكمي ، فإن مجرد نص هذا الأخير أو اعترافه بأن إنضاج رضا المستهلك يقتضي منحه زمن محدد للتراجع ، ويفترض احترام هذا الزمن حتى في الحالة التي يتم فيها التسليم الفوري للمنتوج أو السلعة أو تقديم الخدمة بطلب من المستهلك ، ذلك أن هذا التسليم الفوري ليس له أي تأثير على مسلسل إنضاج الرضا ، وبالتالي يجب ترك الباب مفتوحا في وجه المستهلك حسن النية إذا تبين له خلال مدة الرجوع المقررة قانونا أنه كان متسرعا وأن ظروفه التي تعاقد فيها جعلته لا يقيس بشكل جيد نتيجة التزامه .

المطلب الثاني: زمن التراجع خارج قانون حماية المستهلك

لقد أدى التفاوت الاقتصادي والمعرفي الملحوظ بين أطراف العقد، إلى نتائج جد مهمة على الصعيد القانوني، بحيث أن الفكر القانوني صار يلتفت لمسألة حماية المتعاقد الضعيف[83] ، بعد أن كان مسألة هامشية نوعا ما في السابق، وبهذا المفهوم فإن صفة المستهلك لا يقتصر إسقاطها على بعض المتعاقدين وإن كانوا لا يتسمون بالضعف التعاقدي فقط بل تمتد فكرة إسقاطها على بعض المتعاقدين الذين يحملون صفة المتعاقد الضعيف، ويصدق هذا على صفة المؤمن له في عقد التأمين على الحياة وكذا صفة المشتري في عقد بيع العقار في طور الانجاز. ومنه سنخصص هذا المطلب للحديث عن الزمن القانوني الذي منحه المشرع للتراجع عن التعاقد لفائدة كل من المؤمن له في عقد التأمين على الحياة " أولا " ومشتري العقار في طور الإنجاز " ثانيا ".

أولا: زمن التراجع في مدونة التأمينات

لا يكفي الالتزام بالإعلام بالنسبة للمكتتب في عقد التأمين للوصول إلى تعاقد متوازن وخال من الأعطاب والعيوب، بل يحتاج هذا الأخير إلى مهلة من أجل التروي والتفكير والتدبر في الإيجاب الموجه إليه قبل إعلان قبوله، حيث تبيح هذه المهلة فرصة التراجع عن قبوله الإيجاب خلال أجل معين[84].

    وعليه يتبين من خلال المادة 97 من مدونة التأمينات أن المشرع قد منح للمؤمن له في عقد التأمين على الحياة مدة زمنية تقدر بخمسة عشر يوما تبتدئ من تاريخ اكتتاب العقد من أجل مراجعة قراره بالاكتتاب في هذا الأخير، لتقدير ما إذا كان من مصلحته الاستمرار في هذه العملية التعاقدية أو التراجع عنها[85] .     

   إن مدة الخمسة عشر يوما التي منحها المشرع المغربي بالرغم من كونها قصيرة مقارنة مع التشريع الفرنسي الذي حددها في ثلاثين يوما بمقتضى المادة L132.5.1  من مدونة التأمينات الفرنسية التي نصت  على أن كل شخص طبيعي وقع على اقتراح عقد تأمين على الحياة أو عقد الرسملة[86] وجب منحه أجل ثلاثين يوما من تاريخ الاكتتاب أو من تاريخ إعلام المكتتب أن العقد قد أبرم ، من أجل التراجع عن العقد بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بواسطة البريد الالكتروني[87]، فإن المشرع المغربي حاول الموازنة بين المصالح المتضاربة للمهنيين الذين يمتعضون من كل مدة طويلة تسمح للمستهلك بالتراجع عن التعاقد ، والتي قد تتسبب في اضطراب المعاملات التجارية وتهديد اقتصاديات العقود وبين المكتتبين الذين بدورهم يمتعضون من كل مدة قصيرة جدا لا تحقق الأهداف المرجوة من هذه التقنية[88]، غير أننا نرى أن تمديد أجل التراجع ليصبح ثلاثين يوما لن يؤثر في شيء عن استقرار المعاملات بل وسيعتبر مقويا ومكرسا للأهداف التي تسعى هذه الآلية إلى تحقيقها .

     وتحتسب مدة الخمسة عشر يوما المخصصة للتراجع ابتداء من تاريخ اكتتاب العقد. وبمضي هذه المدة يسقط حقه في إعمال هذه المكنة، فإذا مرت مدة التراجع أي مدة خمسة عشر يوما بعد اكتتاب عقد التأمين على الحياة، لا يحق لمكتتب التأمين بعد ذلك التراجع عن العقد. ويعد عدم ممارسته لحقه في التراجع في أجله تنازلا منه عن هذا الحق، ومن تم يصبح العقد باتا ولازما بحيث لا يجوز التراجع عنه بعد ذلك[89] . أما بالنسبة للقانون الفرنسي فقد كان ينص على بداية الأجل ابتداء من دفع أول قسط، لكن بعد تعديل مدونة التأمينات تم تغيير تاريخ بداية سريان احتساب أجل مدة التراجع عن العقد، حيث أصبح ينص الآن بموجب المادة المشار إليها أعلاه - L.132.5.1- أن هذا الأجل يحتسب من تاريخ إعلام المكتتب بأن العقد قد أبرم.

    وبما أن الحق في التراجع هو صورة مشددة للالتزام بالإعلام ، فإن نفس الشيء نجده ضمن حقل التراجع في التأمين على الحياة ، في التشريع والقضاء الفرنسيين ، فكما هو الحالة في العقود المبرمة عن بعد وفي البيوع المبرمة خارج المحلات التجارية ، فقد جعل المشرع الفرنسي لأجل التراجع في التأمين على الحياة زمنا استثنائيا ، حيث تمدد مدة التراجع المبدئية المحددة في ثلاثين يوما وذلك في حدود تصل إلى ثماني سنوات من تاريخ إبلاغ المؤمن له بإبرام العقد في الحالة التي لا يقدم المؤمن للمكتتب بيانا للمعلومات يوضح له فيها أن له الحق في ممارسة حق التراجع داخل الأجل المنصوص عليه في المادة 132.5.1L. حيث تبتدئ هذه المدة في السريان ابتداء من انتهاء الأجل المبدئي - ثلاثين يوما - المنصوص عليه في المادة المذكورة وذلك تطبيقا لمقتضيات الفقرة ما قبل الأخيرة من  المادة L.132.5.2من مدونة التأمينات الفرنسية [90]، غير أنه إذا تدارك المؤمن الأمر وقام بتزويد المستهلك ببيان المعلومات فإننا نعتقد بأن المدة المبدئية المحددة في ثلاثين يوما تبدأ في السريان ابتداء من تاريخ وفاء المؤمن بالالتزام المتعلق بتزويد المكتتب ببيان المعلومات المذكور[91].

    وقد وجدت هذه المقتضيات تطبيقا لها على مستوى القضاء الفرنسي، حيث ذهب في العديد من قراراته إلى أن عدم تنفيذ المؤمن لهذا الالتزام - أي الالتزام بالإعلام - في عقود التأمين على الحياة يؤدي إلى تمديد زمن التراجع إلى غاية تنفيذ المؤمن لالتزامه بالإعلام[92].

   وفي هذا الإطار نتساءل عن التأثير الذي يمكن أن يخلفه غياب بيان المعلومات الذي يمكِّن المكتتب من التبصر بحقه في التراجع عن صحة عقد التأمين على الحياة، حيث قضت محكمة النقض الفرنسية في العديد من قراراتها أن عدم تسليم بيان المعلومات للمؤمن له لا يؤدي إلى إبطال العقد وإنما إلى تمديد أجل التراجع عن العقد من يوم التسليم الفعلي لبيان المعلومات للمكتتب. لذا كان التعديل الوارد على مدونة التامين الفرنسية على أن حساب زمن التراجع عن العقد يتم من يوم علم المكتتب باكتتاب العقد[93].


    ثانيا: زمن التراجع في قانون 107.12 

 لقد عرّف المشرع المغربي بيع العقار في طور الانجاز بموجب الفصل 618.1 من قانون 107.12 بأنه كل اتفاق يلتزم البائع بمقتضاه بإنجاز عقار داخل أجل محدد كما يلتزم فيه المشتري بأداء الثمن تبعا لتقدم الأشغال[94] .

   فلكي نكون أمام بيع عقار في طور الإنجاز لابد من وجود اتفاق بين البائع والمشتري، فهذا الاتفاق هو الذي يخرج البيع إلى حيز الوجود، ولا بد أن يتضمن هذا الاتفاق التزاما متبادلا بين البائع والمشتري، فالبائع يلتزم بإنجاز عقار داخل أجل محدد، والمشتري يلتزم بأداء ثمن هذا العقار تبعا لتقدم الأشغال.

ولسنا في مقام التعرض لنصوص هذا القانون وأحكامه[95] ، بل ما يهمنا فقط هو إلقاء الضوء على الآليات القانونية التي أفردها المشرع لحماية رضا مستهلك العقار في طور الإنجاز[96]، ولعل من أبرز هذه الآليات تحديدا ما تضمنه من حق المشتري في التراجع عن التعاقد متى شعر أن رضاه في العقد قد أتى متسرعا على نحو جاءت به بنود العقد وشروطه غير متناسقة مع رغباته واحتياجاته الحقيقية [97]وذلك ضمن حيز زمني معين.

   وعلي، فقد حدّد المشرع المدة القانونية التي يمكن للمشتري فيها أن يمارس حقه في التراجع في شهر واحد يبتدئ من تاريخ إبرام عقد التخصيص[98]، علما أن هذا الأخير تحدد صلاحيته في مدة لا تتجاوز ستة أشهر غير قابلة للتجديد تؤدي لزوما إلى إبرام عقد البيع الابتدائي أو التراجع عن عقد التخصيص واسترجاع المبالغ المسبقة [99]. ويجب على البائع في هذه حالة الأخيرة - أي تراجع المشتري عن عقد التخصيص-، أن يرجع للمشتري المبلغ المدفوع كاملا داخل أجل لا يتعدى سبعة أيام ابتداء من تاريخ ممارسة هذا الحق[100].

    إن المدة القانونية التي خولها المشرع لمقتني العقار في طور البناء لا تمكنه من رخصة التراجع فحسب، وإنما تمنع البائع من تملك مبلغ التسبيق الذي يكون قد منحه المشتري لفائدة البائع، بحيث يلزمه المشرع بأن يودع المبالغ المالية المؤداة في حساب بنكي خاص في اسم البائع، بحيث تكون هذه المبالغ المالية المودعة غير قابلة للتصرف فيها أو الحجز عليها إلى حين انقضاء زمن حق التراجع في مقابل تسلم المشتري وصلا بالإيداع[101].

   وتأسيسا على ذلك، نخلص إلى أن مدة التراجع عن عقد تخصيص عقار في طور الإنجاز تخول للمستهلك مجموعة من الضمانات، فمن جهة تجعل مبلغ التسبيق (5% من قيمة العقار) يوضع في حساب بنكي جامد بحيث لا يملك البائع صلاحية التصرف فيه بأي طريقة كانت، تم من جهة أخرى فإن مبلغ التسبيق هذا لا يجوز إيقاع إجراءات الحجز عليه. ذلك أن الآثار القانونية لزمن التراجع في هذا النوع من المعاملات تجعله يشكل استثناء من القواعد العامة للحجز التي تجعل من أموال المدين ضمان عام لدائنيه[102]، ولذلك تعطل القاعدة العامة القائلة بجواز الحجز على أي مال للمدين عن الاشتغال لوجود نص خاص، والعلّة في ذلك ترك فرصة للمشتري - المستهلك - للتفكير في جدية العملية التعاقدية التي أبرمها ومن تم منحه التراجع واسترجاع الثمن داخل أجل معقول وهو سبعة أيام إذا ارتأى أن هذا التعاقد سيضر من مصالحه[103] .

وعلى كل، سواء تعلق الأمر بممارسة الحق في التراجع على العقود الواردة في قانون حماية المستهلك أو تلك الواردة بمقتضى نصوص أخرى فإنه تجدر الإشارة إلى أن هذا الحق ينقضي في نهاية الزمن المقرر له. فإذا انقضى هذا الزمن دون أن يستعمل المستهلك خياره بالرجوع ودون أن يفصح عن إرادته بإتمام العقد، فيعد سكوته دليلا على رغبته في إتمام العقد وعدم الرجوع فيه [104]. أما إذا اختار المستهلك الرجوع في العقد فلا يستطيع بعد ذلك سحب هذا القرار.

  وبالتالي ينبغي أن يمارس الحق في التراجع خلال زمن معين لأنه إذا انقضت المدة دون ممارسة الحق في التراجع فإن هذا الحق يسقط ويصبح العقد لازما غير قابل للرجوع فيه، فالشرط الوحيد لممارسة الحق في التراجع هو استيفاءه خلال الزمن المحدد له وإلا سقط ويصير العقد باتا، وذلك مراعاة لمصلحة المتعاقد الآخر لكي لا يبقى ملتزما بعقد لا يعرف مصيره مدة طويلة من الزمن[105].

   وإذا كان التراجع عن العقد من قبل المستهلك ينهي العقد بصفة نهائية، فهل يجوز للمستهلك أن يعدل عن تراجعه وهو ما يسمى العدول عن التراجع؟؛ قد يحصل فعلا أحيانا العدول عن التراجع، فإذا تراجع المستهلك عن العقد الاستهلاكي تم عَدَلَ عن هذا الرجوع، فإنه لا يكون لهذا العدول الأخير أي أثر بالنسبة للعقد الذي زال من تاريخ صدور التراجع الأول وهذا ما يستشف من نص الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة 121.21.7L. من قانون الاستهلاك الفرنسي التي تنص على أن ممارسة الحق في التراجع تؤدي إلى إنهاء التزام الأطراف[106].

   كما سبق للغرفة المدنية الثالثة بمحكمة النقض الفرنسية أن فصلت في هذه المسألة في قرارها الصادر بتاريخ 13 مارس 2012 والذي جاء فيه أنه استنادا على المادة 271.1 من قانون البناء والتعمير أن ممارسة المستهلك لحقه في التراجع عن العقد يؤدي إلى إلغاء هذا الأخير، ذلك أن العدول على التراجع ليست له أي فائدة لأن العقد انقضى وزال[107].

    يقتضي حساب الآجال القانونية للحق في التراجع عن العقود الاستهلاكية -التي سبق تحديدها- استحضار المادة 203 من قانون حماية المستهلك التي تجعل من الآجال المنصوص عليها في هذا القانون كاملة[108]. وبالتالي فإن اليوم الذي يبتدئ فيه أجل الحق في التراجع هو اليوم الموالي الذي أبرم فيه العقد إذا لم يتم التنصيص صراحة على تاريخ سريانه، أما إذا تعلق الأمر بالبيع الذي يتم خارج المحلات التجارية فقد حدد المشرع في المادة 49 ابتداء سريان الأجل من تاريخ الطلبية أو الالتزام بالشراء أو ابتداء من تاريخ تسلم السلعة أو قبول العرض فيما يتعلق بتقديم الخدمات في العقود المبرمة عن بعد [109] .

   أما فيما يخص اليوم الذي ينتهي فيه زمن ممارسة الحق في التراجع فإن الأجل يحتسب كاملا طبقا للمادة 203 السالفة الذكر. فإن صادف اليوم الأخير يوم عطلة[110] فإن الأجل يمتد إلى أول يوم عمل رسمي بعده[111]. وقد كرَّست محكمة النقض الفرنسية في العديد من القرارات الصادرة عنها هذه القاعدة[112].

خاتمة:

    صفوة القول، لقد أصبح من الواضح أن شرط الزمن من أهم الشروط الواجب استيفاؤها في خيار الرجوع حتى نضمن فاعليته، ذلك أن الحق في التراجع يشكل استثناء من القوة الملزمة للعقد، لأنه يسمح للمستهلك من التحلل من العقد المبرم بشكل صحيح بإرادة منفردة مما استدعى تحديده في مدة زمنية يختار المستهلك خلالها الاستمرار في العقد أو التراجع عنه[113]. لذا لا يجوز أن يكون الزمن غير محدد حتى لا تدوم فترة الشك وحتى لا نبقى في حالة من عدم استقرار العقود والمعاملات من جهة [114]، ثم من جهة أخرى لا ينبغي أن يكون هذا العنصر - أي زمن ممارسة الحق في التراجع - قصيرا بشكل يحرم المستهلك من فرصة التروي والتأمل في الصفقة[115]، بحيث يفقد الحق في التراجع مضمونه والهدف منه.

إن دراسة زمن ممارسة الحق في التراجع سواء على مستوى التشريع المغربي أو المقارن، مكنتنا من استخلاص جملة من الاستنتاجات والتي على ضوئها سنقدم مجموعة من الاقتراحات، وهو ما سنعرض له تبعا على التوالي أدناه:

   أولا: الاستنتاجات

ü                إن الهدف الرئيسي للحق في التراجع هو منح المستهلك زمنا كافيا للتروي والتأمل من أجل الإقدام أو الإحجام على العقد الذي أبرمه، كلما تبين له بعد التفكير المجدد فيه وإعادة تقدير نتائجه أن التصرف الذي أنجزه لم يكن في مصلحته، خاصة إذا كان هذا الأخير يرتب على عاتقه التزامات مالية كبيرة.

ü             إن تمتيع المستهلك بهذا الحق في بعض العقود الاستهلاكية الواردة على سبيل الحصر، واكبه ضرورة الالتزام بمجموعة من الضوابط القانونية، من بينها ضابط الزمن، وذلك من خلال تحديد مدة زمنية تحكم ممارسة هذا الحق، وتختلف هذه المدة من دولة إلى أخرى بل ونجد لها اختلافا من عقد لآخر داخل نفس الدولة بل وداخل نفس القانون.

ü             عندما يقرر القانون فترة تفكير لصالح المستهلك يمنع خلالها إبرام العقد، لا يكون لإرادة الأطراف أي دور أو تأثير على عنصر الزمن حيث يلعب دورا مستقلا، فإرادة طرفي العقد تبقى ساكنة طوال فترة التفكير ولا يستطيع إيقاف سريانها، بينما مدة التراجع تبقى على العكس مرهونة بالإرادة المنفردة للمستهلك ويمكنه تقرير إيقاف سريانها متى أراد، عكس المهني الذي يظل دوره سلبيا طوال هذه المدة، وذلك لسبب بسيط وهو أنه يكون ملزم بالعقد نهائيا منذ البداية.

ü             سجلنا أن الحق في التراجع يؤثر على لحظة انعقاد العقد ونفاذه، ولكن على الرغم مما قلناه على عنصر الزمن - أي زمن التراجع - ودوره في تحديد إبرام العقد إلا أن هذا الأخير لا يستطيع بمفرده بوقف نفاذ العقد، وإنما هي السلطة التي خولها القانون للمستهلك في الاختيار بين الإقدام على التعاقد أو الإحجام عنه. لكن رغم ذلك يبقى للزمن دوره في هذا الحق، بحيث يستخدم كوسيط للانتقال من نفاذ قانوني للعقد مرهون بشكل كامل بالإرادة المنفردة للمستهلك طوال مهلة التراجع إلى نفاذ العقد بقوة القانون عند انتهاء هذه المدة.

    ثانيا: الاقتراحات

ü             فيما يتعلق بالحالة التي يكون فيها محل العقد المبرم عن بعد يتعلق بعدة سلع تم تسليمها بشكل منفصل أو في حالة طلب سلعة مكونة من قطع متعددة يكون تسليمه متقطعا خلال فترة محددة، أي لا تتم عملية التسليم مرة واحدة، فقد سجَّلنا فراغا تشريعيا حول التاريخ الذي يعتد به في احتساب سريان أجل التراجع في هذه الحالة. وبالتالي فإننا نقدم اقتراحين في هذا الإطار:

الاقتراح الأول: في العقود التي يكون محلها بضائع متعددة والتي تجهز بمقتضى أمر واحد من المستهلك (أي صفقة واحدة) على أن تسلم بصورة منفصلة، وبصرف النظر عن كونها من الأشياء المعينة بالنوع (الأشياء المثلية) أو الأشياء القيمية، أو في الحالة التي لا تشتغل إلى بتركيب جميع أجزاءها، فإن مدة التراجع تسري من يوم ثبوت الحيازة المادية لآخر سلعة من قبل المستهلك أو من قبل أي شخص ثالث مسمى من قبله عدا الناقل.

الاقتراح الثاني: في حالة العقود التي تتضمن تسليم بضائع خلال مدة محددة من الوقت، كما هو في عقود التوريد لمدة محددة، تسري مدة ممارسة التراجع من يوم تحقق الحيازة المادية للسلعة الأولى من قبل المستهلك أو من قبل أي شخص ثالث مسمى من قبله عدا الناقل، وذلك لأن استلام أجزاء متجانسة من الدفعة المجهزة من البضائع يتيح للمستهلك ابتداء التحقق من مدى مطابقتها للمواصفات المطلوبة.

 

 

المراجع المعتمدة:

أولا: المراجع العامة 

أ / المراجع باللغة العربية

Ø              ريما فرج مكي، تصحيح العقد دراسة مقارنة، طرابلس، المؤسسة الحديثة للكتاب، ط الأولى، 2011.

Ø              سعيد الوردي، الحق في الولوج للسكن اللائق محاولة في التأسيس على ضوء المواثيق الدولية والتشريع الداخلي، ط الأولى، 2018، مط أنفو-برانت فاس.

Ø              عبد الرحمان الشرقاوي، قانون العقود المسماة، الكتاب الأول: العقود الناقلة للملكية: عقد البيع، ط الأولى، نونبر 2011، مط الأمنية الرباط.

Ø              يوسف زوجال، المنظومة الحمائية للمستهلك في عقود الخدمات - عقد التأمين نموذجا – دراسة تحليلية وفق آخر المستجدات القانونية، دار الأمان الرباط، مط الأمنية، 2013.

Ø              محمد العروصي، الالتزام بالإعلام خلال مرحلة تكوين العقد، ط 2، مطبعة وراقة سجلماسة، الزيتون، مكناس،2012.

Ø              بوعبيد عباسي، مفهوم المستهلك على ضوء العمل التمهيدي لمشروع قانون حماية المستهلك، مجلة الإشعاع، ع 20، دجنبر 1999.

Ø              السيد محمد السيد عمران، حماية المستهلك أثناء تكوين العقد - دراسة مقارنة -، مطبعة التقدم، الإسكندرية، مصر، 1986.

Ø              محمود محمد مبارك، أحكام الوعد بالبيع وتطبيقاته في ضوء تقدم وسائل التكنولوجيا المعاصرة وفق القانون المدني المصري والفرنسي والفقه الإسلامي وأحكام القضاء، المكتب الفني للإصدارات القانونية، القاهرة، 2000

     ب/ المراجع باللغة الفرنسية

Ø   Calais Auloy (J) et Temple (T), droit de la consommation, D 8 éd, 2010.

Ø   Mousseron J.M, La durée dans la formation du contrats in Mélanges Etudes A. Jauffret, Faculté de droit d’Aix-en-Provence 1974.

Ø   J.C Auloy, Les ventes agressive, éd ; D, Paris, 1970.

Ø   G. Cornu, Vocabulaire juridique, Ass, H, Capitant, éd PUF, V, mot démarchage.

Ø   Mirabail (S), La rétractation en droit privé français, LGDJ, Bibliothèque de droit privé 1997.

Ø   Ferrier (D), Une obligation de motiver, RTD com, 1998.

Ø   Josserand (L), Aperçu général des tendance actuelles la théorie des contrats, RTD civ ,1937.

Ø   Rzepecki (N), Droit de la consommation et théorie général du contrat, PUAM, 2002.

    ج/ المراجع باللغة الإنجليزية

Ø   Manual on consumer protection, United nations on trade and development “UNCTAD”, éd 2016.

Ø   Lizabeth Cohen, Is It Time for Another Round of Consumer Protection ? The Lessons of Twentieth-Century U.S. History, Colston E. Warne Keynote Lecture American Council of Consumer Interests (ACCI) Annual Meeting Milwaukee, Wisconsin July 28, 2009, Published in The Harvard library, Office for Scholarly Communication.

Ø   Mustafa Salman Habib, Legal Terminology in English contracts (English- Arab), House of culture for publishing and distribution, 2011, 2ème éd.

 ثانيا: الأطاريح والرسائل الجامعية

أ/ الأطاريح والرسائل باللغة العربية

Ø              العربي الشادلي، الالتزام العقدي بين مبدأ سلطان الإرادة والتوجه الحديث للعقد، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق، وحدة التكوين والبحث: القانون المدني، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق –الدار البيضاء-، السنة الجامعية 2006-2007.

Ø              أمينة اضريبينة، الحماية القانونية للمستهلك في نطاق عقود التجارة الالكترونية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، الرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي، السنة الجامعية 2014-2015.

Ø              حسنة الرحموني، الشروط التعسفية في القرض الاستهلاكي، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط، أكدال، السنة الجامعية 2011-2012.

Ø              عمريو جويدة، حماية مستهلكي التأمين، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق، جامعة الجزائر -1- ، كلية الحقوق، السنة الجامعية 2013-.2014

Ø              عبد السلام الهوى، السلطة التقديرية للقاضي في منازعات الاستهلاك، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، تخصص منازعات الأعمال، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية - فاس -، السنة الجامعية 2016-2017.

Ø              سكينة نصور، الزمن في قانون الاستهلاك: دراسة مركزة على قانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، القانون المدني، جامعة محمد الخامس الرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، السنة الجامعية 2017-2018.

Ø              محمد مجارة، الخدمة بعد البيع على ضوء قانون 31.08 –دراسة مقارنة -، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، العقار والتعمير، جامعة مولاي إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس، السنة الجامعية 2016-2017.

Ø              -محمد الهيني ، الحماية القانونية للطرف الضعيف في عقد التأمين البري ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – فاس.

Ø              يوسف صدقي، حق التراجع عن العقد، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، ماستر قانون الأعمال، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، السنة الجامعية 2013.2014.

Ø              -محمد مجارة، الخدمة بعد البيع على ضوء قانون 31.08 –دراسة مقارنة -، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، العقار والتعمير، جامعة مولاي إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس، السنة الجامعية 2016-2017.

Ø              خالد شوكري، الحق في التراجع آثاره على العقد والمتعاقدين، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، تخصص منازعات الأعمال، جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السنة الجامعية 2019-2020.

Ø              -جواد الفائز، التراجع عن المشروع التعاقدي في إطار قانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، القانون المدني، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، السنة الجامعية 2017-2018، ص49.

Ø             بويزري سامية، حق العدول عن تنفيذ العقد الالكتروني، رسالة لنيل شهادة الماستر في الحقوق، تخصص عقود ومسؤولية، جامعة أكلي محند أولحاج - البويرة -، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم الحقوق، السنة الجامعية 2013-2014.

Ø              -دان حسن زعيتر، العقد غير اللازم في الشريعة الإسلامية، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، جامعة بيروت العربية، كلية الحقوق، السنة الجامعية 2005-2006

Ø             وائل نافذ السفرجلاني، الحماية المدنية للمستهلك في عقد البيع، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، جامعة بيروت العربية، كلية الحقوق، السنة الجامعية 2001-2002.

 

Ø              -هند ملوك ، مبدأ الوقاية في قانون الاستهلاك ، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص ، قانون الأعمال ، جامعة محمد الخامس الرباط، كلية العلوم لقانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال ، السنة الجامعية ، 2017-2018.

Ø              -محاسن ابتسام، حق المستهلك في العدول عن التعاقد، رسالة لنيل شهادة الماستر في الحقوق، تخصص القانون الخاص، المركز الجامعي بالحاج بوشعيب - عين تموشنت – معهد العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، قسم الحقوق، السنة الجامعية 2018-2019.

Ø              -حليمة سهيل، الحماية المدنية للمستهلك المتعاقد إلكترونيا، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص ، قانون الأعمال ، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، السنة الجامعية 2012-2013.

ب/ الأطاريح والرسائل باللغة الفرنسية

Ø   Frederic Leclerc, La protection de la partie faible dans les contrats internationaux (Etude de conflits de lois), Th pour obtenir le garde de doctorat, Université Rebert Schumann de Strasbourg, Soutenu le : 1/1/1995.

Ø   -Clement Le Bideau, Engagement et désengagement contractuel, Etude de droit de la consommation et de droit civil, Th Pour obtenir le grade de Docteur en droit privé, Université Grenoble Alpes, soutenue publiquement le 17 avril 2015.

Ø   -Sandra DUMOND, La date et le contrat, Th Pour l’obtention du grade de docteur en Droit privé et sciences criminelles, Université JEAN MOULIN-LYON 3, Faculté du droit, Soutenue publiquement, Le 17 décembre 2003.

Ø   Laurent Bruneau, Contribution à l’étude des fondements de la protection du contractant, th de doctorat en droit privé, université Toulouse, école doctorale sciences juridiques et politiques, soutenue en 2005-2006.-

Ø   Jean-Pascal Chazal, Vulnérabilité et droit de la consommation, (Colloque sur la vulnérabilité et le droit, organisé par l’Université P. Mendès-France, Grenoble II, le 23 mars 2000.

Ø   -Sabine BOURREL, Le consommateur d’immeuble, Th pour obtenir le garde de docteur en sciences juridiques, Université de Reims CHAMPAGNE-ARDENNE, Ecole doctorale Sciences de l’homme et de la société, Présentée et soutenue Le 15 décembre 2015.

Ø   -Patricia Franc، La réception par la jurisprudence de la législation sur le crédit à la consommation, Th de doctorat de droit privé , Université Jean Monnet - Saint-Etienne , Faculté de droit , École doctorale , Centre de recherches critiques sur le droit – CERCRID , soutenue publiquement le : 14 décembre 2015 

Ø   Davis Bosco, Le droit de rétractation d’un aspect des rapports du droit de la consommation et du droit commun des contrats, Mémoire de D E A, 1999, de droit privé, faculté de droit et des sciences politiques d’Aix, Marseille.

Ø   Hanane Ouirini, Essai sur l’européanisation du droit de la consommation, Th pour obtenir le grade de : Docteur en droit, Université d’Avignon et des Pays de Vaucluse, Faculté de Droit, d’Economie et de Gestion, Ecole doctorale : Culture et Patrimoine, Laboratoire Biens, Normes et Contrats, Soutenue publiquement Le 19 Mai 2016.

ثالثا: المقالات العلمية

أ/ المقالات العلمية باللغة العربية

Ø              -أبو بكر مهم ، حماية المستهلك من خلال حق الرجوع دراسة في مقتضيات قانون 31.08 ، مجلة القانون والأعمال ، ع الحادي عشر ، نونبر 2016.

Ø              -عبد المجيد خلف منصور العنزي، خيار الرجوع عن التعاقد في القانون الكويتي: دراسة مقارنة، مجلة كلية القانون الكويتية، السنة السادسة، ع الثاني، العدد التسلسلي 22، يونيو 2018.

Ø              صفاء الدين رشيد البياتي، نطاق حق المستهلك بالرجوع في العقود المبرمة عن بعد " دراسة قانونية مقارنة «، مقال منشور بالمكتبة الرقمية الدولية EBSCO، ع 3، السنة 2017.  

Ø              أبو عرابي غازي، حماية رضاء المستهلك دراسة مقارنة بين قانون حماية المستهلك الإماراتي وتقنين الاستهلاك الفرنسي ومشروع قانون حماية المستهلك الأردني، مجلة دراسات، سلسلة علوم الشريعة والقانون، المجلد 36، ع الأول، 2009.

Ø             -عبد المهيمن حمزة، تبصير المستهلك المقترض عبر تقنية العرض المسبق في القروض العقارية على ضوء القانونين المغربي والفرنسي، المجلة العربية للدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مؤلف جماعي خاص بحماية المستهلك، ط الأولى 2020.

Ø              رعد هاشم أمين التميمي ورعد عداي حسين المسعودي، العدول عن عقود الاستهلاك، الحماية المفقودة للمستهلك في قانون حماية المستهلك العراقي: دراسة في ضوء التوجيه الأوربي لعم 2011، مجلة كلية الحقوق، جامعة النهرين، مج 21، ع الرابع، س 2019

Ø              عدنان إبراهيم سرحان، ضمانات الرضا الحر للمستهلك في عقود الاستهلاك المبرمة عن بعد - دراسة مقارنة -، مجلة الشريعة والقانون - كلية القانون – جامعة الإمارات العربية المتحدة، ع 75، السنة 32، يوليو 2018.

Ø              محمد عرفان الخطيب، نظرية صحة العقد في التشريع المدني الفرنسي الحديث والاعتبار الموضوعي (الجزء الثاني)، م.ك.ق.ك.ع، س السادسة، ع الثاني، ع.ت 22، يونيو 2018.

Ø              زينب حسين عوض الله، حماية المستهلك العربي - دراسة تحليلية للحقوق والضمانات -، أبحاث المؤتمر السنوي الدولي الخامس 9و10 ماي 2018، م.ك.ق.ك.ع، م.خ، ع الثالث، ج الأول، ماي 2018.

Ø              عادل المعروفي، الآليات القانونية لحماية مستهلك العقار، المجلة العربية للدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مؤلف جماعي خاص بحماية المستهلك، ط الأولى، 2020.

Ø              أحمد سعيد الزردق، حق المشتري في إعادة النظر في عقود البيع بواسطة التلفزيون، مجلة الحقوق، ع الثالث، شتنبر 1995.

Ø              أيمن مساعدة وعلاء خصوانة، خيار المستهلك بالرجوع في البيوع المنزلية وبيوع المسافة، مجلة الشريعة والقانون، ع 46، أبريل 2011، الأردن.

Ø              خالد عجالي، حق المستهلك الالكتروني في التراجع عن العقد وأثره على النظرية العامة للعقد في ظل نظريات القانون الاقتصادي، مجلة الحقوق والحريات، ع الرابع، أبريل 2017.

ب/ المقالات العلمية باللغة الفرنسية

Ø   -Ben Abbes (B)، Le droit de rétractation à travers la loi n° 2000-83 du 29 aout 2000 , Rev de la jurisprudence et de la législation n° 10 déc 2003.

Ø   -PH.Malaurie, L.Aynes et PH.Stoffel-Munck , Droit des obligations ,LGDJ , éd N° 7 ,Paris , 2ème éd 2005

 



[1] - تفيد هذه القاعدة أن الالتزام المنبثق من العقد يعادل في قوته الالتزام الناشئ عن القانون ما دام لا يجوز للفرد أن يتحلل من التزام فرضه القانون، فلا يمكنه التحلل من التزام أنشأه العقد وكان هو طرفا فيه. ويجد أساسه القانوني في المادة 230 من ق.ل.ع.م وهو من بين أهم النتائج المترتبة عن مبدأ سلطان الإرادة.

[2] - عبد السلام الهوى، السلطة التقديرية للقاضي في منازعات الاستهلاك، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، تخصص منازعات الأعمال، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – فــاس -، السنة الجامعية 2016-2017، ص 4.

[3] - محمد عرفان الخطيب، نظرية صحة العقد في التشريع المدني الفرنسي الحديث والاعتبار الموضوعي (الجزء الثاني)، م.ك.ق.ك.ع، س السادسة، ع الثاني، ع.ت 22، يونيو 2018، ص 381.

[4] - العربي الشادلي، الالتزام العقدي بين مبدأ سلطان الإرادة والتوجه الحديث للعقد، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق، وحدة التكوين والبحث: القانون المدني، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق –الدار البيضاء-، السنة الجامعية 2006-2007، ص .7

[5] -يعرف الفقيه "سالي" الإذعان بأنه " محض تغليب إرادة واحدة تتصرف بصورة منفردة وتملي قانونا ليس على فرد محدد، بل على مجموعة غير محددة من الأشخاص فتفرضها مسبقا ومن جانب واحد، حيث لا ينقصها سوى إذعان من يقبل قانون العقد."

- وقد عرف المجلس الأعلى سابقا – محكمة النقض حاليا – في قراره الصادر بتاريخ 10.05.2001عقود الإذعان بأنها "العقود التي لا يكون فيها أي خيار للمتعاقد سوى الإذعان للشروط التي يمليها المتعاقد الآخر إن أراد فعلا التعاقد " قرار منشور في التقرير السنوي للمجلس الأعلى، مركز النشر والتوثيق القضائي، 2001، ص 158.

[6] - يقصد بالمورد حسب الفقرة الثالثة من المادة الثانية من قانون حماية المستهلك المغربي " كل شخص طبيعي أو معنوي يتصرف في إطار نشاط مهني أو تجاري " أما المشرع المصري فقد عرفه في المادة الأولى من قانون رقم 67 لسنة 2006 المتعلق بحماية  

المستهلك بأنه " كل شخص يقوم بتقديم خدمة أو إنتاج أو استيراد أو توزيع أو عرض أو تداول أو الاتجار في أحد المنتجات أو التعامل عليها وذلك بهدف تقديمها للمستهلك أو التعاقد أو التعامل معه عليها بأي طريقة من الطرق

للمزيد من التوضيحات حول مفهوم المورد أنظر:

- حسنة الرحموني، الشروط التعسفية في القرض الاستهلاكي، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط، أكدال، السنة الجامعية 2011-2012، ص 66 وما بعدها.

- محمد مجارة، الخدمة بعد البيع على ضوء قانون 31.08 –دراسة مقارنة -، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، العقار والتعمير، جامعة مولاي إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس، السنة الجامعية 2016-2017، ص 46 وما بعدها.

- محمد العروصي، الالتزام بالإعلام خلال مرحلة تكوين العقد، ط 2، مطبعة وراقة سجلماسة، الزيتون، مكناس، 2012، ص 102 وما بعدها.

[7] - يقصد بالمستهلك حسب المادة الثانية من قانون حماية المستهلك المغربي " كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني أو يستعمل لتلبية حاجياته غير المهنية منتوجات أو سلعا أو خدمات معدة لاستعماله الشخصي أو العائلي "

وقد عرفه أيضا دليل حماية المستهلك المعد من طرف مؤتمر الأمم المتحدة سنة 2016 بأنه ذلك الشخص الطبيعي - بغض النظر عن جنسيته – الذي يتصرف بشكل أساسي لأغراضه الشخصية أو العائلية أو المنزلية.

 “The term ‘consumer’ generally refers to a natural person, regardless of nationality, acting primarily for personal, family or household purposes, while recognizing that Member States may adopt differing definitions to address specific domestic needs” Manual on consumer protection, United nations on trade and development “UNCTAD”, éd 2016, p 6

للتعمق في مفهوم المستهلك أنظر:

- بوعبيد عباسي، مفهوم المستهلك على ضوء العمل التمهيدي لمشروع قانون حماية المستهلك، مجلة الإشعاع، ع 20، دجنبر 1999، ص 87 وما بعدها

- السيد محمد السيد عمران، حماية المستهلك أثناء تكوين العقد - دراسة مقارنة -، مطبعة التقدم، الإسكندرية، مصر، 1986، ص 8

[8] -ريما فرج مكي، تصحيح العقد دراسة مقارنة، طرابلس، المؤسسة الحديثة للكتاب، ط الأولى، 2011، ص .77

[9] - يعتبر الأستاذ "فرديريك لوكليرك" بأن الضعف يتضح من خلال علاقة تعاقدية بين شخصين يحكمهما التخوف بحكم ضعف أحدهما وذلك لأسباب متعددة:

- ضعف المؤهلات التقنية والاقتصادية والاجتماعية..

ولما كان الاحتياج وعدم الخبرة لا يعتبر في حد ذاته عيبا من عيوب الإرادة فقد استلزم ذلك البحث عن التوازن العقدي خارج عن القواعد العامة لنظرية العقد والتي أصبحت - في ظل تطور العقود- قاصرة عن توفير الحماية المنشودة لرضا الطرف الضعيف، ولعل ذلك ناجم بشكل مباشر عن استمرارية سيادة مبدأ سلطان الإرادة. في ظل هذه المعطيات ظهر المستهلك باعتباره شخصية رئيسية سهل الإيقاع به، على اعتبار أن عدم كفاءته القانونية والفعلية لا تمكنه من مناقشة بنود العقد ولا تقدير آثار هذه البنود على مركزه القانوني وعلى مركزه المالي.

- للمزيد من الاطلاع:

-Frederic Leclerc، La protection de la partie faible dans les contrats internationaux (Etude de conflits de lois)، Th pour obtenir le garde de doctorat، Université Rebert Schumann de Strasbourg , Soutenu le : 1/1/1995 , p 11

- Jean-Pascal Chazal, Vulnérabilité et droit de la consommation, (Colloque sur la vulnérabilité et le droit, organisé par l’Université P. Mendès-France, Grenoble II, le 23 mars 2000), pub : www.https://hal-sciencespo.archives-ouvertes.FR , p 1, Date de la visite : 05/05/2020 : h 22 :20

-  محمد الهيني، الحماية القانونية للطرف الضعيف في عقد التأمين البري ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية - فاس -، ص 4وما بعدها  

[11] -" صحيح أن خطاب الرئيس الأمريكي جون كينيدي، في 15 مارس 1962 أمام الكونغرس (اليوم الذي أصبح بعد ذلك يوما عالميا للمستهلك) لم يتحدث عن الحق في التراجع لكنه أطر فيه الحقوق الأساسية الأربعة للمستهلك آنذاك (الحق في السلامة، الحق في الحصول على المعلومة، الحق في الاختيار، الحق في الاستماع إلى آرائه) والتي أطلق عليها لاحقا شرعة حقوق المستهلك. وقامت الأمم المتحدة بتوسيعها إلى ثمانية حقوق من خلال إصدارها للمبادئ التوجيهية لحقوق المستهلك، عندما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع آراء المبادئ التوجيهية لحماية المستهلك بتاريخ 9 أبريل 1985 (القرار رقم 248/39) بهدف وضع إطار لتعزيز السياسات والتشريعات وتشجيع التعاون الدولي في هذا الميدان، وقد قامت الأمم المتحدة بمراجعة هذه المبادئ وتعديلها سنة 1995، تم لتضمنها أسس التنمية المستدامة سنة 1999، ليأتي التحديث الأخير سنة 2013 بمقتضى قرار رقم 186/70 دجنبر 2015 "

 -Calais Auloy (J) et Temple (T)، droit de la consommation، D 8 éd , 2010, p 3

- أنظر أيضا :

- Lizabeth Cohen, Is It Time for Another Round of Consumer Protection ? The Lessons of Twentieth-Century U.S. History , Colston E. Warne Keynote Lecture American Council of Consumer Interests (ACCI) Annual Meeting Milwaukee, Wisconsin July 28, 2009, Published in The Harvard library, Office for Scholarly Communication,p8,Citable link: http://nrs.harvard.edu/urn3:HUL.InstRepos:4322612  (Visited : 20/04/2020 . 14:24 PM)

- زينب حسين عوض الله، حماية المستهلك العربي - دراسة تحليلية للحقوق والضمانات -، أبحاث المؤتمر السنوي الدولي الخامس 9و10 ماي 2018، م.ك.ق.ك.ع، م.خ، ع الثالث، ج الأول، ماي 2018، ص 72

[13]- Mousseron J.M, La durée dans la formation du contrats in Mélanges Etudes A. Jauffret, Faculté de droit d’Aix-en-Provence 1974. P 10

[14] Davis Bosco, Le droit de rétractation d’un aspect des rapports du droit de la consommation et du droit commun des contrats, Mémoire de D E A, 1999, de droit privé, faculté de droit et des sciences politiques d’Aix, Marseille 

[15] - Patricia Franc، La réception par la jurisprudence de la législation sur le crédit à la consommation, Th de doctorat de droit privé , Université Jean Monnet - Saint-Etienne , Faculté de droit , École doctorale , Centre de recherches critiques sur le droit – CERCRID , soutenue publiquement le : 14 décembre 2015 , p 228 et sui

[16] -إن الحق في التراجع كآلية من الآليات الست المنصوص عليه ضمن ديباجة قانون حماية المستهلك، حظيت بتأطير قانوني واسع على المستويين الوطني والدولي، فعلى المستوى الوطني نجد أن المشرع المغربي جعله حقا للمكتتب في عقد التأمين على الحياة لأول مرة في المادة 97 من مدونة التأمينات. ثم قام المشرع بتكريسه في قانون 31-08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك انطلاقا من ديباجته (البند الرابع) مرورا على المقتضيات المتعلقة بالعقود المبرمة عن بعد (المواد من 25 إلى 44) وكذا البيع المبرم خارج المحلات التجارية (المواد من 45 إلى 52) وصولا إلى تنظيمه ضمن أحكام عقد القرض الاستهلاكي (المواد 74 إلى 99) وبتاريخ 18 فبراير 2016 أدخل المشرع هذا الحق - ولو بطريقة محتشمة - ضمن قانون 107-12 المتعلق ببيع العقار في طور الانجاز.

[17] وقد نظّم المشرع المغربي عقد البيع عن بعد ضمن أحكام الباب الثاني من القسم الرابع المعنون بالممارسات التجارية من قانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، حيث نصت المادة 26 منه على أنه «تطبق أحكام هذا الباب على كل شخص طبيعي أو معنوي يمارس نشاطا عن بعد أو يقترح بواسطة إلكترونية توريد منتوج أو سلعة أو تقديم خدمة للمستهلك، كما تطبق هذه المقتضيات على كل عقد ينتج عن هذه العملية بين المستهلك والمورد بواسطة تقنية الاتصال عن بعد".

[18] إذا كان التعاقد عن بعد يوفر للمستهلك عدة فوائد ويجنبه عناء التنقل إلى المحلات والمتاجر، ويسمح له بالتفكير قبل اتخاذ القرار نظرا لغياب الحضور المادي أو الشخصي للمورد ، فإن هذا النوع من العقود يتضمن العديد من المساوِئ  من بينها أن المستهلك يقدم طلب توريد السلعة أو المنتوج أو الخدمة بناء على صور ومواصفات وفي مناخ تَسْطَعُ فيه الأضواء وتغلفه الأصوات وتزينه الألوان بما يوهم للمستهلك بأن السلعة أو المنتوج أو الخدمة ذات نوعية خاصة، فيجعله بذلك في غالب الأحيان يتوصل بسلعة لا تتلاءم ومتطلباته ، وهو ما يبرر بالأساس منحه الحق في التراجع كآلية لحماية رضا المستهلك من التسرع وعدم التأني الذي طبع العملية التعاقدية منذ بدايتها.

للمزيد من الاطلاع أنظر:

- Hanane Ouirini, Essai sur l’européanisation du droit de la consommation, Th pour obtenir le grade de : Docteur en droit, Université d’Avignon et des Pays de Vaucluse, Faculté de Droit,

D’Economie et de Gestion, Ecole doctorale : Culture et Patrimoine, Laboratoire Biens, Normes et Contrats, Soutenue publiquement Le 19 Mai 2016, p 256.

- يوسف صدقي، م س، ص 79

- أحمد سعيد الزردق، حق المشتري في إعادة النظر في عقود البيع بواسطة التلفزيون، مجلة الحقوق، ع الثالث، شتنبر

1995 ، ص 204

- خالد شوكري، الحق في التراجع وآثاره على العقد والمتعاقدين، م.س، ص 70 وما بعدها.

- أنظر كذلك في هذا الإطار الحيثية رقم 14 من التوجيه الأوروبي المتعلق بالعقود المبرمة عن بعد لسنة 1997 والتي جاء فيها:

« Considérant que le consommateur n’a pas la possibilité un concret de voir le produit ou de prendre connaissance des caractéristique du service avant la conclusion du contrat , qu’il convient de prévoir un droit de rétractation , sauf disposition contraire dans la présente directive ; que, pour que ce droit ne reste pas de pure forme , les éventuels frais supportés par le consommateur lorsqu’il exerce son droit de rétractation doivent  être limités au frais directs de renvoi des marchandises …»

[19] - أبو بكر مهم، حماية المستهلك من خلال حق الرجوع، دراسة في مقتضيات قانون 31.08، العدد الحادي عشر، نونبر، 2016، ص 45.

[20] - تنص الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة 36 من القانون القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك على أنه " تسري الآجال المشار إليها في الفقرة السابقة ابتداء من تاريخ تسلم السلعة أو قبول العرض فيما يتعلق بتقديم الخدمات "

- وهو نفس ما ذهب إليه التشريع والفقه الفرنسي حيث يرى أحد الباحثين الفرنسيين في هذا الصدد:

 « … est enfermée dans un délai de sept jours197. Le texte fixe en revanche le point de départ du délai à un moment différent selon que le contrat est une vente ou une prestation de service. Ainsi donc, lorsque le contrat a pour objet le transfert de propriété d’un bien, le délai court dès la réception ; il court à compter de l’acceptation de l’offre lorsqu’il est question d’une prestation de service. » Clement Le Bideau, Engagement et désengagement contractuel, Etude de droit de la consommation et de droit civil, Th Pour obtenir le grade de Docteur en droit privé, Université Grenoble Alpes, soutenue publiquement le 17 avril 2015., p 42

[21] - Art L.221.18 «Le consommateur dispose d’un délai de quatorze jours pour exercer son droit de rétractation d’un contrat conclu à distance، à la suite d’un démarchage téléphonique ou hors établissement …»

[22] -Ben Abbes (B)، Le droit de rétractation à travers la loi n° 2000-83 du 29 aout 2000 , Rev de la jurisprudence et de la législation n° 10 déc 2003 ,p 16

[23] - ويرى الأستاذ أبو بكر مهم «إن أجل السبعة أيام وضعه المشرع لأنه يتضمن يومي السبت والأحد، وهذين اليومين قد يستغلهما المستهلك ليتفحص المنتوج بشكل جيد وليتشاور مع أفراد عائلته..." أبو بكر مهم، قراءة في المقتضيات المتعلقة بالبيع عن بعد، مجلة الدفاع، عدد خاص بأشغال الندوة العلمية التي نظمتها هيئة المحامين بسطات بشراكة مع مختبر قانون الأعمال بكلية الحقوق بجامعة الحسن الأول، في موضوع: قراءة في القانون رقم 31-08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك بتاريخ 17 يونيو 2011، ع أكتوبر 2011، ص 81 

[24] - رعد هاشم أمين التميمي ورعد عداي حسين المسعودي، العدول عن عقود الاستهلاك، الحماية المفقودة للمستهلك في قانون حماية المستهلك العراقي: دراسة في ضوء التوجيه الأوربي لعم 2011، مجلة كلية الحقوق، جامعة النهرين، مج 21، ع الرابع، س 2019، ص 278

[25] -Art L,221,18» … Dans le cas d’une commande portant sur plusieurs biens livrés séparément ou dans le cas d’une commande d’un bien composé de lots ou de pièces multiples dont la livraison est échelonnée sur une période définie، le délai court à compter de la réception du dernier bien ou lot ou de la dernière pièce.»

[26]- « … b) en ce qui concerne les contrats de vente, du jour où le consommateur ou un tiers autre que le transporteur et désigné par le consommateur prend physiquement possession du bien où :

i) dans le cas de biens multiples commandés par le consommateur dans une seule commande et livrés séparément, du jour où le consommateur ou un tiers autre que le transporteur et désigné par le consommateur prend physiquement possession du dernier bien ;

ii) dans le cas de la livraison d’un bien composé de lots ou de pièces multiples, du jour où le consommateur ou un tiers autre que le transporteur et désigné par le consommateur prend physiquement possession du dernier lot ou de la dernière pièce » 

[27] - رعد هاشم أمين التميمي ورعد عداي حسين المسعودي، م س، ص 278

[28] Art 121.21 dernier alinéa « Pour les contrats prévoyant la livraison régulière de biens pendant une période définie, le délai court à compter de la réception du premier bien. » 

[29]- « dans le cas des contrats portant sur la livraison régulière de biens pendant une période de temps définie, du jour où le consommateur ou un tiers autre que le transporteur et désigné par le consommateur prend physiquement possession du premier bien ; »

[30] جواد الفائز، التراجع عن المشروع التعاقدي في إطار قانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، القانون المدني، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، السنة الجامعية 2017-2018، ص49.

[31] -Cass 1ére cham civ ,30 Mars 1994 ,RTD com 1994 , p 765

[32] - Calais Auloy (J) et Temple (T)، Droit de la consommation، op.cit، p 120

[33] - مرسوم بقانون رقم 292.20.2 صادر في 28 من رجب 1441 الموافق ل 23 مارس 2020 يتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها.

[34] - راجع المادة الثانية من هذا المرسوم

[35] - راجع في هذا الصدد المادة الرابعة من المرسوم بقانون المشار إليه أعلاه.

[36] - تنص المادة 29 من ق ح م

" دون الإخلال بالمعلومات المنصوص عليها في المادتين 3 و5 أو في أي نص تشريعي أو تنظيمي آخر جاري به العمل، يجب أن يتضمن العرض المتعلق بعقد البيع عن بعد المعلومات التالية:

1- التعريف بالميزات الأساسية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة محل العرض.

2-اسم المورد وتسميته التجارية والمعطيات الهاتفية التي تمكن من التواصل الفعلي معه، وبريده الالكتروني وعنوانه وإذا تعلق الأمر بشخص معنوي فمقره الاجتماعي، وإذا تعلق الأمر بغير المورد فعنوان المؤسسة المسؤولة عن العرض، بالنسبة إلى التاجر السيبراني : إذا كان خاضعا لشكليات القيد في السجل التجاري ، فرقم تسجيله ورأسمال الشركة

-إذا كان خاضعا للضريبة على القيمة المضافة، فرقم تعريفه الضريبي

-وإذا كان نشاطه خاضعا لنظام الترخيص، فرقم الرخصة وتاريخها والسلطة التي سلمتها

-إذا كان منتميا لمهنة منظمة، فمرجع القواعد المهنية المطبقة وصفته المهنية والبلد الذي حصل فيه على هذه الصفة وكذا اسم الهيئة أو التنظيم المهني المسجل فيه

3-أجل التسليم ومصاريفه إن اقتضى الحال

4-وجود حق التراجع المنصوص عليه في المادة 36، ما عدا في الحالات التي تستثنى فيها أحكام هذا الباب ممارسة الحق المذكور

5-كيفية الأداء أو التسليم أو التنفيذ

6-مدة صلاحية العرض وثمنه أو تعريفته

7-تكلفة استعمال تقنية الاتصال عن بعد

8-المدة الدنيا للعقد المقترح إن اقتضى الحال عندما يتعلق الأمر بتزويد مستمر أو دوري للمنتوج أو سلعة أو خدمة."

[37] - تنص المادة 32 من ق ح م على ما يلي:

" يجب أن يتلقى المستهلك كتابة أو بأي وسيلة دائمة أخرى موضوعة رهن تصرفه، في الوقت المناسب وعلى أبعد تقدير عند التسليم:

1- تأكيدا للمعلومات المشار إليها في المواد 3 و5 و29 ما لم يف المورد بهذا الالتزام قبل إبرام العقد

2-عنوان المورد حيث يمكن للمستهلك تقديم شكاياته

3- معلومات حول شروط وكيفيات ممارسة حق التراجع المنصوص عليها في المادة 36

4- المعلومات المتعلقة بالخدمة بعد البيع والضمانات التجارية

5- شروط فسخ العقد إذا كان غير محدد المدة أو كانت مدته تفوق سنة."

[38] Art L.221.20 première alinéa : « Lorsque les informations relatives au droit de rétractation n'ont pas été fournies au consommateur dans les conditions prévues au 2° de l'article L.221.5, le délai de rétractation est prolongé de douze mois à compter de l'expiration du délai de rétractation initial, déterminé conformément à l'article L.221.18.»

ونشير في هذا الصدد أن المشرع الفرنسي أخد هذه المادة من التوجيه الأوربي لسنة 2011 حيث نص في الفقرة الأولى من المادة 10 منه على ما يلي:

« Si le professionnel omet d’informer le consommateur de son droit de rétractation comme l’exige l’article 6, paragraphe 1, point h), le délai de rétractation expire au terme d’une période de douze mois à compter de la fin du délai de rétractation initial, déterminé conformément à l’article 9, paragraphe 2. »

[39] - ولذلك يرى أحد الباحثين أن تمديد مهلة التراجع هو جزاء مدني فرضه المشرع على الموجب الذي يوجه إيجابا لا يتضمن البيانات الأساسية التي نص القانون على ضرورة إحاطة من وجه إليه الإيجاب بها حتى يقدم على إبرام العقد على بصيرة من أمره. - خالد عجالي، حق المستهلك الالكتروني في التراجع عن العقد وأثره على النظرية العامة للعقد في ظل نظريات القانون الاقتصادي، مجلة الحقوق والحريات، ع الرابع، أبريل 2017. ص 348.

- ويرى البعض الآخر "... ومن الواضح أن مدة العدول الإضافية الطويلة في القانون الفرنسي كافية لضمان حماية فعالة للمستهلك، من خلال العقاب والردع المناسب الذي سيتلقاه المحترف عند إخلاله بالتزامه بتزويد المستهلك بالمعلومات والإجراءات المتبعة في تأكيدها ولا شك أن تلك الحماية للمستهلك وهذا العقاب والردع للمحترف يضعفان كثيرا من المدة الإضافية القصيرة المعتمدة في القانون المغربي ، ويختفيان تماما في القانون اللبناني الذي لم يقرر مدة تكميلية للحق في العدول عند عدم تنفيذ المحترف لالتزامه بتزويد المستهلك بالمعلومات ..."  - عدنان إبراهيم سرحان، ضمانات الرضا الحر للمستهلك في عقود الاستهلاك المبرمة عن بعد - دراسة مقارنة -، مجلة الشريعة والقانون - كلية القانون – جامعة الإمارات العربية المتحدة، ع 75، السنة 32، يوليو 2018، ص .44

- بويزري سامية، حق العدول عن تنفيذ العقد الالكتروني، رسالة لنيل شهادة الماستر في الحقوق، تخصص عقود ومسؤولية، جامعة أكلي محند أولحاج - البويرة -، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم الحقوق، السنة الجامعية 2013-2014، ص 70.

[40] - أبو بكر مهم، حماية المستهلك من خلال حق الرجوع..، م س، ص 47

[41] « Toutefois, lorsque la fourniture de ces informations intervient pendant cette prolongation, le délai de rétractation expire au terme d’une période de quatorze jours à compter du jour ou le consommateur a reçu ces informations. »

 وهو نفس ما اعتمده التوجيه الأوربي في الفقرة الثانية من المادة العاشرة المشار إليها أعلاه والذي جاء فيها:

« Si le professionnel a communiqué au consommateur les informations prévues au paragraphe 1 du présent article dans un délai de douze mois à compter du jour visé à l’article 9, paragraphe 2, le délai de rétractation expire au terme d’une période de quatorze jours à compter du jour où le consommateur a reçu ces informations »

[42] - محمد حسن قاسم، التعاقد عن بعد قراءة تحليلية في التجربة الفرنسية مع الإشارة إلى قواعد القانون الأوربي، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، ط الأولى 2005، ص 65 أشار إليه يوسف صدقي، م س، ص 121

[43] J.C Auloy, Les ventes agressive, éd. D, Paris, 1970, p 37

[44]  - G. Cornu, Vocabulaire juridique, Ass, H, Capitant, éd PUF, V, mot démarchage, p 249

[45] - أبو بكر مهم، حماية المستهلك من خلال الحق في الرجوع دراسة في مقتضيات قانون 31.08، م س، ص 32

[46] - لقد رفع المشرع الفرنسي الحق مدة الحق في التراجع في أربعة عشر يوما وذلك بمقتضى المادة L.221.18 وكذلك المادة L.312.51 

[47] - يويف صدقي، م س، ص 110

[48] - دان حسن زعيتر، العقد غير اللازم في الشريعة الإسلامية، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، جامعة بيروت العربية، كلية الحقوق، السنة الجامعية 2005-2006، ص 5

[49] - وائل نافذ السفرجلاني، الحماية المدنية للمستهلك في عقد البيع، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، جامعة بيروت العربية، كلية الحقوق، السنة الجامعية 2001-2002، ص 49

[50] - محمود محمد مبارك، أحكام الوعد بالبيع وتطبيقاته في ضوء تقدم وسائل التكنولوجيا المعاصرة وفق القانون المدني المصري والفرنسي والفقه الإسلامي وأحكام القضاء، المكتب الفني للإصدارات القانونية، القاهرة، 2000، ص 587

[51] Cass cham crim, 5 Oct 1987, N° de pourvoi 86 -92194, pub sur le site : www.legifrance.gouv.fr . et R.T.D.civ 1989 , p 65 .

«… aux motifs qu’en vertu de l’article 3 de la loi du 22 décembre 1972 l’acquéreur a un délai de sept jours pour renoncer , par lettre recommandée avec accusé de réception , à sa commande , qu’en l’espèce le bon de commande avait été signé le 23 mars 1984 , que le délai de sept jours expirait le 29 mars 1984 et que la rétractation du 30 mars 1984 était irrecevable comme tardive , qu’en conséquence M .X…, acquéreur ,était mal fondé à soutenir que Y…, vendeur , se trouvait en infraction avec la loi du 22 décembre 1972 ;

Alors que le délai de sept jours énoncé à l’article 3 de la loi du 22 décembre 1972 commence à courir à compter de l’achèvement du dies a quo , en l’espèce le 23 mars 1984 , date à laquelle la commande a été signée , qu’il expire à 24 heures le dernier jour , dies ad quem , en l’espèce la lettre recommandée avec accusé de réception rétractant la commande et que la Cour n’a pu déclarer la rétractation irrecevable comme tardive qu’en violation par fausse application de l’article 3 de la loi du 22 décembre 1972.. » 

[52] - Sandra DUMOND، La date et le contrat, Th Pour l’obtention du grade de docteur en Droit privé et sciences criminelles ,  Université  JEAN MOULIN-LYON 3 , Faculté du droit ,  Soutenue publiquement ,  Le 17 décembre 2003 , p 199

[53] - كما قال الأستاذ أبو بكر مهم أنه إذا كان تاريخ إبرام العقد الحقيقي مثلا هو 15 من الشهر، فإن بعض المهنيين يعمدون إلى وضع تاريخ الأسبوع الماضي على العقد، أي 7 من الشهر وبالتالي يتم حرمان المستهلك من مهلة الرجوع التي يمنحها له المشرع.

أنظر: أبو بكر مهم، حماية المستهلك من خلال حق الرجوع، م س، ص 41.

[54] - تنص الفقرة الثانية من المادة 47 من قانون 31.08 على أنه " يجب أن يوقع المستهلك بخط يده جميع نظائر العقد ويؤرخها ".

[55] - يوسف صدقي، م س، ص 116

[56] - Mirabail (S)، La rétractation en droit privé français , LGDJ, Bibliothèque de droit privé  1997,p 129

[57] أيمن مساعدة وعلاء خصوانة ، خيار المستهلك بالرجوع في البيوع المنزلية وبيوع المسافة ، مجلة الشريعة والقانون ، ع 46 ، أبريل 2011 ، الأردن،ص67

[58]Sabine BOURREL, Le consommateur d’immeuble, Th pour obtenir le garde de docteur en sciences juridiques, Université de Reims CHAMPAGNE-ARDENNE, Ecole doctorale Sciences de l’homme et de la société, Présentée et soutenue Le 15 décembre 2015, P150.

[59] - في حين نجد أن المشرع الفرنسي حدد مهلة التفكير في ثلاثين يوما بمقتضى المادة L312.10 من مدونة الاستهلاك الفرنسية التي تنص على:

 - « L'envoi de l'offre oblige le prêteur à maintenir les conditions qu'elle indique pendant une durée minimale de trente jours à compter de sa réception par l'emprunteur ».

[60] - عبد المهيمن حمزة، تبصير المستهلك المقترض عبر تقنية العرض المسبق في القروض العقارية على ضوء القانونين المغربي والفرنسي، المجلة العربية للدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مؤلف جماعي خاص بحماية المستهلك، ط الأولى 2020، ص 109

[61] - المادة 151 من ق.ح.م تجعل المقتضيات الواردة في باب الاستدانة من النظام العام.

=ويرى الأستاذ عبد المهيمن حمزة أن " صفة القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام قد أخذت مفهوما خاصا يتلاءم والطبيعة الخاصة لقانون الاستهلاك. بحيث يقتصر تحريم الاتفاق على مخالفتها في الحالة التي تؤدي إلى الإنقاص من الحقوق والضمانات الحمائية للمستهلك، أما إذا كان الهدف من مخالفة قواعد قانون الاستهلاك منح حقوق أو تقرير ضمانات أكثر فائدة وحماية للمستهلك، فالمخالفة في هذه الحالة تكون جائزة." عبد المهيمن حمزة، تبصير المستهلك المقترض عبر تقنية العرض المسبق..، م س، ص109. ونحن نتفق مع هذا الموقف فيما ذهب إليه مستندين على الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من قانون حماية المستهلك والتي جاء فيها " غير أنه، تظل مطبقة جميع أحكام النصوص التشريعية المتعلقة بنفس الموضوع والتي تكون أكثر فائدة بالنسبة للمستهلك " وبالتالي فإن مفهوم النظام العام في قانون حماية المستهلك في اعتقادنا يمكن النظر إليه من زاويتين، الأولى هو ذلك النظام العام الصارم الذي لا يمكن الاتفاق على مخالفته كلما عندما يتم الانتقاص من الضمانات الحمائية الممنوحة لفائدة المستهلك، أما الثانية فهو ذلك النظام العام المرن والذي يمكن الاتفاق على مخالفته في حالة تقدير ومنح ضمانات أكثر فائدة بالنسبة للمستهلك.

[62] - عبد الرحمان الشرقاوي، قانون العقود المسماة، الكتاب الأول: العقود الناقلة للملكية: عقد البيع، ط الأولى، نونبر 2011، مط الأمنية الرباط، ص 93

أنظر أيضا:

 -Mustafa Salman Habib، Legal Terminology in English contracts (English- Arab)، House of culture for publishing and distribution , 2011 , 2ème éd، p 26

[63] - هند ملوك، مبدأ الوقاية في قانون الاستهلاك، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، قانون الأعمال، جامعة محمد الخامس الرباط، كلية العلوم لقانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، السنة الجامعية، 2017-2018، ص 31

[64] - Laurent Bruneau , Contribution à l’étude des fondement de la protection du contractant , th de doctorat en droit privé  , université Toulouse , école doctorale sciences juridiques et politiques , soutenue en 2005-2006 ,p 398

وترى إحدى الباحثات أن منح المستهلك مهلة التفكير والتروي وإن كانت ممنوحة للطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية لتدبر أمره، فإنها من حيث التكييف القانوني تظل مجرد طريقة لإرجاء إبرام العقد إلى حين انقضاء المهلة المخصصة للتفكير.

أمينة اضريبينة، الحماية القانونية للمستهلك في نطاق عقود التجارة الالكترونية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، الرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي، السنة الجامعية 2014-2015، ص 186

[65] - أما بالنسبة للقروض العقارية فقد حدد المشرع المدة في خمسة عشر يوما بموجب المادة 120 من ق ح م.

[66] - Art L.312.18 alinéa 2 « La remise ou l'envoi de l'offre de contrat de crédit à l'emprunteur oblige le prêteur à en maintenir les conditions pendant une durée minimale de quinze jours à compter de cette remise ou de cet envoi. »

[67] - سكينة نصور، الزمن في قانون الاستهلاك: دراسة مركزة على قانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، القانون المدني، جامعة محمد الخامس الرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، السنة الجامعية 2017-2018، ص 17

[68] - الفقرة الأولى من المادة 120 من قانون 31.08

[69] - الفقرة الثانية من لمادة 120 من قانون 31.08

لإضفاء حماية أكبر على هذه الضمانات المخولة للمستهلك فقد رتب المشرع  - بموجب المادتين 190 و 191 من قانون حماية المستهلك – عن مخالفة أحكام مهلة التفكير بغرامة مالية تتراوح بين 30000 درهم و 200000 درهم بالنسبة للمقرض الذي يحمل المقترض أو الكفيل على توقيع العرض دون أن يحمل أي تاريخ أو يتضمن تاريخا مغلوطا من شأنه أن يوهم بأنه تم قبول العرض بعد انصرام أجل عشرة أيام المنصوص عليها في المادة 120 أو يتسلم من المقترض مبالغ مالية أو شيك أو أي ورقة تجارية خلال مهلة التفكير ، بالإضافة إلى عقوبة مدنية تتمثل في فقدان المقرض حقه في الفوائد بصفة كلية أو في حدود النسبة التي تحددها المحكمة .

[70] - راجع مقتضيات الفقرة الأخير من المادة 77 المتعلقة بالقرض الاستهلاكي التي جاء فيها «يلزم المقرض عند تسليم العرض المسبق بالإبقاء على الشروط الواردة فيه خلال مدة لا تقل عن سبعة أيام من تاريخ تسليمه للمقترض "

- وكذا الفقرة الأولى من المادة 120 المتعلقة بالقرض العقاري التي جاء فيها "يلزم المقرض بالإبقاء على الشروط التي حددها في العرض الذي وجهه للمقترض طيلة مدة لا تقل عن خمسة عشر يوما من تاريخ تسلم المقترض للعرض "

[71] - Ferrier (D), Une obligation de motiver, RTD com, 1998, p 28

[72] - Josserand (L)، Aperçu général des tendance actuelles la théorie des contrats , RTD civ ,1937 ,p 69 

[73] - Ferrier (D)، op.cit، p 30

[74] - الفقرة الثانية من المادة 120" ...ولا يجوز للمقترض والكفيل قبول العرض إلا بعد تسلمه بعشرة أيام.."

[75] - كما جاء في مجال التعليم عن بعد التي تمنع على التلميذ القبول قبل انتهاء مدة السبعة أيام تحتسب من تاريخ تسلم العقد كما جاء في المادة التاسعة من قانون 1971 المعدل بقانون رقم 421-89 المؤرخ في 23 يونيو 1989

[76] - Rzepecki (N)، Droit de la consommation et théorie général du contrat، PUAM , 2002 , p 86

[77] - عبد المهيمن حمزة، م س، ص 380

[78] -PH.Malaurie, L.Aynes et PH.Stoffel-Munck , Droit des obligations , LGDJ , éd N° 7 ,Paris,2ème éd 2005 , p 268

[79] - تنص المادة 85 في فقرتها الثانية من قانون حماية المستهلك على انه " غير أن للمقترض أن يتراجع عن التزامه، داخل أجل سبعة أيام ابتداء من تاريخ قبوله للعرض ..."

وقد جعل المشرع الفرنسي هذه المدة محددة في أربعة عشر يوما كاملة من تاريخ قبول العرض حيث جاء في المادة L.312.19 ما يلي:

« L'emprunteur peut se rétracter sans motifs dans un délai de quatorze jours calendaires révolus à compter du jour de l'acceptation de l'offre de contrat de crédit comprenant les informations prévues à l'article L.312.28 »

[80] - أبو بكر مهم، حماية المستهلك من خلال حق الرجوع..، م س، ص 28

[81] - تنص المادة 94 من ق ح م " لا يلزم المورد بالوفاء بالتزامه المتعلق بالتسليم أو تقديم الخدمة ما لم يبلغه المقرض بقبول منح القرض وما دام في إمكان المقترض أن يمارس حقه في التراجع، غير أنه إذا قدم المقترض طلبا صريحا محررا ومؤرخا وموقعا بخط يده يلتمس فيه تسليم المنتوج أو السلعة أو تقديم الخدمة في الحال فغن أجل التراجع المخول للمقترض في المواد من 85 إلى 87 ينتهي عند التسليم أو تقديم الخدمة."

[82] - أبو بكر مهم، المرجع أعلاه، ص 28

[83] - إن فكرة حماية المتعاقد الضعيف لم تكن لتبلغ مداها الحالي لولا تطورات متعاقبة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي التي أثرت في محتوى القواعد القانونية ، وقد جاء هذا بعد أن كانت المساواة المجردة هي الأساس الكلاسيكي للعقد ، وبعد ذلك واجهة الواقع الذي كشف عن وجود قوة تعاقدية عكست التفاوت الموجود بين الأطراف وهو الأمر الذي ساعد على ظهور حماية خاصة بعد ثبوت عجز القواعد العامة عن الحماية الكافية بنظرتها الشاملة والعامة ، وهذا ما أدى بالنتيجة إلى تفرع وتعدد المجالات نتيجة هذا الاهتمام الخاص بالحماية بعدما كانت النظرية العامة للعقد المرجع العام في العقد .

[84] - يوسف زوجال، المنظومة الحمائية للمستهلك في عقود الخدمات - عقد التأمين نموذجا – دراسة تحليلية وفق آخر المستجدات القانونية، دار الأمان الرباط، مط الأمنية، 2013، ص 193.

[85] - تنص الفقرة الأولى من المادة 97 من مدونة التأمينات " إذا عرض على شخص بمنزله أو بمكان عمله أو بمكان خاص أو عام اكتتاب عقد تأمين على الحياة وتم الاكتتاب أثناء تلك الزيارة، وجب منحه أجلا لا يقل عن خمسة عشر يوما ابتداء من تاريخ اكتتاب العقد لكي يلغي هذا الالتزام."

[86] - يقصد بعقد الرسملة طبقا للفقرة 38 من المادة الأولى من مدونة التأمينات المغربية " عقد تأمين لا يراعى فيه احتمال البقاء على قيد الحياة أو الوفاة في تحديد التعويض الواجب تسديده، حيث أنه مقابل أقساط تسدد دفعة واحدة أو بصفة دورية، يحصل المستفيد على الرأسمال المكون من الدفعات المؤداة تضاف إليها الفوائد والمساهمات في الأرباح.

للمزيد من الإطلاع حول عقد الرسملة أنظر:

- Michel (F) et Pierre (P)، Théorie et pratique de l’assurance vie , 5éme éd، Dunod 2017 , p 12 et sui

[87] - Art L132.5.1 « Toute personne physique qui a signé une proposition ou un contrat d’assurance sur la vie ou de capitalisation a la faculté d’y renoncer par lettre recommandée ou par envoi recommandé électronique, avec demande d’avis de réception, pendant le délai de=

=Trente jours calendaires révolus à compter du moment où elle est informée que le contrat est conclu.» 

أما المشرع المصري فقد نص في المادة 759 من القانون المدني المصري " يجوز للمؤمن له في التأمين على الحياة الذي التزم بدفع أقساط دورية أن يتحلل في أي وقت من العقد بإخطار كتابي يرسله إلى المؤمن قبل انتهاء الفترة الجارية، وفي هذه الحالة تبرأ ذمته من الأقساط اللاحقة."

وهو نفس ما تم التنصيص عليه بمقتضي المادة 631 من القانون المدني الجزائري كما تم تعديله وتتميها بقانون رقم 07-80المؤرخ في 9 غشت 1980 (ج.ر 33 ص. 1230) " يجوز للمؤمن له في التأمين على الحياة الذي التزم بدفع أقساط دورية أن يتحلل في أي وقت من العقد بإخطار كتابي يرسله إلى المؤمن قبل انتهاء الفترة الجارية، وفي هذه الحالة تبرأ ذمته من الأقساط اللاحقة."

ونشير في هذا الصدد أن المشرع الجزائري نص بموجب الفقرة الأولى من المادة 90 مكرر من قانون 95-07 المتعلق بالتأمينات المعدل والمتمم بمقتضى قانون 04-06 الصادر سنة 2006 على ما يلي: «باستثناء عقود المساعدة، يجوز لمكتتب عقد التأمين

على الأشخاص لمدة شهرين كحد أدنى، أن يتراجع عن العقد برسالة مضمونة مع وصل الاستلام خلال أجل ثلاثين يوما ابتداء من الدفع الأول للقسط " ومنه يتضح أن المشرع الجزائري وسع من ممارسة الحق في التراجع حيث يشمل كل عقود التامين على الأشخاص باستثناء عقود تأمين المساعدة والرسملة.

[88] - محمد الهيني، الحماية القانونية والقضائية للمؤمن له في عقد التأمين، م س، ص 111

[89] - في هذا الإطار نص المشرع الفرنسي في الفقرة الأولى من المادة L132.5.1 من مدونة التأمينات أن فترة التراجع في عقد التأمين على الحياة تنتهي في اليوم الأخير بأربع وعشرين ساعة، وإذا صادف اليوم الأخير يوم السبت أو الأحد أو في يوم عطلة فلا يتم تمديده لليوم الموالي.

"… Ce délai expire le dernier jour à vingt-quatre heure. S’il expire un samedi, un dimanche ou un jour férié ou chômé, il n’est pas prorogé. »

[90]-  Art 132.5.2 Avant-dernière alinéa «Le défaut de remise des documents et informations prévus au présent article entraîne, pour les souscripteurs de bonne foi, la prorogation du délai de renonciation prévu à l'article L.132.5.1 jusqu’au trentième jour calendaire révolu suivant la date de remise effective de ces documents, dans la limite de huit ans à compter de la date où le souscripteur est informé que le contrat est conclu.»

[91] - نشير إلى أن المشرع الفرنسي لم ينص صراحة على هذه الفرضية التي يتدارك فيها المؤمن الوضع ويقدم بيان المعلومات إلى المكتتب ، وبالتالي فقد قمنا بقياس هذه الحالة على ما قلناه في إطار الفقرة الثانية من المادة L121.21.1 من مدونة الاستهلاك حيث نصت على أنه " إذا تدارك المهني الأمر وقام بتزويد المستهلك بالمعلومات المنصوص عليها في المادة L121.17 أعلاه خلال مدة اثني عشر شهرا فإن مدة أربعة عشر يوما وهي المدة المبدئية ، تبدأ في السريان ابتداء من تاريخ وفاء المورد بالالتزام المتعلق بالتأكيد الكتابي للمعلومات".

[92]- عمريو جويدة، حماية مستهلكي التأمين، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق، جامعة الجزائر -1- ، كلية الحقوق، السنة الجامعية 2013-2014، ص 159

[93] -Cass.2éme cham civ , 7Mars 2006, N° de pourvoi 05-12338 et N° 05-10.366 ; Cass.2cham civ ,8 Oct 2009 , N°08-18928, pub sur le site ; www.legifrance.gouv.fr

 « Attendu que l’assureur fait grief à l’arrêt d’avoir accueilli la demande de M. X …,alors, selon les dispositions de l’article L132.5.1 du code des assurances , en ce qu’il fixe en son alinéa  1er le point de départ du délai de renonciation de 30 jours du premier versement et en ce qu’il prévoit en son alinéa 2 que le défaut de remise des documents et informations qu’il énumère entraine de plein droit de la prorogation du délai de renonciation prévu au première alinéa jusqu’au 30 jour suivant la date de remise des documents , n’est pas compatible avec les dispositions précises et inconditionnelles de l’article 35 de la directive 2002/83/CEE concernant l’assurance directe sur la vie qui imposent aux Etat membres l’obligation de fixer le délai de renonciation entre 14 et 30 jours à compter du moment à partir duquel le preneur est informé que le contrat est conclu ; que le dispositions de l’alinéa 2 de l’article L.132.5.1 du code des assurances qui sanctionnent l’obligation d’information de l’assuré par l’assureur par une prorogation du délai de renonciation , soit par une durée illimitée de ce délai , ne sont à cet égard encore compatibles avec les dispositions de l’article 35de la directive et de son article  36 intitulé : " Information des preneurs " , ces deux article n’établissant aucun lien entre les informations qui doivent , selon l’article 36 , être données aux preneurs et la durée et le point de départ du délai de renonciation , tels qu’impérativement fixés par l’article 35 ;qu’en déclarant le droit internet compatible avec le directive  2002/83/CEE pour refuser d’interpréter les dispositions de l’article L132.5.1 du code des assurances à la lumière du texte européen et de la finalité de la directive , que a pour objet l’unification du marché de l’assurance-vie dans la communauté et non la protection de l’assuré …»

[94] - أما المشرع الفرنسي فقد عرف بيع العقار في طور الانجاز في المادة 1601.1 من القانون المدني الفرنسي بأنه عقد بمقتضاه يلتزم البائع ببناء العقار خلال مدة معينة في العقد، ويمكن أن يبرم إما لأجل أو على الحالة المستقبلية.

[95] سعيد الوردي، الحق في الولوج للسكن اللائق محاولة في التأسيس على ضوء المواثيق الدولية والتشريع الداخلي، ط الأولى، 2018، مط أنفو-برانت فاس، ص96.

[96] - عادل المعروفي، الآليات القانونية لحماية مستهلك العقار، المجلة العربية للدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مؤلف جماعي خاص بحماية المستهلك، ط الأولى، 2020، ص 20

أنظر أيضا:

- زهرة بن عبد القادر / محمد رضا التميمي، دور العملية التعاقدية في حماية المقتني في عقد بيع بناء على التصاميم - دراسة تحليلية في قانون 04-11 المحدد للقواعد المنظمة لنشاط الترقية العقارية -، مجلة العلوم الإنسانية لجامعة أم البواقي، ع التاسع، يونيو 2018، ص .169

[97] -Jacqueline (P) et Stéphane (P)، Les promesses de vente et d’achat immobilières، Ed Defrénois Lextenso – Gazette de Paris Gualino – L.G.D.J , 2018 , p 15 , (V.E)  www.lextenso-editions.fr (Date de la visite: le 02/05/2020 .14 :25 min)

[98] - راجع الفقرة الأولى من المادة 618.3 مكرر ثلاث مرات.

[99] - راجع الفقرة الثالثة من المادة 618.3 مكرر ثلاث مرات.

[100] - راجع الفقرة الثانية من المادة 618.3 مكرر ثلاث مرات

أما المشرع الفرنسي فقد حدد مدة إرجاع الأموال إلى المشتري داخل أجل واحد وعشرين يوما تبتدئ من اليوم الموالي الذي مارس فيه المشتري حقه في التراجع وذلك تطبيقا للفقرة الثانية من المادة L.271-2 من قانون البناء والتعمير الفرنسي:

- «…Si l'acquéreur exerce sa faculté de rétractation, le professionnel dépositaire des fonds les lui restitue dans un délai de vingt et un jours à compter du lendemain de la date de cette rétractation.» - Décret n° 78-621 du 31 Mai 1978 portant codification des textes concernant la construction et l’habitation, J.R.O.F du 8 Juin 1978, p 2295

[101] - راجع الفقرة الأخيرة من المادة 618.3 مكرر ثلاث مرات.

[102] - تجد هذه القاعدة القانونية أساسها القانوني في الفصل 1241 من قانون الالتزامات والعقود المغربي الذي جاء فيه " أموال المدين ضمان عام لدائنيه، ويوزع ثمنها عليهم بنسبة دين كل واحد منهم ما لم توجد بينهم أسباب قانونية للأولوية "

- للتوسع أكثر في هذه القاعدة أنظر:

- عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني - الجزء الثاني – نظرية الالتزام بوجه عام - الإثبات -، دار إحياء التراث العربي، لبنان، بيروت، ص 940 وما بعدها

- بوصري بلقاسم محمد، طرق التنفيذ من الناحية المدنية، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الحقوق، تخصص عقود ومسؤولية، جامعة محمد خيضر بسكرة، كلية الحقوق والعلوم السياسية - قسم الحقوق - السنة الجامعية 2014-2015، ص 20 وما بعدها.

- جميلة لعور، التنفيذ الجبري في القانون المدني، رسالة لنيل شهادة الماستر في الحقوق، تخصص: قانون الأعمال، جامعة العربي بن مهيدي - أم البواقي – كلية الحقوق والعلوم السياسية - قسم الحقوق -، السنة الجامعية 2016-2017، ص 18 وما بعدها.

[103] - وبالرجوع للأعمال التحضيرية لمشروع قانون 107.12 ضمن التعديلات المقترحة من طرف الفرق البرلمانية ، فقد جاء ضمن توصيات فريق التحالف الاشتراكي فيما يخص منع إجراء الحجز على الأموال المقدمة من طرف المشترى للبائع ما يلي :"...إن إضافة طبيعة الحجز بأنه يأتي من الأغيار ومن جهات أخرى يأتي للتأكيد بأن هناك حجوز تلقائية كالتي تضمن الديون العامة للدولة أو حجوز بحكم القانون ، ثم هناك حجوز تأمر بها المحكمة بناء على طلب الأغيار كضمانة لأداء الديون  وما دام أن المبالغ التي تؤدى عند إبرام التخصيص ما هي إلا وديعة مؤقتة تخرج من ملكية الطرفين إلى حين الحسم في مصير عقد التخصيص  لذلك، يتعين منع حجزها بصفة مطلقة. " أنظر تقرير لجنة العدل والتشريع، م س، ص 43.

[104] - أيمن ساعدة علاء خصوانة، م س، ص 78.

[105] - محاسن ابتسام، حق المستهلك في العدول عن التعاقد، رسالة لنيل شهادة الماستر في الحقوق، تخصص القانون الخاص، المركز الجامعي بالحاج بوشعيب - عين تموشنت – معهد العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، قسم الحقوق، السنة الجامعية 2018-2019، ص 71.

[106]  Art 121.21.7 « L’exercice du droit de rétractation met fin à l’obligation des parties soit d’exécuter le contrat à distance ou le contrat hors établissement, soit de le conclure lorsque le consommateur a fait une offre.

      L’exercice du droit de rétractation d’un contrat principal à distance ou hors établissement met automatiquement fin à tout contrat accessoire, sont frais pour le consommateur autres que ceux prévus aux articles L121.21.3 à L121.21.5 »

[107] - Cass cham civ 3 ,13 Mars 2012, N° de pourvoi 12-27293, pub sur le site : www.legifrance.gouv.fr.

[108] - تنص المادة 203 من ق ح م " الآجال المنصوص عليها في هذا القانون هي آجال كاملة "

  - وكذلك الشأن بالنسبة لمدونة التأمينات التي نصت على أن " إن الآجال المنصوص عليها في هذا القانون آجال كاملة "

[109] - راجع الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة 36 من ق.م.

  وهو نفس المنطق الذي تعامل به المشرع مع احتساب الآجال في التأمين على الحياة وبيع العقار في طور الإنجاز، حيث جعل منطلق احتسابه من تاريخ الاكتتاب (المادة 97 من مدونة التأمينات) ومن تاريخ إبرام عقد التخصيص (الفقرة الأولى من المادة 618-3 مكرر ثلاث مرات)

[110] - يرى بعض الباحثين في ما يخص الامتداد القانوني لمدة ممارسة خيار الرجوع عندما يصادف آخر يوم فيها عطلة أو إجازة " إن تحديد مدة لممارسة خيار الرجوع لن تأتي بثمارها إذا لم نضع في الحسبان الأيام التي تغلق فيها المتاجر سواء في العطل الأسبوعية أو في الإجازات الرسمية ، إذ تشكل أيام العطل والإجازات انتقاصا من المدة المنصوص عليها في القانون ، فقد تصبح مدة ممارسة خيار الرجوع عشرة أيام بدلا من الأربعة عشر يوما عندما تصادف آخر أربعة أيام منها عطلة عيد الفطر أو عيد الأضحى المبارك ، وقد تنقص عن ذلك في بعض الأحيان ..."

- عبد المجيد خلف منصور العنزي، خيار الرجوع عن التعاقد في القانون الكويتي: دراسة مقارنة، مجلة كلية القانون الكويتية، السنة السادسة، ع الثاني، العدد التسلسلي 22، يونيو 2018، ص 123

- صفاء الدين رشيد البياتي، نطاق حق المستهلك بالرجوع في العقود المبرمة عن بعد "دراسة قانونية مقارنة"، مقال منشور بالمكتبة الرقمية الدولية EBSCO، ع 3، السنة 2017، ص 213.  https://search.ebscohost.com اطلع عليه بتاريخ 02/04/2020 على الساعة 12:45.

[111] - حليمة سهيل، الحماية المدنية للمستهلك المتعاقد الكترونيا، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، قانون الأعمال، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، السنة الجامعية 2012-2013، ص 51 (بتصرف).

[112]-Cass Cham crim 5 Oct 1987, N° de pourvoi 86-92194, pub sur le site : www.legifrance.gouv.fr « date de visite 02/04/2020 ;13:30min»

  -Cass cham civ 1, 10 Juin 1992, N° de pourvoi 90-17267, sur le site : www.legifrance.gouv.fr « date de visite le 02/04/2020. 13 :45min

[113] - أيمن ساعدة وعلاء خصوانة، م س، ص 78 (بتصرف)

[114] - أبو عرابي غازي، حماية رضاء المستهلك دراسة مقارنة بين قانون حماية المستهلك الإماراتي وتقنين الاستهلاك الفرنسي ومشروع قانون حماية المستهلك الأردني، مجلة دراسات، سلسلة علوم الشريعة والقانون، المجلد 36، ع الأول، 2009، ص 191

[115] - عبد الباقي عمر، الحماية العقدية للمستهلك، 2004، ص 782. أشار إليه أيمن ساعدة وعلاء خصوانة، م س، ص 79.


إرسال تعليق

0 تعليقات