آخر الأخبار

Advertisement

الطبيعة القانونية لصلاحيات الهيئات المكلفة بالرقابة على المال العام - الأستاذة حور ناصر طاهر، العدد 45 من مجلة الباحث، منشورات موقع الباحث - تقديم ذ محمد القاسمي


  الطبيعة القانونية لصلاحيات الهيئات المكلفة بالرقابة على المال العام - الأستاذة حور ناصر طاهر، العدد 45 من مجلة الباحث، منشورات موقع الباحث - تقديم ذ محمد القاسمي


رابط تحميل العدد المتضمن للمقال بصيغته الرقمية pdf  الرابط أذناه:





                   الأستاذة حور ناصر طاهر           

باحثة بسلك الدكتوراه بجامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية

 والاقتصادية والاجتماعية السويسي

الطبيعة القانونية لصلاحيات الهيئات المكلفة بالرقابة على المال العام

The legal nature of the powers of the bodies entrusted with the control of public finances

مقدمة:

لا شك أن للمال العام حرمة وقدسية بالغة لأن ملكيته تعود لعموم الشعب على قدر المساواة، كما أنه يمثل ركيزة الدورة الاقتصادية للدولة، فالأموال العمومية من أهم الوسائل في تدبير السياسات العامة وإنجاز برامج الدولة ومشاريعها التنموية في مختلف المجالات، حيث لا يمكن أن تشتغل مؤسسات الدولة بدون أموال عمومية، وإذا كان المال العام يتمتع بهذه المكانة فإن ذلك يستوجب اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير من أجل حمايتها من الفساد والتبذير وسوء الاستغلال عن طريق آليات الرقابة الحديثة.

ولهذا تم التفكير في عدة آليات من أجل حماية المال العام والحفاظ على حرمته وقدسيته، حيث اتخذت الدول جملة من الإجراءات لحمايته من سوء التدبير وسوء الاستغلال؛ وفكرة الحفاظ على المال هي فكرة ظهرت منذ القدم، فالرقابة المالية ليست حديثة العهد وإنما عرفتها مختلف الحضارات القديمة المتعاقبة كالحضارة الإغريقية والرومانية والمصرية، كما أن الحضارة العربية والإسلامية عرفت هي الأخرى مبدأ الرقابة المالية منذ النشأة الأولى لها وذلك من خلال إحداث العديد من الأجهزة الرقابية[1].

إن الرقابة على المال العام تدخل في إطار الحكامة الجيدة بما هي ألية لعقلنة تدبير المال العمومي وترشيد إنفاقه ومعرفة طرق صرفه لكيلا يتم التلاعب به لأنه من أوجب حقوق الناس على القائمين بالشأن العام. ولهذا، كان الاهتمام بصون المال وحفظه من الأولويات التي تشغل بال الحكومات والخبراء والمهتمين والرأي العام من كافة أنحاء العالم، وقد عرفت منظومة الرقابة العليا على الأموال العمومية مجموعة من التراكمات التي أدت إلى تحديثها، إذ عملت كل الدول المتقدمة على إحداث أجهزة مؤسساتية تعهد إليها مهمة الرقابة العليا على المال العام، الشيء الذي أنتج لنا أنظمة قانونية متعددة يصعب تقسيمها وترتيبها وفق معايير محددة، إلا أنها تشترك في مجموعة من الخصائص التي تمكننا من تقسيمها إلى نموذجين رئيسيين وهما: النموذج الإنكلوسكسوني والذي يتخذ شكل جهاز أعلى الحسابات ملحق بالهيئة التشريعية وتمارس رقابة إدارية، ويطبق أساسا في كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية. أما النموذج الثاني فهو الذي تطبقه فرنسا وبعض الدول المجاورة لها، حيث تمارس الرقابة العليا جهاز قضائي مستقل في تنظيمه وتسييره[2].

أما في المغرب، فقد شهدت الرقابة على المال العام تطورا ملحوظا، كان من نتائجه تطور نوعي في الأجهزة المكلفة بالرقابة من حيث طبيعة الصلاحيات المسندة لها ومن حيث مجالات تدخلها. وكان يتمتع المغرب منذ القدم بأجهزة مختلفة لمراقبة الأموال العمومية، تعكس الموروث الثقافي للدولة إذ مثلث مؤسسة الحسبة وولاية المظالم أهم نموذج للرقابة المستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية، حيث تحكم الأمناء في مراقبة الأموال العمومية، غير أن هذه الفترة السابقة على القرن التاسع عشر قد تميزت بالتدبير المالي البسيط والتقليدي. ثم في عهد الحماية الفرنسية وفي إطار التغييرات التي أحدثتها سلطات الحماية للنظام الإداري المغربي، تم إلغاء مؤسسة الأمناء وتعويضها بتقنيات المراقبة العصرية بشكلها المعروف أنذاك في فرنسا، وذلك من خلال تبني فكرة الميزانية العامة وإحداث خزينة عمومية.

أما بعد استقلال المغرب من الاستعمار الفرنسي فقد حاول تكييف وتعديل بعض النصوص القانونية المتعلقة بالنظام الرقابي على الأموال العمومية، بحيث تم إحداث اللجنة الوطنية للحسابات بموجب ظهير 14 أبريل 1960 عوض اللجنة المحلية للحسابات. لكن أهم خطوة في هذا الصدد كانت إنشاء المجلس الأعلى للحسابات بمقتضى قانون رقم 12.79 الصادر بتاريخ 14 شتنبر 1979، وتم اعتباره أعلى جهاز مكلف برقابة الأموال العمومية في المغرب، حيث يختص بالنظر في حسابات المحاسبيين العموميين، وممارسة اختصاصات قضائية في مجال التأديب المتعلق بالميزانية و الشؤون المالية، ثم تقويم تسيير الأجهزة الخاضعة لها[3].

ولقد غاب التنصيص الدستوري على جهاز الرقابة إلى غاية المراجعة الدستورية لسنة 1996، التي كانت خطوة في اتجاه إصلاح منظومة الرقابة المالية، عبر الارتقاء بالمجلس إلى مصاف المؤسسات الدستورية، وكذا التنصيص على إحداث مجالس جهوية للحسابات تمارس مهامها على المستوى الترابي، من أجل تخفيف العبء على المجلس الأعلى للحسابات في ظل موارده البشرية المحدودة واتساع نطاق مراقبة الجماعات الترابية، في إطار تدعيم سياسة اللامركزية التي كان دستور 2011 حاملا لوائها ومدشنا طريقها[4].

 

أهمية البحث:

تكمن أهمية البحث في الرقابة على المال العام كون هذا الأخير يرتبط بتنمية الدولة وتسيير مؤسساتها وما يرافق ذلك من تحديات مستقبلية تروم حسن التدبير الجيد للشأن العام وما يستتبعه من ترشيد للنفقات العامة والموارد المالية، ولن يتأتى ذلك دون إقرار نظام مؤسساتي وقانوني يكون بمقدوره ضمان حماية فعالة للمال العمومي. لكن مع ذلك كله، يبقى التساؤل مطروحا عن طبيعة الرقابة التي تمارسها الأجهزة المختصة؛ لأن فهم طبيعة هذه الرقابة تحل العديد من الإشكالات ومن هنا تأتي أهمية هذه الدراسة.

مشكلة البحث:

 ما هي طبيعة الاختصاصات التي تمارسها الأجهزة المكلفة بالرقابة على المال العام؟

تقسيم البحث: المحور الأول: الطبيعة القانونية لأجهزة الرقابة على المال العام.ىالمحور الثاني: طبيعة اختصاص النظر في الحسابات.

 

المحور الأول: الطبيعة القانونية لأجهزة الرقابة على المال العام

   لاشك أن الدستور المغربي الجديد (2011[5]) قد أرخ لمنطلق جديد في مفهوم الحكامة الرقابية من خلال دسترة مجموعة من الهيئات التي تمارس عدة أنواع رقابية وضبطية لمختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، كما عهد لعدة أجهزة ومؤسسات بممارسة الرقابة على المال العام ويأتي على رأسها المجلس الأعلى للحسابات، رغم أن دستور 2011 لم يشر إلى الطبيعة القانونية للمجلس الأعلى للحسابات لا من حيث التسمية ولا من حيث الاختصاصات وهو ما أثار جدلا واسعا بين الفقهاء والباحثين خصوصا في ما يتعلق بمناقشة مشروع قانون المحاكم المالية حيث أن تسمية المحاكم لا تستقيم مع النص الدستوري الذي أسماها ب"مجالس الحسابات"[6]، وبالتالي فإن هذا الأشكال ينعكس على طبيعة اختصاصات هذه الأجهزة.

 وما نوع الرقابة التي تمارسها هل هي رقابة قضائية أم رقابة من نوع خاص؟ لأن الاختصاصات المسندة إليها تطرح في تحليلها التداخل الحاصل في الاختصاصات بينها وبين مختلف الأجهزة القضائية المتواجدة في المغرب، أي بين ما يلي[7]:

-    المحاكم الإدارية فيما يتعلق بالتأديب.

-    المحاكم التجارية.

-    المحاكم الابتدائية.

-    محاكم الاستئناف التي أسند لها المشرع النظر في الاختصاصات التي كانت مسندة إلى محكمة العدل الخاصة، بمقتضى الظهير الشريف رقم 129.04.1 الصادر في 29 رجب 1425 والموافق ل 15 شتنبر 2004 بتنفيذ القانون رقم 03/79 المتعلق بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي وبحذف محكمة العدل الخاصة.

وإذا كانت المادة 2 من قانون 62/99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية و الفصلين 96 و97 من الدستور، قد سردت مجموعة من الاختصاصات المخولة للمجلس الأعلى للحسابات، فإن ذلك السرد القانوني، المحمول بمعاني متعددة الوظائف، يحتاج إلى وقفات تأملية من خلال ما يلي[8]:

أولا: إن المشرع باستعماله للمصطلحات التالية: الرقابة، التحقق، التقييم، المعاقبة، المساعدة، التدقيق، البث، مراقبة التسيير، التنسيق، يجعل البعض يتساءل عن السر الكامن في هذا التنوع المصطلحي، المتميز بقوة نطقه، وبصلابة تعريفه، وبتعدد وظيفته، الأمر الذي يزيد في تفاقم تحديد طبيعة الرقابة الممارسة من قبل المحاكم المالية.

ثانيا: عبارة " المحاكم المالية "، فإذا كان المشرع يقصد بذلك المجلس الأعلى للحسابات، فلماذا لم يحترم المضمون العنوان. الأمر الذي جعل بعض الباحثين، يعتبر تلك العبارة غير دستورية، لأن الدستور المغربي ينص على المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات، مما يجعلنا نؤكد على التردد في الموقف التشريعي من طبيعة الرقابة الممارسة من قبل المحاكم المالية.

ثالثا:  العبارة التي أتت في الفقرة 8 من المادة 3 :" ... ويمارس كذلك – أي المجلس الأعلى للحسابات- مهمة قضائية في التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، وفق الشروط المحددة في هذا الكتاب " وفي نفس العبارة الواردة في المادة 118 التي تتحدث عن اختصاصات المجالس الجهوية للحسابات بقولها : "ممارسة مهمة قضائية – دون كلمة كذلك – في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية..." فمنطوق تلك العبارة يستفاد منه رغبة المشرع في التأكيد على الاختصاص القضائي للمحاكم المالية. لكن المفهوم يؤكد أن تلك العبارة غير لازمة، ومقحمة عنفا، ولاحقة على صياغة المادة، وأن محرريها قضاة محافظين، بدليل تجاهل كلمة- كذلك- مع الحفاظ على نفس الجملة في المادة 118 المشار إليها أعلاه. فبماذا نفسر هذا الموقف التشريعي ؟ أليس الأمر دليلا على رغبة المشرع في إضفاء الصبغة القضائية على المحاكم المالية، وعلى طبيعة الرقابة المسندة للمحاكم المالية، من الأمور التي تستلزم البيان نصا وروحا، خصوصا إذا علمنا بما يلي:

إن المحاكم المالية لا تدخل ضمن التنظيم القضائي المغربي.

إن المحاكم المالية لها ميزانية مستقلة، حسب ما هو وارد في قوانين المالية، ووفق ما نصت عليه المادة 112 من مدونة المحاكم المالية، من أن ميزانية المحاكم المالية تدرج في الميزانية العامة للدولة.

كما لها مجلس قضاء خاص يسمى مجلس قضاء المحاكم المالية، لا علاقة له بالمجلس الأعلى للقضاء. النقض ضد القرارات الصادرة استئنافيا عن المجلس الأعلى للحسابات، تقدم أمام المجلس الأعلى حسب المادة 73 من مدونة المحاكم المالية، والمادة 49 من نفس القانون.

وفي حالة التنازع بين المحاكم المالية وباقي المحاكم المتواجدة بالمغرب، فمن المفترض أن يبث في هذا التنازع محكمة النقض.

وهكذا نخلص إلى أن مدونة المحاكم المالية، إذا كانت قد أسست فلسفتها – بصفة عامة- على الرغبة الملكية، فإن بعض مقتضياتها تضعنا في موقف معلق على تطبيقات، نتوخى منها التحرر من ذلك التصور المزدوج الذي جمع بين الثابت والمتغير في منظومة رقابية متحركة بطبيعتها.

المحور الثاني: طبيعة اختصاص النظر في الحسابات

يذهب العديد من الفقهاء والباحثين في الشأن الرقابي والمجال المالي، أن الاختصاص الذي يمارسه المجلس الأعلى للحسابات خصوصا المتعلق بالنظر في الحسابات هو اختصاص مادي  كما أنه يعتبر جزء من النظام العام[9].

يعتبر هذا الاختصاص مادي لكونه يقف عند حدود البث أو النظر في الحسابات دون المحاسبين العموميين ولا يتعداه إلى أمور أخرى كما أقرت بذلك بعض الأحكام الصادرة عن القضاء المختص، وهو ما أكد عليه الفقيه الفرنسي جاك مانيي معتبرا أن محكمة الحسابات الفرنسية تقاضي فعلا الحسابات إلا أنها تراقب وتقاضي كذلك المحاسبين لكن في نطاق ضيق ومحدود وهذا الأمر -عدم رقابة المحاسبين- لا يعد إحجاما عن قاضي الحسابات عن ممارسة هذه الرقابة[10].

وهو الأمر الذي تبناه المشرع المغربي من خلال القانون رقم 79/12 وكذلك القانون رقم 99/62 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، وهكذا تم إسناد مهمة النظر أو البث في الحسابات في كلا البلدين إلى الجهازين المكلفين بالرقابة العليا على الأموال العمومية وفقا للقوانين المنظمة لهما والتي نصت على أن الهيئة العليا تراقب حسابات المحاسبين العموميين في حدود معينة، رغم وجود مقتضيات قانونية أخرى تمنح الجهازين سلطة ومهمة مقاضاة المحاسبين[11].

أما المتعلق بالنظام العام، فلأن الأجهزة القضائية هي الهيئات الوحيدة التي يدخل في اختصاصها مراقبة جميع حسابات المحاسبين العموميين وبذلك فهم ملزمين بصفتهم أعوان عموميين بتقديم حساباتهم إلى الهيئة المكلفة بالرقابة العليا على الأموال العمومية[12]؛ وبالتالي فاختصاص هذه الأجهزة في ميدان الرقابة القضائية على المحاسبين العموميين يعد اختصاصا من النظام العام[13].

وقد ألزم المشرع المغربي المحاسبين العموميين تقديم حساباتهم كما جاء ذلك في مدونة المحاكم المالية من خلال المادة 25 الذي تؤكد[14]:

ويلزم المحاسبون العموميون لمرافق الدولة بتقديم حسابات هذه المصالح سنويا إلى المجلس حسب الكيفيات المقررة في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل.

ويلزم المحاسبون العموميون للأجهزة العمومية الأخرى بأن يقدموا سنويا إلى المجلس بيانا محاسبيا عن عمليات المداخيل والنفقات وكذا عمليات الصندوق التي يتولون تنفيذها وذلك وفق الكيفيات المقررة في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل.

ومن جانب أخر تمارس المحاكم المالية اختصاص البث في الحسابات باعتباره اختصاص تقليدي تمارسه هيئات عليا للرقابة على الأموال العمومية، فهي تقوم به باستمرار وفق مسطرة تلقائية، ترمي من خلالها إلى رصد وضعية الحسابات الممسوكة لدى المحاسبين العموميين والمحاسبين بحكم الواقع. كما يتولى المجلس الأعلى للحسابات تدقيق حسابات المرافق الدولة وكذا حسابات المؤسسات العمومية والمقاولات التي تملك الدولة وكذا حسابات المؤسسات العمومية والمقاولات التي تملك الدولة أو المؤسسات العمومية رأسمالها أو بصفة مشتركة بين الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية إذا كانت هذه الأجهزة تتوفر على محاسب عمومي[15].

ويراقب القاضي المقرر بخصوص كل عملية، الجوانب التي تهم الآمر بالصرف والمراقب والمحاسب، مميزا في نفس الوقت بين الملاحظات التي تتعلق بالتسيير والتدبير، وتلك التي تهم مشروعية العمليات ومطابقتها للقوانين والأنظمة المعمول بها[16].

ولا يعني تدخل القاضي المالي من أجل التدقيق والبحث في العمليات التي أنجزتها الجماعة وجود تجاوزات في الحساب الخاضع للرقابة، فكل حسابات المحاسبين العموميين والوثائق المثبتة للعمليات الواردة فيها يجب أن تعرض عليه بشكل تلقائي في إطار دوري بالنسبة للعمليات المنفذة من طرف المحاسبين العموميين، و من خلال عملية التحقيق التي تعتبر من النظام العام حيث يستطيع القاضي المالي التأكد من احتواء الحساب على بعض عيوب شرعيته أو خلوه منها[17].

وحددت المادة الأربعين القرارات التي يمكن أن يتخذها القاضي المالي والتي لا تخرج عن ثلاثة:

1- تبرئة ذمة المحاسب العمومي بصفة نهائية.

2- تسجيل فائض في الحسابات في هذه الحالة يؤذن للمحاسب أن يسترجعه باللجوء إلى السلطات الإدارية بعد التبرير اللازم.

3- تسجيل عجز في الحساب يحدد فيه مبلغ العجز الواجب دفعه لمجرد تبليغ القرار.

      وختاما، فإن مسألة الرقابة على المال العام هو في الواقع ممارسة تطرح العديد من الإشكاليات العملية والقانونية التي تتعلق أساسا بالعملية بطبيعة الهيئات الرقابية ومختلف الأساليب والوسائل المتبعة من أجل تفعيل رقابة تكون في مستوى الأهداف المسطرة والتي ضمنها دستور 2011، لكن عند المجيء للنصوص التشريعية المؤطرة لعملية الرقابة لا نجد ما يشفي غليل الباحث في الطبيعة القانونية لأجهزة الرقابة على المال العام اللهم بعض المؤشرات التي تدل على الطابع القضائي كتكون المجلس من قضاة ووجود جهاز النيابة العامة وكتابة الضبط، فإنه، مع ذلك، لا يمكن الجسم بالطابع القضائي لها، ذلك أنه مقارنة الاختصاصات التي يمارسها المجلس يتبين أن الاختصاصات القضائية محدودة، بينما هناك اختصاصات غير قضائية متعددة، وهو ما يؤيد القول بأن هذه الأجهزة المختصة بالرقابة على المال العام تبقى ذات طبيعة مزدوجة، إدارية وقضائية، خصوصا في ظل غياب الطابع الزجري لأحكامها.

لائحة المراجع:

. جمال السليماني، المحاكم المالية بالمغرب دراسة مقارنة، أطروحة نيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الأول، كلية الحقوق، وجدة، 2007-2008.

. عبد القادر مساعد، النعيمي مليكة : "تأملات في مدونة المحاكم المالية"، المجلة المغربية للتدقيق والتنمية، عدد 7، 2005.

. محمد معاش، دور المجلس الأعلى للحسابات في حماية المال العام ومكافحة الفساد، رسالة لنيل ديبلوم الماستر، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، 2019-2020.

. بداه مريم، دور المحاكم المالية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية في المغرب، رسالة لنيل ديبلوم الماستر، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، 2019-2020.

. الدستور المغربي، الصادر بتنفيذه الظهير رقم 1.11.91 ، الصادر بتاريخ 29 يوليوز 2011 ، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكررة الصادر بتاريخ 30 يوليوز 2011 ، ص 6301.

. المجلة المغربية للتدقيق والتنمية، عدد 3 خاص بمدونة المحاكم المالية، سنة 2002.



[1] جمال السليماني، المحاكم المالية بالمغرب دراسة مقارنة، أطروحة نيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الأول، كلية الحقوق، وجدة، 2007-2008، ص4

[2] محمد معاش، دور المجلس الأعلى للحسابات في حماية المال العام ومكافحة الفساد، رسالة لنيل ديبلوم الماستر، جامعة محمد الأول ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، 2019-2020، ص3

[3] بداه مريم، دور المحاكم المالية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية في المغرب، رسالة لنيل ديبلوم الماستر، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، 2019-2020، ص2

[4] بداه مريم، دور المحاكم المالية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية في المغرب، مرجع سابق، ص3

[5] الفصل 147 من الدستور المغربي، الصادر بتنفيذه الظهير رقم 1.11.91 ، الصادر بتاريخ 29 يوليوز 2011 ، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكررة الصادر بتاريخ 30 يوليوز 2011 ، ص 6301

[6] المجلة المغربية للتدقيق والتنمية، عدد 3 خاص بمدونة المحاكم المالية، 2002، ص19.

[7] عبد القادر مساعد، النعيمي مليكة : "تأملات في مدونة المحاكم المالية"، المجلة المغربية للتدقيق والتنمية، عدد 7، 2005، ص 25.

[8] عبد القادر مساعد، النعيمي مليكة : نفسه، ص 27.

[9]  MAGNET (J) : " que juge de compte" in RFFP n°28-1989.p:115

[10]  MAGNET (J) : " que juge le juge des comptes" ibid p : 226.

[11]   HARAKAT (M) : " que droit du contrôle supérieure des finances publiques au Maroc" T1 ED Babel 1992 p:238.

[12]  MAGNET(J) : " le ministre public auprès de la cour des comptes" in RFDPSP 1973 p : 329.

[13]  OUJEMEA (S) : " le contrôle des finances publiques au Maroc" thèse de Doctorat d'Etat en droit université de paris 1 1988 p : 125.

[14] ظهير شريف رقم 124-02-1 صادر في فاتح ربيع الآخر 1423 (13 يونيو 2002) بتنفيذ القانون رقم 99-62 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، جريدة رسمية عدد 5030

[15] المادة 28 من قانون 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية.

[16] براو محمد، الوجيز في شرح قانون المحاكم المالية، الطبعة الأولى، مطبعة طوب بريس، الرباط، 2004، الصفحة: 119.

[17]  المصطفى معمر: قراءة في مضمون مدونة المحاكم المالية، م.م.إ.م.ت عدد 51 و52 سنة، ص136.


إرسال تعليق

0 تعليقات