أخر المستجدات

Advertisement

المبادرة التشريعية للمعارضة البرلمانية خلال الولاية التشريعية التاسعة - الدكتور يوسف بن هيبة- منشورات مجلة الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية وموقع الباحث القانوني


 المبادرة التشريعية للمعارضة البرلمانية خلال الولاية التشريعية التاسعة - الدكتور يوسف بن هيبة- منشورات مجلة الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية وموقع الباحث القانوني



رابط تحميل العدد الذي يتضمن المقال بصيغته الرقمية pdf أسفله:







       الدكتور يوسف بن هيبة

      باحث في القانون العام والعلوم السياسية جامعة عبد

المالك السعدي - طنجة

المبادرة التشريعية للمعارضة البرلمانية خلال

الولاية التشريعية التاسعة (2016-2011)

The legislative initiative of the parliamentary opposition during the ninth

 legislative term

تقديم :

تشكل السياقات السياسية أحد أهم المداخل الأساسية لفهم وتعميق النظر والمعرفة إزاء ظاهرة سياسية جديرة بالدراسة والتحليل، لذلك يعد  السياق الذي صاحب ما يعرف في الأدبيات السياسية بالربيع الديمقراطي المغربي، باعتباره لحظة فارقة في التاريخ السياسي للبلد، ومرحلة متميزة ضمن مسار تاريخي تراكمي للمنجَز من قبل القوى الفاعلة في الحياة السياسية منذ الاستقلال إلى حدود لحظة التعديل الدستوري سنة2011، حدثاً مكن من اجتراح أسئلة تتعلق بطبيعة أزمة النظام السياسي وأفقه المنشود في الانعتاق من حكم أنظمة هجينة إلى أنظمة ديمقراطية والتي غدت مطلب شرائح اجتماعية واسعة بالنظر لعوائدها الايجابية على الدولة والمجتمع.

ساهمت مجموعة من الأعطاب البنيوية في التأثير على مسار العمل البرلماني عموماً، الأمر الذي أفرز تبايناً مستمراً على مستوى تقييم حصيلتها والتي انطلقت مع أول تجربة دستورية خلال سنة 1962، رغم إقرار الجميع أن ما تم انجازه يعد تراكماً تاريخياً مقدراً على المستوى التشريعي، إلا أن السياقين الإقليمي والوطني الذي أطر اشتغال البرلمان خلال الولاية التشريعية التاسعة؛ والتي تعد  ولاية تأسيسية لأنها تأتي مباشرة بعد المصادقة على الدستور الجديد لسنة 2011، والذي حمل معه اختصاصات وضمانات حقيقية من شأن حسن استثمارها من لدن مختلف الفاعلين، المساهمة في تجويد مخرجات المؤسسة التشريعية نوعاً وكماً، وكذا تجاوز المعيقات التي تحول دون بروز مؤسسة تشريعية قادرة على النهوض بعملية التحديث السياسي.

اعتبر الحراك المغربي لحركة 20 فبراير الشبابية أحد الأسباب المباشرة التي فرضت على المؤسسة الملكية بلورة رزمة من الإصلاحات وفق مقاربة تشاركية وبالتوافق مع مختلف مكونات المجتمع السياسي والحزبي والمدني. الأمر الذي أفضى إلى إصدار وثيقة دستورية جديدة حمل متنها، شكلاً ومضموناً، مستجدات جد مهمة، أعادت هندسة منطق ترتيب توزيع السلطة، وذلك بمعاودة النظر في مجموعة من الأعراف والترتيبات والمفاهيم التي ظل المشرع الدستوري المغربي وفياً لها، ومن بين أهم هذه المفاهيم مفهوم العقلنة البرلمانية، التي نسجت علاقة مختلة التوازن بين الأغلبية الحكومية والمعارضة البرلمانية. مما مكن من إقرار وضعية خاصة بالمعارضة البرلمانية قوامها التوازن بين الأغلبية والمعارضة البرلمانية[1]،خلافاً لما عرفته جل التجارب الدستورية المغربية السابقة من أول دستور 1962 إلى دستور سنة 2011.

 تعد مخرجات تمكين المعارضة البرلمانية[2] في الوثيقة الدستورية لسنة 2011 أحد أبرز مستجدات الدستور الجديد، إذ خولتها عدة صلاحيات قانونية، جاءت نتيجة اعتماد مدخل الاصلاح الدستوري والذي جاء جواباً على مطلب بعض المذكرات التي رفعت للجنة الملكية الاستشارية لتعديل دستور1996، والتي أرجعت ضعف حصيلة فرق المعارضة البرلمانية ونجاعة عملها على مستوى المبادرة التشريعية[3] مرتبط بشح الامكانات الدستورية وهزالة الإمكانات المادية واللوجستيكية المرصودة لها في الدساتير السابقة، واستئثار الحكومة بذلك، وهو ما يحول دون الارتقاء بوظائفها الدستورية في المجال التشريعي وجعلها شريكاً في صناعة القرار البرلماني.

تُعد المبادرة التشريعية إحدى التقنيات الأساسية التي يشارك من خلالها البرلمان في العملية التشريعية، وهي صلاحية تتقاسمها الحكومة والبرلمان(أغلبية/معارضةً)[4]، علماً أن دستور 2011 عمل على دعم المبادرة التشريعية البرلمانية من خلال مجموعة من المقتضيات التي حملتها الوثيقة الدستورية لسنة 2011 والنظام الداخلي[5]، رغم تباين الامكانات البشرية واللوجستيكية بين الطرفين. لذلك عمل المشرع الدستوري والبرلماني على تمكين المعارضة البرلمانية من امتيازات دستورية من أجل ضمان مشاركتها الفعلية في الارتقاء بالمبادرة التشريعية، وذلك بغية التخفيف من معيقات منطق التمثيل النسبي القائم على المقاربة العددية في اكتساب الصلاحيات إلى منطق جديد يتغيى التوازن والمشاركة والنجاعة والفعالية.

تفرض هذه الوضعية مساءلة الدور الذي لعبته المستجدات الدستورية لسنة 2011 في استثمار الإمكانات القانونية المتعلقة بالمبادرة التشريعية، قصد تجاوز معيقات محدودية أداء المعارضة البرلمانية قصد النهوض بالعمل البرلماني لمجلس النواب، وسعياً نحو الوقوف على مدى مساهمة هذه الحقوق والامتيازات التي منحت لمجلس النواب للانتقال به من البرلمان الوظيفة إلى البرلمان السلطة التشريعية، وهو الأمر الذي يستدعي التعرف على أهم المستجدات المتعلقة بالإصلاح الدستوري (دستور 2011/ النظام الداخلي) على مستوى الوظيفة التشريعية للمعارضة البرلمانية  (المبحث الأول). ومن تم الوقوف على الحصيلة التشريعية للمعارضة البرلمانية خلال  الولاية التشريعية التاسعة (2016-2011) وكذا تقييمها، الأمر الذي من شأنه أن يتيح لنا التأكد من مدى صحة التلازم الذي تراه المعارضة البرلمانية بين التمكين القانوني عبر مدخل الاصلاح الدستوري والارتقاء بمخرجات المبادرة التشريعية للمعارضة البرلمانية في اتجاه مزيد من تمثل شروط الممارسة البرلمانية الفضلى)  المبحث الثاني ).

1.     المبحث الأول: مستجدات المبادرة التشريعية للمعارضة البرلمانية بمجلس النواب

شكلت المعارضة البرلمانية أحد الأركان الأساسية سواء في الحياة السياسية أو داخل المؤسسة التشريعية، والتي بصمت على مجهود مقدر في تاريخ تطور التجربة الدستورية المغربية التي انطلقت مع دستور 1962، إلى آخر تعديل دستوري لسنة 2011، إلا أنه سُجل فارغ كبير على امتداد هذا المسار من حيث تأطير وضعيتها داخل فضاء المؤسسة التشريعية بوضع قانوني خاص، يتجاوز الارتهان لمنطق الأغلبية والأكثرية، والانتقال إلى اقرار حقوق تفضيلية تكسبها حقوقاً، تمكنها من الرفع من نجاعة أدائها، وتحريرها من ضغط مخرجات الديمقراطية التمثيلية التي لا تمنحها  إلا هامشاً متواضعاً من الامكانات والضمانات للأقلية البرلمانية للتأثير في صناعة القرار البرلماني عموماً ( المطلب الأول)، في نفس الاتجاه ينبغي الاشارة أن الفصل العاشر من دستور 2011 نص في فقرته الأخيرة على تحديد كيفيات ممارسة فرق المعارضة لهذه الحقوق، حسب الحالة، بموجب قانون تنظيمي أو قوانين أو بمقتضى النظام الداخلي لكل مجلس من مجلسي البرلمان، إلا أن المشرع البرلماني  قرر ادراجها ضمن مقتضيات النظاميين الداخليين لسنتي 2012 و 2013 ؛ أمر يستدعي التعرف على أهم الحقوق والإمكانات والضمانات  المتعلقة بالوظيفة التشريعية  التي استطاع النظام الداخلي أن يقرها لفائدة المعارضة البرلمانية (المبحث الثاني) .

المطلب الأول : الاطار القانوني المنظم للمبادرة التشريعية لعمل المعارضة البرلمانية في دستور 2011

شهد النظام البرلماني المغربي منذ الاستقلال العديد من الإصلاحات، التي همت تعديل شكل المؤسسة التشريعية وتركيبتها واختصاصاتها، وذلك بهدف تقوية دورها الجوهري في بناء دولة المؤسسات[6]، حيث شكلت وظيفة التشريع أبرز الوظائف الكلاسيكية الرئيسية للبرلمانات العالمية، والتي ارتبط وجودها بالمؤسسات التشريعية، إلى جانب ظهور وظائف أخرى تباعاً بسبب معطيات مرتبطة بتحولات في طبيعة المهام الملقاة على الدولة والبرلمانات الحديثة، لذلك نجد أن الدستور الجديد لسنة 2011 منح المؤسسة التشريعية وضعية اعتبارية جد مهمة في الهندسة الدستورية، حيث تم الارتقاء بها من مؤسسة دستورية إلى سلطة تشريعية، ويتجلى ذلك من خلال استبدال عنوان الباب الثالث "البرلمان" من دستور 1996[7]، إلى "السلطة التشريعية" في الباب الرابع من دستور 2011[8]. توصيف تم تضمينه في متن الفقرة الأولى من الفصل 70 منه على أن "يمارس البرلمان السلطة التشريعية". وبموجب هذه الصيغة أصبحت ممارسة السلطة التشريعية اختصاصاً شبه حصري على البرلمان في المجالات التي حددها الدستور. هذا المستجد يحمل دلالات ومضامين من شأنها تعزيز من مكانة الاختصاص التشريعي للمؤسسة التشريعية في مجمل عملية التحديث السياسي، والذي يرمي إلى الارتقاء بالنظام السياسي إلى مصاف الدول الديمقراطية.

في هذا السياق حظيت المؤسسة التشريعية بحظ وافر من الإصلاحات التي جاء بها دستور 2011، وغدت المصدر الوحيد للتشريع، وتم توسيع مجال القانون من تسع مجالات إلى أزيد من ثلاثين مجالاً[9]، وخص مجلس النواب بكلمة الفصل في المصادقة والبث في النصوص التشريعية[10] ،وتعيين رئيس الحكومة على أساس نتائج انتخابات أعضاء مجلس النواب[11]، واختصاص مجلس النواب بتنصيب الحكومة ومسألة منح الثقة[12] ، إيداع مشاريع القوانين بالأسبقية لدى مجلس النواب الفصل78، ولمجلس النواب امتياز التصويت النهائي عند اختلاف المجلسين[13].

يعتبر البرلمان في الأصل الجهة المختصة بوضع القوانين، ذلك أنه باستثناء القواعد الدستورية، فإن جميع القوانين تصدر عن البرلمان[14]، لأجل ذلك تعد المبادرة التشريعية إحدى التقنيات الأساسية التي يشارك من خلالها البرلمان في العملية التشريعية، باعتبارها الخطوة الأولى والمدخل الوحيد لأي إجراء يرمي إلى وضع نصوص قانونية بالمفهوم الشكلي، إذ لا يتصور وضع أي قانون من هذا القبيل دون المرور بهذه الخطوة[15]. هذا المقتضى تم تضمينه في الفصل78 من دستور 2011، والذي جاء في فقرته الأولى على أن " لأعضاء البرلمان على السواء حق التقدم باقتراح القوانين"، حيث لم يرجح فئة على حساب الأخرى، وأن التقدم بمقترحات القوانين حق مضمون لجميع أعضاء البرلمان وهو ما يجعله حق مشترك بين الأغلبية والمعارضة البرلمانية بغض النظر عن العدد.

تصطدم هذه الوضعية بهيمنة المبادرة التشريعية للحكومة مقارنة بالمبادرة التشريعية البرلمانية، وأصبحت ظاهرة عامة تعرفها الدول التي تنهج منطق العقلنة البرلمانية[16]، التي تأثر بها المشرع المغربي والذي يستحضر إرث التجربة الجمهورية الفرنسية الخامسة 1958.وفي سياق التخفيف من ثقل العقلنة البرلمانية[17] على أداء  عمل مجلس النواب حاول المشرع الدستوري من خلال دستور 2011 دعم العمل التشريعي لنواب المعارضة البرلمانية؛ حيث نصت مقتضيات الفصل 10 على حقها في " المشاركة الفعلية في مسطرة التشريعي لا سيما عن طريق تسجيل مقترحات قوانين بجدول أعمال مجلسي البرلمان. والتنصيص في الفصل 60 على أن المعارضة مكون أساس في المجلسين، وتشارك في وظيفتي التشريع والمراقبة. في نفس المنحى يؤكد الفصل 82  على (ما يلي): "يخصص يوم واحد على الأقل في الشهر لدراسة مقترحات ومن بينها تلك المقدمة من قبل المعارضة. ويقصد بحق الاقتراح ذلك العمل الذي يضع الأسس الأولى للتشريع ويحدد مضمونه[18]، وهو ما يعني تخويل المعارضة البرلمانية حق تفضيلي وإمكانية طرح مقترحات قوانين يلزم البرلمان على دراستها.

ينص الفصل 69 من دستور 2011 على عدد اللجان الدائمة واختصاصها وتنظيمها، حيث خص المعارضة البرلمانية حصرياً برئاسة لجنتين على الأقل للمعارضة تكون من بينهما وجوباً اللجنة المكلفة بالتشريع وفقاً لأحكام الفصلين 10و69 من الدستور، إن اعتماد هذه الصيغة التوكيدية لدور المعارضة البرلمانية في مجال التشريع يعطي لهذه المقتضيات الدستورية طابع النفاذ أكثر، ومن خلال مضامينها يستخلص على أن مجال التشريع ليس حكراً على الحكومة أو على أعضاء الأغلبية، وإنما هو مجال تتقاسمه مختلف مكونات مجلس النواب (حكومة، أغلبية، معارضة)[19]. وهو ما يشكل للمعارضة ضمانة وحماية قانونية لممارسة صلاحياتها، علماً أنها عانت من تهميش على مستوى العملية التشريعية جراء هيمنة المشاريع الحكومية، والأغلبية البرلمانية التي أضعفت أداء الأقلية البرلمانية نتيجة هيمنتها على عمل اللجان وحد من حظوظها في تمرير مقترحات قوانين وتسجيلها في جدول أعمال المجلس من أجل مناقشتها.

يُعد حصر مجال القانون آلية من شأنها الحد من السلطة التشريعية للبرلمان؛ حيث أن المواد التي لا يشملها القانون تختص بها السلطة التنظيمية ، وهذا جعل من البرلمان مشرعاً استثنائياً، بينما جعل من الحكومة مشرعا عادياً وغير مقيدة دستوريا[20]، لذلك عانت المعارضة البرلمانية أيضاً من حرمانها حق تعديل مشاريع القوانين[21]، حيث سجل التفاعل الإيجابي للحكومة مع مقترحات الأغلبية البرلمانية، في مقابل ضعف التفاعل مع مقترحات الأقلية البرلمانية مستأثرة بسلطتها في هذا المجال: سلطة معارضتها لبحث كل تعديل لم يعرض من قبل على اللجنة التي يعنيها الأمر[22]. أيضاً يمنح سلطة التصويت الإجمالي الحق للحكومة، متى شاءت، بوقف المناقشة في مسألة التعديلات، إذ لاحظت أن أعضاء البرلمان بتعديلاتهم المتكررة يحاولون مثلا إفراغ المشروع القانوني من المحتوى الذي سعت إليه. ويظهر من خلال ذلك أنه بانعدام حقوق الأقلية في الاقتراح والتعديل يصبح البرلمان عبارة عن غرفة للتسجيل[23].

وفي سياق استمرار الحد من السلطة التشريعية للبرلمان خول دستور 2011 تفويض التشريع للحكومة بقانون إذن؛ حيث نص الفصل 81 على أن" للحكومة أن تصدر، خلال الفترة الفاصلة بين الدورات، وباتفاق مع اللجان التي يعنيها الأمر في كلا المجلسين، مراسيم قوانين، يجب عرضها بقصد المصادقة عليها من طرف البرلمان، خلال دورته العادية الموالية. يودع مشروع المرسوم بقانون لدى مكتب مجلس النواب، وتناقشه بالتتابع اللجان المعنية في كلا المجلسين، بغية التوصل داخل أجل ستة أيام، إلى قرار مشترك بينهما في شأنه. وإذا لم يحصل هذا الاتفاق، فإن القرار يرجع إلى اللجنة المعنية في مجلس النواب". كما أن أي مقترح للبرلمان( أغلبية/ معارضة) وتعديلاته في الميدان المالي تخضع لقيد هام ، حيث تملك الحكومة حق رفضها  "إذا كان قبولها يؤدي بالنسبة للقانون المالية إلى تخفيض الموارد العمومية، أو إلى إحداث تكليف عمومي أو الزيادة في تكليف موجود "[24] .

عمل المشرع الدستوري على التخفيف من صرامة أسلوب التعاطي الحكومة مع المبادرة التشريعية البرلمانية  من خلال إلزامها ببيان أسباب الرفض الواردة والتي تنص عليها الفصل 77 من دستور 2011. بحيث «يسهر البرلمان والحكومة على الحفاظ على توازن مالية الدولة. وللحكومة أن ترفض، بعد بيان الأسباب، المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان« . إجراء جد مهم يفرض على الحكومة تعليل قرار رفضها، مما يخرج العمل البرلماني داخل اللجان من منطق التعنت الحكومي غير المبرر لمقترحات المعارضة البرلمانية خاصةً إلى الحوار والاقناع واستدعاء الحجج التي على أساسها تم رفض المقترح. الأمر الذي يمنح الباحث مادة تخول له تقييم سلوك الحكومة في تعاملها مع المبادرة التشريعية للمعارضة البرلمانية قبولاً أو رفضاً.

على الرغم من تقييد المبادرة التشريعية للمعارضة البرلمانية، يعد تحقيق مطلب منحها السبق والوقت الكافي في المناقشات التشريعية خطوة مهمة قد تمكنها من رفع قدراتها وخبرتها في تطوير العملية التشريعية، وجعلها شريكاً في صناعة القرار البرلماني، الأمر الذي يجسد فعلياً إشراك الأقلية في بناء تجربة ديمقراطية متوازنة. ويتجلى ذلك أيضاً من خلال الزام القانون التنظيمي 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها على أن " تخصص الحكومة كل شهر على الأقل اجتماعاً لدراسة مقترحات القوانين التي يتقدم بها اعضاء البرلمان من الأغلبية والمعارضة وتحديد موقف الحكومة"[25]. ويمكن اجمال الحقوق الخاصة بفرق المعارضة البرلمانية في دستور 2011 في الفصول التالية (10- 60-69-82) .

المطلب الثاني : المبادرة التشريعية للمعارضة البرلمانية في النظام الداخلي لسنة2013

ينبغي الاشارة أن الفصل العاشر من دستور 2011 نص في فقرته الأخيرة على تحديد كيفيات ممارسة فرق المعارضة لهذه الحقوق، حسب الحالة، بموجب قانون تنظيمي أو قوانين أو بمقتضى النظام الداخلي لكل مجلس من مجلسي البرلمان، إلا أن المشرع البرلماني  قرر ادراجها ضمن مقتضيات الأنظمة الداخلية للسنوات على التوالي 2012 و 2013 و 2017 وهو ما أتاح للنواب صلاحية حصرية في تنظيم طريقة عملهم بعيداً عن تدخل السلطة التنفيذية والتي يتعاظم تأثيرها من خلال صلاحياتها في المبادرة التشريعية المتعلقة في إعداد مشاريع قوانين تنظيمية.

لابد من التأكيد أن شرط اكتساب الحقوق من طرف المعارضة البرلمانية يفرض ضرورة التقيد بإجراء محدد وموجب من أجل حيازة موقع الانتماء للمعارضة البرلمانية سواء فرقاً أو مجموعات نيابية أو نائب غير منتسب، حيث يؤكد النظام  الداخلي لسنة 2013 في بابه الخامس " الفِرق والمجموعات النيابية " من المادة (35) على شرط النظام التصريحي، حيث "يتعين على الفِرق والمجموعات النيابية التي تختار الانتماء إلى المعارضة أن تقدم تصريحاً مكتوباً يعلن عن ذلك إلى رئاسة المجلس. كما يمكن للفِرق وللمجموعات النيابية المنتمية للمعارضة أن تسحب التصريح المنصوص عليه أعلاه في أي وقت. ينشر التصريح بالانتماء إلى المعارضة وكذا سحبه بالجريدة الرسمية ". إنه إجراء مسطري يتميز بالوضوح والأهمية في عملية اكتساب حقوق المعارضة البرلمانية التي يخولها دستور2011 ومختلف الأنظمة الداخلية لسنوات 2012 و2013 و 2017.

خلافاً لهذا الأمر، سجل تراجع المشرع البرلماني عن " النظام التصريحي"[26] الذي اعتمد في الولاية التاسعة (2011-2016) وتم الاكتفاء فقط بمقتضيات المادة 66 ضمن مقتضيات النظام الداخلي لسنة 2017[27] الذي أطر اشتغال الولاية التشريعية العاشرة (2016- 2021) والتي تنص على أن "يشعر كل فريق أو مجموعة نيابية وكل نائب غير منتسب اختار المعارضة رئيس مجلس النواب كتابة ويتم الإعلان عنه في الجلسة العمومية الموالية لهذا الاشعار". وهو نفس الإجراء الذي نصت عليه المادة 40 من النظام الداخلي لسنة 2013 ، مع اضافة أن حق اشعار اختيار المعارضة  لا يقتصر فقط على الفِرق بل يشمل كذلك المجموعات النيابية وكل نائبة أو نائب غير منتسب[28].

إن التقيد "بالتصريح السياسي " قصد حيازة موقع ضمن مكونات المعارضة البرلمانية يترتب عنه مباشرة الاستفادة من حقوق المعارضة البرلمانية المنصوص في الدستور أو في النظام الداخلي، مقتضى  تنص عليه الفقرة الثانية من المادتين 40 و 66 على التوالي من النظاميين الداخليين لسنتي 2013 و2017 " تستفيد فرق المعارضة بمجلس النواب من الحقوق المنصوص عليها في الفصل العاشر من الدستور".

استطاع بدوره المشرع البرلماني من خلال مقتضيات النظام الداخلي تمكين المعارضة البرلمانية من مجموعة من الإمكانات والامتيازات، حيث نص على ما يلي :

المشاركة في مسطرة التشريع:  نص النظام الداخلي في بابه السادس في مادته  نصت المادة 41 من النظام الداخلي لسنة 2013 على حق المعارضة البرلمانية فيما يلي: أ)المشاركة الفعلية في مسطرة التشريع، لا سيما عن طريق تسجيل مقترحات قوانين بجدول أعمال المجلس، ولفريق من المعارضة أن يطلب تسجيل مقترحات قوانين بجدول أعمال المجلس بعد انصرام الآجال المنصوص عليها في هذا النظام الداخلي. ب) يخصص لفريق من المعارضة صاحب المقترح حصة زمنية في حدود 10 دقائق في بداية/ الجلسة المخصصة لدراسة مقترحات القوانين طبقا للفقرة الثانية من الفصل 82 من الدستور لتقديم البيانات والتوضيحات بخصوص مقترحات القوانين المقدمة من قبله والأسباب التي أدت إلى تأخير البت فيها، ج-تخصص بالمناصفة بين الأغلبية والمعارضة الحصة الزمنية لمناقشة مقترحات القوانين المقدمة من قبل المعارضة. د) تقدم بالأسبقية التعديلات المقترحة من فرق المعارضة بالجلسة العامة حول كل مادة. منح المشرع البرلماني من خلال المادة 44 من نفس النظام المعارضة البرلمانية رئاسة لجنتين على الأقل للمعارضة تكون من بينهما وجوباً اللجنة المكلفة بالتشريع، ولا بحق الترشح لرئاستها إلا لنائبة أو نائب من المعارضة.

مُنحت المعارضة البرلمانية الأسبقية في مناقشة التعديلات التي تقدمها فرقها في الحالة التي تكون فيها تلك التعديلات متعددة ، كذلك، نصت المادة 143 من النظام الداخلي  لسنة2013 على إجراء من شأنه إشراك المعارضة في العملية التشريعية، حيث "إذا تعددت التعديلات تجري المناقشة حولها حسب الترتيب التالي: تعطي الأسبقية في المناقشة، للتعديلات التي تقدمها فرق المعارضة، تم التعديلات المقدمة من طرف الحكومة، ثم باقي النواب والتي تنصب على موضوع واحد. عندما يعرض تعديل ما على المناقشة لا تعطى الكلمة بالإضافة واحد من أصحاب التعديل، إلا للحكومة ولرئيس أو لمقرر اللجنة المعنية بدراسته عند الاقتضاء وفي آخر الأمر لمتكلم واحد معارض وأخر مؤيد للتعديل" . بالإضافة إلى ذلك "خصص بالمناصفة بين الأغلبية والمعارضة الحصة الزمنية لمناقشة مقترحات القوانين المقدمة من قبل المعارضة " .

رئاسة لجنتين دائمتين: نص الفصل 69 من دستور 2011 في فقرته الأخيرة على" تخصيص رئاسة لجنة أو لجنتين للمعارضة، على الأقل". وهو الأمر الذي نص عليه الفصل العاشر من دستور 2011 على تحديد رئاسة اللجنة المكلفة بالتشريع بمجلس النواب، بينما سكت المشرع الدستوري عن ذكر اللجنة الثانية، بحيث ترك الأمر مفتوحاً للنواب عبر مقتضيات النظام الداخلي لتحديد باقي اللجان وهو الأمر الذي تم إغفاله على مستوى  اقراره في النظاميين الداخليين لسنتي2012 و 2013، تم استدراك هذا الأمر في النظام الداخلي لسنة  2017 في مادته السبعون بتسمية اللجنة الثانية ، حيث تُمنح " بالأسبقية لجنة مراقبة المالية العامة إذا تقدمت المعارضة ترشيحها "، وهو ما يفيد أن لجنة العدل والتشريع تمنح وجوباً للمعارضة البرلمانية، بينما الثانية تبقى اختيارية، رغم أن الممارسة العملية خلال الولاية التشريعية التاسعة أو الولايات التشريعية السالفة، تفيد أن المعارضة تستفيد من رئاسة أكثر من لجنة[29]. الأمر الذي يؤكد أن واقع الممارسة متقدم على ما تم التنصيص عليه ضمن مقتضيات دستور 2011.

شكل إسناد رئاسة اللجنة الدائمة للعدل والتشريع للمعارضة البرلمانية وفق مقتضيات الفصل العاشر من دستور2011، أحد أبرز مستجدات تمكين المعارضة من الارتقاء بالأداء التشريعي للمؤسسة التشريعية،  الأمر الذي يُخول لها ضمان حضور رئيس اللجنة ضمن ندوة الرؤساء، والتي تتمتع بصلاحيات جد مهمة في تنظيم العمل البرلماني، وهو اختيار لم تساير فيه التجربة الدستورية المغربية نظيرتها الفرنسية التي منحت المعارضة البرلمانية للجنة المالية، من أجل منحها إمكانية متابعة دقيقة لمصدر تمويل وتكلفة مختلف المشاريع المتعلقة بتنزيل برنامج السياسات العمومية الحكومية، موقع سوف يمكنها من تملك مصادر المعلومة الكفيلة بتقديم عملية تقييم موضوعية وعلمية بعيداً عن المواقف الصادرة عن انطباعات أو حسابات مصلحية ضيقة.

رغم هذه المستجدات الدستورية المهمة ، نجد أن النزعة البرلمانية المعقلنة شكلت اتجاهاً دستورياً في تحديد عمل البرلمان، ومن ثم فإن الدساتير المغربية قد بلورت هذه النزعة بكيفية مباشرة في رسمها لحدود ممارسة السلطة التشريعية من قبل البرلمان، وهيمنة الحكومة على المسطرة التشريعية[30]. حيث تم التنصيص على أن " يتضمن هذا الجدول بالأسبقية ووفق الترتيب الذي تحدده الحكومة مناقشة مشاريع القوانين التي تقدمها الحكومة واقتراحات القوانين التي تقبلها[31]. وهو الأمر الذي يجعل من الحكومة مهيمناً حقيقياً على جدول أعمال البرلمان؛ بما لها من سلطة مطلقة في تحديد الأسبقية والترتيب الذي تريده بين نقاط الجدول، مما كان يعطي امتيازاً دائماً لمشاريع القوانين التي تبادر بها الحكومة على مقترحات القوانين التي تبادر بها أعضاء مجلسي البرلمان عموماً، وبصفة خاصة منها تلك التي لا تقبلها، أي أن مقترحات القوانين التي لا ترغب فيها الحكومة يصعب، من دون أن يستحيل برمجة مناقشتها في الجلسات العامة[32] .

المبحث الثاني : المبادرة التشريعية للمعارضة البرلمانية بين الحصيلة والتقييم

منح دستور 2011 على غرار باقي الدساتير السابقة حق المبادرة التشريعية للحكومة وأعضاء البرلمان، حيث " لرئيس الحكومة ولأعضاء البرلمان على السواء حق التقدم باقتراح القوانين، تودع مشاريع القوانين بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب، غير أن مشاريع القوانين المتعلقة، على وجه الخصوص، بالجماعات الترابية وبالتنمية الجهوية، وبالقضايا الاجتماعية، تودع بالأسبقية لدى مكتب مجلس المستشارين"[33] . وضعية تفرض علينا التعرف على حصيلة (مشاريع/مقترحات) القوانين خلال الولاية التشريعية التاسعة ( المطلب الأول) ، والعمل على تقييمها قصد الوقوف على مدى استثمار المعارضة البرلمانية للمستجدات الدستورية للرفع من فعاليتها وتجويد مخرجات العمل البرلماني كي يستجيب لشروط الممارسة التشريعية الفضلى ( المبحث الثاني).

 

المطلب الأول: حصيلة المبادرة التشريعية لمكونات (المعارضة البرلمانية /الأغلبية /الحكومة )

أعلنت الحكومة من خلال برنامجها المقدم أمام مجلسي البرلمان والذي صادق عليه مجلس النواب يوم26  يناير 2012 عن اعتماد مخطط للإصلاح التشريعي من أجل تطوير وتحديث المنظومة القانونية على ضوء الدستور الجديد والبدء بالقوانين التنظيمية ذات الأولوية،  وهو ما تم بالفعل من خلال حصر حوالي 243 نصاً تشريعياً، والتي ترتبط بتنفيذ بعض أحكام الدستور، حيث تم تقديم 40)) مشروعاً وكذا نصوصاً أخرى تقدر بــــــــ  203)) مقترحاً من قبل السلطات الحكومية تتوزع إلى نصوص تشريعية جديدة ونصوص تشريعية لمراجعة تشريعات قائمة. وهي مبادرة وجهت بانتقاد من قبل مكونات فرق المعارضة بسبب نعتها بكونها تجسد هيمنة الحكومة على المبادرة التشريعية[34]. ويمكن تقديم معطيات إجمالية عن المشاريع المودعة والمصادق عليها والتي هي قيد الدراسة في الجدول التالي:

جدول 1: معطيات رقمية حول مشاريع قوانين مودعة، ومصادق عليها، وأخرى قيد الدراسة.

الولاية التشريعية التاسعة (2016-2011)

المشاريع المودعة

المشاريع المصادق عليها

مشاريع قيد الدراسة

389

359 بنسبة 92%

29 مشروع قانون ( 13 قانون بمجلس النواب،16 قانون بمجلس المستشارين)

المصدر: حصيلة من انجاز الوزارة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني، ص 187.

بلغ مجموع مشاريع القوانين التي تمت إحالتها على مجلس النواب في الولاية التشريعية التاسعة (2011-2016) 383 نصاً تشريعياً ضمنها 8 مشاريع مراسيم بقوانين، صادق المجلس على 361 نصا تشريعيا منها ، وتم سحب مشروع قانون، في حين لا يزال 13 نصا تشريعيا قيد الدرس بمختلف اللجان النيابية الدائمة. وأما مقترحات القوانين التي تم تقديمها خلال نفس الولاية التشريعية فقد بلغت 242 مقترح قانون، صادق مجلس النواب على 21 منها، وتم سحب 17 مقترح قانون، وتم رفض 3 مقترحات قوانين بالأغلبية في الجلسة العامة، وتم الدفع بفصول دستورية في وجه مقترحين، ولايزال 199 مقترح قانون قید الدرس باللجان النيابية. أما بخصوص القوانين المصادق عليها خلال الولاية التشريعية التاسعة فيمكن تقديمها من خلال المعطيات التالية:

جدول 2: معطيات رقمية حول القوانين المصادق عليها خلال الولاية التشريعية التاسعة

القوانين التنظيمية

القوانين العادية

المجموع

نسبة الانجاز قطاعيا

مشاريع قوانين بقيت قيد الدراسة

18 قانون

174

195

% 80

29

نسبة الانجاز %162

نسبة الانجاز 76%

المصدر: حصيلة عمل الحكومة في علاقتها مع البرلمان خلال الولاية التشريعية التاسعة 2011 – 2016.من انجاز الوزارة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني. ص194.

يتبين من خلال المعطيات الرقمية الواردة في الجدول:

v  أن السلطة التنفيذية اشتغلت تحت ضغط ضرورة التقيد بالزمن التشريعي الذي فرضته الوثيقة الدستورية من أجل عرض القوانين " التنظيمية المنصوص عليها في هذا الدستور وجوباً قصد المصادقة عليها من قبل البرلمان، في أجل لا يتعدى مدة الولاية التشريعية الأولى التي تلي صدور الأمر بتنفيذ هذا الدستور"[35] إذ بلغ عدد القوانين التنظيمية المصادق عليها خلال الولاية التشريعية التاسعة 18 من أصل 22 وهو انجاز استثنائي في تاريخ الحياة البرلمانية المغربية.

v  شكلت هذه الدينامية التي عبرت عنها الحكومة في مجال المصادقة على القوانين التنظيمية، حافزاً اتسع ليشمل القوانين العادية، حيث تمت المصادقة على 174 قانون أي بنسبة 74%، وهو ما جعل مجموع المبادرة التشريعية الحكومية تبلغ 195 قانوناً. الأمر الذي يؤشر على دينامية اشتغال معتبرة.  لذلك وصفت الولاية التشريعية التاسعة (2011-2016) بالاستثنائية، بالنظر إلى العدد الذي نص عليه دستور 2011 في مجال القوانين التنظيمية مقارنة بباقي التجارب الدستورية السابقة.

منحت نتائج الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت في 25 تشرين الثاني/نوفمبر الصادرة لحزب العدالة والتنمية، الأمر الذي فرض تفعيل مقتضيات الفصل 47 من دستور 2011، حيث عين الملك رئيس الحكومة يوم 03 يناير 2012 من الحزب الذي تصدر نتائج الانتخابات التشريعية، وهو ما خوله للمرة الاولى في تاريخ المملكة المغربية ترؤس الحكومة بقيادة عبد الاله بنكيران، وهي الحكومة التنفيذية الثلاثون منذ استقلال المملكة المغربية سنة 1956.  تتألف مكوناتها من 31 عضواً؛ حيث نال حزب العدالة والتنمية 11 حقيبة، وحزب الاستقلال (محافظ) 6 حقائب، والحركة الشعبية (ليبرالي) 4 حقائب، وحزب التقدم والاشتراكية (الشيوعي سابقاً) أربعة مقاعد. في مقابل ذلك شكلت أحزاب الاتحاد الاشتراكي، الأصالة والمعاصرة، الاتحاد الدستوري، التجمع الوطني للأحرار، أبرز مكونات فرق المعارضة البرلمانية داخل المؤسسة التشريعية. علماً أن خلافاً بين حزب الاستقلال ورئيس الحكومة سوف يترتب عنه تشكيل حكومة ثانية خلال الولاية التشريعية التاسعة[36].

بلغت مقترحات قوانين التي تم تقديمها خلال الولاية التشريعية التاسعة 242 مقترح قانون، صادق خلالها مجلس النواب على 21 منها، وتم سحب 17 مقترح قانون، وتم رفض 03 مقترحات قوانين بالأغلبية في الجلسة العامة، وتم الدفع بفصول دستورية في وجه مقترحين، ولايزال 199 مقترح قانون قيد الدراسة باللجان النيابية[37].ويمكن تقديم حصيلة المبادرة التشريعية للمعارضة البرلمانية من خلال الجدول التالي:

جدول 3: معطيات رقمية حول حصيلة الفرق (المعارضة/ الأغلبية)  في مجال تقديم مقترحات قوانين خلال الولاية التشريعية التاسعة

الولاية

المكونات

الحكومة

الفرق

مقترحات قوانين بمجلس النواب

المجموع

 

 

 

الولاية التشريعية التاسعة

(2011-2016)

 

المعارضة البرلمانية

حكومة عبد الإله بنكيران الأولى .

 

فريق الأصالة والمعاصرة

05

21

الفريق الاشتراكي

08

فريق الاتحاد الدستوري

02

فريق الاحرار

06

المعارضة البرلمانية

حكومة عبد الإله بنكيران الثانية

 

فريق الأصالة والمعاصرة

19

86

الفريق الاشتراكي

36

فريق الاتحاد الدستوري

03

الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية

28

المصدر: اعداد شخصي اعتماداً على معطيات حصلت عليها من الوزارة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني.

بناء على المعطيات الرقمية للجدول يمكن تقديم الملاحظات التالية:

الملاحظة الأولى : تمكن فريق العدالة والتنمية الذي يقود الائتلاف الحكومي من التفوق على باقي الفِرق والمجموعات البرلمانية، إذ تقدم الفريق بـــــــ 50 مقترح قانون أي بنسبة 20.66% من مجموع مقترحات القوانين التي قُدمت خلال الولاية التشريعية التاسعة والتي بلغت 242 مقترح قانون، تقدم ينسجم والقوة العددية التي يتمتع بها الفريق داخل الأغلبية الحكومية ودينامية اشتغال نوابه تؤشر عليها المعطيات الرقمية المسجلة[38].

الملاحظة الثانية : نسجل تباين حصيلة فرق المعارضة البرلمانية، حيث نجد فريق الأصالة والمعاصرة يعد من الناحية التمثيلية هو أكبر فريق ضمن فرق المعارضة البرلمانية بـــــــ 48  نائباً ونائبة، يتقدم عليه الفريق الاشتراكي الذي يضم في عضويته 39 نائباً ونائبة في فريقه النيابي على مستوى عدد مقترحات القوانين المقدمة بــــــ 44 مقترحاً، ويعد بذلك أنشط فريق ضمن فرق المعارضة البرلمانية رغم أنه الأقل على المستوى العددي. وهو ما يوضح أن حصيلة الفريق توجد خارج الخطاطة (المقاربة العددية /الضمانات الدستورية).

الملاحظة الثالثة : يسجل تقارب حصيلة فرق (الأغلبية/ المعارضة) خلال النسخة الأولى من حكومة عبد الإله بنكيران والتي لم تتجاوز سنتين من التدبير الحكومي، حيث تقدمت فرق الأغلبية البرلمانية بــــ 25 مقترحاً بينما تقدمت المعارضة البرلمانية بــــ 21 مقترح ، خلاف ذلك استطاعت المعارضة البرلمانية أن تتفوق على الأغلبية الحكومية على مستوى تقديم مقترحات قوانين خلال النسخة الثانية من حكومة عبد الإله بنكيران، إذ تقدمت المعارضة البرلمانية بـــــ 86 مقترح والأغلبية الحكومية بــــ 65 مقترح قانون، ويعزى ذلك إلى دينامية فرق المعارضة البرلمانية ( الفريق الاشتراكي، الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، فريق الأصالة والمعاصرة)، بينما الفريق الدستوري حافظ على ضعف حصيلته خلال الولاية التشريعية التاسعة عموماً.

الملاحظة الرابعة : تمكن الفريق الاستقلالي من التقدم بمجموع 36 مقترح قوانين أي بنسبة 41.86% وهي نسبة معتبرة  بالنظر إلى حصيلة باقي فرق المعارضة البرلمانية، وكذا مقارنة بمشاركته الأولى خلال التجربة الحكومية الأولى لعبد الإله بنكيران، وهو ما جعله يشتغل من موقع الأغلبية البرلمانية والتي غادرها عندما قرر المجلس الوطني لحزب الاستقلال الانسحاب من الحكومة والالتحاق بصفوف المعارضة البرلمانية، والتي أبان فيها عن دينامية معتبرة مقارنة باشتغاله من داخل الأغلبية الحكومية.

المطلب الثاني : تقييم المبادرة التشريعية للمعارضة البرلمانية بمجلس النواب

مكن دستور2011 فرق المعارضة البرلمانية صلاحيات وامتيازات، الأمر الذي بوأها وضعية تفوق قوتها العددية[39]، أمر مكن الانتقال من سلبيات التمثيل النسبي إلى منطق الامتيازات والضمانات والحقوق، بغية إحداث توازن بين الأغلبية والمعارضة، قصد الرفع من فعالية المؤسسة التشريعية. على اعتبار أن نظام المعارضة البرلمانية يقتضي بالضرورة تمييزاً إيجابياً لفائدتها عبر منحها حقوقاً لا يمكن أن تحصل عليها وفق معيار العدد، أو على أساس قاعدة التمثيل النسبي والقطع مع وهم المساواة في الحقوق المقررة لكل البرلمانيين دون اعتبار لموقعهم السياسي، فإذا كانت النسبية ليست سوى نتيجة للمساواة بين البرلمانيين فإن نظام المعارضة البرلمانية يعني تخويل صلاحيات أكبر من تلك المخصصة للمعارضة بالنظر لأهميتها العددية[40].

بناء على المعطيات المتعلقة بحصيلة (مشاريع / مقترحات) القوانين ، يمكن تقديم مجموعة من الملاحظات التالية:

الملاحظة الأولى: استمرار تفوق حصيلة المشاريع المقترحة من طرف الحكومة مقارنة بحصيلة فرق المعارضة البرلمانية، وهو ما يوضح أن الفرق البرلمانية عامةً بمجلس النواب بعد دستور 2011، لا زالت تحت تأثير المرحلة الانتقالية التي فرضتها طبيعة السياق ومضامين الدستور الجديد، من خلال الركون إلى ضغط سلطة النموذج الذي طبع مسار حصيلة الممارسة البرلمانية السابقة بالضعف، الأمر الذي كرس الصورة السلبية عن البرلمان باعتباره غرفة للتسجيل، إذ لم ترق ممارسة النخب البرلمانية إلى مستوى الارتقاء بالحصيلة وتجويدها بما ينسجم وطبيعة التحول المؤسساتي الذي مَنح للبرلمان وظيفة التشريع كاختصاص حصري، الأمر الذي يقودنا إلى استنتاج أن الدسترة لم تنعكس على العمل التشريعي للفرق البرلمانية (أغلبية/ لمعارضة).

الملاحظة الثانية: استمرارية الحكومة في الاستئثار بالمبادرة التشريعية، وهو ما يعكس تهميشاً فعلياً لمختلف المبادرات التشريعية التي يكون مصدرها البرلمان[41]، بالنظر للموقف السلبي للسلطة التنفيذية من طبيعة النخب البرلمانية عموماً، وخاصةً التي تتموقع ضمن فرق المعارضة البرلمانية، والتي تفتقد إلى العدة البيداغوجية والخبرة العلمية التي تسمح لها بالتقدم بمقترحات قوانين تتسم بالجودة من حيث الصياغة ومنضبطة لأصول التشريع الجيد، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى إقبار هذه المبادرات أو الدفع بالأغلبية البرلمانية المساندة لها إلى التقدم بها والتي دائماً ما تعبر وتنسجم مع السياسة التشريعية للحكومة، حيث يتم تمريرها دون عناء وبيسر وسهولة.

الملاحظة الثالثة: لا تستسيغ الحكومة مسألة تفويت الاختصاص التشريعي للبرلمان أو تمكينه من أدوات المنافسة التشريعية، ذلك أن التكيف مع منطق التخفيف من تأثير العقلنة البرلمانية الذي حملته العديد من مقتضيات دستور 2011 بغية احلال توازن نسبي بين مكونات المؤسسة التشريعية لازال بعيد المنال، إلا أن غياب ذلك جسد استمرار لغة الصراع والغلبة التي ترجح كفة السلطة الحكومية بالنظر إلى طبيعة الامكانات البشرية واللوجستيكية التي تتوفر عليها، ما دام أن الأمر قد يشكل تهديداً حقيقياً لمجال ظل حكراً عليها، وهو ما يتجلى من خلال ضعف تواصلها مع البرلمان وممارسة التعتيم المعلوماتي عن البرلمان في جل مجالات النشاط البرلماني. الأمر الذي فرض على البرلمان حالة من الإنتظارية والاستسلام للواقع بحكم تفوق المبادرة التشريعية للسلطة التنفيذية على المبادرة البرلمانية،  وضع يخل بأحد أهم أسس العلاقة بين السلط القائمة على التوازن[42]، مطلب تؤكد عليه مقتضيات الفصل الأول من دستور 2011.

ومن أجل تجاوز هذه الصعوبات وتحسين المبادرة التشريعية، وضع مجلس النواب رهن إشارة المنتخبين دليل لصياغة القوانين. غير أن إعداد النصوص القانونية يظل عملاً محفوفا بالصعوبات ويتطلب مهارات تحريرية عالية ودراية دقيقة بالمصطلحات القانونية. ولذلك، فقد وضع المجلس سنة 2012« خطة استراتيجية لتأهيل وتطوير عمل مجلس النواب «، تضمنت سلسلة من التدابير الرامية إلى الرفع من قدرات ومؤهلات المجلس في تحليل ومناقشة وتعديل مشاريع القوانين وإنتاج مقترحات القوانين. ومن ضمن المقترحات التي قدمتها الخطة لتحقيق هذا الهدف، إحداثُ وحدة متخصصة في التشريع (صياغة النصوص القانونية(بإدارة المجلس وموضوعة رهن إشارة النواب والنائبات.[43] يمكن للمعارضة أن تقدم تعديلات بخصوص مشروع لتقريبه من موقفها الخاص كما تستطيع أن تجند الدعم الشعبي حول قضية ما تؤخر عملية التشريع أو تحبطها .أو تقدم تعديلات تجاه التشريعات والقوانين التي تقدمها الحكومة بغرض إيجاد قاعدة مشتركة وحلول جيدة، يقبل بها الطرفين ومتقاربة من موقفها [44].

يتبين من خلال ما سبق، أنه على الرغم من وضوح الدستور بشأن المبادرة التشريعية، حيث خولها لكل من البرلمان والحكومة، إلا أن الملاحظ أن هذه الأخيرة لاتزال مهيمنة على مجال إعداد النصوص التشريعية، ويعزى ضعف المعارضة في هذا المجال إلى النقص الذي يعاني منه مجلس النواب في الخبرة والدراية التقنية بصياغة القوانين، وذلك بخلاف الحكومة، التي تتوفر على موظفين متخصصين في المجال القانوني وتقدير الأثر المالي للمشاريع المقترحة، سواء بالأمانة العامة للحكومة أو في الوزارات. ويظل نجاح هذه المهمة  رهينا بتوفر مختصين وخبراء في مجال القانون يرافقون اللجان في دراستها لمشاريع ومقترحات القوانين، ويقدمون لها الخبرة التشريعية للازمة لحسن قيامها بمهمتها، كما يتطلب أيضا تحديد الأثر المحتمل لاعتماد أو تعديل نص تشريعي ما على الميزانية العامة للدولة، التوفر على المعطيات التقنية التي لا تكون بالضرورة واردة في نص مشروع القانون نفسه، وهي معطيات يحوزها القطاع أو القطاعات الوزارية المختصة[45]. كما أن تعقد الرهانات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، سيكون على البرلمان الاستناد في عمله إلى خبرة عالية التخصص في العديد من الميادين[46].

إن تواضع حصيلة المبادرة التشريعية البرلمانية للمعارضة البرلمانية بمجلس النواب، يدل على أن نخبها البرلمانية لم تتكيف وطبيعة المرحلة الانتقالية الجديدة بعد دستور 2011، من خلال وضعية سابقة كان البرلمان يعتبر  فيها غرفة للتسجيل، إلى وضع جديد تم الارتقاء معه بالمؤسسة البرلمانية إلى سلطة تشريعية، مما يدل على أن الرهان على الدسترة لوحدها غير كاف في إحداث تحول بنيوي في إحلال توازن خارجي بين (المؤسسة التشريعية والسلطة التنفيذية) وتوازن داخلي بين (الأغلبية الحكومية والمعارضة البرلمانية)، وكذا المساهمة في تجاوز نمطية أداء هذه الأخيرة خلال مختلف التجارب البرلمانية السابقة والتي كانت تشهد شح في الامكانات الدستورية الكفيلة بالنهوض بالعمل البرلماني عموماً.

في هذا السياق ذهب الأستاذ الجامعي محمد زين الدين إلى أن المشكل المطروح لازال يعاني منه البرلمان المغربي عموماً هو المحدودية، إن لم نقل ضعفاً كبيراً على مستوى الإنتاج التشريعي، إذ أن المعدل العام لا يتجاوز 50 مشروع قانون، في حين أن الدول التي تتوفر على برلمان قوي، يصل معدل الإنتاج التشريعي فيها إلى 250 مشروع قانون في كل دورة برلمانية، كما هو الشأن، مثلا، في البرلمان الألماني والكندي والكونغرس الأمريكي، إذ تتميز هذه الأخيرة بإنتاج تشريعي قوي، دون الحديث عن إشعاع العمل البرلماني[47] .إن البرلمان المغربي في فترات وجوده وممارسته لاختصاصه التشريعي يتميز بكون 99٪ من إنتاجه التشريعي حكومي المصدر، بينما لا تتجاوز مقترحاته القانونية التي تحولت لقوانين 10٪ من مجموع النصوص التي صادق عليها[48].

خاتمة:

إن تقييم حصيلة المبادرة التشريعية للمعارضة البرلمانية بمجلس النواب خلال الولاية التشريعية التاسعة،  أبان عن تسجيل استمرار تفوق حصيلة المبادرة التشريعية ذات المصدر الحكومي مقارنة بحصيلة مقترحات قوانين فرق المعارضة البرلمانية، وهو أمر يندرج ضمن منطق استمرار ديمومة المحافظة على منطق العقلنة البرلمانية المؤطرة لمخرجات العمل البرلماني، رغم الاقرار بأن دستور 2011 عمل على التخفيف منها دون أن يصل إلى مرحلة القطعية معها، إلا أن ذلك لا يعفي مسؤولية الفِرق البرلمانية عامة والمعارضة البرلمانية خاصة بمجلس النواب عن تواضع حصيلتها التشريعية، بسبب عدم تكيفها وطبيعة المرحلة الانتقالية الجديدة بعد دستور 2011، حيث خولها المشرع الدستوري والبرلماني إمكانات من شأن حسن الارتقاء بالمؤسسة البرلمانية من مؤسسة وظيفية إلى مؤسسة تشريعية،  مما يدل على أن الرهان على الدسترة لوحدها غير كاف في إحداث تحول بنيوي في إحلال توازن بين حصيلتي الحكومية والمعارضة البرلمانية على مستوى المبادرة التشريعية، وكذا المساهمة في تجاوز نمطية أداء خلال مختلف التجارب البرلمانية السابقة والتي كانت تشهد شح في الامكانات الدستورية الكفيلة بالنهوض بالعمل البرلماني عموماً.

وبناء عليه، ينبغي التأكيد على أن ضعف حصيلة المبادرة التشريعية لفرق المعارضة البرلمانية  يوجد خارج الخطاطة (الأداء الجيد/ النص الدستوري الجيد)، بحيث أن تواضع مستوى تكوين النخبة البرلمانية المكونة للمعارضة البرلمانية، وعدم انسجام بنيتها الداخلية وضعف تنسيقها، وغياب استقلالية  قرارها داخل المؤسسة التشريعية والارتهان لموقف الحزب السياسي باعتبارها الامتداد التنظيمي له داخل مجلس النواب، جعلها لا تقدم نموذج المعارضة البناءة والمسؤولة، نتيجة غياب رهان التأسيس للفعل المعارض الجيد، القائم على تملك مقومات وشروط الحكامة البرلمانية في معالجة محدودية حصيلة مبادرتها التشريعية كماً وكيفاً .

 

 

 

 

 

 

فهرسة المقال:

الكتب باللغة العربية

1.                   أم كلثوم جمال الدين، القانون البرلماني المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الأول، وجدة 2005 – 2006.

2.                   بنيونس المرزوقي، صبح الله الغازي، موقع البرلمان في النظام الدستوري والسياسي على ضوء التجربة البرلمانية الرابعة، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، العدد 04.

3.                   رشيد المدور، إشكالية النظام الداخلي للبرلمان في ضوء الدستور دراسة دستورية تحليلية، المجلية المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 111، سنة 2016.

4.                   رشيد المدور، البرلمان في ضوء مستجدات الدستور، دفاتر في القانون البرلماني المغربي، العدد الأول، ط1،مطبعة شمس برينت، الرباط، المغرب.

5.                   زكرياء أقنوش، الإجراءات التشريعية بالمغرب بين القواعد القانونية والتطبيقات القضائية، منشورات مجلة الحقوق المغربية، سلسلة الدراسات والأبحاث، العدد 02، سنة 2009.

6.                   سيدي محمد ولد سيدي آب، الوظيفة التشريعية في دول المغرب العربي، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، الطبعة الأولى، 2001.

7.                   عبد الإله فونتير ، أصوله التاريخية ومرجعيته الدستورية، دراسة تأصيلية وتطبيقية، الجزء الثالث ،تطبيقات العمل التشريعي وقواعد المسطرة التشريعية، سلسلة دراسات وأبحاث جامعية4، مطبعة المعارف الجديدة، 2002.

8.                   عثمان الزياني، الحماية الدستورية لحقوق المعارضة البرلمانية مقاربة على ضوء دستور 2011، منشورات مجلة الحقوق. مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، سلسلة الأعداد الخاصة، العدد 05، 2012.

9.                   محمد بتيس، الموسوعة البرلمانية، المسار البرلماني المغربي، من النشأة إلى الانتقال الديمقراطي، المجلد الأول، الجزء الأول، الطبعة الأولى، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، سنة2007.

10.              محمد معتصم، النظام السياسي الدستوري المغربي، مؤسسة إيزيس للنشر، الدارالبيضاء، الطبعة الأولى، مارس 1992.

11.              المختار مطيع، القانون الدستوري وأنظمة الحكم المعاصرة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، دجنبر 1998.

الإصدارات (مجلس النواب)

1.                   الحصيلة التشريعية للولاية التشريعية التاسعة 2011-2016 من انجاز إدارة البرلمان، (منشورات مجلس النواب)  ..

2.                   حصيلة عمل الحكومة في علاقتها مع البرلمان خلال الولاية التشريعية التاسعة، الولاية التشريعية التاسعة (2016-2011)، السنة التشريعية الثالثة 2013، المملكة المغربية،  2014.

3.                   حصيلة أشغال مجلس النواب للسنتين التشريعيتين 2011-2012 و 2012-2013، الجزء الأول: هياكل مجلس النواب، منشورات مجلس النواب، العدد 43.

4.                   تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، المقاربة النيابية للنموذج التنموي الجديد للمملكة المغربية، إحالة رقم 24/2019.www.cese.ma  .

 

نصوص تنظيمية وقانونية

1.                   دستور المملكة المغربية لسنة1996، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.96.157بتاريخ 23 من جمادى الأولى 1417(07 أكتوبر 1996)، الجريدة الرسمية: عدد 4420 بتاريخ 10 أكتوبر 1996.

2.                   دستور المملكة المغربية، الصادر بتنفيذه الظهير شريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 شعبان 1432 (29يوليو2011)، الجريدة الرسمية: عدد5964 مكرر في 30 يوليو 2011.

3.                   ظهير شريف رقم 1.15.33 صادر في 28 من جمادى الأول 1436 ( 19 مارس 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها .

4.                   النظام الداخلي لسنة 2013، كما قضى به المجلس الدستوري في قراره رقم 924/2013 الموافق ل 22 غشت 2013، وقراره رقم 929/2013 بتاريخ 15 محرم 1435، الموافق ل 19 نوفمبر 2013.

5.                   النظام الداخلي النظام الداخلي لسنة 2017، قرار المحكمة الدستورية في رقم 65/17 الصادر يوم الاثنين 10 من صفر 1439 الموافق لــ 30 أكتوبر 2017.

المراجع باللغة الأجنبية

1.                                      Pimentel Carlos – Miguel, l’opposition ou le procès symbolique du pouvoir.

2.                                      Pierre Avril : Le statut de l’opposition : un feuilleton inachevé ( les artiches 04 et 51 (1) de la constitution ,Petites affiches n° 245 , 19 décembre 2008 .

3.                                      Charles Debbasch (dir) : Lexique ,Dalloz ,paris, 2011 .

4.                                      V .Sehimi(M) ,Le bilan législative de la chambre des Représentants .



[1]- رشيد المدور، إشكالية النظام الداخلي للبرلمان في ضوء الدستور دراسة دستورية تحليلية، المجلية المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 111، سنة 2016، ص700.

[2] - المعارضة البرلمانية هي مجموع الفاعلين السياسيين الذين لم تسعفهم المشاركة في العملية الانتخابية للتمثيل داخل الأغلبية الحكومية، وبالتالي التواجد بشكل طبيعي ضمن الأقلية البرلمانية التي تخول لها إمكانية الانتساب لفرق المعارضة البرلمانية، مما يرفع من منسوب دمقرطة النظام السياسي في اتجاه مزيد من الانفتاح على النموذج الديمقراطي. وضع يخول مجموع الأشخاص والفرق والأحزاب المخالفة في زمن محدد انتقاد سياسة الحكومة مما يجعلها تصطف في مربع المعارضة البرلمانية. أنظر :

Charles Debbasch (dir) : Lexique ,Dalloz ,paris, p4 . 2011.

[3] - تمارس المعارضة البرلمانية سلطتها التشريعية انطلاقا من فصلين دستوريين ؛حق أعضاء البرلمان في التقدم باقتراح القوانين (الفصل 70)، حق أعضاء مجلسي البرلمان في تعديل النصوص القانونية المعروضة (الفصل 83).

[4] - ينص الفصل 78 على أن لرئيس الحكومة ولأعضاء البرلمان على السواء حق التقدم باقتراح القوانين.

[5] - تمت المصادقة خلال الولاية التشريعية التاسعة على نظاميين داخليين لسنتي 2012و 2013 ، بينما تم المصادقة خلال الولاية التشريعية العاشرة على نظام داخلي سنة 2017.

[6] - تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، المقاربة النيابية للنموذج التنموي الجديد للمملكة المغربية، إحالة رقم 24/2019.www.cese.ma  ، ص 50.

[7]- دستور المملكة المغربية لسنة1996، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.96.157بتاريخ 23 من جمادى الأولى 1417(07 أكتوبر 1996)، الجريدة الرسمية: عدد 4420 بتاريخ 10 أكتوبر 1996.

[8]- دستور المملكة المغربية، الصادر بتنفيذه الظهير شريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 شعبان 1432 (29يوليو2011)، الجريدة الرسمية: عدد5964 مكرر في 30 يوليو 2011.

[9] - الفصل 71 من دستور 2011.

[10] - الفصل 70 من دستور 2011.

[11] - الفصل 47 من دستور 2011.

[12] - الفصل 103 من دستور 2011.

[13] - الفصل 84 من دستور 2011.

[14] - أم كلثوم جمال الدين، القانون البرلماني المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الأول، وجدة 2005 – 2006، ص 227.

[15] - سيدي محمد ولد سيدي آب، الوظيفة التشريعية في دول المغرب العربي، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، الطبعة الأولى، 2001، ص 111.

[16] -  زكرياء  أقنوش، الإجراءات التشريعية بالمغرب بين القواعد القانونية والتطبيقات القضائية، منشورات مجلة الحقوق المغربية، سلسلة الدراسات والأبحاث، العدد 02، سنة 2009، ص 41.

[17] - العقلنة البرلمانية هي " مجموعة الآليات الدستورية الرامية إلى تقليص من مجال القانون، والحد من سيادة البرلمان في ممارسة التشريع والرقابة، وإخضاع أعماله للرقابة الدستورية، لمنع أهميته على السلطة التنفيذية وضمان استقرارها". أنظر: رشيد المدور، البرلمان في ضوء مستجدات الدستور، دفاتر في القانون البرلماني المغربي، العدد الأول،ط1،مطبعة شمس برينت، الرباط، المغرب، ص 37 .

[18] - أم كلثوم جمال الدين، مرجع سابق، ص 233.

 [19] - عثمان الزياني، الحماية الدستورية لحقوق المعارضة البرلمانية مقاربة على ضوء دستور 2011 ، منشورات مجلة الحقوق. مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، سلسلة الأعداد الخاصة، العدد 05، 2012، ص 86 .

[20] - المختار مطيع، القانون الدستوري وأنظمة الحكم المعاصرة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، دجنبر 1998، ص 165.

[21] - الفصل 79 من دستور 2011، " للحكومة أن يدفع بعدم قبو لأي اقتراح أو تعديل لا يدخل في اختصاص السلطة التشريعية، وليس من حق البرلمان ذلك، وإذا وقع خلاف في هذا الشأن بين الحكومة والبرلمان، يفصل فيه المحكمة الدستورية في ظرف ثمانية أيام بطلب من أحد مجلسي البرلمان أو من الحكومة ".

[22] - الفصل 83من دستور 2011. لأعضاء مجلسي البرلمان وللحكومة حق التعديل. وللحكومة، بعد افتتاح المناقشة، أن تعارض في بحث كل تعديل لم يُعرض من قبل على اللجنة التي يعنيها الأمر. يبت المجلس المعروض عليه النص، بتصويت واحد، في النص المتناقش فيه، كله أو بعضه إذا ما طلبت الحكومة ذلك، مع الاقتصار على التعديلات المقترحة أو المقبولة من قبلها. وبإمكان المجلس المعني بالأمر أن يعترض على هذه المسطرة بأغلبية أعضائه.

[23] - بنيونس المرزوقي، صبح الله الغازي، موقع البرلمان في النظام الدستوري والسياسي على ضوء التجربة البرلمانية الرابعة، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، العدد 04، ص 32 .

[24] - الفصل 77 من دستور 2011.

[25] - ظهير شريف رقم 1.15.33 صادر في 28 من جمادى الأول 1436 ( 19 مارس 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها .

[26] - إن التصريح السياسي ليس بأمر جديد على العمل البرلماني، إذ تم اقراره في أول نظام داخلي لسنة 1963 في الفصل الثامن عشر من الباب الخامس للنظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 1963 : يتم تكوين الفِرق بعد أن تضع لدى مكتب المجلس تصريحاً سياسياً موقعاً عليه من طرف أعضائها، ومصحوباً بلائحة النواب المنخرطين فيها، ويشار في هذه للائحة كذلك إلى اسم رئيس الفريق، وبعد كل هذه الإجراءات تنشر المستندات برمتها في الجريدة الرسمية. انظر : محمد بتيس، الموسوعة البرلمانية، المسار البرلماني المغربي، من النشأة إلى الانتقال الديمقراطي، المجلد الأول، الجزء الأول، الطبعة الأولى، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، سنة2007،ص213.

[27] - النظام الداخلي النظام الداخلي لسنة 2017، قرار المحكمة الدستورية في رقم 65/17 الصادر يوم الاثنين 10 من صفر 1439 الموافق لــ 30 أكتوبر 2017.

[28] - اعتبر قرار المجلس أن ما تضمنته هذه المواد 40 و41 و42 و45، من " حقوق لفرق المعارضة بمجلس النواب ليس فيه ما يخالف الدستور، شريطة أن يشمل كذلك المجموعات النيابية والنواب غير المنتسبين لأي فريق أو مجموعة نيابية المنتمين للمعارضة"، بناء على القرار 924-13  الصادر بتاريخ 22 أغسطس 2013، بشأن النظام الداخلي، لمجلس النواب المراجع في فاتح أغسطس2013 . ساهم بدوره قرار المجلس الدستوري رقم 924/13  في تدقيق اجراءات الانتساب الى المعارضة البرلمانية، حيث نصت المادة 66 من النظام الداخلي لسنة 2017 على أن اشعار رئيس المجلس لم يعد يقتصر فقط على رئيس كل فريق بل يمكن أن يشمل كل مجموعة نيابية وكل نائبة أو نائب غير منتسب اختار المعارضة.

[29] - حصيلة أشغال مجلس النواب للسنتين التشريعيتين 2011-2012 و 2012-2013،الجزء الأول: هياكل مجلس النواب، منشورات مجلس النواب، العدد 43، ص. ص 103- 121.

[30]- عبد الإله فونتير ، أصوله التاريخية ومرجعيته الدستورية، دراسة تأصيلية وتطبيقية، الجزء الثالث ،تطبيقات العمل التشريعي وقواعد المسطرة التشريعية، سلسلة دراسات وأبحاث جامعية4، مطبعة المعارف الجديدة، 2002، ص 212.

[31]-نص  الفصل 82 من دستور 2011 على أن يضع مكتب كل من مجلسي البرلمان جدول أعماله. ويتضمن هذا الجدول مشاريع القوانين ومقترحات القوانين، بالأسبقية ووفق الترتيب الذي تحدده الحكومة.

[32]- رشيد المدور، البرلمان في ضوء مستجدات الدستور، دفاتر في القانون البرلماني المغربي ، مرجع سابق ، ص. ص .21-22.

[33]-الفصل 78 من دستور 2011.

[34] - من انجاز المرصد الوطني لحقوق الناخب بشراكة مع : مؤسسة كونراد أديناور، مكتب المغرب، سنة 2017.ص10.

[35] - نص الفصل 86 على أن " تعرض مشاريع القوانين التنظيمية المنصوص عليها في الدستور وجوباً قصد المصادقة عليها من قبل البرلمان، في أجل لا يتعدى مدة الولاية التشريعية الأولى التي تلي صدور الأمر بتنفيذ هذا الدستور". لازال القانون التنظيمي  المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين تطبيقا لأحكام الفصل 133من الدستور، في انتظار ترتيب الأثار القانونية عن قرار المحكمة الدستورية رقم 18/70بشأنه، والقانونين التنظيمين للإضراب  (الفصل 29) .

[36] - أدى انسحاب حزب الاستقلال من حكومة بنكيران الأولى نتيجة قرار المجلس الوطني للحزب بسبب خلاف حول منهجية اشتغال رئيس الحكومة وبعض القرارات المتخذة من طرف هذا الأخير والتي وصفت آنذاك بالانفرادية، إلى تعيين حكومة ثانية يوم 10 أكتوبر سنة 2013، بعد مفاوضات جد عسيرة استمرت 147 يوماً، تم على إثرها التحاق حزب التجمع الوطني للأحرار بالنسخة الحكومية الثانية ليتقلد وزارات ذات القطب الاقتصادي. وقد تشكلت الحكومة الثانية من 39 وزيراً؛ 11 من حزب العدالة والتنمية، 08 التجمع الوطني للأحرار، 06 للتقدم والاشتراكية، و05 للحركة الشعبية، وباقي الوزرات وزعت على وزراء تقنوقراط.

[37] - مجلس النواب، الحصيلة الولاية التشريعية التاسعة 2011- 2016، (منشورات مجلس النواب) ص05.

[38] - مجلس النواب، الحصيلة التشريعية للولاية التشريعية التاسعة 2011-2016 من انجاز إدارة البرلمان، ص 207.

[39]- Pimentel Carlos – Miguel, l’opposition ou le procès symbolique du pouvoir, op, cit , p ,47.

[40] - Pierre Avril : Le statut de l’opposition : un feuilleton inachevé ( les artiches 04 et 51 (1) de la constitution ,Petites affiches n° 245 , 19 décembre 2008 , p 09 .

[41] - على صعيد الممارسة ،فإن التجارب البرلمانية المغربية قد شهدت اللجوء المكثف من طرف الحكومة لمسطرتي تحديدها لجدول أعمال المجلس، وأولويتها في حق التعديل برفض كل التعديلات البرلمانية أو قبول تعديلات أغلبيتها ورفض تعديلات المعارضة. أنظر : محمد معتصم، النظام السياسي الدستوري المغربي، مؤسسة إيزيس للنشر، الدارالبيضاء، الطبعة الأولى، مارس 1992،ص141.

[42] - ينص الفصل الأول من دستور 2011 على "يقوم النظام الدستوري للملكة على أساس فصل السلط وتوازنها وتعاونها".

[43] - تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، المقاربة النيابية للنموذج التنموي الجديد للمملكة المغربية، إحالة رقم 24/2019.www.cese.ma  

[44] - عثمان زياني ، مرجع سابق، ص69.

 

[46] - تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، المقاربة النيابية للنموذج التنموي الجديد للمملكة المغربية، إحالة رقم 24/2019.www.cese.ma  ،ص50.

[47]- محمد زين الدين، الإنتاج التشريعي ضعيف والنظام الداخلي للغرفتين يحتاج للمراجعة ، في حوار مع جريدة المغربية، شُوهد على الرابط التالي:

http://www.assahraa.ma/journal/2013/161749. بتاريخ 05 شتنبر 2019.

[48] - محمد معتصم، النظام السياسي الدستوري المغربي، مؤسسة إيزيس للنشر، الدار البيضاء ، الطبعة الأولى، مارس 1992،ص153-154. أنظر :

V .Sehimi(M) ,Le bilan législative de la chambre des Représentants  ,op-ct-P.P :149-150 .

 


إرسال تعليق

0 تعليقات