أخر المستجدات

Advertisement

القرائن وأهميتها في الإثبات - الأستاذ إبراهيم بن محمد عمّي- العدد 49 من مجلة الباحث - منشورات موقع الباحث القانوني - تقديم ذ محمد القاسمي


  القرائن وأهميتها في الإثبات - الأستاذ إبراهيم بن محمد عمّي- العدد 49 من مجلة الباحث - منشورات موقع الباحث القانوني - تقديم ذ محمد القاسمي


لتحميل عدد المجلة الذي يتضمن المقال بصيغته الرقمية pdf الرابط أذناه:


https://www.allbahit.com/2022/12/49-2022-30-pdf-httpsdrive.html



الأستاذ إبراهيم بن محمد عمّي

       باحث في سلك الدكتوراه بالقنيطرة - أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي

 لمادة التربية الإسلامية

   القرائن وأهميتها في الإثبات   

Clues  and their  confir ming  role

مقدمة:

بسم الله الرحمان الرحيم  وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين .

  وبعد: فإن العدل اسم من أسماء الله تعالى وصفة من صفاته، أقام على أساسها الارض والسماوات، وأنزل من أجلها الكتب وأرسل الرسالات، وبعث الرسل وشرع الأحكام والتشريعات.

  وبه يقضي سبحانه يوم القيامة بين الخلائق، ويظل العادل من شدة الحر وينجيه من كل ضائق؛ ولتحقيقه بين الناس ردا للمظالم ودفعا للشبه والتهم، شرع الله سبحانه تقديم البرهان والبينات تعزيزا للدعوى والمرافعات.

  وإذا تعذر تقديم الحجج والبينات لسبب ظاهر أو خفي فيلجأ القاضي بين الخصوم إلى اعتماد القرائن والأمارات، فدورها هام وقوي في الاستئناس والترجيح، وتعيين الجانب الأقوى في الدعوى.

 كما أنها تلعب دورا في تشكيل قناعة القاضي عند وزن البينات، وتساعد على حماية الحقوق وإيصالها إلى أصحابها عند حدوث التنازع والجحود، وتفتح المجال أمام القضاء لإقامة العدل وصيانة المجتمع من الظلم، وتحدّد مصير الدعاوى والمرافعات.

  فلهذه المزايا وغيرها ارتأيت أن أكتب نبذة عن القرائن وأهميتها في إثبات الدعاوى، وقبل معالجتها والخوض في مجالها  لابد من طرح السؤال المتعدد الجوانب في أمرها:

 فماهي القرائن لغة واصطلاحا؟ وهل اعتبارها واعتمادها يستند على أدلة شرعية؟

 وما هي أهمية الأخذ بها ، وهل هي معتبرة في مجال محدد أم شاملة لكل القضايا المختلفة؟ وهذه الإشكالات تكون الإجابة عنها في المحاور الآتية: المحور الأول: تعريف القرائن والإثبات. المحور الثاني: أقسام القرينة.  المحور الثالث:حجيّةالقرائن. المحور الرابع: أنواع القرائن. المحور الخامس :أهمية القرائن. المحور السادس : نماذج من القضايا اعتبرت فيها القرائن.

تمهيد:

  لقد كتب العلماء قديما وحديثا في موضوع القرائن، فمنهم من  ذكرها في التفسير عند الآيات الدالة عليها، ومنهم من ساقها عند شرحه للأحاديث النبوية، ومنهم من ذكرها في أبواب الفقه كالقضاء والشهادات. ومنهم من خصها بالذكر في باب مستقل، ومنهم من أوفرها بالتأليف.

الجديد في هذه الدراسة.

ما سبق ذكره من الدراسات التي تطرقت لموضوع القرائن، فقد عالجت الموضوع من كل جوانبه ،إلا أن بعضها  اقتصر على الجانب القانوني تأصيلا وتمثيلا ، والبعض الآخر خصّص الدراسة في مجال واحد كالأسرة مثلا. وقد حاولت في هذا الجهد المتواضع أن أجمع بين الجانب الشرعي والقانوني،كما أنني نوعت الأمثلة قدر المستطاع، وأشرت كما نبهني الإخوان  إلى ذكر بصمة العين واعتمادها في ضبط المسافرين وأحوالهم في دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

المحور الأول: تعريف القرائن والإثبات

القرينة لغة: قال الجوهري:" القرينة في اللغة فعيلة بمعنى المفاعلة مأخوذة من المقارنة[1]  أي ما يدل على الشيء مشتقة من المقارنة بمعنى المصاحبة .

و اصطلاحا:بمعنى الأمارة والعلامة؛ إذ يلزم من العلم بها الظن بوجود المدلول، وهي كل أمارة ظاهرة تقارن شيئا خفيا فتدل عليه[2]. وذلك لأنها مقارنة للحق أي مصاحبة له في أغلب الأحوال[3].وهي بذلك تشكل سندا قويا في معرفة الحق وتمييزه عن الباطل، ولذا قال فيها ابن القيم:" مسألة كبيرة عظيمة النفع ، جليلة القدر، إن أهملها الحاكم أو الولي أضاع حقا كبيرا، وأقام باطلا كبيرا[4].

الإثبات لغة: قال صاحب المصباح:" ثبت الشيء يثبت ثبوتا دام واستقر..وثبت الأمر صح"[5].

 وفي اللسان:" وأثبت حجته أقامها وأوضها ، وقول ثابت : صحيح،وفي التنزيل

العزيز:

(يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت)[6] وكله من الثبات[7]

 وفي الاصطلاح هو إقامة الدليل والحجة على صحة أمر[8].

 المحور الثاني: أقسام القرينة

 القرينة قد تكون دلا لتها قوية أو ضعيفة على حسب قوة المصاحبة وضعفها ، وقد ترتقي إلى درجة القطع ، أو تهبط إلى درجة الاحتمال البعيد جدا، بحيث تصبح لايعبأ بها فهي في حيز التردد ، والمرجع في ضبطها واصطيادها إلى قوة الذهن والفطنة واليقظة وما يفيضه الله تعالى على عباده من المواهب[9] كما قال ابن الرومي:

 وخبيء الفؤاد يعلمه العـــــــــــا //    قل قبل السماع بالإيماء

 وظنون الذكيّ أنفذ في الحـــــــــق // سهاما من رؤية الأغبياء[10].

ومن قواعد أهل القانون:" العدل في ضمير القاضي لا في نص القانون" [11]

 وقد قسم أغلب الفقهاء القرائن إلى قسمين ؛ قرائن قوية، وقرائن ضعيفة، لكن أحد الباحثين رجح أن تقسم إلى ثلاثة أقسام[12].

1 القرينة القاطعة: وهي الأمارة البالغة حد اليقين أو الأمارة الواضحة  التي تصير الأمر  في حيز المقطوع به[13].

 ومثالها من الحديث الشريف: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الزبير أن يقرر عمّ حيي بن أخطب بالعذاب على إخراج المال الذي غيبه وادعى نفاده فقال له:" العهد قريب والمال أكثر من ذلك"[14].فهاتان قرينتان في غاية القوة ،كثرة المال وقصر المدة التي لايحتمل إنفاق المال كله فيها[15].

2 القرينة الضعيفة: وهي التي تنزل دلالتها إلى مجرد الاحتمال فتكون ضعيفة فلا يصح الاعتماد عليها وحدها في ترتيب الحكم عليها  بل لابد من ضميمتها  إلى الدليل  أو اجتماعها  مع قرائن أخرى  لتكتسب الحجية.

مثالها: إذا وجد رجل مع امرأته غريبة عنه في مكان مظلم ، ولم ير أحد ممن شاهدهما حدوث ما بستوجب إقامة الحد عليهما ، فإن مجرد وجودهما في موضع ريبة لايكفي لإثبات الحد عليهما ، وإنما التعزير بما يناسب. وهذه القرينة  لم يعتمد عليها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وحدها في ترتيب الحكم عليها ، فقد ثبت أنه عزر رجلا وجد مع امرأته بعد العتمة في ريبة بضربه دون المائة جلدة. فوجود الرجل مع امأة ليس من محارمها سبيل للخلوة،ويعتبر ذلك دليلا على ارتكابه أمرا محرما يستحق التعزير، وهذا من القرائن القوية،لكن دلالتها على ارتكاب جريمة الزنا تعتبر قرينة ضعيفة[16]

3 القرينة الكاذبة: وهي القرينة المتوهمة التي لاتفيد شيئا من العلم ولا من الظن ، ولا يترتب عليها حكم ، فهي ليست لها دلالة .

مثالها: ما فعله إخوة يوسف عليه السلام ، فقد خانوا وظلموا وكذبوا ، وجاءوا أباهم عشاء يبكون ، فأظهروا البكاء لفقد يو سف ليبرئوا أنفسهم من الخيانة ، وأوهموا أنهم مشاركون في المصيبة ، ويثبتوا ما كان  أظهره يعقوب عليه السلام  لهم من خوفه  على يوسف أن ياكله الذيب ،فقالوا:( إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا  فأكله الذيب وما أنت بمومن لنا ولو كنا صادقين)[17]

فوجود الدم على القميص  قرينة على القتل في حد ذاتها ، لكن لما عارضتها قرينة أخرى أقوى منها تدل على عدم القتل وهي عدم تخريق القميص ،دل ذلك على أن القرينة الأولى قرينة كاذبة ،لا دلالة لها على القتل[18]. ولذلك قال يعقوب عليه السلاملما رأى القميص صحيحا قال:" يا بني والله ما عهدت الذئب حليما".[19]

 

 

 

 

 

 

المحور الثالث: حجّية القرائن

ذهب فريق من الفقهاء إلى جواز الاعتماد على القرائن واعتبارها طريقا من طرق الإثبات الشرعية، وبذلك قال ابن العربي ، والقرطبي ، وابن فرحون،[20] وابن رشد ،[21] وابن رجب الحنبلي[22]  والكساني [23]

وغيرهم، واعتمدوا في ذلك على أدلة من الكتاب والسنة، فمن السنة قوله سبحانه:

( وجاءوا أباهم عشاء يبكون قالوا ياأبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذيب وما أنت بمومن لنا ولو كنا صادقين وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)[24] قال الإمام القرطبي:" استدل الفقهاء بهذه الآية في إعمال الأمارات في مسائل من الفقه  كالقسامة وغيرها ، وأجمعوا على أن يعقوب عليه السلام استدل على كذبهم بصحة القميص "[25] وهكذا يجب على الناظر أن يلحظ الأمارات والعلامات إذا تعارضت فما ترجح منها قضى بجانب الترجيح وهي قوة التهمة لوجوه تضمنها القرآن[26].

 فنبي الله يعقوب عليه السلام لاحظ القميص فوجده غير ممزق، فاستدل على ذلك بكذب دعواهم ،لأنهم لما أرادوا جعل الدم على القميص علامة على صدقهم فيما يدعون ، قرن الله بها علامة تعارضها وتدفعها وهي سلامة القميص من التخريق والتمزيق، فإنه لايتصور أن يأكل الذيب يوسف وهو لابس قميصه  ثم يسلم القميص من التمزيق ، فكانت هذه العلامة والقرينة مكذبة لهم داحضة لحجتهم ، فهاهنا استدلال بالقرينة والأمارة على الحكم ، وهو دليل على اعتبار القرينة وحجيتها[27].

  وكذلك استدلوا بقوله سبحانه( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء)[28]. فالله سبحانه جعل القروء علامة وأمارة على عدم وجود حمل لدى المطلقة ،ولا ريب في أن هذا إعمال للقرينة فيجوز العمل به[29].

 ومن السنة ما رواه عبد الرحمان بن عوف عن أبيه عن جده أن غلامين من الأنصار قتلا أبا جهل ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال:" أيكما قتله"؟ قال كل واحد منهما أنا قتلته فقال:( هل مسحتما سيفكما)؟ قالا :لا فنظر في السيفين فقال:" كلاكما قتله سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح.[30] فنظر النبي صلى الله عليه وسلم في السيفين إنما هو ليرجح القاتل بما يراه من أثر الطعان وصبغ الدم، وإنما خص أحدهما بسلبه لأنه ترجح عنده من نظره إلى السيفين أنه هو الذي أنفذ مقتله، وقوله عليه السلام" كلاكما قتله"تطييبا لنفس الآخر من حيث إن له بعض المشاركة[31]. قال ابن القيم: وهذا من أحسن الأحكام وأحقها بالاتباع ،فالدم في النصل شاهد عجيب[32].

المحور الرابع:أنواع القرائن:

  القرائن من حيث مصدرها تتنوع إلى ثلاثة أنواع:

 1 قرائن نصية شرعية : وهي ما نص عليها الشرع أو استنبطها أئمة الشريعة باجتهاداتهم  وصار ت شرعا اجتهاديا يفتي به المفتون ، ويحكم به القضاة والمقلدون لذلك المجتهد[33].

 ومثالها من القرآن الكريم قوله سبحانه:"إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصاد قين" [34].

قال ابن العربي في مسائل هذه الآية:" قال علماؤنا: في هذا دليل على العمل بالعرف والعادة لماذكر من أخذ القميص مقبلا ومدبرا، وما دل عليه الإقبال من دعواها، والإدبار من صدق يوسف، وهذا أمر تفرد به المالكية كما بيناه في كتبنا.. وقد استدل يعقوب بالعلامة، فروى العلماء أن الإخوة لما ادعوا أكل الذيب له قال: لقد كان هذا الذيب حليما، وهكذا فاطردت العادة والعلامة، وليس هذا بمناقض لقوله عليه السلام" البينة على المدعي واليمين على من أنكر"[35]. والبينة إنما هي البيان ، ودرجات البيان تختلف بعلامة تارة، وبأمارة أخرى، وبشاهد أيضا وبشاهدين ثم بأربع[36].

  وأما مثالها من السنة، فقد جعل الشرع الفراش أمارة وقرينة على نسبة الولد إلى الزوج، ومثله الشبه في القافة ، واللوث في القسامة، والصمات في زواج البكر للدلالة على رضائها وموافقتها ، ووضع العلامات التي تدل على المومن أو تميز المنافق والكافر عن غيرهما، كما جعل الشارع دم الحيض أمارة على براءة الرحم وخلوّه من الحمل ورتب عليه أحكاما تتعلق بانتهاء العدة ومنع الرجعة وجواز العقد عليها من الآخر، ومنها إثبات الشعر قرينة على البلوغ[37] وهذه القرائن النصية يجب الحكم بموجبها وتطبيق الحكم الشرعي الثابت بها دون النظر إلى أساس الحكم أو باعث تشريعه ، وكذلك لايجوز إثبات عكسه إلا بالطرق التي حددها الشرع ، فقرينة الولد للفراش مثلا  لا يمكن إثبات عكسها إلا عن طريق الملاعنة قال ابن أصرم :[38]" الولد للفراش حتى يلاعن"[39].

2  قرائن فقهية: وهي القرائن التي استنبطها الفقهاء وجعلوها أدلة على أمور أخرى ودونوها في كتب الفقه . ومثالها:  بطلان بيع المريض في مرض الموت لوارثه إلا بإجازة الورثة ، وكذلك بيعه لغير الوارث  فإنه يبطل فيما زاد على الثلث ؛ لأن هذه التصرفات قرينة على إرادة الإضرار لباقي الورثة أو جميعهم [40].

  ومن ذلك ما يجري بين الناس الآن من إبرام العقود عبر آلات الاتصال الحديثة فقال الفقهاء:" يعتبر وصول القبول إلى علم الموجب قرينة على العلم به ما لم يقم الدليل على عكس ذلك[41]

3   قرائن قضائية: وهي القرائن التي يستنبطها القضاة بحكم ممارسة القضاء ومعرفة الأحكام الشرعية التي تجعل عندهم ملكة  يستطيعون بها الاستدلال  وإقامة القرائن في القضايا ومواضع الخلاف ويلاحظون العلامات ويستخرجون الأمارات من ظروف كل دعوى عن طريق الفراسة والفطنة والذكاءويصلون إلى معرفة الحق[42].فالقاضي قد يستخلص الحجة  من قرائن يأخذها من ظروف الدعوى بعد أن يقتنع بأن لها دلالات معينة، ووسيلته إلى ذلك أن يختار بعض الوقائع الثابتة أمامه في الدعوى ، وهذه الوقائع إما أن تكون موضع منا قشة بين الأطراف ، وإما أن تؤخذ من ملف الدعوى، وربما تكون في أوراق خارج الدعوى،كتحقيق إداري ، وعليه أن يستخلص من هذه الواقعة الثابتة الحجة على الواقعة التي يراد إثباتها ، فيتخذ من الواقعة المعلومة قرينة على الواقعة المجهولة[43].

فالملاحظ أن القرائن تفتح أمام القاضي بابا واسعا لفهم ملابسات القضية وما يكتنفها من الدلالات ، وذلك من خلال فهمه وبعد نظره الخارج عن التقيد بنصوص القانون وحرفيتها،فقد ذكر ابن القيم أن رجلا قال لإياس بن معاوية: علمني القضاء.فقال: إن القضاء لايعلم،إنما القضاء فهم ، ولكن قل علمني العلم، وهذا هو سر المسألة ، فإن الله سبحانه وتعالى يقول:" وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما"[44]. فخص سليمان بفهم القضية وعمهما بالعلم[45]

 ومثالها:إذا شهد شاهدان في الصحو وصفاء الجو في البلد الكبير على ثبوت هلال رمضان ولم يره غيرهما، فلا تقبل شهادتهما قال الإمام مالك رحمه الله:" هما شاهدا سوء"[46]. لأن ذلك قرينة ظاهرة على كذبهما .

  ومن أمثلتها : انعقاد التبايع بالمعاطاة من غير لفظ اكتفاء بالقرائن والأمارات الدالّة على الرضا[47].

وهذا النوع من القرائن تجب فيه الحيطة والحذر وعدم التعويل عليها إلا ضمن القواعد والضوابط المقبولة ، وربما تتغير القرائن القضائية بتغير الظروف المحيطة بها[48]. ومنها أيضا وجود سند الدين تحت يد المدين فهو قرينة قضائية ظاهرة على إيفاء الدين، وعلى القاضي أن يستوثق من وجود هذا السند في يد المدين ، وأن يستخلص من ذلك الوجود قرينة على الوفاء[49].

المحور الخامس: أهمية القرائن في الإثبات:

 قد يظن كثير من الناس أنه لا حاجة إلى القرائن ما دام يمكن أن تقوم مقامها وسائل الإثبات الأخرى كاليمين مثلا ، فإذا لم يستطع المدعي الإتيان بالبينة ولم يقر المدعى عليه بالحق نوجه إليه اليمين ، وتحسم القضية ، ولكن نقول يمكن أن نتصور أن المدعي عجز عن إقامة البينة على المدعى عليه ، ولم يقر المدعى عليه بالحق الذي عليه، والمدعي واثق  من حقه تمام الثقة ، والمدعى عليه مصر على باطله وجحود الحق ، ويتيه طربا ونشوة ويحلف الأيمان الكاذبة ولا يخشى الله تعالى، فهل نتركه كذلك مع أننا نرى أن كل الدلائل والأمارات والقرائن واضحة تمام الوضوح في دلالتها على صدق المدعي في دعواه، وكذب جاحد الحق  فيما جحده ، فهل نقره على ظلمه وجحوده ونترك الحق يضيع هدرا؟.

الحقيقة لاأظن عاقلا آتاه الله الفهم والإدراك يسكت عن مثل هذه القضية ، فضلا عن أن يكون قاضيا وكل الله إليه الفصل بين الناس  في الخصومات ورد الحقوق إلى أصحابها .. إضافة إلى ذلك فإننا لو تصفحنا تاريخ القضاة سواء كانوا من الطبقة الأولى في الذكاء والفطنة، كعلي وعمر وشريح وإياس،أو كانوا من الطبقة الثانية ، رأينا أنهم لا يمكن أن يتركوا مثل هذه القضية تمر دون أن يتلمسوا أما رات الحق والعدل ، فمتى ظهرت  في جانب معين  حكموا بها ، ولم يلتفتوا إلى ما عداها ولو كانت شهادة شهود أو إقرار فلا يدعون هؤلاء على باطلهم بل يلجأون إلى شتى الطرق والوسائل للإيقاع بهم والوصول إلى الحقيقة ، إما عن طريق الاتهام أو التهديد أو الترغيب حتى يرد الحق إلى صاحبه ، وهذا المنحى منهم رضي الله عنهم يؤكد أن اليمين  حتى الشهادة أو الإقرار لا تغني أحيانا  في الوصول إلى الحقيقة ، لكثرة ما يبادر إلى الأيمان الباطلة  وأكل أموال الناس بالباطل وهضم حقوقهم ، وما يرد على الشهادة من تزوير ، وعلى الإقرار من تدليس أو ملابسات.

  فالقرائن إذا ضرورية في القضاء ومفيدة في الإثبات،كما أنه مما ينبغي التنبيه إليه أن القرائن المستخلصة من ظاهر الحال لا تعارض الأدلة الأخرى  لأنها استنتاج من القاضي يستخلصها لتبرير حكم قد يعوزه الدليل لإثبات الحق[50]

المحور السادس: نماذج من القضايا اعتبرت فيها القرائن

إن وفرة وسائل التواصل وطفرة التكنولوجيا الحديثة قذفت للحياة المعاصرة مئات المسائل والقضايا والمشكلات ، وهي حوادث ومستجدات تحتاج إلى إبداء الرأي الإسلامي فيها ، ومن تلك المستجدات المعاصرة:

1 : الإثبات بقرائن الصوت والصورة إن هذا النوع من وسائل الإثبات لم يكن يعرفه الفقهاء الأقدمون ، والباحث المدقق في هذه المسائل يرى أنه ليس في الشريعة  نصوص تمنع من تنظيم هذه الوسائل العلمية الحديثة

 إذا ما حققت العدالة[51]. وإن كان بعض العلماء يرى أنه لايجوز اعتبارها وسيلة من وسائل الإثبا ت الشرعي بحجة التنصت  والتجسس وكشف الأسرار واستراق السمع، وهي أمور منهي عنها في الشرع.

و الذي يبدو أن هذه الأمور منهي عنها في الأحوال الاعتيادية ، فلا يجوز تتبع الناس والتقاط صورهم ، وتسجيل أصواتهم خلسة ودون علمهم.

 لكن إذا دعت الضرورة إلى ذلك وكان صاحب الحق لابينة له إلا بواسطة هذه الوسائل، فيجوز في مثل هذه الحالات التجسس حذرا من فوات ما لايستدرك من انتهاك المحارم وارتكاب المحظورات[52] . وهذا الاستثناء أشار إليه العلماء منهم الإمام الغزالي في الإحياء قال:" فلا ينبغي أن يسترق السمع على دار غيره ليسمع صوت الأوتار، ولاأن يستنشق ليدرك رائحة الخمر ، ولا أن يمس ما في ثوبه ليعرف شكل المزمار ، ولاأن يستخبر من جيرانه ليخبروه بما يجري في داره، نعم لو أخبره عدلان ابتداء من غير استخبار بأن فلانا يشرب الخمر في داره.. فله إذ ذاك أن يدخل داره ، ولا يلزم الاستئذان ويكون تخطي ملكه بالدخول للتوصل إلى دفع المنكر[53]".

  وقال محمد بن سالم الشنقيطي :" فإن كان ذلك أي التجسس في انتباهات يفوت استدراكها ، كأن يخبره بمن يثق بصدقه أن رجلا خلا بامرأة ليزني بها جاز التجسس والبحث"[54].

  فبناء على هذا فإنه ليس في الشريعة ما يمنع على العدالة الاستعانة بثمرات التطور العلمي ، والاستفادة من قرائن التسجيل الصوتي والتصوير في بيان الحقيقة وتتبع الجناة وإدانتهم ، وليس فيه من انتهاك للحقوق والحريات أكثر مما في القبض والتفتيش ، ولا يعد هذا الإجراء والتقييد لحرية المتهم نفيا للبراءة الأصلية ، ولكنه إجراء وقتي تمليه الضرورة[55].

2  الإثبات بقرائن البصمات: أشار القرآن الكريم إلى معجزة الله تعالى في خلق الإنسان وحسن تصويره له ، وأيضا معجزة تسويته لبنانه، قال سبحانه:(أيحسب الانسان ألن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه)[56]. وقد تعرض بعض المفسرين المعاصرين لعلم البصمات ودورها في الإثبات عند تفسيره لهذ الآية. قال الشيخ محمد علي الصابوني:" وأما ذكره تعالى البنان وهي رؤوس الأصابع لما فيها من غرابة الوضع ودقة الصنع، لأن الخطوط والتجاويف الدقيقة التي في أطراف أصابع إنسان لاتماثلها خطوط أخرى في أصابع شخص آخر، ولذلك يعتمدون على بصمات الأصابع في تحقيق شخصية الإنسان في هذا العصر، وثبت علميا أن بشرة الأصابع مغطاة بخطوط  دقيقة متناهية منها ما هو على شكل أقواس ، أو عراو أو دوامات، وهذه الخطوط لايمكن أن يشابه إنسان فيها آخر ، ولهذا اعتمدتها الدول رسميا وأصبحت تميز الإنسان ببصمة الإبهام  فتبارك الله أحسن الخالقين"[57].

 وقال الشيخ عبد الرحمان بن يحيى المعلمي:" الآية فيها إشارة إلى ما عرف الآن من أن أسرّة البنان أي خطوطها متمايزة لها في كل شخص هيئة خاصة لا يشبهه فيها أحد من الناس ، ولذلك الطبع بها بدلا عن الإمضاء ، ويتوصلون بها إلى معرفة أصحابها من اللصوص والمجرمين الذين لاتعلم أشخاصهم ، ولكن يوجد أثر أصابعهم في موضع الجريمة"[58].

وتتكون بصمات أصابع وراحتا اليدين والقدمين من خطوط بارزة تسمى الخطوط الحلمية  ويفصلها عن بعضها البعض فراغات أخرى منخفضة، وحين أخذ انطباع البصمة  بالحبر الأسود على ور قة بيضاء  تنطبع الخطوط بارزة  ويبقى الفراغ الأبيض ؛ ذلك أن الخطوط البارزة  هي التي تلامس الحبر  بينما تبقى الخطوط البيضاء  منخفضة وتكون هذه الخطوط متفاوتة في العدد حسب عمر الإنسان ، فهي في الأطفال حديثي الولادة حتى سن ثمان سنوات من ثلاثين إلى ست وثلاثين خطا، وفي تسع سنوات إلى اثنتي عشرة سنة تبلغ أربعا وعشرين خطا وفي سن واحد وعشرين إلى أربعين سنة تبلغ من ست إلى تسع خطوط ثم تأخذ في الانكماش مع تقدم السن ، ومن هنا نستطيع أن نعرف البصمة لطفل أم لشاب أم لشيخ؟ مما يساعد على حصر حلقة البحث في نطاق معين[59].

 ولابد من إجراءات لازمة للتعرف على صاحب  البصمة وأول هذه الإجراءات  كيفية رفع البصمات فعندما تقع الجريمة في مكان ما فإن هذا المكان هو الذي يسميه  أهل علم البحث الجنائي " مسرح الجريمة".

 كما أن البصمة تحمل الكثير من الصفات المميزة لأصحابها والتي تعتبر مدخلا علميا وفنيا يسهل التعرف على المعني حتى يستطيع الخبير أن يحدد أن هناك جرحا بأحد الأصابع أو إصبعا مبتورا أو زائدا خلقيا ، كما يمكن العثور على جنس صاحب البصمة ذكر أو أنثى صغير أو كبير، فوجود هذا الأثر في المكان لا يستطيع صاحبه أن ينكره ، فمثلا إذا وجدت بصمة الخادم  في المطبخ ، أو الحارس في الباب على خزانة المال فإن هذا الأثر يعتبر قرينة على ملا مسة الخادم للخزانة[60].

 إذن فوجود بصمات للمتهم في مكان الجريمة قرينة قضائية على ارتكابه إياها وعلى القاضي عند الاستدلال بها أن يتحقق من صحتها ومطابقتها لبصمات المتهم ، ومن عدم وجود مبرر مقبول يشفع لوجودها في مكان العثور عليها ، ثم عليه أن يستشف ما يقوده إلى استنباط ثبوت جريمة السرقة مثلا من هذه الواقعة الظاهرة أو عدم ثبوتها[61].

3 الإثبات ببصمة العين المستخدمة في المطارات:

وهي تجربة ناجحة من خلال عملية مراقبة وفحص للمسافرين القادمين إلى دولة الإمارات ، حيث يقوم موظفو  الهجرة بدولة الإمارات  داخل المطارات بإجراء بصمة العين ، وذلك بأخذ  صورة لقزحية العين وعمل مسح لها عبر:IRisscon ثم تسجيلها في أنظمة الحاسوب وبيان الهجرة في الإمارات العربية المتحدة.

 وقد بدأ العمل بهذا النظام في دولة الإمارات سنة:2002  وبذلك تعتبر الإمارات الدولة السباقة  للعمل بنظام بصمات العين والقزحية.

  وتعتبر أبو ظبي أول من بدأت العمل بنظام مسح قزحية العين لمراقبة المسافرين  والوافدين للإمارات، عبر إجراء روتيني  يتمثل في مسح صورة لقزحية العين بواسطة كاميرات متطورة جدّا ومخصصة لهذا الغرض ، تتميز بالدقة  والشفافية.

  ويهدف هذا العمل إلى تسجيل كل بيانات المسافرين  وإدراجها في نظام الحاسوب حتى يتسنى لدائرة الهجرة والجوازات في الإمارات  التعرف على هوية الوافد الجديد، وهل كان مخالفا لقوانين الإقامة والتأشيرة ، والتحقق من السجل الجنائي له.

وقد سهل هذا الإجراء كثيرا من عمل موظفي الهجرة ، حيث أصبح من السهل جدا التعرف على هوية كل مسافر  وسجلة الجنائي ، كما تم بواسطة بصمة العين التحقق من صاحب التأشيرة في حالة سفره مرة أخرى لدولة الإمارات.

  كما استطاعت الدولة تطوير بياناتها الإلكترونية بخصوص تنظيم الهجرة إليها، فأصبح من السهل إكشاف المزورين ومن صدر ضدهم قرار الطرد أو الترحيل من داخل الإمارات، أو تعرضوا لعقوبات خاصة بالإقامة الشرعية[62].

 4 الإثبات للنسب بقرائن الشرع والعرف

ومن ذلك ما جاء في الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:الولد للفراش"[63] قال الإمام النووي:" أن معنى كون الولد للفراش أنه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة يتسرى بها صارت فراشا له، فإن أتت بولد لمدة الإمكان ـ أي ستة أشهر فأكثر ـ لحقه وصار ولدا له يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة سواء أكان موافقا له في الشبه أم مخالفا[64].

  وهذه القرينة الشرعية قدمها بعض الباحثين على القرائن العلمية المعاصرة فقال:" لايجوز الأخذ بنتيجة الحمض النووي في مجال إثبات النسب المتوافر فيه الفراش ، لوجود نص شرعي قطعي في مجال الزوجية الصحيحة ، أن الولد للفراش فهو نص في إثبات نسبة الولد لأبويه ، ولا يجوز ترك النص والعدول عنه إلى أمر آخر مهما بلغ من القوة الإثباتية[65].

5 الإثبات بقرائن التحاليل الدموية:

 تعتبر فحوصات الدم من أهم الفحوصات التي يعتمد عليه الخبراء في محاولاتهم للكشف عن غموض القضايا ، فيمكن للطبيب الشرعي الاستدلال على سبب الوفاة  من خلال فحوصات الدم ، وتشخيص الأمراض مثل نقصان المناعة ، أو فقر الدم ، أو سرطان الدم ، كما يقوم الأطباء من خلال مشاهدات شكل الترسبات ودرجة تعفنها إلى تقدير وقت وقوع الجريمة.

 وكذلك يمكن لخبراء السموم من خلال تحليل الدم الاستدلال على وجود مواد كحولية، أو مواد مخدرة، أو مواد سامة، فيستدلون بذلك على كيفية وقوع الحادث[66].

 من خلال هذه المعلومات تتضح أهمية الدم في علم الطب الشرعي والبحث الجنائي ، ولا يوجد في الفقه الإسلامي ـ والله أعلم ـ ما يمنع من اعتبار التحليلات المعملية للدم أو غيره قرينة على استجواب المتهم ، ومن هنا يمكن التحقيق  معه هل هو الجاني أم لا؟ ولكن لايعول على التحليلات لإيقاع العقاب على المتهم[67]. فلو ثبت من التحليل المعملي أن الولد ليس ابنا للزوج  فإننا لانستطيع أن نقيم على المرأة حد الزنا؛ لأنها ربما أن تكون وطئت بشبهة أو كانت نائمة مثلا، وكذلك لانستطيع أن نقيم حد الخمر على رجل وجد في دمه  مواد مسكرة لأنه ربما شربها مكرها أو مضطرا، أو جاهلا أنها خمر، وكلها احتمالات واردة ، والاحتمال يورد الشبهة والحدود تدرأ بالشبهات[68].

 فالشريعة الإسلامية لم تبن القضاء على الحجة القطعية والخبر القطعي فقط ؛ لأن ذلك يؤدي إلى تعطيل مصالح الناس ، ولأن القطعية واليقين قلما يتحققان ، لذلك قررت الشريعة الحكيمة مراعاة لمصالح الناس أن يبنى القضاء  على الحجة الظنية بعد أخذت الحيطة والحذر لذلك بأقصى ما يستطاع إلى جانب القضاء بالحجة القطعية اليقينية[69].

 

خاتمة.

 بناء على ما تقدم يتضح أن القرائن والأمارات ذكرها القرآن الكريم في إثبات التهم أو نفيها، واعتمدها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله للفصل بين المتنازعين، كما اعتمدها الفقهاء على مختلف مذاهبهم، وهي وسائل تعين القاضي على فهم ملابسات القضية، وقد تكون ظاهرة وقد تكون خفية، ولا تدرك من خلال الإحاطة بنصوص القانون ، وإنما تكتسب بالممارسة والدربة، والذكاء وحدة الفطنة،وأهميتها بالغة في الوصول إلى الحق ومعرفة الجاني والمجني عليه،خاصة في عصرنا هذا الذي تطورت فيه وسائل العلم كما تطورت فيه طرق الجرائم. فكم من جناية ضبط فاعلها من خلال كامرات المنازل أو المتاجر، وكم من سارق للسلع كشفته أيضا كامرات الأسواق الكبرى.

 ومن هنا لاينبغي إهمالها، بل يجب اعتبارها والاستعانة بها ، كما يجب الاستئناس بأحكام القضاة المتقدمين الذين برعوا في القرائن ومعرفة خبايا القضايا من خلال سبر أحوال الناس وعاداتهم ، فالقاضي هو طبيب المجتمع والعدل ليس صفة كمالية أو ترفا حضاريا وإنما هو فريضة ربانية ومطلب بشري عام يتوصل إلى تحقيقه بكل ما يبين الحق من الباطل والجر والله سبحانه أعلى وأعلم وأعدل وأحكم.

                                     المصادر والمراجع

·       القرآن الكريم برواية الإمام ورش عن الإمام نافع نسخة مؤسسة  محمد السادس لنشر المصحف الشريف بمدينة المحمدية المملكة المغربية ط:2/2012.

1 التعريفات لعلي بن محمد الجرجاني . نشر: دار الكتاب العربي بيروت .ط:1/1405 هـ..

2  آثار الشيخ عبد الرحمان بن يحي المعلمي . نشر:دار عالم الفوائد ط:1/ سنة:1434 هـ..

3 الإثبات بالقرائن في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة لإبراهيم بن محمد الفائز .نشر:مكتبة أسامة الرياض.سنة :1403هـ/1983م.

4 الجامع لأحكام القرآن  لأبي  عبد الله محمد بن أحمد القرطبي الأنصاري ت:671 هـ تحقيق سمير هشام البخاري.. نشر:دار عالم الكتب الرياض المملكة العربيةالسعودية.ط:1423/2003.

5 أحكام القرآن للحافظ ابن العربي ت:543.نشر: المكتبة العصرية بيروت. سنة:2012.

6 أحكام القرآن  لأحمد بن علي أبي بكر الرازي الجصاص ت:37. تحقيق عبد السلام محمد علي شاهين .نشر:دار الكتب العلمية بيروت لبنان ط:1/1415 هـ /1994م.

7  إحياء علوم الدين للغزالي ت:505 هـ. نشر دار المعرفة بيروت لبنان بدون تاريخ.

8  الطرق الحكمية لابن القيم الجوزية ت:751هـ  بعناية هيثم خليفة الطعيمي . نشر:المكتبة العصرية ط:1/ سنة:1427/2006

9 الفروع لأبي عبد الله شمس الدين المقدسي  ت:763 هـ/ تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي . نشر مؤسسة الرسالة ط:1/1424 هـ/2003.

10 الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور محمد وهبة الزحيلي. نشر دار الفكر دمشق سوريا.

11  السنن لأبي عيسى محمد الترمذي تحقيق أحمد محمد شاكر .نشر :دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان.

12 القواعد الفقهية نشر دار ابن عفان المملكة العربية السعودية ط:1/1419هـ/.

13 بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع نشر المكتبة الحبيبية باكستان ط:1/1409 هـ. .

14 بداية المجتهد ونهاية المقتصد كتاب الشفعة نشر دار الكتب العلمية  سنة:2007.

15 تاريخ بغداد للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي ت:463 ه.دراسة وتحقيق عبد القادر عطا نشر دار الكتب العلمية.

16 تبصرة الحكام  في أصول الأقضية ومناهج الأحكام لإبراهيم بن علي بن محمد بن فرحون  ت:799 هـ/ نشر: مكبة الكليات الأزهرية . ط:1/ سنة:1406هـ/1986م.

17 جامع الأمهات لابن الحاجب ت:646 ه. نشر دار اليمامة للطباعة والنشر ط:1.سنة:1421هـ/2000.

18 دور القرائن في الإثبات في الشريعة الإسلامة للأستاذ زياد عبد الحميد محمد أبو الحاج غزة فلسطين.

19 طرق الإثبات الشرعية للشيخ أحمد إبراهيم بك وواصل علاء الدين .نشر:المكتبة الأزهرية للتراث ط:4. 2003.

20 لوامع الدرر في هتك أستار المختصر لمحمد بن محمد بن سالم الشنقيطي ت:1302 هـ .مراجعة وتصحيح  الأحاديث اليدالي بن الحاج أحمد.نشر: دار الرضوان نواكشوط  موريطانيا.سنة:1336هـ..

لسان العرب لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الإفريقي المصري .نشر أدب الحوزة قم . إيران سنة 1405هـ.

21 مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة .

22 مجلة الملحق القضائي لرشيد العراقي .العدد:30/1995.نشر: المعهد الوطني للدراسات القضائية المغرب.

23  مجلة الأحكام العدلية. للجنة مكونة من عدة علماء وفقهاء في الخلافة العثمانية.نشر: نور محمد كارخانة تجارة كتب، آرام باغ، كراتشي.

محا ضرات الأدباء  ومحاورات الشعراء والبلغاء للحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني ت:502 هـ.  نشر: شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم بيروت لبنان ط:1/سنة:1420هـ.

24 مسائل فقهية معاصرة لعارف علي عارف القره داغي .نشر:IIUM PRESS.INTNATER ATIONAL.ISLAMIC.MALAISYA.الطبعة الأول:سنة:2011.

25  المصباح المنير في غريب الشرح الكبير.تأليف أحمد بن محمد بن علي  المقري الفيومي نشر المكتبة العلمية بيروت .بدون تاريخ .

 26موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق لياسر عبد الرحمان.نشر:مؤسسة اقرأ ط/1.سنة:1428/2007. القاهرة.

27 صحيح البخاري لمحمد بن إسماعيل البخاري ت:156 هـ  تحقيق الدكتور مصطفى ديب البغا نشر:دار ابن كثير اليمامة بيروت لبنان ط:3/ سنة:1407/1987.

28 صفوة التفاسيرللشيخ محمد علي الصابوني. نشر: دار الصابوني للطباعة والنشر القاهرة مصر.ط:1/ سنة:1417/1997.

29 السنن الكبرى لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي نشر : مجلس دائرة المعارف النظامية الكائنة في الهند ببلدة حيدر آبادالطبعة : الطبعة : الأولى ـ 1344 هـ .تحقيق علاء الدين علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني..

30 شرح صحيح مسلم لأبي زكرياء يحي بن شرف النووي.نشر: دار إحياء التراث العربي.ط:2/1392 هـ.

31   فتح الباري شرح صحيح البخاري لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني ت:852 هـ..نشر: دار المعرفة بيروت سنة:1379 هـ. .



[1] التعريفات لعلي بن محمد الجرجاني ج/1/223. نشر: دار الكتاب العربي بيروت .ط:1/1405 هـ.

[2]  الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور محمد وهبة الزحيلي.ج/5/701. نشر دار الفكر دمشق سوريا.

[3] مسائل فقهية معاصرة لعارف علي عارف القره داغي ص:18 .نشر:IIUM PRESS.INTNATER ATIONAL.ISLAMIC.MALAISYA.الطبعة الأول:سنة:2011.

[4] ا لطرق الحكمية لابن القيم الجوزية ت:751هـ  بعناية هيثم خليفة الطعيمي . ص:12.نشر:المكتبة العصرية ط:1/ سنة:1427/206

[5] المصباح المنير في غريب الشرح الكبير.تأليف أحمد بن محمد بن علي  المقري الفيومي نشر المكتبة العلمية بيروت .بدون تاريخ .ج/1 ص:80.

[6] سورة :

[7] لسان العرب لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الإفريقي المصري .نشر أدب الحوزة قم . إيران سنة 1405هـ. ج/12.ص:36.

[8]  الإثبات بالقرائن في الفقه الفقه الإسلامي لإبراهيم بن محمد الفائز  ص:47. نشر: مكتبة أسامة .الرياض ط:2 سنة:1403هـ/ 1983م.

[9] طرق الإثبات الشرعية للشيخ أحمد إبراهيم بك وواصل علاء الدين ص/679.نشر:المكتبة الأزهرية للتراث ط:4. 2003.

[10] محا ضرات الأدباء  ومحاورات الشعراء والبلغاء للحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني ت:502 هـ ج/1/180.  نشر: شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم بيروت لبنان ط:1/ سنة:1420هـ.

[11] موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق لياسر عبد الرحمان ج/2/63.نشر:مؤسسة اقرأ .ط/1.سنة:1428/2007. القاهرة.

[12] المصدر نفسه ص:66.

[13] مجلة الأحكام العدلية. للجنة مكونة من عدة علماء وفقهاء في الخلافة العثمانية.نشر: نور محمد كارخانة تجارة كتب، آرام باغ، كراتشي. مادة رقم:1741.ج/1/ص:353.

[14] رواه  الإمام البيهقي في كتاب السير.باب من رأى قسمة الأراضي السنن الكبرى لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي نشر : مجلس دائرة المعارف النظامية الكائنة في الهند ببلدة حيدر آبادالطبعة : الطبعة : الأولى ـ 1344 هـ .تحقيق علاء الدين علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني.

[15] الإثبات بالقرائن في الفقه الفقه الإسلامي لإبراهيم بن محمد الفائز  ص67.

[16] المصدر نفسه ص:68.

[17] سورة يوسف الآية:17

[18] الإثبات بالقرائن في الفقه الفقه الإسلامي لإبراهيم بن محمد الفائز  ص:70.

[19] أحكام القرآن  لأحمد بن علي أبي بكر الرازي الجصاص ت:370 هـ ج/3 ص:218. تحقيق عبد السلام محمد علي شاهين .نشر:دار الكتب العلمية بيروت لبنان ط:1/1415 هـ /1994م.

[20] تبصرة الحكام  في أصول الأقضية ومناهج الأحكام لإبراهيم بن علي بن محمد بن فرحون  ت:799 هـ/ ج 1 ص:387 /469. وج/2 ص:119/125نشر: مكبة الكليات الأزهرية . ط:1/ سنة:1406هـ/1986م.

[21] بداية المجتهد ونهاية المقتصد كتاب الشفعة نشر دار الكتب العلمية  سنة:2007. ص:652.

[22] القواعد الفقهية نشر دار ابن عفان المملكة العربية السعودية ط:1/1419هـ/ص:25/29/470..

[23] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع نشر المكتبة الحبيبية باكستان ط:1/1409 هـ/ج/2/188..

[24] سور ة يوسف الآية:17.

[25] الجامع لأحكام القرآن  لأبي  عبد الله محمد بن أحمد القرطبي الأنصاري ت:671 هـ تحقيق سمير هشام البخاري.ج/9/144. نشر:دار عالم الكتب الرياض المملكة العربية السعودية.ط:1423/2003.

[26] أحكام القرآن لابن العربي ج/3/33

[27] مسائل فقهية معاصرة ص:53.

[28] سورة البقرة :227.

[29] مسائل فقهية معاصرة ص:55.

[30] صحيح البخاري لمحمد بن إسماعيل البخاري ت:156 هـ  تحقيق الدكتور مصطفى ديب البغا نشر:دار ابن كثير اليمامة بيروت لبنان ط:3/ سنة:1407/1987. كتاب الخمس باب من لم يخمس الأسلاب ومن قتل قتيلا فله سلبه.

[31] فتح الباري شرح صحيح البخاري لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني ت:852 هـ.ج/6/248.نشر: دار المعرفة بيروت سنة:1379 هـ.

[32] الطرق الحكميةص:20.

[33] طرق الاثبات الشرعية ص:687.

3 سورة يو سف الآية:26/27.

4 رواه الترمذي.في كتاب الأحكام بلفظ :" واليمين على المدعى عليه". السنن لأبي عيسى محمد الترمذي تحقيق أحمد محمد شاكر .نشر :دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان.

5 أحكام القرآن للحافظ ابن العربي ت:543 ج/3/40 بتصرف.نشر: المكتبة العصرية بيروت. سنة:2012.

[37] مسائل فقهية معاصرة لعارف علي عارف القره داغي ص:37 .نشر:IIUM PRESS.INTNATER ATIONAL.ISLAMIC.MALAISYA.الطبعة الأول:سنة:2011.

[38] هو أحمد بن أصرم بن خزيمة بن عباد بن عبد الله بن مغفل المزني سمع عبد الأعلى بن حماد وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين.أنظر تاريخ بغداد للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي .

[39]  الفروع لأبي عبد الله شمس الدين المقديسي  ت:763 هـ/ تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي ج/9/211. نشر مؤسسة الرسالة ط:1/1424 هـ/2003.

[40]  طرق الإ ثبات الشرعية مع بيان اختلاف المذاهب الفقهيةللشيخ أحمد إبراهيم بك.ص:697.نشر المكتبة الأزهرية للتراث ط:4 سنة:2000.

[41] مجلة مجمع الفقه الإسلامي ج/6/761.

[42] وسائل الإ ثبات في الشريعة الإسلامية في المعاملات المدنية والأحوال الشخصية للشيخ محمد مصطفى الزحيلي.ج/2/495. نشر مكتبة دار البيان.ط:1/1402/1982.

[43] مجلة الملحق القضائي لرشيد العراقي ص:32/العدد:30/1995.نشر: المعهد الوطني للدراسات القضائية المغرب.

[44] سورة الأنبياء:78/79.

[45] الطرق الحكمية ص:41.

[46] جامع الأمهات لابن الحاجب ت:646 ه/ج/1/170/ نشر دار اليمامة للطباعة والنشر ط:1.سنة:1421هـ/2000.

[47] طرق الإثبات الشرعية ص:691.

[48] دور القرائن في الاثبات في الشريعة الإسلامية للأستاذ زياد عبد الحميد محمد أبو الحاج  ص:30غزة فلسطين.

[49] مجلة مجمع الفقه الإسلامي ص/12/918

[50] الإثبات بالقرائن في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة لإبراهيم بن محمد الفائز .ص:125/126. بتصرف نشر:مكتبة أسامة الرياض.سنة :1403هـ/1983م.

[51] مسائل فقهية معاصرة لعارف علي عارف القره داغي ص:37 .نشر:IIUM PRESS.INTNATER ATIONAL.ISLAMIC.MALAISYA.الطبعة الأول:سنة:2011. ص:187/188 بتصرف.

[52] مسائل فقهية معاصرة للدكتور علي القره داغي ص:188.

[53]  إحياء علوم الدين للغزالي ت:505 هـ ج/2/329. نشر دار المعرفة بيروت لبنان بدون تاريخ.

[54]  لوامع الدرر في هتك أستار المختصر لمحمد بن محمد بن سالم الشنقيطي ت:1302 هـ/ج/6/48.مراجعة وتصحيح  الأحاديث اليدالي بن الحاج أحمد.نشر: دار الرضوان نواكشوط موريطانيا.سنة:1336هـ.

[55] مسائل فقهية معاصرة لعارف علي عارف القره داغي ص:190.

[56] سورة القيامة الآية:3

[57] صفوة التفاسيرللشيخ محمد علي الصابوني ج/3/459. نشر: دار الصابوني للطباعة والنشر القاهرة مصر.ط:1/ سنة:1417/1997.

[58] آثار الشيخ عبد الرحمان بن يحي المعلمي .ج/24/75/ نشر:دار عالم الفوئد ط:1/ سنة:1434 هـ.

[59] د ور القرائن في الإثبات في الشريعة الإسلامية ص:36.

[60] دور القرائن في الإثبات بتصرف ص:41.

[61] مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة ج/12/918.

[62] معلومات منشورة على يوميات مهاجر بتاريخ:3/11/2020 .

[63] رواه البخاري في موضع متعددة منها: كتاب المساقاة باب دعوى الوصي للميت.وكتاب الفرائض باب الولد للفراش.صحيح البخاري لمحمد بن إسماعيل البخاري ت:156 هـ  تحقيق الدكتور مصطفى ديب البغا نشر:دار ابن كثير اليمامة بيروت لبنان ط:3/ سنة:1407/1987.

[64] شرح صحيح مسلم لأبي زكرياء يحي بن شرف النووي ج/10/37 .نشر: دار إحياء التراث العربي.ط:2/1392 هـ.

[65] دور القرائن في الإثبات ص:42.

[66] دور القرائن في الإثبات بتصرف ص:72.

[67] دور القرائن في الإثبات ص:80

[68] المصدر نفسه ص:81.

[69] طرق الإثبات الشرعية ص:28.


إرسال تعليق

0 تعليقات