آخر الأخبار

Advertisement

الباحثة كوثر الجاحظ تنال شهادة الماستر في القانون العام بميزة مشرف جدا في موضوع المعارضة البرلمانية بجامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية بالمحمدية - منشورات موقع الباحث العلمي

 


الباحثة كوثر الجاحظ تنال شهادة الماستر في القانون العام بميزة مشرف جدا في موضوع المعارضة البرلمانية بجامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية بالمحمدية - منشورات موقع الباحث العلمي

*بسم الله الرحمن الرحيم*


*السيد الرئيس المحترم، السادة الأساتذة أعضاء لجنة المناقشة المحترمين، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.*


أعضاء اللجنة : 

الاستاذ الدكتور سعيد خمري رئيسا 

الاستاذ الدكتور عمر الشرقاوي مشرفا 

الاستاذ الدكتور المهدي منشيد 


يشرفني أن أتقدم أمامكم اليوم لتقديم عرض موجز حول موضوع مذكرتي لنيل شهادة الماستر في القانون العام، الموسومة بـ *"المعارضة البرلمانية في المغرب: الإطار الدستوري والممارسة البرلمانية على ضوء التجارب المقارنة".*


يكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة، بالنظر إلى أن المعارضة البرلمانية تعد ركناً أساسياً في الأنظمة الديمقراطية، باعتبارها فاعلاً دستورياً يساهم في تحقيق التوازن داخل المؤسسة التشريعية، من خلال ممارسة وظائف التشريع، والرقابة على العمل الحكومي، وتقييم السياسات العمومية. وقد ازدادت أهمية هذا الموضوع في المغرب بعد دستور سنة 2011، الذي منح المعارضة البرلمانية مكانة دستورية متقدمة، وهو ما دفعني إلى التساؤل حول مدى انعكاس هذه المكانة على مستوى الممارسة البرلمانية الفعلية.



وانطلاقاً من ذلك، تمثلت إشكالية البحث في التساؤل الآتي:


*إلى أي حد أسهم الإطار الدستوري والقانوني المنظم للمعارضة البرلمانية بالمغرب في تعزيز أدائها المؤسساتي داخل النسق البرلماني، وما مدى قدرة هذه المعارضة على تفعيل الآليات القانونية المخولة لها، في ضوء الاستفادة من بعض التجارب الديمقراطية المقارنة؟*


وللإجابة عن هذه الإشكالية، انطلقت الدراسة من فرضية مفادها أن دستور سنة 2011 وفر إطاراً دستورياً وقانونياً متقدماً للمعارضة البرلمانية، غير أن فعالية هذا الإطار تبقى رهينة بمدى تفعيله في الممارسة العملية، وبطبيعة التوازنات السياسية والمؤسساتية داخل البرلمان.


واعتمدت في إنجاز هذا البحث على المنهج المقارن باعتباره المنهج الرئيس، إلى جانب المنهجين التاريخي والوصفي، كما اعتمدت على *دراسة ميدانية* شكلت أحد أهم مرتكزات هذا البحث، حيث تتبعت أشغال مجلس النواب خلال الولاية التشريعية الحادية عشرة، واعتمدت على المعطيات والإحصائيات الرسمية، وأجريت مقابلات علمية مع عدد من رؤساء الفرق البرلمانية المعارضة، ورئيس المجموعة النيابية، إضافة إلى نواب غير منتسبين،  ورئيس لجنة العدل والتشريع ، وذلك بهدف الوقوف على مدى تطابق المقتضيات الدستورية مع واقع الممارسة البرلمانية.


وقد تم تقسيم البحث إلى فصلين رئيسيين؛ خصص الفصل الأول لدراسة الإطار النظري والدستوري للمعارضة البرلمانية، مع مقاربة التجربتين الفرنسية والبريطانية، بينما تناول الفصل الثاني دراسة الحصيلة التشريعية والرقابية والتقييمية للمعارضة البرلمانية خلال الولاية التشريعية الحادية عشرة، اعتماداً على الدراسة الميدانية والمعطيات الإحصائية والمقابلات العلمية.



وقد خلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج، أقتصر على أهمها:


أولاً، أن دستور سنة 2011 شكل تحولاً نوعياً في تكريس المكانة الدستورية للمعارضة البرلمانية، من خلال الاعتراف بها كفاعل دستوري يتمتع بحقوق وضمانات واضحة.


ثانياً، أظهرت الدراسة المقارنة أن فعالية المعارضة لا ترتبط بالنصوص القانونية وحدها، وإنما تتوقف أيضاً على ترسيخ الأعراف الديمقراطية، واحترام التوازن بين الأغلبية والمعارضة، وهو ما يفسر اختلاف مستوى فعالية المعارضة بين التجارب المقارنة.


ثالثاً، بينت الدراسة الميدانية أن المعارضة البرلمانية عرفت دينامية على مستوى تقديم مقترحات القوانين والتعديلات وممارسة الرقابة، غير أن أثرها العملي ظل محدوداً، بسبب هيمنة الأغلبية البرلمانية على مسار التشريع، وتأثير آليات العقلنة البرلمانية، واستمرار منطق التوازنات السياسية داخل البرلمان.


رابعاً، كشفت الدراسة أن الوظيفة الرقابية تعتمد أساساً على الأسئلة البرلمانية، غير أن تأثيرها في توجيه السياسات العمومية يظل محدوداً، كما أن تفعيل بعض الآليات، مثل لجان تقصي الحقائق والمهام الاستطلاعية، ما يزال يواجه إكراهات قانونية وعملية.


خامساً، توصلت الدراسة إلى أن وظيفة تقييم السياسات العمومية، رغم أهميتها الدستورية، لا تزال في مرحلة ترسيخ الممارسة المؤسساتية، وهو ما يستدعي تعزيز الإمكانيات التقنية والبشرية المتاحة للمعارضة حتى تتمكن من ممارسة هذا الاختصاص بصورة أكثر فعالية.


وفي ضوء هذه النتائج، خلصت إلى أن الإطار الدستوري المنظم للمعارضة البرلمانية بالمغرب يمثل مكسباً مهماً في مسار تعزيز الديمقراطية الدستورية، غير أن تحقيق الأهداف التي توخاها المشرع الدستوري يظل رهيناً بتطوير الممارسة البرلمانية، وتعزيز ثقافة التعاون المؤسساتي، واحترام التوازن بين الأغلبية والمعارضة، بما يسهم في الرفع من جودة الأداء البرلماني، وترسيخ مبادئ دولة الحق والقانون.


*وفي ختام هذا العرض، أتقدم بجزيل الشكر للسيد الرئيس، وللسادة الأساتذة أعضاء لجنة المناقشة، على تفضلهم بقراءة هذه المذكرة ومناقشتها، وأتشرف بالاستماع إلى ملاحظاتكم العلمية القيمة.*


*والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.*


إرسال تعليق

0 تعليقات