أخر المستجدات

Advertisement

المسؤولية الجنائية للصحفي عن جرائم الصحافة - الأستاذة حسناء قبلي، العدد 45 من مجلة الباحث، منشورات موقع الباحث - تقديم ذ محمد القاسمي


 المسؤولية الجنائية للصحفي عن جرائم الصحافة - الأستاذة حسناء قبلي، العدد 45 من مجلة الباحث، منشورات موقع الباحث - تقديم ذ محمد القاسمي


رابط تحميل العدد المتضمن للمقال بصيغته الرقمية pdf  الرابط أذناه:




الأستاذة حسناء قبلي

باحثة بسلك الدكتوراه بكلية الحقوق جامعة سيدي

 محمد بن عبد الله - فاس

المسؤولية الجنائية للصحفي عن جرائم الصحافة في ظل قانون الصحافة والنشر المغربي  

Criminal liability of a journalist for press crimes

ملخص المقال:

يعد الحق في حرية التعبير والرأي من أسمى حقوق الإنسان التي كرستها المواثيق الدولية والتشريعات الداخلية، ومجالات حرية التعبير مختلفة غير أن أبرزها يتجلى في الصحافة بشتى أشكالها، والتي كان لها دور ارتقت به إلى درجة اعتبارها سلطة رابعة تبسط رقابتها على باقي السلطات وتقوم بإعلام أفراد المجتمع بمختلف أطيافه بكل ما يدور حولهم في الحياة السياسية الاجتماعية الاقتصادية و الأمنية داخليا و خارجيا.

غير أن الواقع الحاصل اليوم نظرا للتطور الكبير و المتسارع في وسائل الإعلام والاتصال ، جعل العالم كله في كل القارات يعيش نفس الأحداث اليومية دون أن يكون للحدود الإقليمية أية اعتبارات، و كذلك تطور خدمات البث التلفزي و الإذاعي وكذلك ظهور الأنترنت وتعدد مجالات استخدامه من ضمنها  الصحافة ، تتمتع بأهمية كبيرة باعتبارها أهم وسيلة من وسائل الاتصال الجماهيري و التأثير على الرأي العام ، ولكن قد يساء استعمال هده الوسيلة مما يؤدي إلى إلحاق أضرار بليغة سواء بالمصلحة العامة أو مصلحة الأفراد ، وهو ما فرض معه تطور القوانين و التنظيمات من أجل مواكبة هدا التطور الهائل و المحافظة على الحقوق وحريات الأفراد، إلا أن هذه الحرية لا تعني أنها غير مسؤولة عما تنشره ، فالحرية و المسؤولية عنصران لا يفترقان و ذلك عملا بمبدأ " استحالة وجود حق مطلق " فالحرية تستوجب إقامة المسؤولية حالة تجاوز حدود معينة خصوصا إذا نتج إضرار بالأفراد و بالنظام العام ، إذ تقوم أنذاك مسؤولية جنائية و أخرى مدنية .

حيث تعتبر الجريمة الصحفية كغيرها من الجرائم الأخرى تستلزم توفر الركن المادي و المعنوي و علاقة سببية بين الركنين لإمكانية قيام المسؤولية الجنائية عنها ، إلا أن ما يميز الجريمة الصحفية هو ضرورة توافر عنصر قد لا تعرفه الجرائم الأخرى ويتعلق الأمر بعنصر العلانية سواء بالقول أو الكتابة أو التخطيط ، وتبعا لنوعية وسيلة الإعلام المقترفة للجريمة .

تقوم المسؤولية الجنائية للصحفي على مبدأ التدرج حسب ما هو مضمن بالفصل 95 من قانون الصحافة و النشر التي تنص على ما يلي " يعتبر الأشخاص الأتي ذكرهم فاعليين أصليين للأفعال المرتكبة عن طريق الصحافة وذلك حسب الترتيب التالي :

1-        مدير النشر كيفما كانت مهنتهم أو صفتهم ؛

2-        أصحاب المادة الصحفية إن لم يكن هناك مديرو النشر ؛

3-        الطابع ومقدمو الخدمات إن لم يكن هناك مدراء النشر و أصحاب المادة الصحفية؛

4-        المضيف إن لم يكن هناك مقدمو الخدمات ؛

5-         الموزعون و البائعون و المكلفون بالإلصاق إن لم يكن هناك أصحاب المطابع و مقدمو الخدمات ؛

وفي الأحوال التي تكون فيها الكتابة أو الصورة أو الرسم أو الرمز أو طرق التعبير الأخرى التي استعملت في ارتكاب الجريمة أو تعذرت متابعته لسبب من الأسباب، يعاقب بصفته فاعلا أصليا صاحب المادة الصحفية أو الرسم أو الصورة أو الرمز أو بواسطة وسيلة إلكترونية أو طرق التعبير الأخرى. أو المستورد أو الموزع أو البائع أو مقدمو الخدمات أو المضيف وذلك بحسب تراتبية المسؤولية المشار إليها في الفقرة الأولى من هذه المادة .

وفي الحالات المنصوص في المادة 18 أعلاه ، إذا لم يتم ، خلافا لمقتضيات هذا القانون، تعيين مدير جديد للنشر ، ترتب أيضا مسؤولية الأشخاص المشار إليهم في البنود 2 و 3 و 4 أعلاه كأن لم يكن هناك مدير للنشر .

تخضع كل المتابعات المتعلقة بالنشر إلى المساطر المنصوص عليها في هذا القانون، مع مراعاة أحكان المادة 93 أعلاه "

وتشكل القواعد الإجرائية للدعوى العمومية في جرائم الصحافة و النشر أهمية بالغة . لكونها ضمانة لتحقيق المحاكمة العادلة ، لذلك أن كل قانون موضوعي يتوازى إلى جانبه قانون شكلي إجرائي يوضح المساطر و الإجراءات التي خولها المشرع للأفراد من أجل الدفاع عن حقوقهم ، بتوقيع العقوبات التي تتضمنها القوانين الموضوعية .

وتتجلى أهمية هذه القواعد المسطرية ، في كونها تحقق التوازن بين حق المجتمع في توقيع العقاب على المخالفين لقانون الصحافة و النشر، وحق الأفراد في الحماية و الحفاظ على حقوقهم وحرياتهم من جهة ثانية .

إذا كان المشرع قد درج على تخصيص الجرائم بالقواعد العامة ، فإن جرائم الصحافة و النشر أفرد لها مجموعة من القواعد الإجرائية الخاصة التي تميزها عن القواعد المسطرية المتبعة في باقي الجرائم ، سواء من خلال مرحلة البحث و التثبت من وقوع الجريمة ، خلال مرحلة ضبط مرتكبيها و جمع الأدلة ، أو طرق إقامة الدعوى العمومية وممارستها و إجراءات المحاكمة ، وما يترتب عنها من طرق الطعن و التنفيذ و رد الاعتبار.

كما أن هناك قيود التي تحد من سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية فجريمة نشر الصحفي تتضمن مجموعتين من الجرائم ، ترتبط المجموعة الأولى بمصالح المجتمع وحقوقه كتلك الماسة بالنظام العام أو الأداب العامة ، وفي هده الجرائم فإن النيابة العامة تتمتع بسلطتها التقديرية طبقا لمبدأ الملائمة ، بحيث تبقى لها الصلاحية في إثارة و تحريك الدعوى العمومية من عدمها ، أما المجموعة الثانية من الجرائم التي تتصل بشكل مباشر بمصالح الأفراد وبعض المؤسسات ، فإن المشرع منحهم الحق في الاختيار بين اللجوء إلى القضاء من عدمه ، وبدلك فسلطة النيابة العامة تتقلص ، وحريتها تنقص و تخضع لمجموعة من القيود التي تغل يدها ، بحيث لا يمكنها إقامة الدعوى العمومية إلا بناء على شكاية أو طلب أو إذن صادر عن الجهة المتضررة من النشر الصحفي ، خاصة أن إجراءات المتابعة في جرائم الصحافة و النشر تتميز بطبيعة خاصة، سواء ما يتعلق بالمتابعة في حالة سراح أو اعتقال أو مايتعلق بالاستدعاء .

مقدمة :

   تعتبر الصحافة واحدة من أهم الوسائل الحاملة للفكر و المعبر في ذات الوقت عن الرأي ، فهي الأداة الفضلى للالتقاط الخبر و نشره على حد سواء ، خدمة للقضايا المجتمعية على كافة الصعد ، و ذلك ضمن الإطار الذي تسمح به القوانين المنظمة لهذا المجال و الذي ينبغي الالتزام بها، ليمتاز الإعلام بالشفافية و الموضوعية ، خاصة أن هناك من يحاول تجبير الوسيلة الإعلامية على النحو الذي يريده و وفقا لهواه و تحقيقا لمآربه من خلال انتهاك الضروريات و القيم و المبادئ العامة و التعدي عليها حتى يجد نفسه أمام ما يسمى بالجريمة الصحفية .

و المشرع المغربي سعيا منه لتحقيق التوازن بين حرية الصحافة من جهة ، وبين تقرير مسؤوليتها من جهة ثانية ، قد جرم بعض الممارسات و الأفعال وحدد لها عقوبات حماية لمجموعة من المصالح و الحقوق . خاصة مع ارتفاع حدة الجدل في الأونة الأخيرة حول الأخلاق المهنية للصحافة ، وحدود النقد المباح الذي يمارسه الصحفي حينما يتعلق الأمر بأعراض المواطنين ، وسمعة الأفراد و العائلات ، ونشر الإجراءات القضائية الماسة بسرية البحث و التحري قبل المحاكمة أو الماسة بسرية الجلسات ، وهو ما يؤدي إلى تعريض سمعة العديد من المواطنين للإعتداء من قبل الصحفيين ، و خاصة منهم أولئك الذين يستعملون حريتي التعبير و الرأي بصورة سلبية ، فينساق الصحفي وراء جلب الأرباح عبر إثارة المشاعر و اختلاق  الأخبار الكاذبة و المزيفة ، فيكون الضحية هو المواطن إما  مستهدفا من المقال الصحفي بإهانة أو قذف أو سب أو تشهير ، أو من خلال حرمانه من حقه في تلقي الخبر الصادق. كما قد يتعرض المجتمع بأسره لاضطراب يكون نتيجة النشر الصحفي من خلال المساس بقيم المجتمع ورموزه و معتقداته و الأداب العامة و الأخلاق الحميدة ، أو إثارة الفزع بين الناس من خلال نشر الأخبار الزائفة، وكذا التحريض على العنف و الكراهية ضد فئة معينة أو عرق معين  الأمر الذي يفرض على المشرع تجريم هذه الأفعال و كذا معاقبة الأشخاص المسؤولين عن ارتكاب هذه الأفعال . حيث يشكلون خاصية و ميزة تنفرد بها الجريمة الصحفية و ذلك من خلال قانون الصحافة و النشر 88.13 الذي أفرد كذلك للجريمة الصحفية قواعد إجرائية خاصة تميزها عن القواعد المسطرية المتبعة في باقي الجرائم .

إن محاولة طرح أي موضوع للبحث و الدراسة لابد أن يكون وراءه دوافع  وحوافز، تجعل الدارس يتطلع بشوق لبحث موضوعه وسبر أغواره ، ذلك أن اختياري لهدا الموضوع لم يكن وليد الصدفة أو اعتباطا ، و إنما يرجع إلى دافعين أساسيين: أولهما الرغبة في الوقوف على المسؤولية الجنائية للصحفي عن جرائم الصحافة و النشر، والاطلاع على نقاط الاتفاق و الاختلاف بشأن تنظيم هذه المسؤولية في كل من قانون 88.13 و القانون السابق ، ثم علاقة المسؤولية الجنائية للصحفي بالقواعد العامة للمسؤولية الجنائية .

 

 

المبحث الأول: الضوابط الموضوعية للمسؤولية الجنائية للصحفي عن أعمال النشر

نظرا لطبيعة الخاصة و المتميزة للمسؤولية الجنائية للصحفي، فإن المشرع المغربي خلق ضوابط تتماشى و هذه الخصوصية، ومن أجل الوقوف على مسؤولية الأشخاص في جرائم الصحافة و النشر و كذا البحث في ما إذا خص المشرع هذه المسؤولية بقواعد خاصة فإننا سنقوم بتقسيم هذا المبحث إلى مطلبين:

المطلب الأول قيام المسؤولية الجنائية للصحفي عن أعمال النشر

المطلب الثاني: مبررات الخروج عن القواعد العامة للمسؤولية

المطلب الأول: قيام المسؤولية الجنائية للصحفي عن أعمال النشر

إن الإنسان هو الشخص الوحيد الذي يمكن أن يكون عرضة للمسائلة الجنائية لقدرته على التمييز بين الخطأ و الصواب و بين كل ماهو مشروع و ماهو محظور أو مخالف للقانون ، و لهذا فكل عمل صادر منه  في نظر القانون مخالفا لقواعده يكون في هذه الحالة مرتكب لجريمة معاقب عليها بموجب نصوص قانونية و يتعرض للمسائلة عما ارتكبه من أفعال التي صدرت منه و هذا ما يعرف بمبدأ شخصية العقوبة ، ففي جرائم النشر لا يمكن تصور ارتكاب جريمة نشر عن طريق الصحافة من قبل شخص واحد فقط ، و إنما مثل هذه الجرائم يتطلب تدخل العديد من الأشخاص حتى يتم إعداد صحيفة ونشرها لتكون في متناول الجمهور ، وبسبب كثرة عدد المتدخلين في صنع مثل هذه الجرائم أدى ذلك إلى صعوبة تحديد المسؤولية الجنائية .

كما أن تجريم الفعل الصحفي يفترض اتصال علم الجمهور بواقعة معينة. فهذا هذا الاتصال هو الذي يحقق العلانية التي تعتبر عنصرا و ضابطا أساسيا لقيام الجريمة الصحفية لهذا سوف نتطرق في هذا المطلب إلى (تحديد الأشخاص المسؤولون جنائيا عن الجريمة الصحفية) كفقرة أولى ثم ( خاصية العلانية ) كفقرة ثانية

الفقرة لأولى: نطاق المسؤولية الجنائية للصحفي عن أعمال النشر     

 يعتبر التشريع الجنائي الحديث، المسؤولية الجنائية شخصية، بمعنى أنه لا يسأل جنائيا إلا الشخص الذي ارتكب الجريمة أو ساهم في ارتكابها ، أي الشخص الذي توافرت فيه صفة الفاعل و الشريك.

إلا أنه فيما يخص المسؤولية الجنائية في الجريمة الصحفية نجد المشرع قد رتبها في حق مجموعة من الأشخاص، حدد ترتيبهم في المادة 95 من قانون الصحافة و النشر كالتالي :

"مدير النشر كيفما كانت مهنتهم أو صفتهم

أصحاب المادة الصحفية إن لم يكن هناك مديرون النشر

الطابع ومقدمو الخدمات إن لم يكن هناك مدراء للنشر و أصحاب المادة الصحفية

المضيف إن لم يكن هناك مقدمو الخدمات

الموزعون و البائعون و المكلفون بالإلصاق إن لم يكن هناك أصحاب المطابع "

  وبالتالي اعتبرهم فاعليين أصليين في حالة عدم وجود الأعلى ترتيبا . مما يستفاد منه أن المسؤولية الجنائبية تختلف باختلاف الدور المنوط بكل شخص من الأشخاص القائميين على العمل الصحفي وذلك للطبيعة و التركيبة الخاصة بهذا العمل  فالمشرع المغربي وسع من دائرة المسؤولية الجنائية في إطار جرائم الصحافة و النشر بحيث أقر ثلاثة أنواع من المسؤولية وهي المسؤولية المفترضة ،و المسؤولية المشتركة والمسؤولية بالتدرج  .

أولا : مسؤولية بالتدرج

نلاحظ أن المشرع المغربي من خلال المادة 95 من قانون الصحافة و النشر أخذ بنظام المسؤولية الجنائية المبنية على التتابع التي تقتضي بمعاقبة الفاعليين الأصليين عن طريق التدرج من الأعلى إلى الأسفل في هرم المسؤولية عند اقترافهم لجريمة نشر الصحفي و ساوى بينهم في العقوبة .

وهذا لا يعني أن الشخص الواقع في درجة أخرجتها ظروف النازلة  من درجة المسؤوليين الأساسيين ينجو من كل عقاب ، لأن نظرية تواطؤ و تكامل المسؤوليات الجنائية المترتبة عن تكييفات مختلفة ، يؤديان إلى متابعة كل المساهمين في ارتكاب الجريمة ورتب المشرع الأشخاص الذين تقع عليهم المسؤولية ترتيبا تسلسليا يقضي بعدم إمكانية متابعة أي شخص إلا في حالة انعدام مسؤولية الشخص الذي قدمه عليه قانون الصحافة و النشر  في الترتيب بمقتضى المادة 95 التي تنص على ما يلي :

"مدير النشر كيفما كانت مهنتهم أو صفتهم

أصحاب المادة الصحفية إن لم يكن هناك مديرون النشر

الطابع ومقدمو الخدمات إن لم يكن هناك مدراء للنشر و أصحاب المادة الصحفية

المضيف إن لم يكن هناك مقدمو الخدمات

الموزعون و البائعون و المكلفون بالإلصاق إن لم يكن هناك أصحاب المطابع "

ثانيا : المسؤولية المفترضة

تقوم هذه المسؤولية على افتراض خطأ شخصي من جانب مدير النشر في القيام بواجبه في الإشراف و الرقابة ومنع نشر الأمور المخالفة للقانون ، أي أن هذه النظرية مبناها افتراض خطأ شخصي لمدير النشر[1] و الذي نتج عنه وقوع إحدى جرائم النشر و بالتالي افتراض علم هذا الأخير بكل ما ينشر في الجريدة التي يرأسها .فمسؤولية مدير النشر هنا لا يمكن دفعها بإثبات غيابه وقت النشر أو عدم كفاية وقته لمراجعة ما وقع نشره ، ذلك أن مسؤوليته تقوم على افتراض قانوني . فالمشرع لم يترك أية فرصة لمدير النشر للتملص من المسؤولية وذلك حماية للضحية و تسهيل الإثبات في الجرائم المرتكبة عن طريق الصحافة .

كما أن هذه المسؤولية لا تقتصر فقط على مدير الجريدة ، بل تمتد لتشمل البائع و الموزع و الملصق[2] و ذلك في حالة تعذر من سبقهم في الترتيب المنصوص عليه في المادة 95 من قانون الصحافة و النشر .

ثالثا : المسؤولية المشتركة :

بالرجوع إلى المادة 96 من قانون الصحافة و النشر ، يمكن القول أن هناك ثلاثة أصناف من المشاركين وهم ، أصحاب المقالات ، و أصحاب المطابع ، و مضيفي الصحف الإلكترونية .

و بالتالي فصاحب المقال المتسبب في الجريمة يتابع بصفته مشاركا في حالة اتهام مدير النشر أو الناشر أو صاحب المطبعة أو مضيف الصحيفة الإلكترونية فهو دائما يكون مسؤولا[3] عن الجريمة المرتكبة سواء كفاعل أصلي أو كشريك في الأحوال التي يكون الفاعل الأصلي معروفا .

على خلاف صاحب المقال الذي يتابع كشريك ، فصاحب المطبعة لا يمكن متابعته كشريك إلا في حالة إصدار حكم بعدم المسؤولية في حق مدير النشر جنائيا ، أي في حالة متايعة كاتب المقال كفاعل أصلي .

أما بالنسبة لمضيفي الصحف الإلكترونية فحسب المادة 96 لا يمكن متابعته كشركاء في الجريمة إلا بعد صدور حكم من المحكمة يقضي بعدم قيام المسؤولية الجنائية في حق مدير النشر أو أصحاب المقالات أو الموزعين أو البائعين .

 الفقرة الثانية : العلانية كركن أساسي لقيام المسؤولية الجنائية للصحفي عن أعمال النشر  

إن ممارسة الحرية العامة تفترض ظهورها للعموم ، أي اتخاذها صفة العلانية التي تعد عنصرا مشتركا بالنسبة لجميع جرائم الصحافة .

و العلانية هي جوهر الفعل المعاقب عليه في هذه الجرائم و أساس التمييز بين هذه الأخيرة و غيرها من الجرائم وبرغم من أهمية هذه الخاصية ، فالمشرع المغربي على خلاف التشريعات الأجنبية الأخرى لم يقدم تعريفا عاما لمفهوم "العلانية" إلا أنه يمكن أن نستنتجه من خلال  الفصل 72 من قانون الصحافة و النشر الذي يعرض فيه مختلف مظاهر العلانية حيث يتحدث عن الخطب أو الصياح أو التهديدات المفوه بها في الأماكن أو الاجتماعات العمومية و إما بواسطة الملصقات المعروضة على أنظار العموم و إما بواسطة مختلف وسائل الإعلام السمعية البصرية أو الإلكترونية و أية وسيلة أخرى تستعمل لهذا الغرض دعامة إلكترونية .

وهذا ما يجعل أمر عدم تعريف المشرع للعلانية أمرا بسيطا نسبيا لأن الفصول التي أفردها ترجع دائما إلى فكرة واحدة وهي ضرورة التواصل بين الفاعل و جمهور من الناس ليست لهم بالضرورة علاقة به .

ويتضح لنا كذلك من خلال الفصل المذكور أن العلانية تنتج اثرها إذا تم الفعل في الأماكن العمومية أو الاجتماعات العمومية بإحدى الوسائل المذكورة والتي يمكن تصنيفها إلى :

أولا: علانية القول

علانية القول أو الصياح وتتحقق إما بالخطب أو الصياح أو التهديدات المفوه بها في الأماكن و الاجتماعات العمومية ويتعين الجهر بالخطب استعمال وسيلة ميكانيكية من شانها رفع الصوت في المكان العام كاستعمال مكبر الصوت كما يجب كي تتحقق العلانية أن يتم الفعل في مكان معين يكون إما مكان عام بطبيعته كالشوارع  و الحدائق ...، أو مكان  عام بالتخصيص كالمساجد و المدارس ... ، أو مكان عام بالمصادفة الذي هو في الأصل  يكون مكان خاص لكن يسمح للجمهور بالدخول إليه عارضا كالمطاعم[4].

 ثانيا : علانية الفعل

علانية الفعل أو الإيماء يقصد بالفعل كل حركة يأتيها الإنسان مستخدما في ذلك أعضاء جسمه للدلالة على معنى معين ، كتمزيق صورة شخص أو تشويهها تعبيرا عن تحقير هذا الشخص و إهانته .و بالتالي فعلانية الفعل و الإيماء هي نفس علانية القول أو الصياح غير أن الفرق بينهم هو أن الأولى تكون بالمشاهدة و الثانية تكون بالسمع وهي الأخرى كي تتحقق يجب أن تكون في مكان عام .

 ثالثا : علانية الكتابة

علانية الكتابة تتحقق العلانية هنا بواسطة المكتوبات المعروضة للبيع أو المعروضة في الأماكن أو الاجتماعات العمومية بواسطة الملصقات المعروضة على أنظار العموم [5].

المطلب الثاني : مبررات الخروج عن القواعد العامة للمسؤولية

 إن تطبيق القاعدة العامة في السؤولية الجنائية (مبدأ الشخصية ) في المجال الإعلامي تعترضه صعوبات كثيرة نظرا لكون إنجاز الصحيفة يستلزم تدخل العديد من الأشخاص مما يشكل صعوبة في تحديد أو التوصل إلى الفاعل ، الأمر الذي يكون سببا في الخروج على القواعد العامة للمسؤولية الجنائية .

ومن أبرز هذه الصعوبات ، التعامل مع الإشكال المطروح المتمثل في اعتراف القانون بالسر المهني ، الأمر الذي يثير مخاوف كبيرة لأن بعض المقالات و الكتابات قد تصدر بدون اسم أو غير موقعة ، إضافة إلى كثرة المتدخلين في عمل الصحيفة مما يصعب معه تحديد الفاعل الأصلي . 

الفقرة الأولى : نظام اللاإسمية

يقصد باللاإسمية الكتابة بدون ذكر إسم ، أو الكتابة بأسماء مستعارة ، حيث تعتبر اللاإسمية من أهم الصعوبات التي تعترض تنظيم المسؤولية الجنائية في مجال جرائم الصحافة .

و لقد  تبنى المشرع المغربي نظام اللاإسمية من خلال الفصل 17 من قانون 88.13 التي تلزم مدير النشر ، التحقق قبل النشر  من الأخبار أو التعاليق  أو الصورأو كل شكل يحمل أو يدعم محتوى إعلاميا ، ومن هوية محرري المقالات الموقعة بأسماء مستعارة قبل نشرها ، وذلك تفاديا التي قد يطرحها هذا الأسلوب في الكتابة . و بمفهوم المخالفة، فالمشرع المغربي اشترط على الصحفيين مقابل السماح لهم باستعمال الأسماء المستعارة في مقالاتهم ، أن يكشف عن هوياتهم الحقيقية لمدير النشر .

الفقرة الثانية : السر المهني

يقصد بالسر المهني في مجال الصحافة و النشر ضمان حق الصحفي في كثمان مصادر أخبارها ، و أسماء الذين ينشرون بها مقالات لا تحمل توقيعاتهم ، و أن تمتع المسؤول عن الجريدة بحقه في عدم الإفصاح عن أسماء الأشخاص الذين يكتبون مقالات أو ينشرون أخبار لا يقتصر على هذا الحد فقط بل يتجاوزه إلى حقه في كثمان مصادر أخباره . وقد أكد المشرع المغربي على الحق في الإعلام وحق الصحافة في الوصول إلى مصادر الخبر ، إذ ينص في المادة 5 من قانون الصحافة و النشر على أن " سرية مصادر الخبر مضمونة ولا يمكن الكشف عنها إلا بمقرر قضائي و في الحالات التالية:

القضايا المتعلقة بالدفاع الوطني و أمن الدولة الداخلي و الخارجي ،

الحياة الخاصة للأفراد مالم تكن لها علاقة مباشرة بالحياة العامة ."

كما تنص المادة 6 من نفس القانون على أنه " يحق للصحافيات و للصحافيين ولهيئات ومؤسسات الصحافة الولوج إلى مصادر الخبر و الحصول على المعلومات التي تكتسي طابع السرية و تلك التي تقييد الحق في الحصول عليها طبقا لأحكام الفقرة الثانية من الفصل27 الدستور"

حسنا ما فعل المشرع المغربي  لتكريسه حق الصحافة في حماية مصادر الخبر وعدم الكشف عنها إلا بمقرر قضائي ، لكن هذا الحق يبقى بدون جدوائية خصوصا بعد أن أحدث المشرع آلية لم تكن موجودة في القانون السابق ، و هي الآلية التي سيجبر فيها الصحفي على الإخبار بالشخص أو الجهة التي زودته بالخبر الذي نشره ، مع أن حماية مصادر الخبر بالنسبة للصحفي هي قضية جد حساسة ، لأنه إذا كان يكشف عن مصادره فلن تبقى له مصادر أصلا . فسرية الخبر ليست امتيازا للصحفي ، بل امتياز للمجتمع وهي ضرورية لكشف الحقائق التي تحمي الدولة و المجتمع .

كما أن الصحفي حسب المادة 6 لم يعد ممنوعا فقط من المعلومات المنصوص عليها في الفصل 27 من الدستور ، و إنما أضاف له القانون نوعا أخر من المعلومات، وهي المعلومات التي سمتها الفقرة الأولى من المادة 6 بالمعلومات التي تكتسي طابع السرية ، وعدم تحديد قانون الصحافة و النشر لتلك الجهة يعني أن الإدارة ستواجه الصحفي بالطابع السري للمعلومة حسب تقديرها .

الفقرة الثالثة : كثرة المتدخلين

تقتضي طبيعة العمل الصحفي بضرورة تقسيم العمل و تدخل عدد غير قليل من الأشخاص كل بحسب مهمته بدءا بالمادة الفكرية التي يقدمها الصحفي مرورا بتنظيمها و هو عمل يقوم به اشخاص أخرون ، وطباعة الصحيفة التي يتولاها المكلفون بالطباعة وصولا إلى النشر بواسطة البائعين و الموزعين .

وهذا التعداد في عملية النشر يجعل من الصعب إعمال الأحكام العامة في المسؤولية الجنائية ومحاسبة كل فرد بقدر مساهمته في الجريمة و تحديد ما إذا كان فاعلا أو شريكا ز فإعمال هذه القواعد يعني دائما عدم العقاب على الجريمة الصحفية . 

المبحث الثاني: الضوابط الإجرائية في المسؤولية الجنائية للصحفي عن أعمال النشر  

إذا كان المشرع قد درج على تخصيص الجرائم بقواعد إجرائية عامة ، فإن جرائم الصحافة و النشر أفرد لها مجموعة من القواعد الإجرائية الخاصة التي تميزها عن القواعد المسطرية المتبعة في باقي الجرائم ، سواء خلال مرحلة البحث و التثبت من وقوع الجريمة ، أو خلال مرحلة ضبط مرتكبيها و جمع الأدلة ، أو طرق إقامة الدعوى العمومية وممارستها و إجراءات المحاكمة ، و ما يترتب عنها من طرق الطعن و التنفيذ و رد الاعتبار.

المطلب الأول: إجراءات تحريك الدعوى العمومية

الأصل أن النيابة العامة هي صاحبة الاختصاص الأصلي و الرئيسي تحريك الدعوى العمومية و مباشرتها و استثناء يمنح هذا الحق للطرف المدني أي المتضرر من الجريمة و لما كان تقرير هذا الحق في قانون الصحافة و النشر من الجريمة إلى جانب النيابة العامة فإن الاستدعاء المباشر يعد بمثابة الوسيلة التي تمكن المتضرر من الجريمة بعرض دعواه أمام المحكمة الجنائية [6].

الفقرة الأولى: الجهات المخول لها تحريك الدعوى العمومية

كما سبق الذكر أن النيابة العامة هي المختصة في إقامة الدعوى العمومية ، إلا أنه في جرائم الصحافة و النشر تتقيد حرية النيابة العامة نوعا ما في تحريك الدعوى العمومية حيث يرتبط تحريكها بشكوى أو إذن أو طلب من أطراف حددهم القانون وترجع أسباب تقييد المتابعة في جرائم الصحافة و النشر مراعاة لمصلحة المتضرر من الجريمة .

وفي هذا الإطار من خلال استقرائنا للنصوص المتعلقة بقانون الصحافة و النشر ، يتضح أن المشرع المغربي قيد إقامة الدعوى الجنائية بشكاية خاصة من المتضرر في عدة حالات منها : حالة القذف أو السب الموجه إلى الأفراد و كذلك حالة المس بالحياة الخاصة للأفراد أو الحق في الصورة حيث تعتبر من أهم المستجدات التي جاء بها قانون الصحافة و النشر الجديد و كذلك حالة السب الموجه في حق الأموات.

وقد أعطى المشرع من خلال قانون 88:13 لأعضاء الحكومة تحريك الدعوى العمومية من خلال المادة 99 التي تنص على ما يلي : " في حالة القذف أو السب الموجه إلى عضو من أعضاء الحكومة تجري المتابعة بشكاية من المعنيين بالأمر يوجهونها مباشرة إلى رئيس الحكومة الذي يحيلها على وكيل الملك المختص ، في حالة القذف أو السب الموجه إلى الموظفين أو الأشخاص المسندة إليهم مباشرة السلطة العمومية تقع المتابعة بشكاية منهم أو من السلطة الحكومية التي ينتسب إليها الموظف ، يوجهها إلى وكيل الملك المختص أو بواسطة ااستدعاء مباشر أمام المحكمة المختصة ".

وكذلك منح المشرع للشاهد هو الأخر من خلال الفقرة الخامسة من المادة 99  تحريك الدعوى العمومية بناءا على شكايته و بهذا يكون قد قيد سلطة النيابة العامة لأن الشاهد قد لا يرى في مصلحته رفع الشكاية .

وهناك حالات تحرك فيها الدعوى العمومية بناءا على طلب ويتعلق الأمر بالحالات المنصوص عليها في الفقرتين الثانية و السادسة من المادة 99 من قانون الصحافة و النشر و هي حالة السب و القذف الموجه إلى المجالس القضائية و المحاكم و غيرها من الهيئات المبينة في المادة 84 ، ثم حالة السب و القذف الموجه للهيئات المؤسسة وهي عبارة عن هيئات لها وجود قانوني مستمر و نسبة معينة من مهام السلطة العمومية[7]  ، ثم حالة السب و القذف الموجه لرؤساء الدول و وزراء الخارجية .

الفقرة الثانية : تحريك الدعوى العمومية عن طريق الاستدعاء المباشر

الاستدعاء المباشر هو آلية تسمح للمتضرر أو النيابة العامة بتوجيه استدعاء للشخص الذي ستحرك الدعوى العمومية ضده للمثول أمام المحكمة الزجرية في أجل يحدد في الاستدعاء الذي يبلغ إليه متضمنا بيانات محددة و ذلك للدفاع عن نفسه.فهو يختلف عن الشكاية التي ترفع للنيابة العامة التي تتولى البث فيها بالبحث و تقرر المتابعة أو الحفظ . فالاستدعاء المباشر يتميز بسرعة في إجراءات المحاكمة و لكنه يلقي على المدعي وحده عبء توفير وسائل الإثبات[8] .

و الاستدعاء يستلزم شروط شكلية خاصة لقبوله ، خلافا للشكاية .

أولا : البيانات الضرورية  للاستدعاء

تعتبر البيانات التي يتضمنها طلب الحضور وجوبية ، فهي بيانات تساعد المتهم على تهيئ دفاعه ، و الإحاطة بمضمون التهمة المنسوبة إليه إلى غير ذلك من العناصر المساعدة في المحاكمة العادية ، و للإشارة هذه البيانات من النظام العام يجب احترامها تحت طائلة البطلان وهكذا فإن الاستدعاء الموجه للمتهم يجب أن يخضع للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية ومقتضيات المادة 97 من قانون الصحافة و النشر .

بديهي أن اختلال إحدى الشروط الشكلية و الجوهرية المنصوص عليها في المادة 97 من قانون الصحافة و النشر، يرتب بطلان الاستدعاء المباشر ، حيث عادة ما يدفع الأطراف ببطلان المتابعة ، بدعوى بطلان الاستدعاء المؤسسة عليه ، إعمالا للقاعدة الفقهية ": أن ما بني على باطل فهو باطل "

وهذه الإجراءات تخص فقط طلب الحضور الأول إلى الاستدعاء المؤسس للقضية ، أما بقية الاستدعاءات للجلسات في جميع مراحل بقية المحاكمة ، وكذا أمام المحاكم الأعلى درجة فإن هذه الإجراءات لا تطالها .

- تعريف هوية مدير النشر

اشترط المشرع المغربي ، في  المادة 97 من قانون الصحافة و النشر ضرورة تضمين بيان هوية مدير النشر بالاستدعاء المباشر الصادر عن النيابة العامة أو الطرف المدني ، كلما كانت قضية من قضايا الصحافة و النشر موضوع دعوى عمومية .

-تحديد التهمة

اشترط المشرع لقيام الاستدعاء المباشر سواء الصادر عن النيابة العامة أو الطرف المدني ، ضرورة أن يتضمن بيان نوع الجريمة ، و على خلاف قانون المسطرة الجنائية أو جب المشرع في قانون الصحافة و النشر الملغى مقيم الدعوى العمومية في ميدان الصحافة و النشر أن يتضمن استدعاؤه المباشر بيان التهمة الموجهة ، و ذلك تحت طائلة بطلانه .

و قد أكد على ضرورة تضمين هذا البيان في القانون الجديد و ذلك بمقتضى المادة 97 منه قائلا :" تحرك الدعوى العمومية باستدعاء ... يتضمن ... تحديد التهمة الموجهة ..."

و في هذا الصدد ، جاء في قرار لمحكمة النقض: ".... أنه يجب أن يتضمن الاستدعاء للجلسة التهمة الموجهة إلى المشتكى به و النص القانوني المتابع و إلا كانت المتابعة باطلة و أن مجرد إرفاق بنسخة الشكاية المباشرة لا يقوم مقام الاستدعاء المحرر بشكل صحيح طبقا لما ينص عليه القانون[9] ".

- النص القانوني الواجب التطبيق

بديهي أن يعتبر المشرع عدم ذكر النص القانوني الواجب التطبيق في الاستدعاء المباشر موجبا للبطلان ، طالما أن المبادئ القانونية الثابتة  تقتضي أنه لا يمكن مؤاخذة شخص ، عن أفعال لا تعد جرائم في نظر القانون وهو ما يصطلح عليه مبدأ الشرعية [10].

     ثانيا  : أجل تسليم طلب الحضور

حدد المشرع المغربي، شأنه شأن جل التشريعات المقارنة، أجلا معينا لتبليغ الاستدعاء بالحضور إلى المتهم ، سواء كان الاستدعاء صادرا عن النيابة العامة أو عن الطرف المدني.

و ترجع علة تشريع هذا الأجل ، أساسا إلى تمكين الشخص المستدعى بصفة قانونية من فترة زمنية حددها القانون لتهيئ دفاعه ، و الإخلال بهذا الأجل يترتب عنه بداهة حرمانه من حقه الذي خوله إياه المشرع من أجل جمع الأدلة و سلوك المساطر الضرورية ، و القيام بكل ما من شأنه أن يفيده في النازلة موضوع الاستدعاء .

ومن أهم الدفوع الشكلية التي يثيرها المتابعون في جرائم الصحافة و النشر ، الدفع بعدم احترام أجل 15 يوما الذي ينبغي ان يفصل بين تاريخ تبليغ الاستدعاء وتاريخ انعقاد أول جلسة للنظر في القضية ، بحيث إذا ثبت هذا الخرق المسطري وجب التصريح ببطلان الاستدعاء المباشر ، تفعيلا لمقتضيات المادة 97 من قانون الصحافة و النشر[11] .

 المطلب الثاني : حدود تطبيق بعض القواعد العامة في المتابعة

إن خصوصيات جرائم الصحافة و النشر تظهر أكثر فأكثر في نظام المتابعة ، إذ تطرح إشكالات عديدة سواء من الناحية النظرية أو من الناحية التطبيقية ، لأنها تنفرد ببعض الإجراءات الخاصة و المميزة .

الفقرة الأولى :  الاختصاص في الجريمة الصحفية

يكتسي موضوع  الاختصاص بصفة عامة أهمية بالغة ، باعتباره إجراء مسطريا اوليا يحدد مسار الدعوى في جانبها الشكلي ، بتحديد الجهة المختصة التي لها الحق في في وضع اليد على القضية المثارة . ويعني بالاختصاص صلاحية و سلطة المحكمة للحكم في قضية معينة

و للإحاطة أكثر بموضوع الاختصاص في قانون الصحافة و النشر، سنتطرق إلى الاختصاص النوعي في جريمة النشر الصحفي، ثم الاختصاص المحلي أو المكاني .

أولا : الاختصاص النوعي

يقصد بالاختصاص النوعي اختصاص المحكمة بنوع معين من الجرائم و بالتالي فهو يتحدد بحسب نوع الجريمة ومدى جسامتها ، و يترتب على هذا النوع من الاختصاص انفراد كل محكمة جنائية بحسب الأصل بالنظر في نوع معين من الجرائم .فهذا الاختصاص يقوم على تقسيم إلى جنايات أو جنح أو مخالفات .

و بتأملنا في مقتضيات قانون الصحافة و النشر المغربي نستشف أن المشرع لم يتطرق إلى الاختصاص النوعي بخصوص الجرائم المقترفة عن طريق الصحافة ، وهي نفس الملاحظة التي سبق تسجيلها في القانون السابق الذي كان بدوره خاليا من أي إشارة إلى الاختصاص النوعي ، مما يستلزم معه الأمر الرجوع إلى القواعد العامة للاختصاص حيث تنص  المادة 251 من قانون المسطرة الجنائية على أنه " تختص بالنظر في الجرائم مالم تنص قوانين خاصة على خلاف ذلك المحاكم الزجرية الأتي بيانها :

المحاكم الابتدائية .      

محاكم الاستئناف".

كما تنص المادة 252 من قانون المسطرة الجنائية على ما يلي ": تختص المحاكم الابتدائية بالنظر في الجنح و المخالفات ".

و بما أن الجريمة الصحفية تعتبر جنحا طبقا لمقتضيات قانون  الصحافة و النشر الجديد رقم  88.13 الذي حدد العقوبات في غرامات يتجاوز حدها الأدنى الغرامات المنصوص عليها في الفصل 17 من القانون الجنائي الذي ينص على ما يلي : "العقوبات الجنحية الأصلية هي:

1 الحبس

2 الغرامة المالية التي تتجاوز 1200 درهم ،

و أقل مدة الحبس شهر و أقصاها خمس سنوات ، باستثناء حالات العود أو غيرها التي يحدد فيها  القانون مددا أخرى ".

كما تنص الفقرة الأولى من المادة 253 على ما يلي :" تختص غرف الجنح الاستئنافية بالنظر في الاستئناافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة ابتدائيا عن المحاكم الابتدائية ".

كما جاء في الفقرة الثالثة من نفس المادة على أنه :" إستثناء من أحكام الفقرة الأولى تختص غرفة الاستئنافات بالمحكمة الإبتدائية ، بالنظر في الاستئنافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة ابتدائيا عن المحاكم الابتدائية في قضايا المخالفات المشار إليها في المادة 396 بعده ، وفي القضايا الجنحية التي لا تتجاوز عقوبتها سنتين حبسا وغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين فقط، فإن الاختصاص ينعقد  المحاكم الابتدائية  وتكون معه مقتضيات المادة 253 من قانون المسطرة الجنائية[12] هي الواجبة التطبيق بخصوص النظر في الاستئنافات ضد الأحكام الصادرة ابتدائيا[13] .

و بالتالي لا يوجد قسم خاص في المحاكم بالجرائم الصحفية ، حيث إن إنشاء قسم خاص بجرائم النشر هو خرق لمبدأ الدستوري ، ألا وهو مبدأ المساواة أمام القضاء ، كما أنه ليس من حسن السياسة التشريعية أن تتعدد الأقسام المختصة على مستوى المحاكم يقدر عدد المهن الموجودة في الدولة ، وتكون مختصة بالنظر في الجرائم الناشئة عن مخالفة أعضاء تلك المهنة لواجباتهم المهنية أو عند ارتكابهم جرائم معينة ، و القول بذلك يعني تشكيل قسم على مستوى المحكمة خاص بالصحفيين ، و أخر خاص بالأطباء ، وقسم ثالث خاص بالمحاميين وهكذا . مما يؤدي حتما إلى تغليب الاستثناء على الأصل دون ضرورة لذلك .

 ثانيا: الاختصاص المحلي

يثور موضوع الاختصاص المحلي عند وجود اكثر من محكمة واحدة ، فهو المعيار و الأساس الذي بمقتضاه توزع القضايا على المحاكم بالنظر لمكان ارتكاب الجريمة[14] ، و القاعدة في الاختصاص المحلي تتمثل في الاختصاص الثلاثي وهو محكمة ارتكاب الجريمة ، ومحكمة إلقاء القبض ، ومحكمة الإقامة [15].

هو ما نصت عليه المادة 259 من قانون المسطرة الجنائية  ومعلوم ان المشرع في قانون الصحافة خرج كذلك عن القواعد العامة المحددة للاختصاص المكاني بأن نص في المادة 94  : " يسند النظر في المخالفات لمقتضيات هذا القانون إلى المحكمة التي يوجد بدائرة نفوذها المقر الرئيسي للمطبوعات الوطنية ، أو الصحف الإلكترونية ، أو محل الطبع عند إثارة مسؤولية الطابع ، أو سكنى أصحاب المقالات أو مقر المكتب الرئيسي في المغرب بالنسبة للجرائد الأجنبية المطبوعة بالمغرب .

وتختص المحكمة الابتدائية بالرباط فيما يتعلق بالمخالفات لمقتضيات هذا القانون بالنسبة للمطبوعات الدورية المستوردة من الخارج أو التي تعذر معرفة مكان طبعها

علاوة على حالات الإعفاء من الحضور إلى الجلسة المنصوص عليها قانونا يعفى مدير النشر من الحضور بموجب رسالة معللة للمحكمة يثبت فيها مدير النشر السباب المقررة قانونا لقبول الغياب .

وتقرر المحكمة في هذه الحالة إمكانية الاستماع إلى باقي اطراف الدعوى او تأجيل ذلك ".

 وعليه فإن الاختصاص المكاني لجريمة النشر الصحفي حسب المادة 94 من قانون الصحافة و النشر رقم 88.13 يمكن تصنيفه كما يلي :

بالنسبة للصحافة الوطنية :

فإن الاختصاص المكاني في جرائم الصحافة و النشر كما أشارت إلى ذلك المادة 96 من قانون 88.13 يرجع للمحكمة الابتدائية التي يقع بدائرة نفوذها المقر الرئيسي للمطبوعات الوطنية أو الصحف الإلكترونية ، أو مكان طبعها عند إثارة مسؤوولية الطابع، أو سكنى أصحاب المقالات المنشورة .

وخلافا للمادة 95 من قانون الصحافة و النشر الذي حدد صفة الأشخاص الذين يخضعون للمساءلة و العقاب على جرائم الصحافة بشكل تسلسلي ، فإن المادة لا تحمل أيه دلالة تراتبية و بالتالي يبقى للمجني عليه صلاحية اختيار المحكمة التي تنظر في دعواه، على اعتبار أن المشرع استعمل عبارة "أو" التي تفيد التخيير .

وجدير بالذكر أن المشرع حصر نطاق الاختصاص المكاني في القانون الجديد، حيث حذف مكان التوزيع ، و اشترط لإسناد الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرة نفوذها محل الطبع ، ضرورة قيام مسؤولية الطابع .

كما أن القانون الجديد أتى بمقتضيات تهم اختصاص المحاكم في النظر في الجرائم المرتكبة عن طريق الصحافة الإلكترونية ، مسندا الاختصاص للمحكمة التي يوجد بدائرة نفوذها المقر الرئيسي للصحف الإلكترونية .

لكن الإشكال الذي يطرح نفسه في هذا الإطار يتعلق بتنازع الاختصاص في جرائم النشر الإلكترونية المرتكبة من لدن جرائد الكترونية حاملة لأسماء مجالات غير منصوص عليها في القانون المغربي[16] ، أو لكون الشركات التي تمنحها الإيواء لا تتوفر على رئيسي لها في المغرب ، بحيث أن هذه الجرائد الإلكترونية لا تكتسب صفة جرائد وطنية ، و بالتالي فهي غير خاضعة للمقتضيات القانونية المنظمة لقانون الصحافة بالمغرب[17] ، باعتبار أنها تخل بإجراء أساسي من الإجراءات المنظمة لذات القانون . بيد أن ذلك لا يعفي أصحاب المقالات و المؤلفين من إمكانية المتابعة الجنائية باعتبار أن قانون الصحافة و النشر ، لا يطبق فقط في مواجهة الجرائد ، بل يتعلق في جزء مهم منه بجرائم النشر التي يرتكبها الأفراد[18] .

بالنسبة للجرائد الأجنبية المطبوعة بالمغرب

احتفظ المشرع بنفس المقتضيات المتعلقة بالاختصاص المكاني للجرائد الأجنبية المطبوعة بالمغرب التي كان منصوصا عليها في القانون السابق ، حيث ينعقد الاختصاص للمحكمة الابتدائية التي يكون بدائرة نفوذها مقر المكتب الرئيسي في المغرب .

بالنسبة للمطبوعات أو المنشورات المستوردة من الخارج أو التي تعذر معرفة مكان طبعها

فإن الاختصاص يكون للمحكمة الابتدائية بالرباط ، وذلك خلافا للقانون السابق الذي كان يسند الاختصاص للمحكمة الابتدائية التي يقع بدائرة نفوذها التوزيع أو سكن أصحاب المقالات .

وبهذا المقتضى يكون المشرع قد حسم الخلاف الذي كان يثار سابقا فيما يتعلق الاختصاص المكاني ، حيث تعددت اجتهادات المحاكم و تباينت ، فبعضها كانت تعتبر أن كل محكمة وزعت الصحيفة في دائرة نفوذها تكون مختصة بينما كانت الأخرى ترى أن الاختصاص ينعقد للمحكمة التي يوجد بدائرة نفوذها الترابي مقر الصحيفة [19] . وبالتالي فإن المشرع لم يعتمد على القواعد العامة فيما يتعلق بالاختصاص المحلي عكس الاختصاص النوعي الذي يتعين الرجوع إلى القواعد العامة كما سلف الذكر .

وقد نص المشرع استثناءا من قواعد الاختصاص المحلي السابقة المنصوص عليها ضمن مقتضيات قانون الصحافة و النشر المغربي، وذلك من خلال المادة 113 منه [20]، و الذي تتعلق بدعوى التعويض المدني عن الضرر الناتج عن القذف ، أو السب أو المس بالحياة الخاصة المس بالحق في الصورة ، التي نص عليها المشرع في الفرع الثالث من الباب الثاني المتعلق بالاختصاص و المساطر . و اعتبرت المادة 113 أنه في حالة المنازعة بين الأشخاص الذاتيين و بين ممثلي المطبوعات أو الصحف الإلكترونية ، فإن الاختصاص المحلي في دعاوى التعويض يرجع للمحكمة التي يوجد بدائرة نفوذها موطن أحدهم . ويسند الاختصاص للمحكمة التي يقع بدائرة نفوذها مقر المكتب الرئيسي للمطبوع الأجنبي في المغرب ، أو بمكان توزيعه إذا تعلق الأمر بمطبوع أجنبي

الفقرة الثانية : خصوصية القواعد الإجرائية المتعلقة بالمحاكمة

أولا :حالة العود

لقد نص المشرع المغربي في  القانون 13.88 مقتضيات خاصة لحالة العود ، إذ تنص المادة  103على مايلي : مع مراعاة أحكام المادة 97 من هذا القانون ، كل من صدر عليه من أجل جريمة ، حكم نهائي بعقوبة غرامة بموجب القانون ، ثم ارتكب نفس الجريمة داخل سنة واحدة من تاريخ صيرورة الحكم المكتسب لقوة الشيء المقضي به، يعتبر في حالة عود يعاقب بنفس الغرامة المذكورة .

ولا يعتبر الناشر في حالة عود إلا إذا كان هو كاتب المقال أو أن المقال موضوع الدعوى غير موقع ".

ثانيا : التقادم

يعرف التقادم في قانون الصحافة و النشر خصوصية تميزه عن القواعد الإجرائية العامة ، و ذلك فيما يخص إفراده لمدة قصيرة تحدد في ستة أشهر كاملة يبتدئ من وقت الاقتراف أو من يوم أخر وثيقة من وثائق المتابعة إن كانت هناك متابعة حسب مقتضيات المادة 101 من قانون الصحافة و النشرالتي تنص على ما يلي " أن الدعوى العمومية المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها في هذا القانون يسقط الحق في إقامتها بعد مضي أجل ستة أشهر كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب الفعل موضوع المتابعة .

وينقطع أمد تقادم الدعوى العمومية بكل إجراء من إجراءات المتابعة أو التحقيق أو المحاكمة تقوم به السلطة القضائية أو تأمر به ، وبكل إجراء يعتبره القانون قاطعا للتقادم وفي جميع الأحوال لا يمكن بموجب قانون الصحافة إيقاف المشتبه فيه أو اعتقاله احتياطيا ."المادة 9_ الفقرة 2 ".

كما أن مدة التقادم هاته لا تقتصر على الدعوى العمومية ، بل تمتد لتشمل الدعوى المدنية أيضا ، أي تلك الدعوى الخاصة بتعويض الضحية عما لحقه من ضرر[21] ، وذلك بعد استثناء من القاعدة العامة القاضية باستقلال مادة التقادم المدنية عن الجنايات المنصوص عليها في الفصل 14 من قانون المسطرة الجنائية . وغاية المشرع من تقليص مدة التقادم في الجرائم التي ترتكب بواسطة الصحافة ، هو كون هذه الجرائم تنشر و تندثر بسرعة و بالتالي على الشخص المجني عليه إقامة الشكاية و إثبات الجرم قبل اندثاره كما أنه في المقابل قصر المدة يعطي للصحفي حرية التعبير[22] و طول المدة يجعل الصحفي دائما مقيدا و مهددا بإمكانية فتح باب المتابعة من جديد .

ثالثا: المتابعة في حالة سراح في قانون الصحافة و النشر

لقد حرص المشرع المغربي من خلال المادة 98 من قانون 88.13 على حماية حرية الرأي و التعبير و حماية للصحفيين أثناء أدائهم لرسالتهم الصحفية من الإجراءات التعسفية و أكد من خلال هاته المادة على عدم جوار اعتقال الصحفيين احتياطيا أو حبسهم باعتبار أن الاعتقال الاحتياطي هو تدبير استثنائي لا يمكن اللجوء إليه إلا في حالة انعدام ضمانات الحضور إلا أن هناك بعض الجرائم المرتكبة عن طريق الصحافة و المعاقب عليها بالقانون الجنائي تتيح إمكانية متابعة الصحفي طبقا لمقتضياته و اعتقاله احتياطيا و نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ، جريمة إهانة القضاء أو الموظف العمومي أو التاثير على القضاء...

خاتمة

إن موضوع المسؤولية الجنائية للصحفي جعلتني ألمس أهمية الإشكال الذي يثيره الموضوع والمثمتل في ضرورة الموازنة بين حرية الصحافة في نشر المعلومات و الأحداث دون قيد أ شرط ، وبين ضرورة صون حق الفرد في الحفاظ على خصوصياته و حق القراء في الحصول على المعلومات الصحيحة مما دفع المشرع إلى خلق نوع من التوازن بين مكونات هذه المعادلة الصعبة ، بإصدار قانون للصحافة و النشر رقم 88.13  ، الذي حاول من خلاله وضع حد للمجموعة من الانتقادات و النقائص التي كان يعرفها القانون السابق رقم 77.00 بعدما تعالت الأصوات بضرورة تعديله .

لائحة المراجع

طارق كور ، جرائم الصحافة مدعم بالاجتهاد القضائي و قانون الإعلام ، دار الهدى، الجزائر ، 2008.

محمد أقبلي مدونة الصحافة و النشر في شروح ، مكتبة الرشاد الطبعة الأولى 2020.

محمد عبد الله محمد ، في جرائم النشر " حرية الفكر – الأصول العامة في جرائم النشر – جرائم التحريض، بدون دار النشر ، القاهرة، 1951 .

أسامة الزاي، المقاربة الجنائية للصحافة المغربية ، رسالة لنيل شهادة الماستر في العلوم الجنائية، جامعة القاضي عياض ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية مراكش ، السنة الجامعية 2014/2015 .

محمد الإدريسي العلمي المشيشي ، المبني للمجهول

محمد لمعكشاوي جرائم القذف و السب في تشريع الصحافة و النشر بالمغرب، مجلة القصر، العدد 23 ، ماي 2009 .

العربي تايت، السياسة الجنائية في مواجهة جرائم الصحافة الإلكترونية، بحث لنيل شهادة الماستر ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة محمد الخامس الرباط 2010.2011 .

رشيد الشلح ، جرائم الصحافة في القانون المغربي و القانون المقارن ، بحث نهاية التدريب بالمعهد العالي للقضاء  2002 2004 .

سعد صالح الجبوري، مسؤولية الصحفي الجنائية عن جرائم النشر، المؤسسة الحديثة للكتاب ، طرابلس ، لبنان ، ط. الأولى ، 2010.

 

محمد الشتيوي، ميلود غلاب، الدفوع الشكلية و المسائل الأولية أمام القضاء الزجري ، المطبعة و الوراقة الوطنية ، مراكش .

عبد العزيز البعلي، الدفوع الشكلية في جرائم الصحافة و النشر المقامة من الطرف المدني ،  المجلة المغربية لنادي قضاة المغرب 2014 .

عبد العزيز النويضي، الدليل العملي في قضايا القذف و المس بالحياة الخاصة في قانون الصحافة و النشر .

 



[1] طارق كور ، جرائم الصحافة مدعم بالاجتهاد القضائي و قانون الإعلام ، دار الهدى ، الجزائر ، 2008 ، ص. 55 .

[2] محمد أقبلي مدونة الصحافة و النشر في شروح ، مكتبة الرشاد الطبعة الأولى 2020 ص 103 .

[3] محمد عبد الله محمد ، في جرائم النشر " حرية الفكر – الأصول العامة في جرائم النشر – جرائم التحريض، بدون دار النشر ، القاهرة، 1951، ص 337 .

[4] سلسلة النبراس في القانون رقم 3 هدى بو الهند جرائم الصحافة  دراسة عناصرها التكوينية و أشهر القضايا المعروضة على القضاء ص 84

[5] محمد أقبلي مدونة الصحافة و النشر في شروح مكتبة الإرشاد سطات ص 56

[6] محمود نجيب حسني ، شرح قانون الإجراءات الجنائية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، ط 1988 ص 167 .

[7] أحمد الصايغ ، سلطة المشرع في تجريم الفعل الصحفي ، مجلة المحاكم الإدارية ، ع. الثاني أكتوبر 2005 ، ص 135-136 .

[8] عبد العزيز النويضي الدليل العملي في قضايا القذف و المس بالحياة الخاصة في قانون الصحافة و النشر مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الطبعة الأولى 2018  ص 51 .

[9] قرار المجلس الأعلى سابقا عدد 893 صادر بتاريخ 30/03 / 1978 في الملف الجنحي عدد 3776 ، منشور بمجلة " القضاء و القانون" ، العدد 18 ، السنة 17 ، تاريخ يوليوز 1978،ص،187 .

[10] الفصل 3 من القانون الجنائي الذي يجسد نظرية الفقيه الإيطالي المعروف " سيزاري بكاريا نونيزانا " المختص في علم الجريمة .

[11] عبد العزيز البعلي ، م ,س الدفوع الشكلية في جرائم الصحافة و النشر المقامة من الطرف المدني ، مجلة المغربية لنادي قضاة المغرب ، 2013 .ص 20

[12] تنص الفقرة الأولى من المادة 253 على ما يلي :" تختص غرف الجنح الاستئنافية بالنظر في الاستئناافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة ابتدائيا عن المحاكم الابتدائية ".

كما جاء في الفقرة الثالثة من نفس المادة على أنه :" إستثناء من أحكام الفقرة الأولى تختص غرفة الاستئنافات بالمحكمة الإبتدائية ، بالنظر في الاستئنافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة ابتدائيا عن المحاكم الابتدائية في قضايا المخالفات المشار إليها في المادة 396 بعده ، وفي القضايا الجنحية التي لا تتجاوز عقوبتها سنتين حبسا وغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين فقط".

[13] أسامة الزاي، المقاربة الجنائية للصحافة المغربية ، رسالة لنيل شهادة الماستر في العلوم الجنائية ، جامعة القاضي عياض ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية مراكش ، السنة الجامعية 2014/2015 ص 104

[14] سعد صالح الجبوري ، مسؤولية الصحفي الجنائية عن جرائم النشر ، المؤسسة الحديثة للكتاب ، طرابلس ، لبنان ، ط. الأولى ، 2010، ص 172.

[15] محمد الشتيوي ، ميلود غلاب ، الدفوع الشكلية و المسائل الأولية أمام القضاء الزجري ، المطبعة و الوراقة الوطنية ، مراكش ، سنة 1998

[16] من أمثلة تلك المجالات NET. COM. . وتجدر الإشارة إلى أن القانون الجديد 88.13 حسب المادة 34 يفرض الانضباط إلى نطاق وطني بامتداد خاص بالصحافة "PRESS .MA "

[17]العربي تايت ، السياسة الجنائية في مواجهة جرائم الصحافة الإلكترونية ، بحث لنيل شهادة الماستر ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة محمد الخامس الرباط 2010.2011  ص 69

[18] رشيد الشلح ، جرائم الصحافة في القانون المغربي و القانون المقارن ، بحث نهاية التدريب بالمعهد العالي للقضاء  2002 2004 ص 35

[19] محمد لمعكشاوي جرائم القذف و السب في تشريع الصحافة و النشر بالمغرب ، مجلة القصر ، العدد 23 ، ماي 2009 ص 240

[20] تنص المادة113 على مايلي :" استثناء من القواعد العامة للاختصاص المحلي ، يرجع اللاختصاص المحلي ، يرجع الاختصاص للمحكمة الابتدائية التي يقع بدائرة نفوذها موطن المدعي أو المدعى عليه . وذلك في حالة المنازعة بين الأشخاص الذاتيين وبين ممثلي المطبوعات أو الصحف الالكترونية . غير أنه في حالة تعدد مواطن المدعى عليهم يسند الاختصاص للمحكمة التي يوجد بدائرة نفوذها موطن أحدهم .

إذا تعلق الأمر بمطبوع أجنبي يرجع الاختصاص للمحكمة التي يقع بدائرة نفوذها مقر المكتب الرئيسي للمطبوع الأجنبي في المغرب أو بمكان توزيعه".

[21] المادة 114 من قانون الصحافة و النشر : يقدم المقال في مواجهة مدير النشر  و في حالة عدم وجوده ضد صاحب المطبوع الدوري أو الصحيفة الإلكترونية المتسبب في الضرر ، و يجب تقديم طلب التعويض خلال الستة أشهر الموالية لتاريخ نشر الكتابات المسببة للضرر".

[22] محمد الإدريسي العلمي المشيشي ، المبني للمجهول م . س ص 205 .


إرسال تعليق

0 تعليقات