آخر الأخبار

Advertisement

الباحثة ثريا العاقل تكتب في موضوع - محدودية المقاربة الكمية في التجربة التنموية المغربية - منشورات موقع الباحث العلمي - تقديم ذ محمد القاسمي

 



الباحثة ثريا العاقل تكتب في موضوع - محدودية المقاربة الكمية في التجربة التنموية المغربية - منشورات موقع الباحث العلمي - تقديم ذ محمد القاسمي


الباحثة ثريا العاقل 

باحثة في سلك الدكتوراه جامعة ابن طفيل

مختبر كلية العلوم السياسية والقانونية


تكتب في موضوع


محدودية المقاربة الكمية في التجربة التنموية المغربية

Les limites de l'approche quantitative dans l'expérience

développementale Marocaine

لم يعد تحقيق معدلات مرتفعة من النمو الاقتصادي معيارا كافيا لتقييم نجاح السياسات العمومية التنموية بالمغرب، فالنمو، في حد ذاته، لا يضمن بالضرورة تحسين أوضاع عيش المواطنين.        
وقد أظهرت التجربة المغربية محدودية المقاربات التي تختزل التنمية في بعدها الكمي، والمتمثل أساسا في مؤشرات النمو الإقتصادي والإستثمار، إذ أبانت هذه المقاربات عن عدم قدرتها على إحداث تحول ملموس في الأوضاع الإجتماعية وتحسين جودة حياة المواطنين، فرغم تحقيق نسب نمو إيجابية في بعض المراحل، ظل أثرها ضعيفا على تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتعزيز الاندماج الاجتماعي.

ويؤكد هذا الواقع أن التنمية لا يمكن اختزالها في الأرقام والمؤشرات الاقتصادية فحسب، بل تتطلب مقاربة شمولية تدمج الأبعاد الاجتماعية والبشرية والمؤسساتية، وتضع الإنسان في صلب السياسات العمومية، بما يضمن تنمية مستدامة وعادلة.     
وجاء تقرير النموذج التنموي الجديد عام 2021، ليؤكد هذا المسار متضمنا استراتيجيات متعددة الأبعاد، يسعى لتجاوز النظرة الضيقة للنمو الإقتصادي، ويركز على دمج الأبعاد الإقتصادية الإجتماعية والمؤسساتية، مع إعطاء الأولوية لوضع العنصر البشري في صلب السياسات العمومية باعتباره فاعلا محوريا ومستفيدا أساسيا من عملية التنمية.
فإن أهمية تعزيز الكفاءات وتحقيق الإدماج الإجتماعي وترسيخ مبدأ التضامن، إلى جانب الحاجة الملحة لتقوية الحكامة والشفافية داخل المؤسسات لضمان توزيع عادل للفرص والمنافع.              
ويشمل النموذج الجديد طموحات واسعة تشمل دعم التعليم والصحة وخلق فرص شغل ذات جودة، مع إيلاء اهتمام خاص لتعزيز التنافسية الإقتصادية والتحفيز على الابتكار، ويرتبط هذا التوجه في المقاربة بإعادة تعريف دور الدولة من فاعل اقتصادي مباشر إلى منسق للسياسات العمومية وضامن للعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.       
وبالتالي فإن التنمية الحقيقية، كما يقترحها تقرير النموذج التنموي الجديد، عملية لا يختزل قياسها في المؤشرات الإقتصادية وحدها، بل ينظر إليها من خلال مدى إسهامها  في تحسين جودة حياة المواطن وتعزيز الثقة في المؤسسات.

 ومع مرور خمس سنوات على إعداد تقرير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد، أحرز المغرب تقدما ملحوظا على مستوى بلورة الرؤية الإستراتيجية وتشخيص التحديات البنيوية للإختلالات التنموية، مع ذلك لم يتواز هذا التقدم مع مستوى كاف من الإنجاز على أرض الواقع، إذ لا تزال هناك تحديات ملموسة تعرقل التنفيذ الفعلي.

ورغم تسجيل تحسن نسبي في بعض الأوراش والمبادرات الاجتماعية، تبقى وتيرة التنفيذ، والحكامة، وتقليص الفوارق الإجتماعية والمجالية ما زالت دون التطلعات المنشودة، من هنا، فإن تحقيق النجاح يتطلب تسريع التنفيذ، وتعزيز الثقة بين مختلف الفاعلين، وربط المسؤولية بالمحاسب بشكل فعال.

وعليه يمكن القول إن التجربة المغربية أبرزت ضرورة الإنتقال:

1.    من منطق النمو الكمي إلى منطق التنمية المستدامة ذات الأثر الاجتماعي؛

2.    من قياس المدخلات (الميزانيات، عدد المشاريع) إلى قياس النتائج والإنعكاسات الفعلية على حياة المواطن؛

3.    من نهج المقاربة القطاعية المجزأة إلى اعتماد المقاربة القائمة على التقائية والتكامل والعداة المجالية.

 

إرسال تعليق

0 تعليقات