أخر المستجدات

Advertisement

الحماية الجنائية للمعطيات ذات الطابع الشخصي على ضوء العمل القضائي - الأستاذة سلمى أحمد الشريف- العدد 49 من مجلة الباحث - منشورات موقع الباحث القانوني - تقديم ذ محمد القاسمي


  الحماية الجنائية للمعطيات ذات الطابع الشخصي على ضوء العمل القضائي - الأستاذة سلمى أحمد الشريف- العدد 49 من مجلة الباحث - منشورات موقع الباحث القانوني - تقديم ذ محمد القاسمي


لتحميل عدد المجلة الذي يتضمن المقال بصيغته الرقمية pdf الرابط أذناه:


https://www.allbahit.com/2022/12/49-2022-30-pdf-httpsdrive.html



الأستاذة سلمى أحمد الشريف

باحثة بسلك الدكتوراه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة سيدي محمد بن عبد الله - فاس

 الحماية الجنائية للمعطيات ذات الطابع الشخصي على ضوء العمل القضائي

 Criminal protection of personal data in the light of judicial work

مقدمة:

إن الحق في احترام الحياة الخاصة يعد من أهم حقوق الإنسان في المجتمعات المدنية الحديثة، فهو ثمرة للتطور الحضاري للمجتمع الإنساني، وتقتضي طبيعة الحياة الخاصة حفظ الأسرار ذات الطابع الشخصي للفرد ومشمول معطياته وبياناته ذات الطابع الشخصي، فمن حق الفرد أن يحتفظ بأسرار حياته بعيدا عن إطلاع الغير[1].

فالحق في الحياة الخاصة ومعها حماية المعطيات الشخصية للفرد تعتبر حقا عاما يمتد نطاقه لحماية الشخص الفرد من كافة أوجه الاعتداءات على حياته الخاصة أيا كان مظهرها أو طبيعتها، إذ بات حق الأفراد في السيطرة على المعلومات والبيانات الخاصة في مواجهة تحديات العصر الرقمي ضرورة ملحة تفرض ذاتها بقوة.

فالثورة التكنولوجية بالرغم مما تقدمه من خدمات كبرى للمجتمع الإنساني في هذا العصر من تسهيل التواصل وتبادل المعلومات، إلى نشر المعرفة وتحقيق التنمية بمختلف مجالاتها، غير أنها في المقابل تحمل في طياتها عدة مخاطر تهدد الحياة الخاصة للأفراد وحقوقهم المرتبطة بمعطياتهم الشخصية[2].

الشيء الذي يطرح علامة استفهام حول الحياة الخاصة في العصر الرقمي الذي أدى إلى إفراز مستجدات تقنية لم تكن في الحسبان من بينها الحاسب الآلي الذي دعم استخدامه بولادة الشبكة الإلكترونية للمعلومات المسماة الانترنيت، إذ بات من الصعب جدا على الفرد أن يسيطر على خصوصيته في ظل التطور التكنولوجي والرقمي الهائل، خاصة مع ما أصبح ينتشر اليوم من فضائح وأسرار جعلت عامة الناس قبل المهتمين والمتخصصين بمجال القانون وحقوق الإنسان والسياسة وعالم الاقتصاد ينتبهون إلى ما يمكن أن تفعله التقنية المعلوماتية بمعطياتهم وبياناتهم الشخصية، ومدى قدرتها على انتهاك حياتهم الشخصية وأسرارهم وميولاتهم التي لا طالما فكروا في سترها عن المجتمع والاحتفاظ بها لأنفسهم،  ولعل آخرها وأشهرها فضيحة شركة "كامبردج  أناليتيكا" التي تم خلالها تسريب بيانات شخصية لنحو87 مليونا من مستخدمي "فيسبوك" لصالح هذه الشركة، التي من المفترض أنها استخدمت تلك المعلومات خلال حملة الانتخابات الرئاسية في 2016 والاستفتاء على انسحاب بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، لتتوالى بعد ذلك اعتذارات مؤسس فيسبوك[3] ، إضافة للدراسة التي نشرت في عام 2017 في الولايات المتحدة الأمريكية، حول الأمريكيين والأمن المعلوماتي، إذ عبر العديد منهم عن عدم ثقتهم بالمؤسسات الحديثة من ناحية حماية بياناتهم الشخصية[4]، ويدعم هذا الأمر عدد الاعتداءات على الأنظمة المعلوماتية، وحالات تسرب البيانات الشخصية سواء عبر اختراقات البريد الإلكتروني، أو سرقة بيانات شركات تقدم خدمات عبر الإنترنيت، أو التلاعب بحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي[5].

وقد جاء اهتمام المغرب بهذا المجال من خلال سنه للقانون 09.08 لأجل مسايرة التوجه الدولي في مجال حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وتحقيقا للأمن المعلوماتي من أجل ضمان الاستقرار وتكريسا للحق الدستوري[6] في الحياة الخاصة للأفراد، وكسب ثقة المستثمرين الأجانب والوطنيين، خاصة في علاقته الاقتصادية والتجارية مع أوروبا، وانتشار التجارة الإلكترونية التي تعتمد في تعاملاتها على التبادل المستمر للمعطيات والبيانات الشخصية.

فالمعطيات الشخصية أو ذات الطابع الشخصي، هي كل معلومة كيفما كان نوعها والتي تمكن من التعرف على الشخص الذاتي وتحديد هويته، وفي هذا الصدد عرفها القانون السالف الذكر في المادة الأولى[7] منه بأنها "كل معلومة كيفما كان نوعها بغض النظر عن دعامتها، بما في ذلك الصوت والصورة، والمتعلقة بشخص ذاتي معرف أو قابل للتعرف عليه والمسمى بعده "بالشخص المعني".

وفي ظل الأهمية الكبرى للمعطيات ذات الطابع الشخصي باعتبارها أحد عناصر الحق في الحياة الخاصة التي تجسد ضرورة إنسانية وقيمة اجتماعية مهمة، وعلى ضوء التهديدات التي أصبحت تواجه المعطيات الشخصية المتعلقة بالأفراد جراء المعالجة التي تخضع لها هذه المعطيات، والتحديات المطروحة من أجل خلق التوازن بين تطور التقنية المعلوماتية والشق القانوني والحقوقي والشق الاقتصادي في مجال حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، فإن الإشكالية المحورية التي يطرحها البحث تتمثل في: ما مدى توفق المشرع المغربي من خلال قانون 09.08 في إيجاد حماية جنائية فعالة للمعطيات ذات الطابع الشخصي، وبالتالي تحقيق الحماية اللازمة للحقوق والحريات الأساسية؟

المبحث الأول: الحماية الجنائية الموضوعية للمعطيات ذات الطابع الشخصي

فرض المشرع المغربي حماية جنائية لمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي حيث جرم القانون 09.08 مجموعة من الأفعال التي تشكل خرقا للقواعد الموضوعية التي يلزم مراعاتها عند القيام بكل معالجة للمعطيات ذات الطابع الشخصي.

المطلب الأول: الجرائم الماسة بالقواعد الموضوعية للمعالجة

قد يرتكب المسؤول عن المعالجة مجموعة من الجرائم المرتبطة بعدم احترامه للقواعد الموضوعية الضامنة لحماية حقوق الأفراد المرتبطة بالمعطيات الشخصية المنصوص عليها في القانون 09.08 ويمكن تحديدها في بعض الجرائم على سبيل المثال لا الحصر جريمة المعالجة غير المشروعة، و جريمة الاستعمال غير المشروع للمعطيات.

الفقرة أولى: جريمة المعالجة غير المشروعة

انطلاقا من المادتين 54[8] و55[9] من القانون 09.08 واللتان تقابلهما المادة 226-18 من القانون الجنائي الفرنسي فإن الركن المادي لجريمة المعالجة غير المشروعة يقوم من خلال تحقق أحد العنصرين:

- الجمع أو المعالجة غير المشروعة للمعطيات الشخصية، وذلك من خلال جمع المعطيات الشخصية بطريقة تدليسيه أو غير نزيهة وغيرها من وسائل التجميع غير المشروعة.

- حفظ المعطيات الشخصية لمدة تزيد عن المدة القانونية.

فبالنسبة للجمع أو المعالجة غير المشروعة للمعطيات الشخصية:

يتحقق ذلك من خلال إتيان أحد الأفعال المنصوص عليها في المادة 54 والمتمثلة في:

Ÿ جمع المعطيات الشخصية بطريقة تدليسيه أو غير نزيهة أو غير مشروعة كالتدليس أو الغش أو التنصت على الهاتف أو اعتراض وتفريغ الرسائل المتبادلة عن طريق البريد الإلكتروني، وغيرها من الوسائل غير المشروعة[10]، وما يلاحظ على هذا المقتضى أنه يطرح صعوبات كبيرة أمام عدم دقة المصطلحات المستعملة[11]، إذ أن محكمة النقض الفرنسية قد اعتبرت في قرار لها صادر عن الغرفة الجنائية بتاريخ 3 نونبر 1987 بأنه لا يكفي لقيام هذه الجريمة جمع المعطيات بطريقة تدليسيه أو غير نزيهة أو غير مشروعة، ولكن يلزم كذلك أن يتم تسجيل أو حفظ هذه المعطيات في ملف سواء كان آليا أو يدويا[12]، وفي قرار حديث آخر صادر عن نفس المحكمة بتاريخ 14 مارس 2006 اعتبرت[13] الجمع غير النزيه للمعطيات الإسمية متحققا في:

Ÿكل اطلاع على العناوين الإلكترونية واستعمالها، ولو دون تسجيلها في ملف من أجل إرسال رسائل إلكترونية لأصحاب هذه العناوين.

Ÿكل تجميع للعناوين الإلكترونية الشخصية للأشخاص الطبيعيين دون علمهم بالفضاء العام للإنترنيت باعتبار هذه الطريقة تشكل عائقا أمام ممارسة حقه في التعرض.

Ÿ إنجاز المعالجة لأغراض أخرى غير تلك المصرح بها أو المرخص لها: تتحقق هذه الجريمة من خلال إجراء معالجة للمعطيات الشخصية متنافية مع الغايات المحددة والمعلنة والمشروعة التي ثم ذكرها في التصريح المقدم إلى اللجنة الوطنية أو ثم إيرادها في الإذن الممنوح من قبل هذه الأخيرة بناء على طلب المسؤول عن المعالجة[14]، ويدخل في ذلك أيضا إنجاز معالجة غير ملائمة وغير مناسبة ومفرطة بالنسبة للغايات السالفة الذكر.

وفي هذا السياق قضت محكمة ألمانية بوقف إحصاء للسكان سنة 1984 بعدما ثبت لها أن وزارة الداخلية استطاعت من خلال استمارات الإحصاء الحصول على عناوين مجموعة متطرفة إرهابية، حيث اعتبرت المحكمة ذلك من قبيل الإساءة لاستخدام البيانات التي جمعت من أجل غاية معينة، وهي الإحصاء السكاني، مما يشكل اعتداء على الحياة الخاصة للأفراد وانتهاكا لسرية البيانات الشخصية[15].

أما حفظ المعطيات الشخصية لمدة تزيد عن المدة القانونية:

نصت عليها المادة 55 من قانون 09.08 ويقابلها في ذلك الفصل 20-226 الفقرة الأولى من العقوبات الفرنسي[16] ويتحقق هذا العنصر بالقيام بأحد الأفعال التالية:

Ÿ الاحتفاظ بالمعطيات الشخصية لمدة تزيد عن المدة المنصوص عليها في النصوص التشريعية المعمول بها، أو المنصوص عليها في التصريح أو الإذن، وكل حفظ يتجاوز المدة المحددة، يعتبر حفظا غير مشروع للمعطيات الشخصية.

Ÿ الاحتفاظ بالمعطيات الشخصية بالمخالفة لأحكام البند هـ من المادة 3 من قانون 09.08 فبالرجوع للبند المشار إليه نجد أن المعطيات الشخصية يجب أن تكون محفوظة وفق شكل يمكن من التعرف على الأشخاص المعنيين طوال مدة لا تتجاوز المدة الضرورية لإنجاز الغايات التي ثم جمعها ومعالجتها لاحقا من أجلها، وبالتالي فمدة الحفظ تكون مرتبطة بالمدة الضرورية لإنجاز الغايات التي ثم جمع المعطيات ومعالجتها لاحقا من أجلها، وفي كافة الأحوال فإن مدة الحفظ تكون محددة سلفا سواء من قبل النص التشريعي أو التصريح أو الإذن، حيث يعد تحديدها من البيانات الأساسية والإلزامية في نفس الوقت، وكل حفظ يتجاوز المدة المحددة يعتبر حفظا غير مشروع.

Ÿ إضافة إلى أن كل حفظ لمعطيات شخصية لغايات أخرى غير الغايات التاريخية أو الاحصائية أو العلمية- كما تطرقنا لذلك سابقا- يعد حفظا غير مشروع وبالتالي عنصرا مكونا لجريمة المعالجة غير المشروعة لهذه المعطيات، وقد أدانت محكمة النقض الفرنسية مسؤولا عن المعالجة، قام بحفظ معطيات إسمية خارج المدة المصرح بها[17].

وتعد جريمة المعالجة غير المشروعة للمعطيات ذات الطابع الشخصي جريمة عمدية[18] تقوم على علم الجاني بأن الأفعال التي يأتيها تشكل جمعا وتخزينا غير مشروع للمعطيات الشخصية، وأن التنافي مع الغايات من المعالجة أو استمرار حفظ البيانات الشخصية رغم تجاوز المدة القانونية المحددة لها يعد معالجة غير مشروعة، كما يلزم أن تتجه إرادة الجاني إلى اقتراف هذه الأعمال.

والقصد الجرمي المتطلب في هذه الجريمة هو قصد عام، ولا تتطلب قصدا خاصا ولا البحث في أسباب وبواعث ارتكابها من طرف الجاني[19].

وقد حدد المشرع عقوبة واحدة للأفعال السالفة الذكر المكونة لجريمة المعالجة غير المشروعة بعقوبة الحبس من 3 أشهر إلى سنة وبغرامة من 20.000 درهم إلى 200.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط[20].

والملاحظ أنها عقوبة مخفضة بالمقارنة مع المشرع الفرنسي الذي عاقب على هذه الجريمة في المادة 226/18 من قانون العقوبات الفرنسي بعقوبة الحبس لمدة 5 سنوات وغرامة تبلغ 300.000 أورو[21]، حيث يلزم الحكم بهما معا.

الفقرة الثانية: جريمة الاستعمال غير المشروع للمعطيات

نص المشرع على عناصر جريمة الاستعمال غير المشروع للمعطيات الشخصية وعقوبتها في المادة61[22] من ق 09.08 وبالتالي فالركن المادي لهذه الجريمة يتحقق بتوافر العنصرين التاليين:

Ÿ أن ترتكب هذه الجريمة من قبل أشخاص معينين وهم: المسؤول عن المعالجة وكل معالج من الباطن وكل شخص[23] مكلف بحكم مهامه بمعالجة معطيات ذات طابع شخصي.

Ÿ أن يتسببوا أو يسهلوا عمدا أو إهمالا منهم في الاستعمال التعسفي أو التدليسي للمعطيات المعالجة أو المستعملة أو المستلمة، أو وصول هذه المعطيات إلى أغيار غير مؤهلين، وتجدر الإشارة هنا إلى أنه لا يشترط في الصورة الأخيرة (أي وصول المعطيات إلى أغيار غير مؤهلين) الإضرار بالحياة الخاصة للشخص المعني بل تقوم الجريمة بمجرد إيصال المعطيات الشخصية إلى أشخاص غير مؤهلين باستلامها ولو لم يترتب أي ضرر عن ذلك.

ومن بين القضايا الشهيرة في هذا الإطار قضية "شركات التأمين الفرنسية" بالاشتراك مع بعض العاملين في شركة كهرباء فرنسا « EDF » والتي تتلخص وقائعها في توصل مجموعة من الأشخاص فور انتقالهم من منازلهم للسكن في منازل جديدة، بخطابات من إحدى شركات التأمين تعرض عليهم إجراء التأمين الخاص بمنازلهم الجديدة، وبعد تقصي هؤلاء عن المصدر الذي أخدت منه شركة التأمين بياناتهم الشخصية، وجدوا أن الأمر يتعلق بشركة الكهرباء، مما جعلهم يتقدموا بشكاوى إلى اللجنة الوطنية للمعلوميات والحريات، وبعد قيام هذه الأخيرة بالتحريات التي يخولها لها قانون 6 يناير 1978 اكتشفت أن شركة التأمين حصلت على المعلومات بطريقة غير مشروعة بمساعدة بعض عمال شركة كهرباء بفرنسا مقابل مبالغ مالية، وقد أسفر كل ذلك عن متابعة مسؤولي شركة التأمين وعمال شركة الكهرباء أمام محكمة باريس الابتدائية التي أدانت في حكمها الصادر بتاريخ 16 دجنبر 1994 عمال شركة الكهرباء بإفشاء بيانات شخصية، إضافة لإدانة مسؤولي شركة التأمين بجرائم أخرى[24].

وبخصوص الركن المعنوي يتضح من خلال المادة 61 من ق.09.08 بأن جريمة الاستعمال غير المشروع للمعطيات الشخصية حسب لفظ المشرع "ولو بفعل الإهمال" يمكن أن ترتكب عن طريق القصد كما يمكن أن ترتكب عن طريق الخطأ، وقد سايرت المادة المذكورة في توسعها في الركن المعنوي المادة 226/22 في قانون العقوبات الفرنسي المعدل بمقتضى قانون 6 غشت 2004 حيث اعتبرت هي الأخرى بأن هذه الجريمة يمكن أن ترتكب عن طريق القصد كما يمكن أن ترتكب عن طريق الخطأ[25].

وفي كلتا الحالتين فقد حدد المشرع نفس العقوبة لهذه الجريمة سواء كانت عن قصد أو عن طريق الخطأ، من خلال عقوبة أصلية وأخرى إضافية، حيث عاقب المشرع على جريمة الاستعمال غير المشروع للمعطيات الشخصية بعقوبة الحبس من 6 أشهر إلى سنة، وغرامة من 20.000 إلى 300.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، وهو نهج في نظرنا غير سليم نظرا لاختلاف الخطورة الإجرامية لدى مرتكب الفعل في الحالتين، وما يعزز هذا الطرح هو أن المادة 22/226 من قانون العقوبات الفرنسي جعلت عقوبة هذه الجريمة هي الحبس لخمس سنوات وغرامة 300.000 أورو عندما يرتكب الاستعمال بشكل عمدي، أما إذا ارتكب الاستعمال عن طريق الخطأ فإن العقوبة تكون هي الحبس لثلاث سنوات وغرامة 100.000 أورو.

كما خول المشرع للمحكمة أن تقضي بعقوبة إضافية تتمثل في حجز المعدات المستعملة في ارتكاب الجريمة، وفضلا عن ذلك يمكن للمحكمة أن تحكم بمسح المعطيات ذات الطابع الشخصي التي كانت محلا للمعالجة المكونة للجريمة، إما بشكل كلي أو جزئي وتكمن أهمية هذه العقوبة في أنها تساهم في محو أثار الجريمة أو على الأقل التقليل منها[26].

المطلب الثاني: الجرائم الماسة بالقواعد الشكلية للمعالجة

يتطلب القيام بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي ضرورة احترام مجموعة من القواعد الشكلية التي نص عليها المشرع بهدف حماية الأشخاص الذاتيين في مواجهة هذه المعالجة، حيث يلزم المسؤول عن المعالجة قبل إجراء المعالجة ضرورة القيام ببعض الشكليات المسبقة باعتبارها حماية احترازية واستباقية من المخاطر الناتجة عن معالجة المعطيات الشخصية.

الفقرة الأولى: جريمة المعالجة بدون تصريح أو بدون إذن مسبق

حددت المادة 52 من ق 09.08 أركان هذه الجريمة وعقوبتها[27]، حيث يلزم لتحقق الركن المادي لجريمة المعالجة بدون تصريح أو بدون إذن مسبق إنجاز ملف معطيات ذات طابع شخصي ويعرف هذا الأخير طبقا للمادة 4/1 من ق 09.08 بأنه: "كل مجموعة مهيكلة من المعطيات ذات الطابع الشخصي يمكن الولوج إليها وفق معايير معينة سواء كانت هذه المجموعة ممركزة أو غير ممركزة أو موزعة بطريقة وظيفية أو جغرافية مثل المحفوظات أو بنوك المعطيات وملفات الإحصاء". وبالتالي فإن إنجاز ملف معطيات ذات طابع شخصي بدون تصريح أو إذن المنصوص عليه في المادة 12 وما يليها من نفس القانون يؤدي لقيام هذه الجريمة.

وقد قضت محكمة النقض الفرنسية في قرار لها بتاريخ 30 أكتوبر 2001، بأن محكمة الاستئناف كانت على صواب حينما قضت بتوافر جميع أركان الجريمة المنصوص عليها في المادة 226/16 من قانون العقوبات، فيما يخص غياب التصريح وذلك بعدما استخلصت من نتائج تحقيقها بأن المتهمين استعملوا نظاما للمعالجة الآلية للمعلومات الإسمية بدون إجراء أي تصريح مسبق إلى اللجنة الوطنية للمعلوميات والحريات كما هو منصوص عليه في المادة 16 من قانون 6 يناير 1978[28].

كما تتحقق هذه الجريمة بمواصلة المعالجة بعد سحب التصريح أو الإذن حيث نجد المادة 52 من ق 09.08 سوت بين إنجاز ملف معطيات ذات طابع شخصي دون تصريح أو إذن، ومواصلة نشاط معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي رغم سحب وصل التصريح أو الإذن من طرف اللجنة الوطنية وفقا لأحكام المواد 28 (البند 15)[29] و51[30] من نفس القانون.

أما بخصوص ركنها المعنوي فلا يوجد في النص ما يدل على طبيعتها من حيث كونها جريمة عمدية أم لا، وهذا الإشكال يطرح على مستوى أغلب الجرائم المنصوص عليها في قانون 09.08، فهل يمكن القول في ظل خلو المادة 52 من قانون 09.08 من عبارات صريحة بأن جريمة المعالجة بدون تصريح أو إدن جريمة عمدية؟ أم أنها تتحقق بمجرد الخطأ؟ أم يمكن تصور وقوعها في الحالتين معا كما هو الشأن بالنسبة للتشريع الفرنسي؟

 بالرجوع إلى المادة 52 السالفة الذكر ومن خلال الاستعانة بالمصطلحات المكونة للركن المادي للجريمة يتضح من طبيعتها أنها تقتضي سلوكا إيجابيا لا يمكن تصوره إلا في ظل علم وإرادة الجاني، مما يستتبع استبعاد إمكانية ارتكاب هذه الأفعال عن طريق مجرد الخطأ.

وهكذا فإن جريمة المعالجة بدون تصريح أو إذن تعد من الجرائم العمدية، حيث يلزم أن يكون الجاني على علم بكون الأفعال التي يأتيها تشكل إنجازا لملف معطيات ذات طابع شخصي وأنه لا يتوفر على تصريح أو إذن بذلك، وأن يكون عالما بأن الأفعال التي يقوم بها تشكل مواصلة لنشاط معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي بعدما سحب منه وصل التصريح أو الإذن، كما يستلزم أن تكون لدى الجاني إرادة لارتكاب هذه الأفعال.

وإذا كانت جريمة المعالجة بدون تصريح أو إذن في ظل قانون 09.08 من الجرائم العمدية، فإن المشرع الفرنسي اعتبر في المادة 266/16 من قانون العقوبات الفرنسي وبمصطلحات صريحة بأن هذه الجريمة يعاقب عليها ولو قام بها الفاعل عن طريق الإهمال[31].

أما من حيث العقوبة فبالرغم من الخطورة التي تحملها هذه الجريمة على حقوق وحريات الأشخاص من جراء معالجة معطياتهم الشخصية دون إدن بشأن ذلك، فقد أفرد لها المشرع عقوبة مخففة تتمثل في الغرامة فقط المتراوحة قيمتها بين 10.000 درهم و100.000 درهم أما المشرع الفرنسي عاقب عنها بالحبس لمدة 5 سنوات وغرامة 300.000 أورو.

ومن التطبيقات القضائية لهذه الجريمة نذكر:

فقد قضت محكمة الدرجة الكبرى لمدينة Créteil الفرنسية في قرار لها بتاريخ 10 يونيو 1987، مسؤولي شركة « SKF » بجريمة جمع وتخزين المعلومات الشخصية دون الحصول عن إدن مسبق من قبل اللجنة الوطنية للمعلوميات والحريات، وتتلخص وقائع هذه النازلة في قيام الشركة المذكورة بتخزين معلومات تتعلق بالحياة الخاصة والاتجاهات السياسية وعضوية الاتحادات والنقابات العمالية لموظفيها، كانت قد تحصلت عليها من الاستمارات المقدمة من قبل هؤلاء الموظفين أثناء الترشح للعمل بالشركة، وذلك دون أن تحصل الشركة السالفة الذكر على إدن مسبق من اللجنة الوطنية كما ينص على ذلك القانون[32].

الفقرة الثانية: جريمة مخالفة قواعد نقل المعطيات الشخصية إلى بلد أجنبي

 تؤدي مخالفة المسؤول عن المعالجة لأحكام المواد 43 و44 من قانون 09.08 عند نقل معطيات شخصية إلى بلد أجنبي إلى قيام الركن المادي لجريمة "مخالفة قواعد نقل المعطيات الشخصية إلى بلد أجنبي" سواء بشكل عمدي أو عن طريق الخطأ، فالمشرع لم يحدد الطبيعة العمدية لهذه الجريمة، وهو ما نصت عليه المادة 60 التي جاء فيها" يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة وبغرامة من 20.000 درهم إلى 200.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من نقل معطيات ذات طابع شخصي نحو دولة أجنبية خرقا لأحكام المادتين 43 و44 من هذا القانون".

الفقرة الثالثة: جريمة الامتناع عن التعاون مع اللجنة الوطنية

نصت المواد 62[33] و63[34] من قانون 09.08 على أن جريمة الامتناع عن التعاون مع اللجنة الوطنية تتحقق كلما تمت عرقلة ممارستها لمهامها أو رفض التعاون معها ورفض تطبيق قراراتها.

حيث يقوم الامتناع عن التعاون مع اللجنة الوطنية بقيام الجاني بأحد الأفعال التالية:

Ÿ عرقلة ممارسة اللجنة الوطنية لمهامها: لم تحدد المادة 62 الأشخاص الذين يمكن أن يرتكبوا هذا الفعل المجرم، إذ يمكن أن يتعلق الأمر بالمسؤول عن المعالجة أو ممثله، أو بالمعالج من الباطن، أو أي شخص أخر غير هؤلاء كما أن عدم التحديد ينصرف أيضا للأفعال التي يمكن أن ترتكب بها العرقلة، حيث يمكن أن تتم بأي فعل يحول دون قيام اللجنة بمهامها، سواء عن طريق القيام بأفعال ايجابية أو عن طريق مجرد الامتناع عن القيام بعمل معين.

وبالتالي فالعرقلة تنصب على مجموعة مهام المراقبة التي تختص بها اللجنة الوطنية بناء على مقتضيات قانون 09.08 وكذا مقتضيات المرسوم التطبيقي.

Ÿ رفض استقبال المراقبين وعدم السماح لهم  بإنجاز تفويضهم وينطوي هذا السلوك على عدم الاستجابة للالتزام القانوني الذي يفرض توفير الظروف المناسبة للمراقبين المفوضين التابعين للجنة الوطنية من أجل إنجاز مهامهم، يتحقق هذا السلوك المجرم سواء اتخذ الرفض شكلا صريحا أو ضمنيا، وتتجلى الصورة التي يتحقق بها هذا العنصر برفض القبول بالولوج إلى المعطيات الخاضعة للمعالجة من قبل أعوان اللجنة الوطنية المفوضين من قبلها للقيام بمهام التحري والبحث التي تتوفر عليها اللجنة، كما يتحقق هذا السلوك بعدم الاستجابة لمطالبة الأعوان المفوضين بالولوج المباشر للمحال التي تجري فيها المعالجة وكذا برفض تمكينهم من تجميع جميع المعلومات والوثائق الضرورية للقيام بمهام المراقبة وفق ما يقتضيه التفويض الذي يتوفرون عليه[35].

Ÿ رفض إرسال الوثائق أو المعلومات المطلوبة: يتمثل هذا السلوك في عدم الاستجابة للالتزام القانوني بضرورة تمكين اللجنة الوطنية من جميع الوثائق أو المعلومات التي تطلبها هذه الأخيرة، ويتجسد هذا الرفض في عدم القيام بإرسال هذه الوثائق أو المعلومات مهما كانت طبيعتها وكيفما كانت دعامتها وذلك داخل الآجال وطبقا للكيفيات المحددة من قبلها، ويتعلق الأمر بشكل عام بمختلف الوثائق أو المعلومات التي تمكن اللجنة من دراسة وقائع الشكايات المحالة عليها[36] ويمكن أن يتخذ هذا الرفض عدة أشكال كإرسال وثائق ناقصة أو تحتوي على أخطاء عمدية أو إرسالها بعد انتهاء الآجال المحددة من قبل اللجنة.

      Ÿ رفض نقل الوثائق التي ينص عليها القانون: يشترك هذا العنصر مع سابقه في كونهما يتعلقان معا بوثائق، إلا أن هذه الوثائق بالنسبة للعنصر السابق تكون مطلوبة من قبل اللجنة في حين أنها في إطار هذا العنصر يكون منصوص عليها قانونا، وإذا كان المشرع في العنصر السابق قد استخدم لفظ "إرسال" واستعمل بالنسبة لهذا العنصر لفظ "نقل"، فإن ذلك لا يعكس أي اختلاف جوهري على اعتبار أننا نكون في كافة الأحوال أمام التزام بتزويد اللجنة الوطنية ببعض الوثائق، ومن بين الوثائق التي يلزم نقلها إلى اللجنة الوطنية تلك المتعلقة بإحاطة اللجنة الوطنية علما بأي تغيير أو حذف يطال المعلومات المضمنة في التصريح المقدم إلى اللجنة الوطنية كما أشارت إلى ذلك المادة 12 من ق 09.08 وتلك المتعلقة بتعيين مسؤول عن معالجة المعطيات بالنسبة للمعالجات التي يكون الغرض منها فقط مسك سجل يعد لإخبار العموم ويكون مفتوحا أمام هؤلاء للاطلاع عليه، وأمام كل شخص يثبت أن له مصلحة مشروعة في ذلك حسب ما تنص عيه المادة 18 من نفس القانون، إضافة إلى الوثائق المتعلقة بالتبليغ عن هوية الممثل الذي يقطن في المغرب، والذي يحل محل المسؤول عن المعالجة القاطن خارج المغرب[37].

Ÿ رفض تطبيق قرارات اللجنة الوطنية: تم تجريم هذا الفعل ضمن مادة مستقلة عن الأفعال الأخرى في المادة 63 من ق 09.08 ويتوجه مضموم هذه المادة إلى كل مسؤول عن المعالجة أو ممثله بالمغرب، أو المعالج من الباطن، دون غيره من الأشخاص المؤهلين من الناحية الواقعية لمعالجة المعطيات والخاضعين للسلطة المباشر للمسؤول عن المعالجة أو للمعالج من الباطن، الذين يرفضون تطبيق القرارات الصادرة عن اللجنة الوطنية سواء تعلق الأمر بالقرارات التي تتضمن حقوق الأشخاص المعنيين كقرار إجراء التصحيحات اللازمة بعد رفض المسؤول القيام بها[38]، أو تلك الصادرة عنها في إطار السلطات الممنوحة لها من خلال قانون 09.08 ومرسومه التطبيقي.

أما فيما يخص الركن المعنوي لجريمة الامتناع عن التعاون مع اللجنة الوطنية يتضح من خلال المادتين 62 و 63 أنه لا يتحقق إلا عن طريق القصد ويظهر ذلك من طبيعة الأفعال المعاقب عليها والتي لا يمكن تصور ارتكابها عن طريق الخطأ، حيث يلزم أن يكون لدى الجاني القصد لارتكابها، وذلك من خلال علمه بكون الأفعال التي يرتكبها تعد عرقلة لممارسة اللجنة الوطنية لمهامها في المراقبة أو رفضا لاستقبال المراقبين وعدم السماح لهم بإنجاز تفويضهم، أو رفضا لإرسال الوثائق أو المعلومات المطلوبة أو رفضا لنقل الوثائق المنصوص عليها قانونا، أو رفضا لتطبيق قرارات اللجنة الوطنية. بالإضافة إلى ذلك يلزم أن تتجه إرادة الجاني إلى القيام بهذه الأفعال، وتتحقق هذه الجريمة بمجرد توافر القصد الجنائي العام، دون القصد الجنائي الخاص[39].

وقد أوجد المشرع المغربي لجريمة الامتناع عن التعاون مع اللجنة الوطنية عقوبتين مختلفتين بمقتضى المادتين 62 و63، حيث عاقب في المادة 62 بعقوبة الحبس من 3 أشهر إلى 6 أشهر وبغرامة من 10.000 درهم إلى 50.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط على عرقلة ممارسة اللجنة الوطنية لمهامها في المراقبة، أو رفض استقبال المراقبين وعدم السماح لهم بإنجاز تفويضهم أو رفض إرسال الوثائق أو المعلومات المطلوبة، أو رفض نقل الوثائق التي ينص عليها القانون.

أما بخصوص المادة 63 عاقب المشرع فيها بالحبس من 3 أشهر إلى سنة وبغرامة من 10.000 درهم إلى 100.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط على رفض تطبيق قرارات اللجنة الوطنية.

وحري بالبيان أن الشخص المسؤول عن المعالجة يمكن أن يكون شخصا طبيعيا كما يمكنه أن يكون شخصا معنويا[40] وبالتالي فالنصوص التي تضم الجرائم الماسة بمعالجة المعطيات الشخصية تطبق أيضا على الأشخاص المعنوية إلا أنها تختلف من حيث العقوبة وذلك راجع إلى طبيعتها وهو ما سنتطرق له ضمن تحديد قواعد المسؤولية الجنائية في المطلب الموالي.

المبحث الثاني: المسؤولية الجنائية والقواعد الإجرائية للجرائم الماسة بالمعالجة

تحكم المسؤولية الجنائية عن الجرائم الماسة بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي مجموعة من القواعد الخاصة، ترتبط بطبيعة الأشخاص المسؤولين عن معالجة هذه المعطيات (المطلب الأول)، ومن حيث القواعد الإجرائية فقد نظم قانون 09.08 مقتضيات خاصة بالجرائم المنصوص عليها في هذا القانون (المطلب الثاني).

المطلب الأول: المسؤولية الجنائية عن الجرائم الماسة بمعالجة المعطيات الشخصية

يسأل جنائيا عن الجرائم الماسة بالعطيات ذات الطابع الشخصي، الشخص المسؤول عن معالجة هذه المعطيات، وقد حددت المادة 1 في فقرتها الخامسة من قانون 09.08 هذا المسؤول بكونه: " الشخص الذاتي أو المعنوي أو السلطة العامة أو المصلحة أو أي هيئة تقوم، سواء بمفردها أو باشتراك مع آخرين، بتحديد الغايات من معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي ووسائلها، إذا كانت الغايات من المعالجة ووسائلها محددة بموجب نصوص تشريعية أو تنظيمية، تجب الإشارة إلى المسؤول عن المعالجة في قانون التنظيم والتسيير أو في النظام الأساسي للهيئة المختصة بموجب القانون أو النظام الأساسي في معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي المعنية".

يتضح من خلال المادة السالفة الدكر أن المسؤول جنائيا عن الجرائم الماسة بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي يمكن أن يكون شخصا ذاتيا (أولا) كما يمكن أن يكون شخصا معنويا (ثانيا).

الفقرة الأولى: المسؤولية الجنائية للشخص الطبيعي

يعتبر مسؤولا جنائيا على الجرائم المنصوص عليها في قانون 09.08 كل شخص طبيعي يكتسب صفة فاعل سواء أكان فاعلا أصليا أو مساهما أو مشاركا في هذه الجرائم، ويمكن أن يكتسب هذه الصفة كل شخص ذاتي مسؤول عن المعالجة وهو الشخص الذي يقوم بمفردة أو باشتراك مع آخرين، بتحديد الغايات من معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي ووسائلها[41]، وتشمل الغايات هنا مجموع الأهداف التي تقف وراء القيام بهذه المعالجة، ويشترط فيها لقيام المسؤولية الجنائية أن تكون غير مشروعة وغير محددة بشكل مسبق، أما الوسائل فهي تلك الأدوات والمعدات التي تخصص لإنجاز المعالجة مثل الحواسيب الآلية والأجهزة الإلكترونية، كما يمكن أن يكتسب صفة فاعل كل شخص ذاتي يقوم بمعالجة من الباطن، وقد حددته المادة 1/6 من قانون 09.08 بأنه كل شخص يعالج معطيات ذات طابع شخصي لحساب المسؤول عن المعالجة، وفضلا عن ذلك فإن صفة الفاعل يمكن أن يكتسبها كل شخص مؤهل لمعالجة معطيات ذات طابع شخصي خاضع للسلطة المباشرة للمسؤول عن المعالجة أو للمعالج من الباطن، بحيث يمكن أن يكون شريكا أو مساهما في الجريمة مع هؤلاء، كما يمكن أن يكون فاعلا أصليا.

ويكون مسؤولا جنائيا كذلك عن الجرائم الماسة بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي كل شخص ذاتي ترسل إليه المعطيات ذات الطابع الشخصي، كما لو احتفظ بهذه المعطيات لمدة تزيد عن المدة المحددة بموجب النصوص التشريعية المعمول بها أو المحددة في التصريح أو الإذن، أو احتفظ بها خرقا لأحكام المادة 3/ الفقرة هـ من قانون 09.08.

غير أنه يشترط لقيام المسؤولية الجنائية للشخص الطبيعي عن الجرائم الماسة بالمعطيات ذات الطابع الشخصي أن يكون المسؤول عن المعالجة مقيما على التراب المغربي، ويعد هذا الشخص مقيما على التراب المغربي متى كان يمارس نشاطه فوق التراب المغربي في إطار منشأة كيفما كان شكلها القانوني، ويدخل في ذلك الشركات التجارية أو المدنية وغيرها، أما المسؤول عن المعالجة غير المقيم على التراب المغربي، فإنه يلزم أن يلجأ لأغراض معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي إلى وسائل آلية أو غير آلية توجد فوق التراب المغربي، ما لم يتعلق الأمر بالمعالجات التي لا تستعمل إلا لأغراض العبور فوق التراب المغربي أو فوق تراب دولة أخرى تتوفر على قانون معترف بمعادلته للتشريع المغربي في مجال حماية المعطيات الشخصية[42]، ويبقى أمر تحديد لائحة الدول التي تتوفر على تشريعات ملائمة للتشريع المغربي في مجال حماية الأشخاص الذاتيين في مواجهة معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي وفق ما نصت عليه المادة 28 من قانون 09.08.

ويلزم في الحالة التي يكون فيها المسؤول عن المعالجة غير مقيم على التراب المغربي، ولكن يلجأ لأغراض المعالجة إلى وسائل آلية أو غير آلية توجد فوق التراب المغربي، أن يبلغ اللجنة الوطنية بهوية ممثل له مقيم بالمغرب[43].

الفقرة التانية: المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي

أقر قانون 09.08 بمسؤولية الشخص المعنوي عن الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، وخصه بمجموعة من العقوبات التي تتلاءم وطبيعته.

إذن ما هو نطاق المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي في ظل قانون 09.08؟ وما هي مختلف الجزاءات المتعلقة به؟

أ- نطاق المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي

يقتضي تناول نطاق المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي، الحديث عن الأشخاص المعنوية المسؤولة جنائيا ثم شروط مسائلة هذه الأشخاص.

Ø الأشخاص المعنوية المسؤولة جنائيا في إطار قانون 09.08 الأشخاص المعنوية الخاصة:

يتعلق الأمر بكل شخص معنوي ينتمي للقانون الخاص، باعتباره مسؤولا عن المعالجة، وذلك متى قام بمفرده أو باشتراك مع آخرين بتحديد الغايات من معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي ووسائلها، كما يمكن أن يكون محلا للمساءلة الجنائية الشخص المعنوي الخاص باعتباره معالجا من الباطن، وذلك متى قام بمعالجة معطيات ذات طابع شخصي لحساب المسؤول عن المعالجة، ويشمل الشخص المعنوي الخاص هنا جميع الأشخاص المعنوية التي تنتمي للقانون الخاص والمكتسبة للشخصية المعنوية كالشركات مهما كان شكلها وكيفما كان غرضها، كما يشمل كذلك الجمعيات والتعاونيات والأحزاب، وتقوم المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي الخاص، سواء كان مقيما أو غير مقيم فوق التراب المغربي في إطار منشأة بغض النظر عن شكلها القانوني.

أما بالنسبة للشخص المعنوي غير المقيم فوق التراب المغربي فيلزم لقيام مسؤوليته الجنائية أن يلجأ من أجل معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي إلى وسائل آلية أو غير آلية متواجدة فوق التراب المغربي.

ويستثنى من ذلك المعالجات التي تستعمل فقط من أجل غايات العبور فوق التراب المغربي أو فوق تراب دولة أخرى تتوفر على تشريع معترف بمعادلته للتشريع المغربي فيما يتعلق بحماية المعطيات الشخصية[44].

وهكذا إذا كانت المسؤولية المعنوية للشخص المعنوي الخاص في إطار قانون 09.08 لا تطرح أي إشكال، فإن التساؤل يطرح حول مدى قيام المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي العام؟

Ø الأشخاص المعنوية العامة

تعددت المواقف التشريعية في هذا الصدد، بين تشريعات تمنع صراحة المسائلة الجنائية للأشخاص العامة، وأخرى تعترف بهذه المسؤولية[45]، ويندرج قانون العقوبات الفرنسي ضمن هذه الأخيرة حيث اعترفت المادة 121/2 منه بأن جميع الأشخاص المعنوية العامة باستثناء الدولة تخضع للمسؤولية الجنائية، وقد قصرت هذه المادة المسؤولية الجنائية للوحدات الإقليمية وتجمعاتها – مثل الأقاليم والبلديات– على الجرائم المتركبة من قبلها بمناسبة مباشرة أنشطة مرفق عام يمكن تفويض إدارته للغير عن طريق الاتفاق[46].

أما بالنسبة لمجموعة القانون الجنائي المغربي، وأمام الصياغة العامة لعبارة "الشخص المعنوي" التي جاء بها الفصل 127 من المجموعة المذكورة، فإننا نرى إمكانية تفسير هذه المادة وفق سياق المادة 121/2 من قانون العقوبات الفرنسي، بشكل يجعل الأشخاص المعنوية العامة بالمغرب محلا للمسائلة الجنائية، مع الأخذ بالاعتبار استثناء الدولة، والقيود الواردة على المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية الإقليمية، وهو ما ينطبق على المادة 64 من قانون 09.08 التي جاءت هي الأخرى بعبارة الشخص المعنوي دون أي تحديد، عند وضعها للعقوبات التي تنطبق على هذا الشخص المعنوي الذي يرتكب الجرائم المرتبطة بمعالجة المعطيات الشخصية باعتباره مسؤولا عن المعالجة، ومعلوم أن هذا الأخير ممكن أن يكون شخصا معنويا خاصا كما يمكن أن يكون شخصا معنويا عاما، ويشمل الشخص المعنوي العام السلطة العامة أو المصلحة أو المؤسسة العمومية أو أي هيئة تقوم سواء بمفردها أو باشتراك مع آخرين بتحديد الغايات من معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي ووسائلها[47].

Ø شروط قيام مسؤولية الشخص المعنوي

اختلفت التشريعات في هذا الصدد بين اتجاهين:

الاتجاه الأول: يشترط أن يكون الشخص الطبيعي الذي ارتكب الجريمة يشغل وظيفة هامة داخل الشخص المعنوي، ويندرج ضمن هذا الاتجاه قانون العقوبات الفرنسي، حيت استلزمت المادة 121/2 منه لإمكانية مسائلة الشخص المعنوي جنائيا أن تكون الجريمة قد ارتكبت من قبل أحد أجهزته أو ممثليه[48]، مما يكون معه هذا الاتجاه مضيقا  نوعا ما من نطاق الأشخاص الذين يملكون حق التعبير عن إرادة الشخص المعنوي، مما يترتب عنه عدم إمكانية مسائلة الشخص المعنوي عن الجرائم الماسة بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي المرتكبة من قبل أشخاص لا يحتلون وظائف هامة داخله.

الاتجاه الثاني: "الاتجاه الموسع" وفقا لهذا الاتجاه يمكن مسائلة الشخص المعنوي جنائيا بغض النظر عن صفة الشخص الطبيعي الذي ينتمي له، ومن ثم فإنه يمكن مسائلة الشخص المعنوي عن الجرائم الماسة بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي ولو ارتكبت من طرف عامل بسيط داخل الشخص المعنوي، ويندرج ضمن هذا الاتجاه قانون العقوبات الهولندي، وبعض النصوص التشريعية الخاصة داخل التشريع المصري[49].

وبالإضافة إلى ارتكاب الجريمة من قبل شخص يملك حق التعبير عن إرادة الشخص المعنوي، فإنه يلزم لمسائلته جنائيا أن ترتكب الجريمة لمصلحته، وهذا ما استلزمته أغلب التشريعات، ومن بينها قانون العقوبات الفرنسي في مادته 121/2[50].

وتجدر الإشارة إلى أن المصلحة هنا تهم كل فائدة يحققها الشخص المعنوي أو كل تجنب للضرر من قبله، سواء تعلق الأمر بمصلحة مادية أو معنوية، وسواء كانت هذه المصلحة مباشرة أو غير مباشرة، وبغض النظر عما إذا كان وقوعها محققا أو احتماليا.

ب- الجزاءات الجنائية المطبقة على الشخص المعنوي

أفرد القانون رقم 09.08 للأشخاص المعنوية مجموعة من العقوبات التي تتلاءم وطبيعة هذه الأشخاص، وتشمل هذه العقوبات على عقوبة الغرامة كعقوبة وجوبية وعلى عقوبات إضافية وتدابير وقائية.

 Ø عقوبة الغرامة

خصت المادة 64 من قانون 09.08 الشخص المعنوي بعقوبة الغرامة التي تعد عقوبة وجوبية، حيث يلزم المحكمة أن تحكم وجوبا بعقوبة الغرامة وذلك في الحالة التي يرتكب فيها الشخص المعنوي إحدى الجرائم المرتبطة بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي المنصوص عليها في قانون 09.08، بغض النظر عن العقوبات التي يمكن أن يخضع لها مسيرو الشخص المعنوي، بحيث يكون مبلغ الغرامة المنصوص عليه بالنسبة للجرائم المتعلقة بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي مضاعفا بالمقارنة مع مبلغ الغرامة التي يمكن الحكم بها على الشخص الطبيعي، كما تتضاعف عقوبة الغرامة المنصوص عليها بالنسبة للجريمة المرتكبة من الشخص المعنوي في حالة العود.

Ø المصادرة

بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يلزم الحكم بها على الشخص المعنوي في حال ارتكابه لإحدى الجرائم المرتبطة بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، فإن الفقرة الثانية من المادة 64 من قانون 09.08 أجازت للمحكمة الحكم على هذا الشخص كذلك بعقوبة المصادرة الجزئية لأمواله، ويتعلق الأمر هنا بعقوبة إضافية وفق ما ينص على ذلك الفصل 36 من مجموعة القانون الجنائي المغربي، تشمل هذه المصادرة الأدوات والأشياء التي استعملت أو كانت ستستعمل في ارتكاب الجريمة، كما هو الشأن بالنسبة للحواسيب الآلية التي تمت بها معالجة المعطيات الشخصية، أو كان من المنتظر أن تستعمل لهذا الغرض، كما يمكن أن تشمل المصادرة الأشياء أو الأدوات التي تحصلت من الجريمة مثل الملفات والمستندات والوثائق التي تحتوي على معطيات ذات طابع شخصي خضعت لمعالجة تتحقق فيها إحدى صور الجرائم المنصوص عليها في قانون 09.08.

كما أجازت المادة 64 من قانون 09.08 في فقرتها الثانية للمحكمة إمكانية الحكم على الشخص المعنوي بالمصادرة المنصوص عليها في الفصل 89من مجموعة القانون الجنائي، ويتعلق الأمر هنا بالمصادرة كتدبير وقائي عيني – وإن كان المشرع اعتبرها عقوبة- وبناء على ذلك يمكن للمحكمة الحكم بمصادرة الأدوات والأشياء المتعلقة بالشخص المعنوي، وذلك متى كان استعمالها أو حملها أو حيازتها يكون جريمة، ويدخل في ذلك استعمال أو حمل أو حيازة ملفات للمعطيات ذات الطابع الشخصي آلية كانت أم يدوية متى كان ذلك يشكل جريمة.

Ø إغلاق مؤسسة أو مؤسسات الشخص المعنوي

خول المشرع للمحكمة إمكانية الحكم بإغلاق مؤسسة أو مؤسسات الشخص المعنوي التي ارتكبت فيها إحدى الجرائم الماسة بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، ويعد الإغلاق هنا بمثابة تدبير وقائي عيني وفق ما نص عليه الفصل 62 من مجموعة القانون الجنائي المغربي، ويمكن أن يشمل الإغلاق مؤسسة الشخص المعنوي بأكملها، كما يمكن أن يطال جميع مؤسساته أو بعضها فقط.

فضلا عن ذلك يمكن أن يكون هذا التدبير مؤقتا أو نهائيا، فإذا تعلق الأمر بإغلاق مؤقت يلزم أن لا تقل مدته عن عشرة أيام وأن لا تتجاوز ستة أشهر[51]، وسواء تعلق الأمر بإغلاق مؤقت أو نهائي فإنه يترتب عن الحكم به منع الشخص المعنوي من مزاولة الأنشطة التي ارتكبت الجريمة بمناسبتها في هذا المحل المعني بالإغلاق ويكون ذلك عن طريق سحب الترخيص بممارسة النشاط في هذا المحل خلال المدة المحددة بالحكم عندما يتعلق الأمر بالإغلاق المؤقت، أو الترخيص بشكل نهائي إذا كان الإغلاق نهائيا.

وأمام خطورة تدبير الإغلاق، فإنه يرجى حصر نطاقه على الشخص المعنوي الخاص دون الشخص المعنوي العام، مراعاة لمبدأ استمرارية المرفق العام كأحد المبادئ الدستورية.

المطلب الثاني: القواعد الإجرائية للجرائم الماسة بالمعالجة

يقتضي وضع قواعد لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بالإضافة إلى إقرار قواعد زجرية موضوعية ضرورة وضع قواعد إجرائية قادرة على كفالة هذه الحماية، وبشكل عام فالإجراءات المتعلقة بالتثبت من الجرائم والبحث عن مرتكبيها ومحاكمتهم تخضع لمقتضيات وقواعد قانون المسطرة الجنائية، غير أنه نظرا للطابع الخاص للجرائم الماسة بمعالجة المعطيات الشخصية فقد خصها قانون 09.08 ببعض القواعد الإجرائية التي ترتبط على وجه الخصوص بضبط الجرائم وتحريك الدعوى العمومية بشأنها (أولا) وكذا وسائل إثباتها (ثانيا).

الفقرة الأولى: التحري عن الجرائم الماسة بالمعطيات الشخصية وتحريك الدعوى العمومية بشأنها

يقتضي تطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون 09.08 بشأن الجرائم المرتكبة بالمخالفة لنصوصه، إجراء جميع التحريات للتثبت من وقوع هذه الجرائم، بهدف المتابعة عنها.

أ- التحري عن الجرائم الماسة بالمعالجة

نظرا للطابع الفني للجرائم المرتكبة بالمخالفة لأحكام القانون 09.08، فقد أناط المشرع مهمة القيام بالتحري بالإضافة إلى ضباط الشرطة القضائية، إلى أعوان اللجنة الوطنية.

  Ø ضباط الشرطة القضائية

   يستمد ضباط الشرطة القضائية اختصاصهم بشأن بحث ومعاينة الجرائم المرتبطة بالمعالجة غير المشروعة للمعطيات ذات الطابع الشخصي إضافة لمقتضيات المادة 66 من هذا القانون، إلى القواعد العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية[52].

   ويجري ضباط الشرطة القضائية أبحاثهم إما تلقائيا أو بناء على تلقيهم وشايات أو شكايات من الأشخاص المعنيين بجرائم معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي أو بأي وسيلة أخرى كالصحافة وحديث الجمهور، ويقومون بالأبحاث إما في إطار حالة التلبس بهذه الجرائم أو في إطار البحث التمهيدي العادي[53]، ويتوجب عليهم تحرير محاضر بشأن العمليات التي قاموا بإنجازها، على أن يوجهوها مباشرة بعد انتهاء عملياتهم إلى وكيل الملك المختص مرفقة بنسختين منها مشهود بمطابقتهما للأصل وبجميع الوثائق والمستندات المرتبطة بها[54]، وفضلا عن ذلك يتمتع ضباط الشرطة القضائية بسلطات معاينة الجرائم الماسة بالمعطيات ذات الطابع الشخصي وحجز المعدات والأدوات المستعملة في ارتكابها[55].

   وبالتالي فإن ضباط الشرطة القضائية يتمتعون في إطار البحث عن الجرائم الماسة بالمعطيات الشخصية بكافة السلطات الممنوحة لهم بموجب قانون المسطرة الجنائية، بالإضافة إلى ضرورة توفرهم على كفاءة وتكوين خاص يتناسب والطبيعة الخاصة والتقنية لهذه الجرائم[56]، ولا شك أن خصوصية هذه الجرائم أمام قلة الموارد البشرية المؤهلة والمؤطرة، كان دافعا أساسيا لإسناد مهمة البحث والتحري إلى أشخاص آخرين، هم أعوان اللجنة الوطنية[57].

 Øأعوان اللجنة الوطنية

تسند مهمة البحث والتحري عن الجرائم المنصوص عليها في القانون 09.08 كما أشرنا سابقا إلى كل من ضباط الشرطة القضائية إضافة لأعوان الشرطة القضائية المؤهلين لهذا الغرض.

ويمارس هؤلاء الأعوان البحث والمعاينة، حسب الشروط وضمن الحدود المنصوص عليها طبقا لقانون المسطرة الجنائية فيما يتعلق بمهام الشرطة القضائية كما نصت على ذلك المادة 27 من قانون المسطرة الجنائية: "يمارس موظفو وأعوان الإدارات والمرافق العمومية الذين تسند إليهم بعض مهام الشرطة القضائية بموجب نصوص خاصة، هذه المهام حسب الشروط وضمن الحدود المبينة في هذه النصوص".

ويلزم هؤلاء الأعوان أن يكونوا مفوضين للقيام بمهام البحث والمعاينة من قبل رئيس اللجنة الوطنية وأن يعملوا تحت سلطته، طبقا لما نصت عليه المادة 16 من المرسوم التطبيقي للقانون 09.08، كما يلزم أن تكون عملية المراقبة التي يقوم بها هؤلاء موضوع قرار اللجنة الوطنية، ويتوجب أن يتضمن هذا القرار البيانات المنصوص عليها في المادة 17 من نفس المرسوم والمتمثلة في:

- اسم وعنوان العون المسؤول عن المعالجة المعنية؛

- اسم وعنوان العون المفوض أو الأعوان المكلفين بالعملية؛

- موضوع ومدة العملية.

وبناء على ذلك فإن كل عملية مراقبة يقوم بها أعوان اللجنة الوطنية في غياب قرار من اللجنة الوطنية تعد باطلة، ولو أسفرت هذه العملية عن ضبط لمخالفات أحكام قانون 09.08، وقد ألزمت المادة 19 من المرسوم التطبيقي هؤلاء الأعوان بضرورة تقديم وثيقة تكليفهم بالمهمة، وأن يثبتوا عند الضرورة أهليتهم لمباشرة تلك المراقبة.

وبالإضافة الى توفر هؤلاء الأعوان على قرار للجنة الوطنية، فإنه في حالة إجراء العون المفوض عملية مراقبة لدى مؤسسة معينة، فإنه يلزم أن لا يكون هذا الأخير قد سبق له داخل الخمس سنوات الماضية، أن أشرف على هذه المؤسسة أو حصل منها على منفعة مباشرة أو مارس فيها وظائف معينة، أو نشاطا مهنيا أو انتدب انتخابيا[58].

وقد استوجبت المادة 19 من المرسوم التطبيقي للقانون 09.08، قبل إجراء أية عملية مراقبة ضرورة إشعار وكيل الملك الذي يرجع إليه الاختصاص الترابي بشأن هذه العملية، وذلك قبل أربع وعشرين ساعة على الأكثر من التاريخ المحدد لإجراء المراقبة في عين المكان، ويلزم أن يتضمن الإشعار تاريخ وساعة ومكان وموضوع المراقبة.

كما يتمتع الأعوان في إطار القيام بمهام التحري والبحث، بسلطة المطالبة بالولوج إلى المحال التي تجرى فيها المعالجة، وكذا تجميع جميع المعلومات والوثائق الضرورية للقيام بمهام المراقبة والمطالبة بها[59]، ويتعين على هؤلاء الأعوان تطبيقا للمادة 66 من قانون 09.08 أن يحرروا محاضر بشأن كل عملية مراقبة يقومون بها، ويلزم تضمين هذا المحضر طبيعة عملية المراقبة ويوم وساعة ومكان إنجازها، كما يجب أن يذكر فيه موضوع العملية، وأعضاء اللجنة الذين شاركوا فيها، والأشخاص الذين تمت مقابلتهم، وعند الاقتضاء تصريحات الأشخاص الذين خضعوا لعملية المراقبة ومطالب الأعوان الذين قاموا بالمراقبة، والصعوبات التي واجهتهم، وتلحق بالمحضر مختلف نسخ المستندات والوثائق المحصل عليها من قبل الأعوان، على أن يتم توقيع هذا المحضر من قبل هؤلاء وكذلك من طرف المسؤول عن الأماكن أو المعالجات أو كل شخص معين من قبل هذا الأخير[60].

ويتوجب توجيه المحاضر المحررة من قبل الأعوان المفوضين بشأن عمليات البحث والمعاينة إلى وكيل الملك المختص، داخل أجل خمسة أيام الموالية لانتهاء هذه العمليات[61].

يتمتع الأعوان المفوضين في إطار القيام بمهام البحث والمعاينة بإمكانية حجز كل المعدات موضوع الجريمة، لكن مع ضرورة الحصول على ترخيص بشأن ذلك من قبل وكيل الملك، حيث يلزم الأعوان تقديم طلب الترخيص بذلك، والذي يتم تضمينه كل عناصر المعلومات التي يمكن أن تبرر هذا الحجز، كما أن الأعوان يلزمهم القيام بالحجز، تحت مراقبة وكيل الملك المختص الذي رخص به[62]، ومن بين السلطات التي يتمتع بها كذلك الأعوان المفوضين أثناء القيام بعمليات المراقبة، إمكانية استدعاء كل شخص يمكنه أن يزودهم بالمعلومات أو التبريرات المفيدة في إنجاز مهمة المراقبة، فضلا عن إمكانية الاستماع إليه كما نصت على ذلك المادة 22 من المرسوم التطبيقي لقانون 09.08، ويتوجب على الأعوان أن يوجهوا الاستدعاء إلى الشخص المعني عن طريق رسالة مضمونة أو تسليمه إليه يدا ليد، قبل سبعة أيام على الأقل من تاريخ الاستماع، وفي حالة امتناع الشخص عن الحضور يلزم أن يشار في المحضر إلى هذا الامتناع، ويجب تمتيع الشخص المستدعى بكافة حقوق الدفاع، ولاسيما حقه في اختار مستشار لمساعدته، والذي يمكنه أن يكون محاميا[63].

ويلزم الأعوان المفوضين بكتمان السر المهني فيما يتعلق بالمهام المسندة إليهم وذلك تحت طائلة العقوبات النصوص عليها في القانون الجنائي[64].

ب- تحريك الدعوى العمومية

يمكن تحريك الدعوى العمومية في إطار الجرائم المتصلة بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، إما من قبل النيابة العامة أو من طرف المتضرر من هذه الجرائم.

Ø تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة

تملك النيابة العامة صلاحية تحريك الدعوى العمومية فيما يتعلق بالجرائم المرتكبة بالمخالفة لأحكام القانون 09.08 حيث يمكن لوكيل الملك المختص ترابيا[65]، إما تلقائيا أو بناء على شكوى الطرف المتضرر أو استنادا لشكايات هذا الأخير المحالة من قبل اللجنة الوطنية، إقامة الدعوى العمومية بشأن الجرائم السالفة الذكر، وذلك إما عن طريق استدعاء المتهم للحضور بالجلسة، أو من خلال الإحالة الفورية للمتهم على المحكمة، وفي كافة الأحوال داخل أجل ثلاثة أيام دون سابق استدعاء، بعد استنطاقه من طرف وكيل الملك أو نائبه، وفق ما نصت على ذلك المادة 74 من قانون المسطرة الجنائية.

ويمكن لوكيل الملك بالنسبة لكل الجرائم المنصوص عليها في قانون 09.08 باستثناء الجريمتين المنصوص عليهما في المادتين 52 و53 من هذا القانون، أن يضمن محضر الصلح الحاصل بين المتضرر والمشتكى به، وذلك قبل إقامة الدعوى العمومية، بناء على طلب أحدهها أو هما معا، وفق مقتضيات المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية، ولا تخفى أهمية هذه المسطرة بالنسبة لجرائم معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، وتوقف هذه المسطرة إقامة الدعوى العمومية من طرف وكيل الملك.

وإذا كانت المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية قد خولت حق إقامة الدعوى العمومية بالإضافة إلى النيابة العامة إلى بعض الموظفين المكلفين بذلك، وهو ما كرسته مجموعة من القوانين الخاصة[66]، فإن قانون 09.08 لم يمنح لأعوان وموظفي اللجنة الوطنية الحق في إقامة الدعوى العمومية، فكل ما تتمتع به اللجنة الوطنية في هذا الإطار هو صلاحية إحالة الشكايات التي تلقتها من الشخص المعني على وكيل الملك قصد إجراء المتابعة.

ومن خلال هذا المقتضى يتضح أن سلطة الإحالة التي تتمتع بها اللجنة الوطنية تقتصر على الشكايات التي تلقتها من الشخص المعني، ومن تم فإن ذلك لا يشمل إمكانية إبلاغ النيابة العامة بكافة الجرائم التي تصل إلى علم اللجنة الوطنية بالمخالفة لقانون 09.08، وذلك عكس المشرع الفرنسي الذي منح بموجب المادة 21/4 من قانون 1978 للجنة الوطنية للمعلوميات والحريات صلاحية إبلاغ وكيل الجهورية بمختلف الجرائم التي تصل إلى علمها كما يمكن لهذه اللجنة تقديم ملاحظاتها[67].

Ø تحريك الدعوى العمومية من طرف المتضرر

يملك المتضرر من جرائم المعالجة غير المشروعة للمعطيات ذات الطابع الشخصي الحق في إقامة الدعوى العمومية بشأن هذه الجرائم وذلك إذا أثبت أنه تضرر منها، ويمكنه إقامة الدعوى العمومية أمام هيئة الحكم فقط دون قاضي التحقيق على اعتبار أن الجرائم السالفة الذكر لا تقبل التحقيق، وذلك عن طريق شكاية مدعمة بأسباب كافية، ومتضمنة لعرض الأفعال المكونة للجريمة ومبلغ التعويض المطلوب و الأسباب المبررة للطلب، بالإضافة إلى ذلك يلزم الطرف المدني أن ينصب نفسه مطالبا بالحق المدني، وأن يودع بكتابة الضبط المبلغ اللازم لمصاريف الدعوى داخل الأجل المحدد من قبل المحكمة، مع ضرورة الإيداع بكتابة الضبط قبل بداية الجلسة، أو أثنائها بين يدي الرئيس مذكرة مرفقة بوصل أداء الرسم القضائي الجزافي[68].

ولعل من المفيد أن نؤكد على أن الضرر الذي يمكن أن ينتج عن الجرائم الماسة بالمعطيات ذات الطابع الشخصي، يبقى ذو طبيعة خاصة لكونه يتعلق بالكيان المعنوي للشخص، ويندرج هذا الضرر الناتج عن مخالفة القواعد المتعلقة بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي ضمن الأضرار الناشئة عن انتهاك الحق في الحياة الخاصة للفرد، ويشكل هذا النوع من التعويض موضع خلاف فقهي، حيث يرى جانب من الفقه[69]،  بأن المس بالحق في الحياة الخاصة لا يخول المعتدى عليه الحق في التعويض لعدم تحقق ضرر ثابت عن فعل الاعتداء، مادام الضرر عنصر جوهري لتحديد التعويض، وبالتالي فإن تخلف الضرر في الاعتداء على الحق في الحياة الخاصة لا يخول أي تعويض، فكلما يملكه المعتدى عليه بالنسبة لهذا الجانب من الفقه وقف الاعتداء على حقه في الحياة الخاصة.

 ومقابل هذا الاتجاه هناك اتجاه راجح يرى بأن مجرد الاعتداء على الحق في الحياة الخاصة للفرد يعد مشكلا للضرر، مادام هذا الحق أصبح قائما بذاته في ظل تمتيعه بحماية خاصة بموجب أغلب التشريعات[70] والمواثيق الدولية والإقليمية، ومن ثم فإن الضرر يكون هنا نتيجة حتمية لحالة اللامشروعية المترتبة عن فعل المعتدي، وهذا يجعل كل انتهاك للحق في الحياة الخاصة بمثابة ضرر يخول لصاحب هذا الحق المطالبة بالتعويض، وقد سار القضاء الفرنسي في هذا الاتجاه ضمن مجموعة من قراراته[71].

الفقرة الثانية: إثبات الجرائم الماسة بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي

تطرح مسألة إثبات الجرائم المنصوص عليها في قانون 09.08 صعوبات كثيرة، بالنظر للطبيعة الخاصة لهذه الجرائم، فالإثبات في الميدان الرقمي عموما من الأمور الصعبة والشائكة وذلك راجع الى سرعة اختفائها واندثارها، إضافة لغياب الدليل المرئي الذي يعتبر أساسا لهذه الصعوبة[72].

ومن بين أهم وسائل الإثبات في مجال الجرائم الماسة بالمعالجة الآلية للمعطيات الشخصية نجد محاضر البحث المنجزة من طرف ضباط الشرطة القضائية وأعوان اللجنة الوطنية، والخبرة التقنية.

أ- محاضر البحث

يتعلق الأمر هنا بالمحاضر التي يقوم بتحريرها ضباط الشرطة القضائية وهم يمارسون اختصاصهم الأصيل، ومحاضر الأعوان المكلفون ببعض مهام الشرطة القضائية.

Ø محاضر ضباط الشرطة القضائية

تعد المحاضر من بين المحررات التي تشكل إحدى وسائل الإثبات الجنائي إذا استجمعت الشكليات المتطلبة قانونا[73].

وتعد محاضر ضباط الشرطة القضائية من بين أهم وسائل إثبات جرائم المعالجة غير المشروعة للمعطيات ذات الطابع الشخصي، ويتعلق الأمر هنا بمختلف المحاضر التي يلزم هؤلاء تحريرها بشأن كل العمليات التي يقومون بها بمناسبة بحثهم عن الجرائم الماسة بمعالجة المعطيات الشخصية وجمع الأدلة عنها.

وقد عرفت المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية المحضر بكونه "... الوثيقة المكتوبة التي يحررها ضابط الشرطة القضائية أثناء ممارسة مهامه ويضمنها ما عاينه وما تلقاه من تصريحات أو ما قام به من عمليات ترجع لاختصاصه".

وبخصوص حجية هذه المحاضر فإنها تخضع لمقتضيات المادة 290 من قانون المسطرة الجنائية على اعتبار أن كل هذه الجرائم تعد جنحا، ومن ثم فإن المحاضر المحررة بشأنها يوثق بمضمنها إلى أن يثبت العكس بأية وسيلة من وسائل الإثبات، كما قضت بذلك المادة السالفة الذكر، وتقتصر حجية هذه المحاضر على الوقائع المادية التي أثبتها ضابط الشرطة القضائية، ومن تم فهي لا تمتد إلى تقدير قيمتها الثبوتية التي تبقى خاضعة لمبدأ حرية القاضي في تكوين اقتناعه[74].  

Ø محاضر الأعوان المفوضين

بالإضافة إلى محاضر ضباط الشرطة القضائية، يمكن إثبات جرائم معالجة المعطيات الشخصية عن طريق المحاضر المحررة من قبل الأعوان المفوضين من قبل رئيس اللجنة الوطنية والذين يعملون تحت سلطته، ويتعلق الأمر بمحاضر المراقبة التي يحررها هؤلاء بمناسبة ممارستهم لمهمة بحث مخالفات أحكام قانون 09.08 والنصوص المتخذة لتطبيقه[75]، إذ يتعين عليهم تحرير محاضر عن مختلف العمليات التي يقومون بها، في احترام تام لمجموع البيانات المنصوص عليها في المادة 20 من المرسوم التطبيقي لقانون 09.08 تحت طائلة عدم الاعتداد بها وفق ما تنص عليه المادة 289 من قانون المسطرة الجنائية.

وإذا كانت محاضر ضباط الشرطة القضائية تتوفر على حجية الإثبات إلى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائل الإثبات، على اعتبار أن الجرائم الماسة بالمعالجة تعد جنحا[76]، فإن حجية المحاضر التي ينجزها أعوان اللجنة الوطنية لا توجد لها أي إشارة في القانون 09.08 أو مرسومه التطبيقي، على عكس بعض النصوص الخاصة التي أشارت إلى حجية المحاضر التي يحررها الموظفون المكلفون ببعض مهام الشرطة القضائية، كما هو الشأن بالنسبة للمحاضر المحررة من قبل أعوان إدارة الجمارك أو أعوان إدارة المياه والغابات، وهو ما يعني الرجوع إلى القواعد العامة وبالتحديد المادة 290 من ق م ج، وبالتالي يمكن القول على غرار محاضر ضباط الشرطة القضائية في الجنح، أن محاضر أعوان اللجنة الوطنية -المكلفين ببعض مهام الشرطة القضائية- يوثق بمضمنها إلى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائل الإثبات، وهو أمر منطقي خاصة وأنهم أكثر خبرة وتكوينا وفهما في مجال حماية المعطيات الشخصية مقارنة بضباط الشرطة القضائية[77].

ب-الخبرة القضائية

ترتب عن التقدم العلمي والتكنولوجي ظهور صعوبات كبيرة فيما يتعلق بإثبات بعض الجرائم والتي من بينها الجرائم المتصلة بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، لذلك تحتل الخبرة أهمية كبيرة في إثباتها.

وقد عرف بعض الفقه[78] الخبرة بكونها المعرفة المتخصصة في أحد العلوم الفنية، أو العلمية التي لا تتوفر لدى رجل القضاء أو المحقق، من أجل الكشف عن دليل أو قرينة تفيد في معرفة الحقيقة بشأن وقوع الجريمة، أو نسبتها إلى المتهم أو تحديد ملامح شخصيته الإجرامية[79].

وإذا كان للمحكمة كامل السلطة التقديرية في اللجوء إلى الخبرة من عدمه فيما يتعلق بالجرائم الناشئة عن المعالجة الآلية غير المشروعة للمعطيات الشخصية، فإن الملاحظ من الناحية العملية أن اللجوء للاستعانة بالخبراء في مجال تكنولوجيا المعلومات يبقى ضرورة لا محيد عنها، إذ لا تخفى أهمية الاسترشاد بخبراء الإجرام المعلوماتي، ويلزم المحكمة عند اختيار الخبير في هذا المجال ضرورة الأخذ بالاعتبار الإمكانات والقدرات العلمية والفنية في مجال التخصص موضوع الخبرة وكذا الكفاءة الفنية المكتسبة من مجال الممارسة العملية[80].

ونظرا لخصوصية الخبرة في الجرائم الماسة بالمعالجة، فإن مهمة الخبير يجب أن تتضمن وصفا لتركيب الحاسب وصناعته ونوع نظام التشغيل، وكذا الأجهزة الملحقة به، وطبيعة بيئة الحاسب التي تتضمن تنظيم وتوزيع عمل المعالجة الآلية، كما يجب أن ينصب وصف الخبير على الموضع المحتمل لأدلة الإثبات وشكلها، ثم أثر التحقيق على المشاركين في استخدام النظام من الناحية الاقتصادية والمالية[81].

وفضلا عما سبق يلزم أن يبين الخبير كيفية عزل النظام المعلوماتي بدون أن يؤدي ذلك إلى إتلاف الأدلة أو تدميرها أو إلحاق ضرر بأجهزة هذا النظام، وكيفية نقل أدلة الإثبات إلى أوعية دون تلف، وأخيرا كيفية ترجمة الأدلة في شكل مادي، مثل تجسيدها على دعامات ورقية تسهل مأمورية الاطلاع عليها من قبل المحكمة[82].

وتعد اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي من بين الجهات المؤهلة لإجراء خبرة حول ارتكاب جرائم المعالجة غير المشروعة لهذه المعطيات، طبقا للبند الثاني من الفقرة الثانية من المادة 28[83] من القانون 09.08 التي جعلت إجراء الخبرة من بين اختصاصات اللجنة المذكورة وذلك بناء على طلب السلطات العمومية ولاسيما السلطات القضائية.

وهكذا يمكن للمحكمة كلما ارتأت ضرورة إجراء خبرة فيما يتعلق بالجرائم المرتبطة بالمخالفة لقانون 09.08 أن تلجأ إلى طلب خبرة اللجنة الوطنية فيما يتعلق بالعناصر الخاضعة لتقدير هذه الخبرة.

ولا تخفى أهمية الخبرة التي يمكن أن تنجزها اللجنة الوطنية، على اعتبار أنها قد تكون مؤهلة أكثر من غيرها لإجراء خبرة في النزاعات الناشئة عن تطبيق قانون 09.08 ومرسومه التطبيقي ومختلف النصوص الأخرى المتعلقة بتطبيقه، مع الإشارة إلى أن الخبرة المنجزة من قبلها تبقى خاضعة لمبدأ حرية القاضي في تكوين اقتناعه طبقا لما تنص عليه المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية.

لائحة المراجع:

يونس عرب، موسوعة القانون وتقنية المعلومات، دليل أمن المعلومات والخصوصية، الجزء الثاني: الخصوصية وحماية البيانات في العصر الرقمي، اتحاد المصارف العربية، الطبعة الأولى، 2002.

فهد وزاني الشاهدي، الحق في حماية الحياة الخاصة أية حماية؟، مجلة المعيار، العدد 52.

منى الأشقر جبور و محمود جبور، البيانات الشخصية و القوانين العربية الهم الأمني و حقوق الأفراد، المركز العربي للبحوث القانونية و القضائية، الطبعة الأولى، بيروت-لبنان.

بولين أنطونيوس أيوب، الحماية القانونية للحياة الشخصية في مجال المعلوماتية، منشورات الحلبي الحقوقية، ط الأولى، بيروت، 2009.

يونس تلمساني، الحماية الجنائية للمعطيات ذات الطابع الشخصي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، السنة الجامعية 2008/2009.

رضوان لمخيار، الحماية الجنائية للمعطيات الشخصية المعالجة بطرق الكترونية-على ضوء القانون المغربي والقانون المقارن- رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة، السنة الجامعية 2013-2014.

أسامة عبد الله قايد، الحماية الجنائية للحياة الخاصة وبنوك المعلومات- دراسة مقارنة-، ط الثالثة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1994.

نائلة عادل محمد فريد قورة، جرائم الحاسب الآلي الاقتصادية، دراسة نظرية وتطبيقية، ط 1، دار النهضة العربية، سنة 2004.

شريف سيد كامل، المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، ط 1، القاهرة،1977.

محمد جوهر، خصوصيات زجر الإجرام المعلوماتي، المجلة القانونية للاقتصاد والتدبير، ع 52، 2006.

خديجة عاشور، الحماية القانونية للمقومات المادية والمعنوية لحقوق الشخصية الإنسانية، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس-أكدال، الرباط، س.ج 1999.

محمد بازي، الاعتراف الجنائي في القانون المغربي، دراسة مقارنة، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني، عين الشق-الدار البيضاء، دون سنة النشر.

 



[1] - يونس عرب، موسوعة القانون وتقنية المعلومات، دليل أمن المعلومات والخصوصية، الجزء الثاني: الخصوصية وحماية البيانات في العصر الرقمي، اتحاد المصارف العربية، الطبعة الأولى، 2002، ص 80.

[2] - فهد وزاني الشاهدي، الحق في حماية الحياة الخاصة أية حماية؟، مجلة المعيار، العدد 52، 2014، ص 160.

[3] - الخبر منشور في الموقع الرسمي لقناة الجزيرة تحت عنوان فضيحة "كامبردج-فيسبوك" تعصف بمصداقية شبكات التواصل الاجتماعي على الرابط التالي:

http://www.aljazeera.net/programs/newsreports/2018/3/12 تاريخ الاطلاع 15/05/2022.

[4] - Americans and Cybersecurity Many Americans do not trust modern institutions to protect their personal data _even as they frequently neglect cybersecurity best practices in their own personal lives.

http://www.pewinternet.org/2017/01/26/americans-and -cybersecurity

-[5] منى الأشقر جبور و محمود جبور، البيانات الشخصية و القوانين العربية الهم الأمني و حقوق الأفراد، المركز العربي للبحوث القانونية و القضائية، الطبعة الأولى، بيروت-لبنان، ص 19.

[6] - ينص الفصل 24 من الدستور المغربي لسنة 2011على:"لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة ".

[7] -ظهير شريف رقم 1.09.15 صادر في 22 من صفر 1430 (18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 08-09  المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

[8]- تنص المادة 54 من قانون 09.08 على: " يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة وبغرامة من 20.000 الى 200.000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من قام بخرق أحكام أ) وب) و ج) من المادة 3 من هذا القانون بجمع معطيات ذات طابع شخصي بطريقة تدليسيه أو غير نزيهة أو غير مشروعة، أو أنجز معالجة لأغراض أخرى غير تلك المصرح بها أو المرخص لها، أو أخضع المعطيات المذكورة لمعالجة لاحقة متعارضة مع الأغراض المصرح بها أو المرخص لها".

[9] - تنص المادة 55 من نفس القانون على: " يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة وبغرامة من 20.000 الى 200.000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط:

- كل من احتفظ بمعطيات ذات طابع شخصي لمدة تزيد عن المدة المنصوص عليها في النصوص التشريعية الجاري بها العمل أو المنصوص عليها في التصريح أو الإذن؛

- كل من احتفظ بالمعطيات المذكورة خرقا لأحكام ه) من المادة 3 من هذا القانون".

[10] - بولين أنطونيوس أيوب، الحماية القانونية للحياة الشخصية في مجال المعلوماتية، منشورات الحلبي الحقوقية، ط الأولى، بيروت، 2009ص 395.

[11] - يونس تلمساني، الحماية الجنائية للمعطيات ذات الطابع الشخصي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، السنة الجامعية 2008/2009، ص 99.

[12] - André LUCAS, Jean DEVEZE et Jean FRAYSSINET, op.cit., p 673.

Voir aussi les arrêts suivants :

-          Cass crim , 23 mai 1991, n 90-87. 555, Bull crim 1991, n 218. Téléchargeable sur le site suivant http://www.legalis.net

-          Cass crim, 8 sept 2015, n 587-85-13, Bull crim 2015, n191. Téléchargeable sur le site suivant http://www.legalis.net

[13] - قرار الغرفة الجنائية بمحكمة النقض الفرنسية رقم 05.83.423 بتاريخ 14 مارس 2006 وتتلخص وقائع النازلة في قيام شركة معينة سنتي 2002 و2003 بإرسال رسائل إشهارية إلى مجموعة من الأفراد كانت قد تحصلت على عناوينهم الإلكترونية من الفضاء العام لشبكة الإنترنيت، وذلك عن طريق القيام في مرحلة أولى بواسطة «برنامج الحاسوب" (logiciel) بتسجيل المعلومات المتعلقة بهم في ملف بغية استعمالها لاحقا، ثم القيام في مرحلة ثانية بواسطة برنامج آخر بتوجيه رسائل إشهارية إلى العناوين المجمعة بدون تسجيلها في ملف.

    w وقد أدانت غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة القنيطرة في القضية عدد 425/2601/2013، شخصا من أجل التحريض على الفساد والقذف بواسطة وسيلة إعلام إلكترونية ومعالجة المعطيات الشخصية بطريقة غير مشروعة بعشرة أشهر حبسا نافدا وغرامة نافذة قدرها 500 درهم.  

[14] - رضوان لمخيار، الحماية الجنائية للمعطيات الشخصية المعالجة بطرق الكترونية-على ضوء القانون المغربي والقانون المقارن- رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة، السنة الجامعية 2013-2014، ص 98.

[15] - أسامة عبد الله قايد، الحماية الجنائية للحياة الخاصة وبنوك المعلومات- دراسة مقارنة-، ط الثالثة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1994، ص 53.

[16] - article 226-20 :

« Le fait de conserver des données à caractère personnel au-delà de la durée prévue par la loi ou le règlement, par la demande d’autorisation ou d’avis, ou par la déclaration préalable adressée à la commission nationale de l’informatique et des libertés, est puni de cinq ans d’emprisonnement et de 300000 euros d’amende, sauf si cette conservation est effectuée à des fins historiques, statistiques ou scientifiques dans les conditions prévues par la loi.

=Est puni des mêmes peines le fait, hors les cas prévus par la loi, des données à caractère personnel conservées ou de la durée mentionnée ou premier alinéa».

[17] - Cass crim, 3 mars 2015, N du pourvoi : 13.88-079.  Téléchargeable sur le site suivant http://www.legalis.net

[18] - يتضح ذلك من خلال المادتين 54 و55 من قانون 09.08 رغم غياب التنصيص الصريح على الركن المعنوي.

[20] - انظر المادتين 54 و55 من قانون 09.08.

3-Yves MAYAUD, code pénal, 14 eme éd, Dalloz, 2009, p 674.

[22] - تنص المادة 61 من قانون 09.08 على: "يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى سنة وبغرامة من 20000 درهم إلى 300000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل مسؤول عن معالجة وكل معالج من الباطن وكل شخص، بالنظر إلى مهامه مكلف بمعالجة معطيات ذات طابع شخصي، يتسبب أو يسهل، ولو بفعل الإهمال، الاستعمال التعسفي أو التدليسي للمعطيات المعالجة أو المستلمة، أو يوصلها لأغيار غير مؤهلين.

زيادة على ذلك يمكن للمحكمة أن تقضي بحجز المعدات المستعملة في ارتكاب هذه المخالفة، وكذا بمسح كل المعطيات ذات الطابع الشخصي موضوع المعالجة التي أدت إلى ارتكاب المخالفة، أو جزء منها".

[23] - كل شخص يتدخل في عملية المعالجة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مثل موظفي المصالح التي تقوم بمعالجة المعطيات الشخصية، والذين يكونوا خاضعين للسلطة المباشرة للمسؤول عن المعالجة أو المعالج من الباطن.

[24] - نائلة عادل محمد فريد قورة، جرائم الحاسب الآلي الاقتصادية، دراسة نظرية وتطبيقية، ط 1، دار النهضة العربية، سنة 2004، ص 239.

[25]- Yves MAYAUD, op.cit., p 678.

[26]- يونس تلمساني، الحماية الجنائية للمعطيات ذات الطابع الشخصي، م.س، ص 107.

-[27] تنص المادة 52 من ق 09.08 على : "دون المساس بالمسؤولية المدنية تجاه الأشخاص الذين تعرضوا لأضرار نتيجة هذه المخالفة، يعاقب بغرامة من 10.000 درهم إلى 100.000 درهم كل من أنجز ملف معطيات ذات طابع شخصي دون التصريح بذلك أو الحصول على الإذن المنصوص عليه في المادة 12 أعلاه، أو واصل نشاط معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي رغم سحب وصل التصريح أو الإذن".

[28] - Yves MAYAUD, op.cit., p672.

-[29] ينص البند 15 من المادة 28 من ق 09.08 :" القيام بسحب الوصل أو الإذن وفق أحكام المادة 51 من هذا القانون".

-[30] تنص المادة 51 من نفس القانون على : "دون الإخلال بالعقوبات الجنائية، يمكن للجنة الوطنية حسب الحالات وبدون أجل، سحب توصيل التصريح أو الإذن إذا تبين بعد إجراء المعالجة موضوع التصريح أو الإذن المنصوص عليهما في المادة 12 من هذا القانون، أن هذه المعالجة تمس بالأمن أو النظام العام أو منافية للأخلاق أو الآداب العامة".

[31] - Yves MAYAUD, op.cit., p 672.

[32] - نائلة عادل محمد فريد قورة، جرائم الحاسب الآلي الاقتصادية، م س، ص 238.

[33] - تنص المادة 62 من ق 09.08على: "يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 10.000 درهم إلى 50.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط من:=

= - عرقل ممارسة اللجنة الوطنية لمهامها في المراقبة؛

- رفض استقبال المراقبين ولم يسمح لهم بإنجاز تفويضهم؛

- رفض إرسال الوثائق أو المعلومات المطلوبة؛

- رفض نقل الوثائق التي ينص عليها القانون".

[34] - تنص المادة 63 من نفس القانون على: "يعاقب كل مسؤول يرفض تطبيق قرارات اللجنة الوطنية بالحبس من 3 أشهر إلى سنة وبغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط".

[35] - يونس تلمساني، الحماية الجنائية للمعطيات ذات الطابع الشخصي، م.س، ص 133.

[36] - المادة 30 الفقرة 2 من قانون 09.08.

-[37]المادة 27 /ب 1 من قانون 08.09

-[38] المادة 30/3 من قانون 09.08.

 

[41] - المادة 1 الفقرة 5 من قانون 09.08.

[42] - المادة2/2 من قانون 09.08.

[43] - المادة2/3 من قانون 09.08.

[44] - المادة 2 من قانون 09.08.

[45] - شريف سيد كامل، المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، ط 1، القاهرة،1977، ص 99.

[46] - Yves MAYAUD, op.cit., p 90.

[47] - المادة 1/5 من قانون 09.08.

[48] - Yves MAYAUD, op.cit., p 90.

[49] -Frédéric DESPORTES et Francis LE GUNEHEC, Droit pénal général, 9 eme éd. Economica, paris 2002, p 567.

[50] -Frédéric DESPORTES et Francis LE GUNEHEC, op.cit., p 567.

[51] - الفصل 90/3 من القانون الجنائي.

[52] - ظهير شريف رقم 1.02.255 صادر في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002)، بتنفيذ القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5078 بتاريخ 27 ذي القعدة 1423 (30 يناير 2003)، ص 315.

[53] - رضوان لمخيار، الحماية الجنائية للمعطيات الشخصية المعالجة بطرق إلكترونية، م.س، ص 134.

[54] - المادة 23 من قانون م ج.

[55] - انظر في ذلك المواد من 59 إلى المادة 63 من قانون م ج.

[56] - محمد جوهر، خصوصيات زجر الإجرام المعلوماتي، المجلة القانونية للاقتصاد والتدبير، ع 52، 2006، ص 89.

[57] - يونس تلمساني، الحماية الجنائية للمعطيات ذات الطابع الشخصي، م.س، ص 153.

[58] - المادة 18 من المرسوم المتعلق بتطبيق القانون رقم 09.08.

[59] - المادة 30 من قانون 09.08.

[60] - المادة 20 من المرسوم التطبيقي لقانون .09.08.

[61] - المادة 66 من ق 09.08.

[62] - المادة 21 من المرسوم التطبيقي لقانون .09.08.

[63] - يونس تلمساني، الحماية الجنائية للمعطيات ذات الطابع الشخصي، م.س، ص 155.

[64] - نفس المرجع أعلاه، ص 156.

[65] - وزارة العدل، شرح قانون المسطرة الجنائية، ج الأول، الدعوى العمومية والسلطات المختصة بالتحري، ط4، مطبعة فضالة، المحمدية، 2006. ص 90.

[66] - كما هو الشأن بالنسبة لمدونة الجمارك وظهير 10 أكتوبر 1917 المتعلق بحفظ الغابات واستغلالها.

[67] - - André LUCAS, Jean DEVEZE et Jean FRAYSSINET, droit de l’informatique et de l’internet. Presses universitaires de France, Economica, Paris 2001, p 250.

[68] - وزارة العدل، شرح قانون المسطرة الجنائية، م.س، ص 43.

[69] - خديجة عاشور، الحماية القانونية للمقومات المادية والمعنوية لحقوق الشخصية الإنسانية، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس-أكدال، الرباط، س.ج 1999-2000، ص 380.

[70] - فقد جاء في القرار عدد 196 الصادر بتاريخ 250 مارس 2014 في الملف المدني عدد 1850/1/3/2012 ما يلي: التقاط صورة إشهارية للمدعية وهي تحمل إناء من النحاس بيدها اليسرى من أجل التعريف بنادي رياضي، واستعمال نفس الصورة من طرف شركة متخصصة في صنع الأواني البلاستيكية، يخولها حق مطالبة هذه الأخيرة بالتعويض عن الضرر المعنوي الناجم عن نشر الصورة بدون إدنها.

[71] - يونس تلمساني، الحماية الجنائية للمعطيات ذات الطابع الشخصي، م.س، ص 159.

[72] -الحسن بكار، الطبيعة القانونية للجريمة المعلوماتية، مجلة الملف، ع 17، أكتوبر 2010، ص 148.

[73] - المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية.

[74] - محمد بازي، الاعتراف الجنائي في القانون المغربي، دراسة مقارنة، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني، عين الشق-الدار البيضاء، دون سنة النشر، ص402.

[75] - المادة 16 من المرسوم التطبيقي رقم 2.09.165 للقانون 09.08.

[76] -المادة 290 من ق م ج: " المحاضر والتقارير التي يحررها ضباط الشرطة القضائية في شأن التثبت من الجنح والمخالفات، يوثق بمضمونها إلى أن يثبت العكس باي وسيلة من وسائل الإثبات ".

[77] - حسن الحافظي، الحماية القانونية للمعطيات ذات الطابع الشخصي بين التشريع الوطني والاتفاقيات الدولية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة مولاي إسماعيل، مكناس، السنة الجامعية 2017-2018،  ص 178.

[78] - محمد علي سالم الحلبي، الوجيز في أصول المحاكمات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط 1، عمان الأردن، 2009، ص 242.

[79] - رشيدة بوكر، جرائم الاعتداء على نظم المعالجة الآلية في التشريع الجزائري والمقارن، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت، 2012، ص 424.

[80] - رضوان لمخيار، الحماية الجنائية للمعطيات الشخصية المعالجة بطرق إلكترونية، م.س، ص 151.

[81] - يونس تلمساني، م.س، ص 165.

[82] -هشام محمد فريد رستم، الجرائم المعلوماتية أصول التحقيق الجنائي الفني وآلية التدريب التخصصي للمحققين، مجلة الأمن والقانون، عدد2 يوليوز 1999، ص 88.

[83] -البند 2 من الفقرة الثانية من المادة 28 من القانون 09.08 ينص على: " تختص اللجنة الوطنية كذلك بما يلي:

1-.....

2-إجراء خبرة، بناء على طلب السلطات العمومية، ولاسيما السلطات القضائية، على العناصر الخاضعة لتقديرها أثناء النزاعات الناشئة عن تطبيق هذا القانون أو النصوص المتخذة لتطبيقه".


إرسال تعليق

0 تعليقات